خيم الهدوء امس على بجاية وتيزي أوزو، اكبر مدينتين في منطقة القبائل الجزائرية التي تشهد احداثا دامية منذ 12 يوما، ورغم ذلك طالب احد زعماء المعارضة بتدويل المسألة الجزائرية، وانسحب حزب آخر من الحكومة، فيما شهدت ولاية البليدة أسوأ مجزرة راح ضحيتها عشرة أشخاص من عائلة واحدة. وغداة الخطاب الذي القاه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، لم يخف سكان بجاية (250 كلم شرق العاصمة الجزائرية) احباطهم في اعقاب الاعلان الوحيد الذي صدر عن لجنة التحقيق لكشف ملابسات الاحداث والذي وصفه عدد كبير من الاشخاص بانه «سطحي وعديم الجدوى». وقرر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب منطقة القبائل) الانسحاب من الائتلاف الحاكم. وأعلن سعيد سعدي رئيس الحزب التخلي عن حقيبتين وزاريتين (الأشغال، والنقل) واعتبر ان ما جرى في منطقة القبائل مأساة وان قوات الأمن لم تتوقف عن اطلاق النار على المتظاهرين بالرصاص الحي. وقد تم تنظيف جزء من المدينة من الركام ومخلفات اعمال الشغب. ورفعت من الشوارع الاعمدة والحواجز التي كانت تقطع حركة العبور فيها في الايام الاخيرة. وافاد مراسل فرانس برس ان جزءا من هذه الحواجز تمت ازاحته ببساطة الى الارصفة وجوانب الطرق. وفي تيزي أوزو، عاصمة منطقة القبائل الكبرى، وعلى بعد مئة كلم الى الشرق من العاصمة الجزائرية، وقف رجال الشرطة باعداد كثيفة والمدينة هادئة أمس الذي يصادف يوم عطلة بمناسبة الاول من مايو. وكانت ردود فعل السكان الذين سئلوا عن رأيهم بخطاب الرئيس بوتفليقة شبيهة لردود فعل سكان بجاية. واكد احد سكان هذه المدينة في اتصال هاتفي ان «الرئيس لم يقل شيئا يثير اهتمامنا». من جهة اخرى دعا رئيس جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت احمد الاثنين الماضي الى «تدويل المسألة الجزائرية» من دون تدويل الحلول المناسبة لها. وردا على سؤال لاذاعة «بورة ـ اف ام» الفرنسية قال آيت احمد «انا مع تدويل المسألة الجزائرية لانه لابد من الخروج من العزلة التي يفرضها النظام». واعتبر آيت احمد زعيم احد اكبر حزبين للبربر في الجزائر انه «لو كان البلد منفتحا وبالامكان القيام بتحقيقات فعلية لكان الجميع لاحظوا وجود العنف الذي يعتبر النظام مسئولا عنه». وتابع «بالمقابل انا ضد تدويل الحل الذي لا يمكن ان يأتي الا من الجزائريين» متهما السلطات بـ «بذل كل ما هو ممكن لزرع الفرقة في البلاد». من جهة أخرى لقي عشرة مدنيين من عائلة واحدة مصرعهم في مجزرة جماعية نفذها مسلحون الليلة قبل الماضية، وقالت مصادر أمنية ان المجزرة وقعت في بلدة معزولة على طريق يربط الحطاطية ومدينة موازية في البليدة. وقتل المدنيون العشرة ذبحاً ورمياً بالرصاص وهم ستة نساء ورجل وثلاثة أطفال. الوكالات