أكد أعضاء مجلس النواب اليمني عن أحزاب المعارضة عزمهم التصويت ضد برنامج حكومة عبدالقادر باجمال الذي عرض على البرلمان يوم أمس لانه يرتكز على زيادة الضرائب ورفع أسعار الوقود ولا يقدم أي تصور حقيقي لمحاربة الفساد المستشري في أجهزة الحكومة. وشن نواب التجمع اليمني للاصلاح ونواب مجلس تنسيق المعارضة هجوماً شديداً على البرنامج وشددوا على ان الحكومات المتعاقبة لم تلتزم بتنفيذ ما توعد به المواطنين. وركز نواب الاصلاح انتقاداتهم على مظاهر تتناقض ودستور البلاد وهي مرتبطة بوجود المراقص الليلية في العاصمة صنعاء وطالبوا باغلاقها. ويبدأ مجلس النواب اليمني مناقشة خطاب الحكومة بعد 3 أيام بحضور كامل الاعضاء. وقال النائب يحيى منصور أبو اصبع لـ «البيان» انه رغم عدم وجود اتفاق مسبق مع 62 نائباً يمثلون كتلة الاصلاح الا ان رؤى المعارضة متقاربة بشأن برنامج الحكومة الذي يؤكد انه استمرار لما طرحته حكومات المؤتمر الشعبي السابقة التي لم تحقق أي اصلاحات. كما قال قيادي في مجلس تنسيق المعارضة بزعامة الحزب الاشتراكي ان هناك مخاوف من صيغة اتفاق يجري تداولها بين تجمع الاصلاح والسلطة لضمان حل مقبول لقضية توحيد التعليم والغاء المعاهد الدينية مقابل تخفيف المعارضة لبرنامج حكومة باجمال. وأوضح القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ «البيان» ان اطرافا في المعارضة حاولت تنظيم لقاء مع قياديين في الاصلاح للتباحث في الموقف من البرنامج الحكومي والقضايا التي يعتزم عرضها على مجلس النواب كتعديل قانون الانتخابات وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات الا ان الاصلاح اعتذر وطالب بأن يكون ذلك في وقت لاحق لأنهم منشغلون في أمور رفضوا الافصاح عنها. وبدا واضحاً ان التجمع الذي خاض مواجهة مسلحة مع القوات الحكومية اثناء الانتخابات المحلية الأخيرة يسعى لتهدئة المواجهة مع الحزب الحاكم بعد ان بلغت الذروة بإعلان امين عام التجمع انتهاء التحالف الاستراتيجي بين حزبه وحزب المؤتمر الشعبي العام. وفهم من بيان اصدره مجلس شورى الاصلاح ـ اللجنة المركزية ـ الاسبوع قبل الماضي انه تعمد عدم الاشارة الى علاقة الحزبين ولم يحدد موقفاً من الاعلان الصادر عن الأمين العام وترك الباب مفتوحاً أمام قيادته للوصول الى صيغة اتفاق إذ ما تضمن مصالح استراتيجية لصالحه. وإلى حين اقرار البرنامج الحكومي مطلع الأسبوع المقبل فسيكون على رئيس الحكومة الجديد خوض منازلة كبيرة يقودها نواب الاصلاح في البرلمان وان كان بمقدوره الفوز بالثقة استناداً والأغلبية البرلمانية التي يمتلكها الحزب الحاكم وسيكون أمام الاصلاح فرصة للاعلان بصوت مرتفع عن معارضته لبرنامج الاصلاحات الاقتصادية الذي كان أحد الأطراف الحكومية التي تبنته اثناء ائتلافه وحزب المؤتمر الشعبي عام 1995م. ويتضمن برنامج حكومة باجمال التزاماً بالتوجهات الحكومية السابقة حيال الاصلاحات الاقتصادية ما يعني التزامه القاطع باتمام مابدأته إذ عليه تنفيذ قرار اتخذ في آخر أيام عبد الكريم الارياني بزيادة أسعار الديزل بمقدار خمسة ريالات وهو القرار الذي عجزت الحكومة في 1998 عن تنفيذه بسبب الاضطرابات وأعمال العنف التي اجتاحت البلاد احتجاجاً عليه. ويشير برنامج الحكومة ايضا الى انها ستعمل على محاربة المغالاة والتعصب الديني من خلال استقطاب الخطباء والمرشدين من مختلف انحاء الجمهورية أملاً في الحد من سيطرة الاصلاح والجماعات الاسلامية على هذه المنابر واستخدامها لنقد السياسات الحكومية تجاه «اسرائيل» والعلاقات مع الولايات المتحدة. أما في السياسة الخارجية فقد خلا البرنامج من اي اشارة للتوجهات نحو دول الجوار وفي الاطار العربي وخلافاً لما أعلنه رئيس الوزراء في أول جلسة عقب أداء اليمين الدستورية والتي أكد فيها انه سيعمل على تعزيز العلاقة مع دول الجوار والشراكة معها باستثناء التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية واشتراط التطبيع مع الدولة العبرية بإحلال السلام العادل والدائم في المنطقة.