حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أمس التهدئة مع روسيا بشأن مشروع الدفاع الصاروخي، بالتأكيد على رغبتها في التعاون مع موسكو ورفضها لأن تبنى علاقات البلدين على التهديد، الذي كان سائداً ابان فترة الحرب الباردة، وتزامن ذلك مع اعلان واشنطن ارسال مبعوث أمريكي الى الصين، لمناقشة قرار الرئيس جورج بوش تطوير منظومة الدفاع الصاروخي، فيما حث برلمانيون من الحزب الحاكم في كندا، على رفض خطة بوش، مهددين بـ «انتفاضة» إذا رضخت الحكومة الكندية للضغوط الأمريكية. وأعلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي بول ولفوفيتز الذي سيتوجه قريبا الى موسكو ان الولايات المتحدة لا تريد لعلاقاتها مع روسيا ان تبنى على تهديدات متبادلة بالتدمير ترقى الى فترة الحرب الباردة وتعتزم التعاون مع موسكو. وفي كلمة القاها امام اللجنة اليهودية الأمريكية في واشنطن، قال مساعد وزير الدفاع امس الأول «لا مصلحة لنا في رؤية روسيا تتعرض لهجوم بالصواريخ، كما يجب الا نقبل ان تبقى لوس انجلوس وشيكاغو ونيويورك وحتى واشنطن معرضة للتهديد بهجمات بالصواريخ. هذا ليس جيدا». واضاف «اعتقد انه بدلا من ان نجعل التدمير المتبادل اساسا لعلاقاتنا، يتعين علينا القضاء على الجوانب التي تجعل من كل منا عرضة للتهديد. وهذا ما سنسعى لاقناع المسئولين الروس به». وحول مباحثات استكشافية بين روسيا والولايات المتحدة حول نظام شامل للحماية من التهديد بالصواريخ في 1992 اشار وولفوفيتز الى «مساعدة اميركية للدفاع عن روسيا» وقال «الاجابة (في تلك الفترة) كانت نعم. اعتقد انها لا تزال قائمة». ومساعد وزير الدفاع هو من بين عدد من الموفدين الذين سيرسلهم بوش الاسبوع المقبل الى عواصم اوروبية واسيوية للتشاور بشأن مشروع الدرع المضاد للصواريخ. إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اعتزام مسئول أمريكي التوجه الى الصين لمناقشة قرار بوش تطوير منظومة دفاع مضادة للصواريخ ومسائل متعلقة بالخلاف الصيني الأمريكي. واوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر ان مساعد وزير الخارجية لشرق آسيا والمحيط الهادئ جيمس كيلي سيتوجه الى بكين في 14 و 15 مايو الجاري. واضاف ان كيلي الذي سيزور اوروبا وآسيا لشرح مشروع الدرع المضاد للصواريخ، سيتوقف في الصين بعد زيارة كل من استراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة. وسيشارك بعد ذلك في لقاء لمجموعة دول جنوب شرق آسيا يعقد في هانوي. وقال باوتشر ان محادثات كيلي في الصين ستتركز على المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ، موضحا «انها ايضا مناسبة لاجراء مناقشات حول مواضيع اخرى». وفي كندا دخل مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي، ساحة الجدل بين السياسيين والعسكريين، وفي وقت حث فيه برلمانيون يمثلون الحزب الليبرالي الحاكم رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان على رفض المشروع مهددين بـ «انتفاضة» إذا ما خضعت الحكومة لضغط الرئيس جورج بوش ووافقت على المشروع، وأعطى رئيس الأركان الكندي الفريق موريس باريل موافقته الضمنية للمشروع قائلاً: «ان الأمريكيين يمتلكون الحق لحماية أنفسهم من هجمات دول مارقة مثل كوريا الشمالية والعراق». الوكالات