اكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ان الشعوب لم تعد تتقبل وسائل اعلام تسيطر عليها الحكومات وتحصر دورها في تزويدهم برؤى ووجهات نظر احادية الجانب ومحدودة ومنحازة وقال ان الاخبار اصبحت لها المقدرة على اختراق الحواجز، والوصول الى اي مكان ولا يمكن منعها او الحيلولة دون انتشارها ايا كانت المحاولات ولم يتبق امام وسائل الاعلام الحكومية اي خيار سوى تطوير نفسها باتجاه نهج الخصخصة مشيرا الى ان هذا التوجه لا يعني ان تعمل وسائل الاعلام بمعزل عن مجتمعها لان لها واجبات والتزامات اجتماعية وثقافية وتربوية. واضاف ان عملية الانتقال والتحول من القطاع العام الى الملكية الخاصة ليست مهمة سهلة وان وسائل الاعلام الخاصة تتطلب استثمارات هائلة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الناحية المالية وتواصل نشاطها بلا انقطاع بسبب جودة ونوعية منتجاتها وإلا فإنها ستضطر لاشهار افلاسها. جاء ذلك في الكلمة التي القاها سموه في افتتاح منتدى الاعلام العربي وجائزة الصحافة العربية الأحد الماضي في دبي وبحضور الدكتور طالب الرفاعي وزير الاعلام الاردني وغازي العريضي وزير الاعلام اللبناني وابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة جائزة الصحافة المكتوبة وابراهيم عز الدين رئيس مجلس ادارة جائزة الصحافة المرئية وعدد كبير من الشخصيات الاعلامية من كافة انحاء الوطن العربي. وفيما يلى نص كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الاعلام والثقافة فى افتتاح منتدى الاعلام العربى وجائزة الصحافة العربية: أصحاب السمو والمعالى.. ضيوفنا الكرام.. السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يسعدنى أن أرحب بكم فى دولة الامارات العربية المتحدة وأن أشكركم على مشاركتكم فى هذا المنتدى الاعلامى الهام ولا يخفى عليكم أن تطور وسائل الاعلام موضوع بالغ الاهمية ومثير للاهتمام وسأتابع بحرص شديد نتائج مناقشاتكم ومداولاتكم. وتحدونى الرغبة اليوم فى تناول موضوع مستقبل الاعلام الحكومى فى اطار تطور صناعة الاعلام. وأعتقد أن هنالك ميلا لمعالجة هذا الموضوع بطريقة مبسطة للغاية وعلى أبسط المستويات يبدو أن هنالك اتفاقا عريضا بأن ملكية الحكومة وسيطرتها الرسمية على أجهزة ووسائل الاعلام أصبحت تتلاشى بصورة متزايدة. ففى عالم يمكن أن يعبر فيه الاعلام الحدود سريعا وبفعالية عبر الانترنت وخدمات الاذاعة والتلفزيون الفضائية لم يعد فى وسع الحكومات السيطرة على انتشار الاعلام ووصوله الى مواطنيها ان الشعوب لم تعد تتقبل وسائل اعلام تسيطر عليها الحكومات وتحصر دورها فى تزويدهم برؤى ووجهات نظر أحادية الجانب ومحدودة ومنحازة. ومن صلب عولمة التقنيات ظهرت الى الوجود عولمة الاعلام وهذا يعنى بالتالى أن الاخبار أصبحت لها المقدرة على اختراق الحواجز والوصول الى أى مكان ولا يمكن منعها أو الحيلولة دون انتشارها أيا كانت المحاولات. ولم يتبق أمام وسائل الاعلام الحكومية أى خيار سوى تطوير نفسها باتجاه نهج الخصخصة. أود أن أوكد هنا أن هذا التوجه