تراوحت ردود أفعال القوى السياسية المعارضة بالداخل بين الحدة والاعتدال ازاء لقاء أبوجا بين الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق ود. جون قرنق دي مابيور زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، فيما اعتبرت الحكومة اللقاء مزايدة سياسية من قبل حركة قرنق. فقد هاجم قيادي بارز بتجمع المعارضة بالداخل الصادق المهدي ووصفه بالمتآمر، وقال محمد علي عضو مجلس التجمع لـ «البيان» بأن ما ينفذه المهدي الآن يعتبر نوعاً من التآمر. وأضاف «نحن نريد ان يتعامل المهدي مع أطراف المعارضة بنوع من الشفافية والوضوح بدلاً من التآمر. وأوضح بأن على المهدي ان يجيب عن عدة تساؤلات عقب عودته، فإذا ذهب إلى اللقاء وهو يتحدث نيابة عن الحكومة فهذه مسألة جديدة وسابقة غريبة، أما إذا ما ذهب بإرادته فهنالك تأريخ للقاءات المشتركة بين الحزب والحركة وما كانت تحتاج إلى «اللف والدوران». وزاد: «وهذا يغبش الحقائق عن الموضوع الأساسي ويجلب العديد من التفسيرات المختلفة في وقت يحتاج فيها الناس للشفافية». وأضاف ان زعيم حزب الأمة مازال يمارس نفس الغموض الذي عاد به من المنفى فهو يهاجم الحكومة مرة وينتقدها بينما يتحدث في أحيان أخرى عن أنه يقاومها، وأوضح ان اللقاء أعاد إلى الأذهان الحديث الذي كان يردده بعض قادة حزب الأمة قبيل خروجهم من التجمع عن انشاء ترويكا بينهم والحركة والحكومة تكون داعمة لهم في السلطة. وأردف: هذا نوع من التآمر. وقال علي أحمد السيد الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان لقاء أبوجا اعاد الخلافات والمرارات من جديد إلى صفوف المعارضة إذا ما كنا نعتبر حزب الأمة معارضاً. وأضاف لـ «البيان» ان المهدي أعاد أطراف المعارضة إلى مربع الجراحات الأولى، وقال ان المهدي اثبت انه لا يعرف قرنق معرفة حقيقية خاصة وان الأخير رجل مؤسسي. وأضاف: ان اصرار المهدي على لقاء قرنق كان أمراً لا معنى له الآن، الحركة الشعبية لا يمكن ان تنسى هجوم بعض قيادات حزب الأمة عليها واتهاماتها للحركة في الرسائل المتبادلة بينهم. وأعرب عن أمله بأن يتم اللقاء الثاني بين الطرفين في يونيو المقبل ويكون حزب الأمة المعارض قد حدد موقفه سلفاً هل هو في صف المعارضة أم يتحدثون بلسان الحكومة. وأوضح بأنه يعتقد أن الصادق المهدي شخص معتد بنفسه وبالتالي يتسامى ويتعالى على الناس وأضاف بأن المهدي يمكن ان يمارس ذلك داخل كيان الانصار أما في مجال السياسة فعليه ان يتخلى عن ذلك المسلك. وقال محيي الدين عثمان عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالخارج لـ «البيان» ان لقاء أبوجا تم بطلب رسمي قدمه الصادق المهدي إلى الرئيس أوباسانجو ليجمع بينه وقرنق. وأضاف بأن المهدي رجل متسرع وأن ما يحاول تنفيذه وفق ذلك عبارة عن اهدار للزمن، وأوضح ان حزب الأمة كان عضوا في التجمع المعارض فلماذا يتركه ويعود ليفاوض قرنق بعد ذلك! وقال بأن على حزب الأمة إذا ما كان يريد مفاوضة فصائل التجمع المعارض فإن القنوات والمؤسسات التي تتيح ذلك معروفة. وقال غازي سليمان زعيم تنظيم المحامين المعارضين لـ «البيان» ان موقف الحركة في أبوجا كان صحيحا لأن المهدي كان يعلم تماما بأنه وقع اتفاق نداء الوطن مع الحكومة واشترك في توقيع ميثاق طرابلس مع المعارضة إلا ان الحكومة لم تنفذ شيئا فيما يتعلق بالاتفاق والإعلان. وأضاف: ان على المهدي العمل على تنشيط المبادرات القديمة المطروحة على الساحة السياسية بدلاً عن البحث عن بديل جديد. وقال سليمان ان على المهدي العودة من جديد إلى صفوف التجمع المعارض والعمل على تفعيله بالخارج والداخل. وأردف: «اي حزب مهما كان وزنه في الساحة السياسية لا يستطيع منفردا تحقيق الاستقرار للسودان» وزاد: لذلك تبقى جهود المهدي الأخيرة معزولة ولا يمكن ان تحقق الآمال والنوايا الحسنة. وأكد على ان المهدي قام بلقاء قرنق لوحده، وليس مبعوثاً أو ممثلاً للحكومة. وأضاف: الصادق شخص معتد بنفسه وأنه يعتقد ان ما فشل الآخرون في حله يمكنه القيام به وحده. على الجانب الآخر أوضح د. عمر نور الدائم النائب الأول للصادق المهدي لـ «البيان» ان حزب الأمة المعارض يريد تحقيق السلام والتحول الديمقراطي ولذلك فإنه لا ينفذ أشياء غامضة، وأردف: «إلا ان للآخرين أجندتهم الحربية والاستئصالية». وحول الكيفية التي تم بها اللقاء، وهل تم بمبادرة من الرئيس النيجيري أم بطلب من المهدي أوضح د. نور الدائم ان هذه المسألة شكلية لذلك لا يجدي التحدث عن من الذي طلب اللقاء. واعتبر نور الدائم تصريحات الحركة على لسان المتحدث باسمها ياسر عرمان دلالة على السلبية والجمود مشيرا إلى ان اللقاء لم يخرج بنتائج مرضية تخاطب القضايا الرئيسية. وقال نور الدائم: كنا نتوقع مزيدا من التحديات للقاء الجامع واعلان وقف اطلاق النار كدلالة على حسن النوايا، لكن ذلك لم يتم، مشددا على أن حزب الأمة لا يتحرك بالوكالة عن الحكومة، وأكد ان حزبه يرمي لتحقيق هدفين استراتيجيين هما السلام والتحول الديمقراطي. كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان قد ذكرت في بيانها ان الصادق المهدي لا يمكن ان يفاوض نيابة عن الحكومة أو ان يكون ضامنا لها، وكان يمكن ذلك عندما كان رئيساً للوزراء. وقد استفز هذا البيان قيادات حزب الأمة بالخرطوم حيث وصف أحدهم الحركة بأنها مازالت في دائرة الأجندة الحزبية. واعتبرت الحكومة السودانية تصريحات الحركة الشعبية لتحرير السودان عقب لقاء أبوجا مجرد مزايدة سياسية أرادت بها الحركة كسب فرصة للهجوم على الحكومة والقوى السياسية السودانية. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية غازي صلاح الدين ان الحركة تعرف من خلال جولات التفاوض موقف الحكومة من قضايا الديمقراطية والسلام، ولا يمكن لها ان تنصب من نفسها واعظاً في قضايا الديمقراطية التي تفتقر إليها.