نجحت واشنطن في تطويق طوفان أزمة حادة أدت الى ارتباك شديد في العلاقات المصرية الاسرائيلية في أعقاب نفى اسرائيل لما أعلنته القاهرة عن وجود اتفاقات تهيء الظروف لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، في غضون أربعة أسابيع في اطار نتائج زيارة شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي الأخيرة لمصر. وكشفت تقارير سياسية خاصة أطلعت عليها «البيان» ان واشنطن أجرت خلال 48 ساعة السابقة اتصالات مكثفة اسفرت عن تصحيح بيريز لموقف اسرائيل وتأكيد مصداقية الرئيس المصري حسني مبارك في كل ما جاء على لسانه من تصريحات وساطة عاجلة عبر القنوات الدبلوماسية في أعقاب كشف مبارك النقاب عن كافة الحقائق ونتائج المباحثات التي أجراها بيريز في القاهرة وتأكيده على أن جميع ما أعلنه مسجل ومحفوظ. ودعت واشنطن القاهرة الى ضبط النفس في الوقت الذي أعربت فيه الادارة الأمريكية عن استيائها من التصريحات الاسرائيلية المثيرة للجدل وأكدت القاهرة خلال هذه الاتصالات الكشف عن مزيد من التفاصيل التي يمكن أن تحرج اسرائيل وتفضح مواقفها أمام العالم وأبدت القاهرة غضبها الشديد مما أذاعته الحكومة الاسرائيلية. وقالت مصادر مطلعة في القاهرة أن مسارعة شيمون بيريز الى تصحيح المواقف وذكر الحقائق جاء اثر ضغوط أمريكية واضحة وان واشنطن قد ألقت بالكرة في ملعب الحكومة الاسرائيلية لانقاذ الموقف من الوصول الى حافة الانهيار في العلاقات المصرية الاسرائيلية في الوقت الذي استبعدت فيه هذه المصادر وعن قناعة أن يكون حدث خطأ في الترجمة العبرية للتصريحات التي أدى الى هذا الخلط. وقالت ان حكومة آريل شارون ارتكبت خطأ بعد تصريحات مبارك يوم الثلاثين من ابريل الماضي وأنه تم الاتفاق مع واشنطن على تطويق الخلاف بين القاهرة وتل أبيب والاعلان عن خطأ الترجمة العبرية حفظا لماء الوجه الاسرائيلي. وعلم من تلك المصادر ان هناك اتجاها كبيرا داخل القاهرة الى تجميد عقد لقاءات مصرية اسرائيلية خلال هذه المرحلة عقابا لاسرائيل على هذا الموقف وقالت ان بيريز قد عرض الحضور للقاهرة عقب زيارة لواشنطن إلا أن مصر مازالت تتحفظ خاصة وأن الخطأ الاسرائيلي يقينا كان بسوء نية اسرائيلية واضحة.