لا يعنى أن تعمل وسائل الاعلام بمعزل عن مجتمعها لان لها واجبات والتزامات اجتماعية وثقافية وتربوية كما أن لها دورا هاما فى مجال التوعية بعدد من القضايا الهامة كمخاطر التلوث والافات الاجتماعية وغيرها. وفى الوقت نفسه وحتى اذا كانت تحدونا الرغبة فى أن نرى وسائل الاعلام الخاصة تشكل نصيب الاسد من صناعة الاعلام الا أنه يتعين أن نعترف أيضا بوجود اختلاف بين ما نرغب فيه وما يمكن أن نحققه. وحتى فى اوروبا والولايات المتحدة على سبيل المثال هنالك بعض وسائل الاعلام التى تملكها الحكومات وحتى وان لم تكن مسيطرة عليها بصفة رسمية مثل هيئة الاذاعة البريطانية «بى. بى. سى» وخدمة البث العام الامريكى «بى. بى. اس» اللتين تتمتعان بالحرية لحد ما على الاقل من الضغوط التجارية ومشهود لهما على نطاق واسع بجودة ونوعية انتاجهما من المواد الاعلامية والاخبارية المختلفة. كما ينبغى أيضا الاعتراف بأن وسائل الاعلام الخاصة تتطلب استثمارات هائلة فالشبكات التلفزيونية «سى. بى. اس» الامريكية أو «أن. أتش. كيه» اليابانية و«زد. دى.اف» الالمانية أو غيرهما تنفق مئات بل الاف الملايين من الدولارات سنويا ومن غير العملى توقع توفر مثل هذا التمويل من القطاع الخاص فى الدول النامية. ان عملية التحول والانتقال من القطاع العام الى الملكية الخاصة فى أى من الاحوال ليست مهمة سهلة. وهنا فى دولة الامارات العربية المتحدة تخلت الحكومة عن سيطرتها الرسمية على أكبر مجموعة اعلامية فى الدولة وهى مؤسسة الامارات للاعلام التى أصبحت تتمتع الان بالاستقلالية التحريرية والادارية ولكنها لاتزال تعتمد لحد ما على التمويل الحكومى كما أن ملكيتها لاتزال تؤول رسميا للحكومة ونتطلع لان نرى المؤسسة وهى تشق طريقها فى البيئة الجديدة لاقتصاد السوق الحر ولكن لاتزال هنالك بعض التحديات التى ينبغى معالجتها. وحتى تستطيع المؤسسة التعامل مع الاحداث والمحيط بالآنية والفورية المطلوبة فى حقل الاعلام والاخبار على وجه الخصوص فقد زودت نفسها بجهاز ادارى ومالى يعتمد أساليب الشفافية والمرونة والفعالية فى الادارة والتسيير خاصة وهى الان تتجه الى التخصيص وبالتالى الاعتماد على التمويل الذاتى وضمن هذا التوجه بدأت فعلا فى استثمار جانب كبير من امكانياتها حيث عملت على تأجير بعض وسائلها للانتاج وبيع بعض منتوجاتها الجاهزة فى الاسواق الخاصة. وقد أصبحت مؤسسة الامارات للاعلام عامل استقطاب للكفاءات المختلفة للانخراط فى مشاريع التطوير التى بادرت بها ومن خلال الفرص الكبيرة المتاحة فيها للتكوين النوعى الذى رفع مستوى الكادر الوطنى بالخصوص ودفع بأعداد كبيرة من المواطنين الى الالتحاق بالمؤسسة وضاعف أعدادهم بشكل كبير. أن اعتماد معيار الكلفة والفعالية مكن مؤسسة الامارات للاعلام من تحقيق ما معدله أربع وعشرون ساعة انتاج داخلية سدت مساحات برامجية كبرى كانت تغطى بالانتاج الاجنبى كما أن منحى التطور فى التوسع والانتاج قد ظل تصاعديا مترجما حالة صحية فى ادارة مؤسسة حكومية بآليات ونظام السوق الامر الذى ساعد على ايجاد بعض مصادر