رحبت الحكومة السودانية بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الأخيرة بشأن مساعي تطبيع العلاقات بين البلدين واعتبرت الشروط الثلاثة التي حددها بمثابة مدخل لحوار حقيقي مع واشنطن يختلف عن الحوارات السابقة، فيما وصفها الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض بأنها مقبولة وعقلانية، وطالب حركة التمرد بوقف اطلاق النار وتحديد فترة زمنية للتفاوض مقابل حظر السلاح عن طرفي النزاع. وقال وزير الاعلام والاتصالات السودانى الدكتور غازى صلاح الدين العتبانى فى تصريحات نقلتها صحيفة الرأي العام السودانية أمس ان الشروط الامريكية جاءت فى لغة اكثر ايجابية من لغة الادارة السابقة مشيرا الى انها ملاحظة جديرة بالتوثيق. وكان وزير الخارجية الامريكى باول قد قال فى شهادة امام لجنة فرعية فى مجلس النواب الامريكى ان ادارة بوش تعطى اهتماما للمأساة الدائرة فى السودان ولمجمل ما يحدث فيه وانها حددت نهجا للتعامل مع المسئولين فى الخرطوم. وجمع باول شروطه الثلاثة فى وقف الغارات الجوية فى الجنوب والعمل بجدية لايصال المزيد من المساعدات الانسانية للمنطقة والتخلص من وجود اى بقايا لمنظمات ارهابية فى الاراضى السودانية. وحول هذه الشروط قال وزير الاعلام السودانى ان باول عليه ان يدرك ان الحكومة السودانية لم تعرض فقط وقف الغارات الجوية ولكنها عرضت وقف اطلاق نار كامل وان حركة التمرد هى التى تراوغ وتضع شروطا تعجيزية امام وقف اطلاق النار ووقف الحرب بصورة كاملة. وذكر دكتور غازى ان الحل الحقيقى هو وقف الحرب لانها المعاناة التى يعيشها المواطنون فى جنوب السودان مشيرا الى ان ذلك يتطلب ان تكون حركة التمرد اكثر جدية لتحقيق السلام، ونفى الوزير في ذات الاطار وجود ارهابيين بالسودان. وأكد غازي صلاح الدين بأن أمريكا إذا أرادت النظر إلى جوهر القضية ولبها فإن ذلك يقود الى السلام ورفع المعاناة وحث حركة التمرد لقبول مبدأ وقف اطلاق النار الشامل باعتباره الحل الأكثر جذرية لاجتثاث المعاناة. وقال غازي بأن الحكومة تنظر لمجرد إشارة أمريكا للدخول في حوار بأنه مؤشر ايجابي مشيراً الى ان الحكومة ستعرض من جانبها ما تراه لاستئناف الحوار بالشكل الايجابي. وبشأن عمليات الاغاثة قال بإن الحكومة رصدت تجاوزات لبعض المنظمات وبعضها يعمل خارج القانون وكل ما نرجوه أن يصل الغذاء للمواطنين المتضررين وليس جنود حركة التمرد نافياً في الوقت ذاته أن تكون الشروط الأمريكية بمثابة مبادرة جديدة ولكنها يمكن اعتبارها بداية لحوار. من جانبه أعرب الحزب الحاكم عن تفاؤله بتحسن العلاقات السودانية الأمريكية وقال د. ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني في تصريحات صحفية أمس بأن علاقة البلدين في طريقها للتحسن ووصف الحديث عن وجود بقايا لمنظمات ارهابية بالسودان بأنه دعاوى تجاوزها الزمن. وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت تنظر للسودان بصورة أكثر موضوعية مما كان عليه الحال في السابق نافياً في الوقت ذاته أن تكون أمريكا قد أبلغت الحكومة عبر حوارها مع الحزب الحاكم بشروط محددة لقاء تحسين العلاقات بين البلدين. وقال ان اللقاء مع القائم بالأعمال الأمريكي د. ريموند براون بالخرطوم الذي جرى خلال اليومين الماضيين كان ايجابيا لكن لم يتضمن اضافة شروط. في ذات السياق قال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة بأن الشروط الأمريكية الثلاثة تعتبر مقبولة وعقلانية، وقال ان وقف اطلاق النار مطروح أصلاً، وفي حالة الاتفاق على الوقت ستطلق حرية العمل للمنظمات كما ان الحكومة أعلنت انها تخلصت من العمل الارهابي ومنذ يونيو الماضي توجد لجنة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لتأكيد صحة هذا الموقف. وطالب المهدي في تصريح لـ «الرأي العام» بضرورة ان تصحب الشروط الأمريكية ما يؤكد بأن الطرف الآخر (حركة قرنق) مستعد للتجاوب معها تفادياً للتصعيد العسكري من أي طرف والرد عليه من الطرف الآخر على أن تلتزم أمريكا نفسها بعدم التورط في دعم طرف من الأطراف. وطالب زعيم الأمة لـ «ذات الصحيفة» بضرورة التعامل مع هذه الشروط بالقبول لتهيئة المناخ لايقاف اطلاق النار الذي قال ان الحركة أخذت تتحدث عنه مؤخراً بشروط ولم يستبعد وصول الطرفين للغة مشتركة في هذا الأمر. وقال بان مقترح حركة قرنق بربط وقف اطلاق النار بوقف انتاج البترول (غير ممكن) لأن البترول ليس ملكاً لطرف واحد، وهناك مصالح أجنبية مرتبطة به، واقترح المهدي على الحركة الموافقة على وقف اطلاق مقابل وقف استيراد الأسلحة لأطراف النزاع وتحديد فترة زمنية للتفاوض الجاد ليعطي غايته.