كشفت لكمة قوية سددها والد احد الشهداء الفلسطينيين لضابط إسرائيلي امام عدسات محطات تلفزيونية عن جريمة جديدة ترتكبها إسرائيل ضد ابطال الانتفاضة ..فبينما كان المجرم، يدلي بشهادته امام محكمة إسرائيلية تبحث مقتل ثلاثة عشر متظاهرا من فلسطينيي ال48 في يوم واحد خلال تظاهرهم تأييدا لانتفاضة الاقصى هجم والد احد الشهداء على الضابط لتتكشف امام اجهزة الاعلام العالمية بالتدريج تفاصيل الجريمة التي ثبتت ضد الضابط بعد تقرير المعمل الجنائي الذي اكد ان الرصاص الذي اطلق على جدار قسم شرطة إسرائيلي اطلقه الضابط من سلاحه الشخصي، التحقيقات كشفت ايضا انه تلقى اوامر من قادته بتنفيذ هذا المخطط الذي كان من بين عناصره الادعاء بقذف قنابل ضد اقسام الشرطة . المجرم الإسرائيلي الذي انفردت «هآرتس» باجراء مواجهه معه القي القبض عليه منذ منتصف ابريل فقط رغم ان الجريمة ارتكبت في بداية اكتوبر من العام الماضي وقد حكم بحبسه عشرة ايام فقط- على ذمة القضية التي من المتوقع ان تتسع ابعادها على الرغم من محاولات المجرم وقياداته مستميتة التنصل من المسئولية عن التجهيز المسبق لمجازر ضد المتظاهرين العزل . الضابط ويدعى «جي ريف» تحدث مع الصحيفة الإسرائيلية من منزله بعد اطلاق سراحه حيث اعترف بتفاصيل جديدة وهامة، الصحيفة من جانبها اكتفت بتقديم المجرم على انه :كان ضابطا متميزا حتى اشارت له اصابع الاتهام بانه استخدم العنف ضد المتظاهرين واصدر اوامره بصفته قائدا لشرطة مدينة فلسطينية في شمال إسرائيل باطلاق الرصاص على العزل، واضافت الصحيفة (في مؤشر يجب رصده على العقوبة المخففة التي ستوجهها اسرائيل لهذا الضابط مع تجاهل قادته الذين اعطوه الاوامر بالتنفيذ) إذا صدقت الاتهامات ستكون فضيحة كبرى تدل على عدم دقة اختيار عناصر الشرطة (وكأنه قام بجرائمه بشكل فردي) . المجرم بدأ حديثه بقوله في صفاقة :أنا بريء انا مجرد رجل شرطة دافع عن الإسرائيليين .لكنه اعترف في الوقت نفسه بانه:" قائد عنيف وصلب ولهذا تمت ترقيتي مرارا بشكل استثنائي لاصبح اصغر قائد في الشرطة الإسرائيلية حيث ان عمري 36 عاما فقط. الصحيفة من جانبها قالت في تجاهل كامل للحقائق التي من بينها أن المجرم سبق له الخدمة في الجيش الاسرائيلي بسلاح المشاة لاربع سنوات : انه ربما يكون ما لحق بالضابط من اتهامات هو مجرد (غيرة) و(حقد) ممن هم في نفس سنه لكنهم لم يرقوا للرتبة الاعلى (!) اعترافات السفاح كشفت عددا من جرائمه في السنوات السابقة والتي اهلته بالطبع للترقى السريع حيث قال :خلال خدمتي بسلاح المشاة كنت متميزا في مواجهة الفلسطينيين لهذا عرض علي مسئول كبير بالشرطة الانضمام لقوات الشرطة وبالفعل قبلت وكانت قياداتي تستعين بي عشرات المرات لقمع مظاهرات الفلسطينيين خاصة في القدس الشرقية وبسبب ذلك برز اسمي بشدة وتمت ترقيتي. فقد كنت اسحل المشتبة فيهم مكبلين بالاغلال- على الارض قبل ترحيلهم للمعتقلات، وفي المقابل