التمويل الذاتى مما عزز الاعتقاد بامكان السير على نهج الخصخصة الذى ستدخله المؤسسة فى المستقبل. وقد تمكنت المؤسسة من تحقيق عائدات تصل الى أربعين بالمئة من ميزانيتها الاجمالية خلال السنتين الماضيتين من عمرها. وتقوم مؤسسة الامارات للاعلام حاليا بالعمل على استكمال عمليات اعادة هيكلة بنائها الداخلى بالاحتكام الدائم الى شروط الكفاءة التى تضمن لها الاداء التنافسى وكذلك بالاستثمار فى الكادر البشرى عن طريق التكوين والتأهيل المستمرين الذى يضمن الاطلاع المستمر على التطورات والمعارف والتقنيات الجديدة. لقد غيرت مؤسسة الامارات للاعلام الكثير من المفاهيم التقليدية وغيرت النظرة الى ما كان يعرف بالاعلام الحكومى الجامد والمنغلق على الذات حيث تأكد لها أن مساحات الحرية والمبادرة متوفرة والمطلوب هو الاستفادة منها حتى يصبح الاعلام الحكومى قادرا على خوض المنافسة مع اعلام القطاع الخاص وأن يثبت حضوره الفعال على الساحة الاعلامية. أيها السيدات والسادة.. ان وسائل الاعلام تحتاج للوقوف على قدميها بمفهوم اقتصادى وأن تحقق الاكتفاء الذاتى من الناحية المالية وتواصل نشاطها بلا انقطاع بسبب جودة ونوعية منتجاتها والا فأنها ستضطر لاشهار افلاسها والفشل يعود دائما لعدم نجاحها فى استقطاب وجذب الاعلانات التجارية التى أصبحت فى عالم اليوم جزءا هاما من صناعة الاعلام. بيد أن النجاح فى تحقيق الاستقلال المالى يجلب معه ضغوطا مختلفة فبيع الصحف ورسوم الاشتراك لمشاهدة المحطات التلفزيونية لا يمكن أن تكون كافية على الاطلاق لتغطية جميع التكاليف التى تتحملها وسائل الاعلام الناجحة. وتحقيق التوازن يأتى دائما من عائدات الاعلانات وأشكال الرعاية الاخرى التى قد يكون لها تأثيرات وتبعات هائلة على الاستقلال التحريرى حتى وان كانت مخفية فى كثير من الاحيان وقلما يعترف بها. ومن المؤسف له أن نسبة ما تحصل عليه مؤسسة الامارات للاعلام من اعلانات من المؤسسات الحكومية الكبيرة فى دولة الامارات يتناقص تدريجيا بالمقارنة مع ما تحصل عليه من خارج هذه المؤسسات. أيها السيدات والسادة.. اسمحوا لى أن أطرح على مسامعكم بعض التساؤلات.. هل سيكون مفيدا بالضرورة لحرية الاعلام اذا تم استبدال الاعتماد فى التمويل على مصدر حكومى معروف باستقلال يعتمد على عائدات من مصادر أخرى مخفية؟.. سؤال آخر.. اذا لم تكن أجهزة الاعلام ناجحة ماليا كمؤسسات مستقلة كيف يمكن إذن ضمان المحافظة على استقلالها التحريرى هنالك أيضا قضية أخرى يجب أخذها فى الحسبان فكمية العائدات من الاعلانات التى تستقطبها مؤسسات الاعلام ترتبط مباشرة بجمهورها وفى كثير من الاحيان يتم الحكم على ذلك بصفة رئيسية من الناحية العددية. فالصحيفة أو محطة التلفزيون التى تجتذب أعدادا هائلة من القراء والمشاهدين ستحصل على نصيب الاسد من كعكة الاعلانات. ولتحقيق ذلك يضطر مالكو وسائل الاعلام ومسئولوهم التجاريون فى أغلب الاحيان للنزول الى السوق لجذب أكبر عدد من المشاهدين والقراء. هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدى ذلك الى تدنى