يعاني أهالي سكان مدينة الرصيفة وما حولها من مشكلة بركة البيبسي التي هي عبارة عن بركة مائية راكدة تتجمع فيها مياه الأمطار الهاطلة والمتدفقة من منطقة ماركا وما حولها عبر وادي ماركا، والذي تم إغلاق نهاياته التي تصله بسيل الزرقاء من جراء أعمال التعدين التي قامت بها شركة مناجم الفوسفات منذ عام 1963. وعبر السنين ونظرا لركود مياه البركة ووصول الكثير من المياه العادمة من التجمعات السكانية المجاورة والنشاطات الاقتصادية بل وربطها بشبكة الصرف الصحي وخاصة مصنع البيبسي الذي أخذت هذه البركة اسمها منه وتحولت البركة بوضعها القائم مصدرا للتلوث البيئي في المنطقة وتشكل خطرا كبيرا على صحة وسلامة السكان ومصدرا لتلوث المياه الجوفية في المنطقة. ورغم التقاعس الرسمي في إنهاء معاناة أهالي الرصيفة في السابق إلا أن الأهالي استمروا في مطالبتهم بضرورة إنهاء مشكلتهم التي تدمر حياتهم وحياة اولادهم وصحتهم، ومن اجل ذلك طرقوا العديد من الأبواب في السلطتين التنفيذية والتشريعية والتقوا بالعديد من النواب الذي كان البعض منهم يعمل في القضية وكأنها يافطة انتخابية، وقد شكلت من اجلها عدة لجان وبذلت جهود كبرى لحل هذه المشكلة إلا انه لم يتم تحقيق الحل الجذري للمشكلة. إلا أن وزارة الشئون البلدية والقروية والبيئة قامت قبل ما يقارب الثلاثة أعوام ومن خلال مشروع تطوير أراضي الفوسفات باعتماد نتائج الدراسات التي أعدتها الجمعية والعلمية الملكية وشركات هندسية متخصصة وتم إجراء مراجعة وتقييم لتلك الدراسات وإعداد وثائق جديدة للعطاء بعد أن تم تخصيص حوالي مليون و80 ألف دينار من وزارة المالية ووزارة الشئون البلدية والقروية والبيئة وأمانة عمان الكبرى وشركة الفوسفات وتم طرح العطاء وأحالته على أحد المقاولين المحليين. وأعطي عطاء مشروع معالجة تطوير بركة البيبسي الأولوية القصوى ضمن مشاريع العمل الفوري والمقترحة لتطوير أراضي الامتياز المعنية بمعالجة وتطوير بركة البيبسي في الرصيفة، وإعداد مخططات تنظيم هيكلية وتفصيلية لاستعمالات الاراضي لكافة مناطق امتياز الفوسفات (المنطقة الشمالية والوسطى والجنوبية) بالإضافة إلى الدعوة إلى استصلاح وتطوير مناطق الطمم الترابي والفوسفات والحفر والمدينة الصناعية النموذجية. وكان الطموح من هذا المشروع الوقوف على حلول جذرية لتجمع المياه الملوثة في بركة البيبسي وتحول المسطح المائي والمناطق المحيطة به من مصدر كبير للتلوث البيئي على صحة وسلامة السكان إلى متنزه وطني ترفيهي واستثماري مع ايجاد حلول جذرية لضخ المياه الزائدة إلى سيل الزرقاء كبديل لمجرى أعمال تعدين الفوسفات والاستفادة من التجمع المائي النظيف بعد إنجاز المشروع لري منطقة متنزه الرصيفة الوطني والحدائق المجاورة للبركة. ويبدو أن الفرج بدأ يطل برأسه على أهالي الرصيفة بعد أن وعدهم مدير مشروع تطوير أراضي امتياز الفوسفات ومعالجة بركة البيبسي المهندس صالح سالم جرادات بان منطقتهم مقبلة على انفراج بيئي يبشر بمستقبل مشرق. وقال في تصريحات نشرت في إحدى الصحف المحلية إن مشروع بركة البيبسي في طريقه للانتهاء حيث المشروع المتعلق بإنهاء معاناة أهالي الرصيفة سيكون نهاية الشهر السادس من العام الحالي جاهزا للعمل. ويذكر أن مدينة الرصيفة والمناطق المحيطة بها تعاني من العديد من المشكلات البيئية والعمرانية والاقتصادية والاجتماعية وبالرغم من وجود هذه المشكلات إلا أن المنطقة ما زالت تشهد تزايدا سكانيا وعمرانيا كبيرا وتعتبر مركز جذب سكانيا وصناعيا، حيث أصبحت مدينة الرصيفة رابع اكبر تجمع سكاني في المملكة بعد عمان والزرقاء وإربد. وقد رافق هذا النمو السكاني السريع انتشارا عشوائيا أدى إلى الاعتداء على بعض أراضي الخزينة.