تعرضت لجروح سطحية لاصراري على تنفيذ هذه المواجهات. دموية وتجويع الضابط الذي لم يتعظ من حادث السيارة الذي تعرض له بعد قمعه لاحدى المظاهرات قال ردا على السؤال هل تم استبعادك من فرقة تدريبية منذ ايام على خلفية الاتهامات الموجهة اليك؟. ـ لا لم يتم استبعادي لهذا السبب فقط قال لي طبيب الدورة حالتك الصحية ستحول استمرارك في الدورة. الغريب ان العقوبة الوحيدة التي نالها المجرم عن جرائمه وعنفه غير المبرر كانت بسبب تعديه على مراسل صحفي إسرائيلي وكان ذلك عام 94 حيث كلف التلفزيون المراسل بتغطية نشوب حريق. فعلى الرغم من ان المراسل حصل على تصريح كتابي من قائد شرطة المنطقة الشمالية ينص على السماح له بالاقتراب بسيارته من موقع الحريق الا ان الضابط «جي» صاح فيه اثناء ادلائه بتقريره على الهواء عبر الهاتف الجوال لكي يبتعد عن المكان، وحتى بعد ان اطلعه على التصريح الذي يحمله قام الضابط بضربه بعنف كما حطم له سيارته من الداخل والخارج (!!) الشرطة الاسرائيلية قررت في المقابل احالة الضابط للمحاكمة وصدر ضده حكم بخصم يوم من راتبه. وهي الواقعة التي قال عنها :تم خصم يوم من راتبي فقط لاني لم احرر محضرا اثبت فيه ازالتي لسيارة الصحفي من المكان. احد المقربين من مجرم الحرب الاسرائيلي روى ان كل من كانوا حوله شعروا دائما بالامان بجواره لعنفه في مواجهة الفلسطينيين لدرجة انه كان يطلق الرصاص بشكل يومي في الهواء ـ بدون تصريح من قادته- بجوار قسم الشرطة وكان يبرر ذلك بانه تدريب لرجال الشرطة لكي يكونوا على يقظة وانتباه (في الاغلب لارهاب السكان الفلسطينيين) وان كان كل هذا لم يمنع هروب فلسطينيين منه بعد اعتقالهم فحصل على «توبيخ» سجل في ملف خدمته. مجرم الحرب كان مسئولا عن شرطة منطقة «شجيف» بشمال اسرائيل ذات الكثافة الفلسطينية العالية اكثر من 100 الف فلسطيني مقابل 10 الاف مستوطن يهودي وكانت القرى الفلسطينية : ديرحنا وعرابا و كفر مندا وسخنين تابعة له. وكان تعيينه قبيل دخول شارون الاقصى بشهر ( وهو في الاغلب لم يكن مصادفة خاصة عند الاخذ بالاعتبار ان شارون ذهب للحرم بموافقة ودعم باراك رئيس الوزراء آنذاك) الاتهامات التي وجهت الى الضابط فور توليه قيادة المنطقة كانت اقلها العنصرية تجاه العرب واستخدام العنف بلا تردد . وعن هذا قال «حسن عسيلي» والد احد شهداء الانتفاضة والذي لقى مصرعه على يد المجرم ورجاله: انا من سكان بلدة عرابا التابعة لقيادة «جي ريف» وهو ورجاله مجرمون وعنصريون تجاه العرب حتى من قبل اندلاع انتفاضة الاقصى، قسم الشرطة هنا هو في الواقع رمز لقمع العرب وظلمهم على مستوى اسرائيل كلها وما فعله «جي ريف» عندما اصبح قائدا للقسم انه زاد من حدة الظلم والعنف، فدماء العرب بالنسبة له كانت دائما رخيصة وكان دوما استفزازيا يدعو للكراهية والاثارة لذلك عشنا في فزع وخوف مستمرين. وروى فلسطيني اخر ان من وسائل التعذيب والتحرش والحصار التي ابتدعها «جي ريف» فور وصو له للمكان هو غلق الطريق الوحيد المسموح للفلاحين الفلسطينيين المرور فيه للوصول لاراضيهم لكي يزرعوها واستعان من اجل هذا بحواجز ورجال شرطة قاموا بضرب وارهاب الفلاحين ومنعهم من المرور .