مستوى المحتوى والمضمون والى تحجيم الاعلام فى بعض الاحيان للوصول الى القاسم المشترك الادنى. وفى هذا السياق يجب أن يكون دور الحكومة تنظيميا لوسائل الاعلام من خلال القوانين وتحمل مسئولية التأكد من عدم اساءة استخدام الحريات بما فى ذلك حرية وسائل الاعلام نفسها يجب أن تقوم الحكومة بهذا الدور نيابة عن الشعب حرصا على «المصلحة العامة ويتطلب مثل هذا التنظيم التعاون مع صناعة الاعلام الا أنه يجب عدم استغلال ممارسة هذا الدور التنظيمى كمبرر لوضع ضغوط حكومية غير ضرورية على وسائل الاعلام. وفى هذا الاطار يجب أن نؤكد على ضمان حرية الصحافة وأن يشعر الصحافيون بالحرية فى التعبير عن آرائهم دون خوف من احتمالات اعتقالهم وايداعهم السجون جراء ذلك وبهذا وحده يمكن تأكيد التدفق الملائم للمعلومات والنقد البناء. وكحكومات يجب أن نتعلم نبذ الاغراءات بمعاقبة وسائل الاعلام اذا قالت أشياء لا تعجبنا.. ان هذه الحكومات فى الواقع لا تفرق بين اعلام خاص واعلام حكومى أن الملكية الخاصة لوسيلة أعلامية لا تعنى بالضرورة أنها ستتمتع بالحرية المطلوبة. من هنا فأننا نؤكد على أهمية توفر الحماية القانونية اللازمة للاعلام والمجتمع فى الوقت ذاته. ايها السيدات والسادة.. قد يعنى التركيز على الاقتصاد والاستقلال المالى أنه لم يعد هنالك دور لوسائل الاعلام الحكومية ولكنه لا يعنى بالضرورة أنه لا يوجد دور للاعلام الحكومى.. فالحكومات لها أجندتها الخاصة وترغب على سبيل المثال فى تعزيز المحافظة على الثقافة الوطنية والتراث الشعبى وأطلاع مواطنيها على مبادراتها وسياساتها الداخلية والخارجية. ولتحقيق ذلك تحتاج لان تصبح أكثر تطورا فى تعاملها مع النقد وتتعلم بأن الكشف عن الاخطاء والاجتهاد والخلافات فى الرأى وتباين وجهات النظر والتحليل تعتبر كلها جزءا مهما من العلاقة بين الحكومة وشعبها وهى السمات التى يتميز بها المجتمع السليم والمعافى لانها توفر للمسئولين القدرة على تصحيح الخلل والتخلص من الثغرات والمثالب ورفع مستوى الكفاءة فى الاداء. ويجب أن تعلم الحكومات أن نوعية وجودة ودقة المادة التى تقدمها هى الطريق لان تكسب المساحة التحريرية أو الوقت الفضائى الذى تريده بدلا من أن تطلب أو تصدر التعليمات باستخدام هذه المادة. اننا نحتاج الى تطوير اسلوب جديد للاعلام الحكومى ويجب أن يستند ذلك فى المقام الاول على المصداقية والامانة والنزاهة. أيها السيدات والسادة.. توفر وسائل الاتصال الدولية المزيد من الخيارات لجمهور يتزايد وعيه الثقافى من يوم لاخر وله المقدرة على الوصول الى أحكام خاصة به ان واجبنا تجاه هذا الجمهور أن نقول له الحقيقة أو على الاقل الحقيقة كما نراها لاننا اذا لم نفعل ذلك فأنهم لن يصغوا الينا مجددا. واذا كان لمبادراتنا وانجازاتنا السياسية أن تكسب الاهتمام فذلك يجب أن يكون لانها تستحق الاهتمام عن جدارة وليس لانها أعمال صادرة عن الحكومة. فى الالفية الجديدة ستصبح الوسائل القديمة فى ذمة التاريخ ووسائل الاعلام الحكومية فى عداد الماضى ومهمتنا الان هى تحقيق هدفين أولهما العمل