أبدى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول استعداد بلاده للتعاون مع موسكو فيما يخص مشروع الدرع الصاروخية في وقت طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واشنطن بتخفيض ترسانتها النووية، وسط هجوم صيني حاد على الولايات المتحدة واتهامها باشعال سباق التسلح وتفضيل خيار الحروب بسبب الدرع الذي تتحفظ عليه الغالبية المطلقة من دول العالم ولا يحظى سوى بتأييد استراليا. ونشرت صحيفة «ازفستيا» ووكالة «انترفاكس»، بعد ثلاثة ايام من الكلمة التي القاها الرئيس الأمريكي جورج بوش حول نيته السير قدما في مشروع الدرع المضادة للصواريخ، مقابلة مع الوزير باول قال فيها ان برنامجنا المضاد للصواريخ ليس موجها ضد روسيا. ان انظمتنا الدفاعية ستكون مبرمجة لردع وصد هجمات صغيرة نسبيا يمكن ان تنفذها دول مشاغبة، وقال انه يعتزم البحث في امكانات التعاون مع روسيا حول النظام الدفاعي المضاد للصواريخ. وقال ردا على سؤال حول توسيع حلف شمال الاطلسي، مؤكدا على موقف واشنطن، من ان كل مرشح للانضمام سينظر في وضعه على اساس جدارته الخاصة ولن يخضع احد لاحكام مسبقة بسبب موقعه الجغرافي، علما بأن روسيا تعارض انضمام ثلاث دول من البلطيق كانت من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وذكر باول ان العلاقات الروسية مع حلف شمال الاطلسي مؤطرة ضمن المجلس الدائم المشترك وطمأن باول ان صوت روسيا سيكون مسموعا عندما ستدرس دول حلف الاطلسي توسيعه في المستقبل. وفي المقابل دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة للقيام بخطوات متتابعة وثابتة على طريق تخفيض ترسانتها النووية مؤكداً في الوقت نفسه استعداد بلاده اتخاذ خطوات مماثلة. واكد بوتين في رسالة جوابية بعث بها الى جمعية العلاقات السلمية الأمريكية غير الحكومية انه يجب على روسيا والولايات المتحدة ان تعملا معاً من أجل وضع أسس لمستقبل سلمي وتطور مستقل آخر لجميع شعوب العالم، مشيراً الى ضرورة القيام بتخفيض الترسانات النووية في البلدين وتعزيز الاستقرار الاستراتيجي بشكل عام. إلى ذلك قالت صحيفة «الصين» اليومية الرسمية في تعليق لها إن الولايات المتحدة بتطويرها هذه المظلة الصاروخية باهظة التكلفة تسعى بوضوح إلى التفوق العسكري المطلق وإلى هيمنة عالمية أعظم. وأضافت وبغض النظر عن الاعذار التي تستخدمها الولايات المتحدة لتبرير برنامجها الطموح، فإن هذا التحرك غير المسئول ليس سوى تهديد جديد للامن والسلام الدوليين. وتابعت الصحيفة إن الولايات المتحدة تتخذ توجها خطيرا ويبدو أنها تجر العالم إلى الوراء إلى فترة الحرب الباردة من خلال سعيها إلى المواجهة العسكرية بدلا من حل النزاعات بالمفاوضات والحوار. وهاجمت الصحيفة الناطقة بالإنجليزية إدارة الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بسبب نهج الانانية المفرط «أمريكا أولاً» الذي تتبناه في سياساتها الخارجية. وأردف التعليق وحتى يفسح الطريق أمام خطة الدفاع الصاروخي لم يتردد الرئيس الامريكي في أن يدوس على معاهدة دولية. وكم من القوانين الدولية والمبادئ التي تنصل منها العم سام فى سبيل تحقيق مصالحه الشخصية. ورحبت وكالة «شينخوا» باخفاق الولايات المتحدة بالاحتفاظ بمقعدها في لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة. وقالت الوكالة إن التصويت أثبت أن هناك دولا كثيرة غاضبة بسبب قيام أمريكا بفرض معاييرها الخاصة لحقوق الانسان على الاخرين. وكانت الولايات المتحدة رعت الشهر الماضي مشروع قرار لم يتم تبنيه داخل اللجنة يدين سجل الصين في حقوق الانسان. ومن جانبها اتهمت صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الخميس الرئيس بوش بالتبجح والغرور بسبب السياسات الخارجية المتشددة التي تبناها خلال المئة يوم الاولى له في السلطة. وفيما أعقبت الحكومة البريطانية على موقفها الضبابي جددت استراليا موقفها الداعم للدرع الأمريكي وهي الوحيدة التي تبنت مثل هذا الموقف. وجددت كندا مخاوفها من أن يتسبب مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي في سباق تسلح عالمي جديد، ورهنت دعمها للمشروع بعدم معارضة روسيا والصين له. وأعلن وزير الخارجية الكندي جون مانلي ان كندا ستواصل معارضتها للمشروع كما كان الحال مع مشروع حرب النجوم في الثمانينيات، لكنه قال ان الولايات المتحدة ستكون قادرة على اقناع كندا إذا ما وافقت روسيا والصين على المشروع الأمريكي.