واسترسل يقول ذات مرة كان الفلاحون يحملون جرارا وجراكن مياه لسقي الارض فاستوقفهم رجال «جي» وسألوهم ما الذي تحتويه هذه الجرار ثم طالبوهم باثبات ان ما بها هو مجرد ماء وكان الاثبات الوحيد هو سكب المياه كلها وسط ضحكاتهم الهيستيرية . وفي الاطار نفسه قال «صلاح بوشناق» من «كفر مندا» وعم الشهيد الفلسطيني «رامز بوشناق» (من ضحايا مجرم الحرب «جي») :لا ادري كيف تعين اسرائيل شابا صغيرا مثل هذا الشخص لكي يصبح مسئولا عن منطقة حساسة مثل تلك التي نعيش بها . ونحن لا نتهم ونهاجم هذا الشخص فقط، بل نهاجم المؤسسة والسلطة التي عينته فهذا الصبي المجرم لا يعمل بمفرده لقد حصل على اوامر بالتعامل بظلم وعنصرية مع فلسطينيي ال48 من الحكومة الاسرائيلية. وأنا ارى ان نشر قصة المجرم «جي» وبعض الاشياء عن قائد المنطقة الشمالية بالشرطة هو محاولة من قبل الحكومة الاسرائيلية لتبرئه نفسها من المذابح التي ارتكبت ضدنا بداية من اكتوبر بعد تقديم هؤلاء ككبش فداء فهو مجرد شخص ولا يمكن ان يرتكب ما ارتكبه من تلقاء نفسه. في مقابل التحليل المنطقي والحجج القوية رفض المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية الرد او التعليق على اتهامات الفلسطينيين او على مضمون الحوار. جئنا لنقتل الفلسطينيون اكدوا ايضا ان جرائم «جي» كانت بتخطيط مسبق فعند اندلاع مظاهرات مؤيدة لانتفاضة الأقصى ومنددة بتدنيس شارون للأقصى اتفق رجال الأمن مع كبار الشخصيات الفلسطينية على بقاء الشرطة بعيدا عن المظاهرات مقابل تدخل كبار العائلات لفض الشغب والعنف في حالة اندلاعه وهو ما لم يلتزم به مجرم الحرب «جي» حيث باغت المتظاهرون هو ورجاله باطلاق الرصاص الحي عليهم، ناهيك عن تعمده قتل المتظاهرين وليس اصابتهم فهو قناص محترف منذ فترة خدمته الطويلة بالجيش وقد قال رجاله فور اقتحامهم منطقة المظاهرات جئنا لنقتل المتظاهرين، وبالفعل كان السفاح «جي» يصوب بالرصاص الحي في مقتل بينما كان احد مساعديه يدعى «موسى جدير» يقف بجواره ليتولى امداده بالذخيره وتجهيز سلاح بديل له. فسقط اكثر من عشرة قتلى على مدار يومي 1 و 2 اكتوبر فقط. دفاع السفاح عن نفسه جاء مهلهلا ومتعارضا مع شهادة الشهود واكتفى بقوله ردا على السؤال كيف قتل المتظاهرون الذين تجاوزوا العشرة: لا اعرف فقد تلقيت انباء قتلهم بالفاكس باستثناء قتيل واحد شاهدته في سيارة اسعاف والمشكلة ان عائلات القتلى ترفض تشريح جثثهم لكي نعرف كيف لقوا مصرعهم، السفاح كاذب وساذج لاقصى درجة فقد نشرت «يديعوت احرونوت» بتاريخ 17 نوفمبر تقرير تشريح جثث الضحايا الثلاثة عشرة والذي نشرت «البيان» تفاصيله كلها حيث ثبت مصرعهم برصاص حي في الصدر والرأس.