لتأمين المحافظة على الحرية والحد من اساءة استخدامها وذلك من خلال التشريعات اللازمة وثانيا تطوير مهاراتنا كممولين للاعلام وقادرين على المنافسة مع القطاع الخاص ولذلك يتعين علينا عدم التمسك بوسائل الاعلام الحكومية البالية. فهى بصورتها السابقة لا مكان لها فى عالم اليوم. وبدلا من ذلك دعونا نسعى لتطوير أساليب وتقنيات الاعلام الحكومى حتى يمكننا المحافظة على صدقيتنا وتحسين المهارات والوفاء بالواجبات المستمرة لاعلام مواطنينا وتثقيفهم. من ناحية أخرى فان على وسائل الاعلام الحكومية أن تحسب خطواتها بدقة ومسئولية وتوازن وأن لا تنجر تحت ضغوط البحث عن الموارد المالية الى منافسة وسائل الاعلام الخاصة فى كل شيء بل عليها أن تعى أن هناك مجالات تظل هى وحدها القادرة على ولوجها نظرا لكلفتها الباهظة وعدم جاذبيتها للاعلان أو الرعاية ولكنها فى الوقت ذاته تعتبر من الواجبات الرئيسية للاعلام الحكومى اذا كانت فعلا تستهدف خدمة المجتمع على المدى البعيد. ان رعاية الموهوبين فى مختلف مناحى الحياة ومساعدتهم من خلال برامج اذاعية وتلفزيونية وصحفية على صقل مهاراتهم واطلاق ابداعاتهم وتنفيذ برامج تدريبية متقدمة فى مختلف مجالات العمل الاعلامى والاهتمام بتقديم الموروث الثقافى للامة وتعزيز انتشاره بين الناس وفى أذهان الاجيال الجديدة وحفظه ورعايته وكذلك العناية بالبيئة وقضاياها والمخاطر التى تتعرض لها هذه كلها قضايا حيوية ومحورية وأساسية يتوجب على الاعلام الحكومى أن يوليها جل اهتمامه ودعمه والا فأنها لن تجد من يقوم بذلك بالنوعية والكثافة المنشودتين. ان على الاعلام الحكومى أن يرتقى بالخدمات التى يقدمها من خلال برامجه المتنوعة بصورة نوعية وخاصة فى المسالك التى أشرنا اليها قبل قليل حتى يبقى له ما يبرر بقاءه من ناحية وما يبرر ما تنفقه عليه الحكومات من أموال وهى أموال يجب أن لا تخصص أساسا الا لما ينفع الناس. وأخيرا لا يفوتنى أن أتحدث بايجاز عن قضية تثير الاهتمام ليس فقط بالنسبة لكم بل أيضا بالنسبة لنا هنا فى دولة الامارات. اننا ننظر الى مدينة دبى للاعلام باعتبارها علامة فاصلة فى مسيرتنا الاعلامية وتؤكد حرصنا على أن تكون لنا مكانة مرموقة فى ساحة الاعلام الدولى وتظهر قائمة الشركات والمؤسسات التى أقامت لها مراكز فى المدينة حتى الان أنها مشروع ناجح ومقبول على المستوى الاعلامى العالمى. الا أن وجود المدينة نفسها يتطلب أن نقوم هنا فى دولة الامارات بمراجعة ودراسة طبيعة قوانيننا للملكية الفكرية وحقوق التأليف والنشر لتأخذ فى الاعتبار التطورات والمستجدات التى فى الميدان. أننا نحتاج ايضا لتحسين اليات تطبيق هذه القوانين والتأكد من أننا قادرون على مواكبة الظروف الجديدة التى أوجدها أطلاق المدينة. أيها السيدات والسادة.. على الحكومات أن تقبل بأنه لم يعد جائزا أن تمنع النقد الموضوعى لاية جهة هذه هى الوسيلة التى تساعد على تطوير المجتمع ومؤسساته وهى التى من خلالها نستطيع تفادى الاخطاء والانحرافات وتحسين الاداء. ان النوافذ مفتوحة على مصراعيها للتدفق الحر