أعرب مسئولون في برلين عن قلقهم إزاء بطء اندماج الاتراك في المجتمع الالماني مما أدى إلى انعزالهم الذي أسفر عن نسبة بطالة عالية، وحول برلين الى ما يشبه المدن التركية. فقد أشارت برباره جون المفوضة الحكومية لشئون الاجانب التي تتمثل مهمتها الاساسية في متابعة اندماج الاقليات في المجتمع الالماني إلى أن الاتراك هم أبطأ الاقليات في الاندماج وان كانوا يمثلون أكبر أقلية عددا في برلين، بل أن كثيرا منهم لا يبذل إلا محاولة لا تكاد تذكر لتعلم اللغة الالمانية أو لا يهتم على الاطلاق بتعلمها. وترتب على ذلك أن بعض الشبان الاتراك في العاصمة الالمانية تركوا المدارس دون أن يحصلوا على أية شهادات ولا يملكون أية مهارات يقدمونها إلى سوق العمل المكثفة في المدينة. وجنح بعض المراهقين الاتراك بدافع من خيبة الامل وانعدام فرص العمل إلى الجريمة وانضموا إلى عصابات وروجوا المخدرات. وهناك نسبة أعلى من الشبان الاتراك في السجون ويفوقون في العدد أقرانهم الالمان. وأعرب المسئولون عن قلقهم إزاء نسبة البطالة العالية بين الاتراك في برلين التي بلغت 43 في المئة، وأكدت برباره التي اكتسبت لقب «سيدة العام في ألمانيا» منذ سنتين أنه في بعض الاحيان «تمر أيام دون أن تسمع كلمة ألمانية واحدة يقولها الاتراك في بعض الاحياء التي يوجد فيها عشرات المتاجر والمشروعات التجارية التي يديرها أتراك بل حتى دور السينما». وقد كرست برباره على مدى عشرين سنة كثيرا من وقتها للاقلية التركية في المدينة وأشادت دوما بالاخلاقيات التركية في العمل وبالنشاطات الثقافية للاتراك، وجمعت بينها وبين عائلات العمال الاتراك الذين استقروا في مقاطعات كرويتسبيرج وفيدينج ونويكولن المزدحمة منذ 25 سنة صلات مودة، ولكنها شددت لهجتها في الاونة الاخيرة وقالت انه آن الاوان لان ينتظم الاتراك في دورات إجبارية لتعليم اللغة الالمانية، وأثار اقتراحها غضب المنظمات التركية ذات النفوذ. وتوجد مشكلة أخرى كبيرة وهي أن كثيرا من أتراك برلين الذي يبلغ عددهم 170 ألفاً منهم 40 ألفا حصلوا على الجنسية الالمانية يعيشون حياة منعزلة في مناطق تنتشر فيها المتاجر والمشروعات التجارية التي يديرها أتراك بل وأن لافتات أسماء الشوارع مكتوبة باللغة التركية في هذه المناطق. ويحول الاتراك في ألمانيا سنويا ما بين ملياري وثلاثة مليارات مارك (حوالي 1.43 مليار دولار) إلى تركيا يستثمر معظمها في شراء العقارات لان كثيرا من الاتراك يفكرون في احتمال العودة الى بلادهم. ويقول وزير الداخلية الالماني أوتو شيلي «لنا أن نتوقع أن يتعلم الاجانب الذين يدخلون بلدا ما بنية العمل والاقامة لغة هذا البلد، وهو توقع معقول ومنطقي. وأضاف قائلا «فان لم يبذلوا أي جهد ليس لهم أن يشكوا من بقائهم على هامش المجتمع». ويعيش اليوم في ألمانيا 1.2 مليون مواطن تركي. وقد تم دعوتهم في أوائل الستينات بصفتهم «ضيوفا عاملين» بعد بناء حائط برلين وفقدان برلين الغربية جزءا كبيرا من قوتها العاملة. وكانت الفكرة السائدة حينذاك أن هؤلاء الاتراك سيعودون الى بلادهم بعد ثلاث أو أربع سنوات ولكن معظمهم مكث في برلين وحولها إلى ثالث مدينة ذات طابع تركي بعد اسطنبول وأنقرة. د.ب.ا