للاعلام ومحكوم بالفشل على اولئك الذين يرغبون فى اغلاقها مجددا. نقطة أخيرة نرى أنه لا بد من طرحها دون الدخول فى التفاصيل.. اننا فى الوقت الذى نستشرف فيه أفول نجم الاعلام الحكومى بشكله التقليدى المعلب والجامد فاننا نرى أن علينا العمل من أجل تكثيف وتوسيع رقعة المحتوى الثقافى فى وسائل الاعلام بحيث يسود البعد الثقافى الرسالة الاعلامية لتصبح أكثر التصاقا بروح الشعب وتطلعاته نحو مستقبل أفضل. وزير الإعلام اللبناني: لا يمكن للإعلام الحكومي أو الخاص أن يتطور إلا بهامش واسع من الحرية الدكتور غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني قال هل يمكن القول ان الاعلام الحكومي هو الذي تملكه الدول والحكومات وتقوم بتمويله ام هو الاعلام العام اي اعلام المواطنين وتساءل بقوله ما الفائدة من الاعلام اذا لم يعمم الفائدة للرأي العام ويقدم الاحداث بما يواكب تطورات العصر ومناقشة الهموم والشجون التي تعيشها امتنا العربية ولخصوصية كل دولة وقال ان الاعلام الحكومي يختصر الكثير من الحقائق ويقدم اشياء ليس لها واقع مما ترك آثارا سلبية وهنا يبرز سؤال وهو هل نقفل مؤسساتنا الاعلامية ونذهب لاعلام خاص محكوم بنظام السوق واذا تخلينا فعليا عن ذلك فثمة انحدار في المستوى وثمة غياب لقضايا اساسية تعاني منها مجتمعاتنا، واذا استمر الوضع على مستوى الاعلام الحكومي فهناك ايضا مشكلة اذن لابد من استراتيجية كاملة لمواكبة القضايا. واضاف غازي العريضي ان اعلامنا قاصر ويجب ان نعترف بذلك ويجب بالدرجة الاولى امتلاك الرؤية وماذا نريد من القنوات الفضائية وننفق عليها هذه الملايين وما مردود ذلك على مستوى الدول والشعوب وصراع الحضارات ودورها في معالجة المشاكل التي تعاني منها. لانه لا يكفي اثارة المشاهدين فقط بل اين نحن من قضايا البيئة والثقافة والعلم والمعلومات في وقت نتعرض فيه لغزو ثقافي، وهل فكرنا في انتاج عربي مشترك. وقال انه لا يمكن للاعلام الحكومي أو الاعلام الخاص ان يتطورا إلا بهامش واسع من الحرية. وزير الإعلام الأردني: الإعلام الحكومي يحاول رسم صورته وإعادة النظر في مؤسساته الدكتور طالب الرفاعي وزير الاعلام الاردني قال ان طرح بعض القضايا المتعلقة بالاعلام الحكومي او الرسمي يحتاج لان نفسح المجال لشيء من التحليل حيث اننا ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين نحمل ارثا ثقيلا وهما عاما هو الاعلام الحكومي ولا يمكن الدخول في التفاصيل إلا بتعريف للاعلام الحكومي والذي يتميز ويتصف بالعديد من السمات ومنها: ملكية حكومية للاعلام المرئي والمسموع وملكية حكومية او شبه حكومية للمطبوعات الصحفية وسيطرة شبه كاملة على استقبال ونشر وتوزيع المعلومات، وسيطرة وتحكم لتداول المطبوعات ونتيجة لبعض هذه السمات انشئت وزارات الاعلام والتي تقوم بتوجيه الفكر والخطاب السياسي والثقافي لاي مجتمع كما اعتمدت هذه الوزارات سياسات واشكالاً مع اختلاف خصوصية كل بلد ولكنها تتشابه مع الدول النامية وقد تميزت هذه السياسات بالتوظيف الكامل للطاقات والامكانيات للرؤية الحكومية والتعامل مع المعلومة كما تراها، واعتمدت لغة خاصة بالاستقبال والارسال وهي لغة طريفة تعتمد على ارسال اشارات غير مباشرة يفهمها الشعب بطريقة مباشرة مثل تسليط الضوء على شيء معين بهدف تعديل او بروز اولويات ولم تتمتع هذه الوسائل الحكومية الرسمية بالقدرة على مخاطبة الشعوب مباشرة بل خاطبتها بالمشاعر والاحاسيس وتجاوزت حقيقة ان المواطن العربي مواطن ذكي ويجب احترام عقله، ويضاف الى سمات هذه الوسائل اعتمادها على الرسمية مما عزل مجموعة من المواطنين في التعامل مع الخطاب الرسمي. واضاف انه بدخولنا القرن الحادي والعشرين اهتز هذا الارث بسبب الثورة العارمة للمعلومات والاتصالات وسقوط الجدران والحواجز للمعلومات والانترنت، ومجموعة التغيرات السياسية العالمية والاقليمية التي ادت بدورها الى ضغط على الاعلام الحكومي مشيرا الى ان الاعلام الحكومي الآن يحاول رسم صورته واعادة النظر في مؤسساته. وقال ان هناك عجزاً وضعفاً في قدرة الاعلام الرسمي للتعامل مع ثورة المعلومات وهناك محاولات صعبة لاعادة كسب المصداقية واحساس بالتحدي ويعيش حياة صعبة وعليه مراجعة كافة الموروث الاعلامي. وحول دور وزارة الاعلام الاردنية قال: ان وزارة الاعلام بالاردن تقوم بأمور ربما تكون مشابهة الى حد كبير للدور الذي تقوم به الوزارة في اي بلد عربي ومنها ضبط ايقاع العمل الصحفي وحماية الصحافيين ومعاقبتهم والتحدث الرسمي باسم الحكومات ومن هنا فلابد من اعادة تعريف لدور هذه الوزارات والتعامل مع بعض الامور من جانب الاعلام مثل الامن السياسي والامن القومي وفك الارتباط والاشتباك بين الحكومات والاعلام ويعتمد ذلك على ثقة الحكومات بشعوبها وتقوية العلاقات بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والاعتراف بذكاء المواطن العربي وادراك اهمية التنوع والتعددية وتقسيم الادوار مع القطاع الخاص والقطاع الاهلي والانطلاق بالاعلام الحكومي ليكون رافدا من روافد التنمية الاجتماعية والتوازن الدقيق ما بين الاعلام التجاري والاعلام غير التجاري والاعتماد على اعلى درجة المهنية في الاداء. ابراهيم نافع: جائزة الصحافة العربية تعكس رؤية وفكر محمد بن راشد اشاد ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحافيين العرب ورئيس مجلس ادارة الجائزة للصحافة المكتوبة بفكرة تأسيس اول جائزة عربية للصحافة المرئية والمكتوبة التي بادر بابداعها فكرة ورؤية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وراعي الجائزة صاحب المواقف العربية القومية النبيلة والمؤمن برسالة الصحافة وحريتها ودورها في عملية التنمية الشاملة في الوطن العربي. واكد رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير جريدة «الاهرام» المصرية في كلمته على الموضوعية والحياد والنزاهة التي كانت محور عمل لجنة الاختيار والتحكم لتحديد الفائزين بجائزة الصحافة العربية المكتوبة. واشار الى عناصر ثلاثة اعتمدتها لجنة التحكيم لاختيار الاشخاص والموضوعات والجهات الفائزة وهي: حرية المنافسة، وسرية التحكيم، وموضوعية المعايير