قال عدنان الزعبي الناطق الرسمي في وزارة الإعلام إن برنامج توزيع المياه على العاصمة عمان والمحافظات هو برنامج اضطراري نظراً لزيادة الطلب على المياه من قبل المواطنين في فصل الصيف. مشيرا إلى أنه سيتم اتباع برنامج الدور كما كان العام الماضي، وان نسبة العجز في المياه تقريباً مثلما كانت عليه في العام الماضي، وان ضخ الماء سيكون ليوم و يومين في الأسبوع للغايات المنزلية. وناشد الناطق الرسمي باسم وزارة الإعلام المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك في المياه واستغلالها بالوجه الأمثل، وذلك في محاولة لتجنب زيادة العجز في المياه، معربا عن أمله أن تسد المشاريع التي تقوم وزارة المياه بتنفيذها العجز وحاجة المواطنين للمياه. من جانب آخر، لم ينفك عدد كبير من المتخصصين والخبراء بالإضافة إلى المسئولين التأكيد على أن العام الحالي سيكون من أسوأ الأعوام التي تمر على الأردن على صعيد المشكلات المائية. حيث أن حجم المياه الموجودة في السدود حتى نهاية الشهر الماضي كان 22% فقط، وهو ما جعل المسئولين في وزارة المياه يعلنون حالة الطوارئ لمواجهة هذا الواقع الأمر الذي دفعهم وصفه بالوضع المائي الخطير، ومن اجل ذلك اتخذت الحكومة قراراً بوقف الزراعات الصيفية في الأغوار، وهو الأمر الذي اعتبره المزارعون ضربة جديدة لهم بعد الهزة العنيفة التي تعرض لها القطاع الزراعي الأردني بداية العام الحالي نتيجة انهيار الأسعار وهو ما اعتبره المراقبون والخبراء في الشأن الزراعي ناجماً عن غياب سياسة زراعية محددة، إضافة إلى تراكمات ماضية تجمعت لتبدأ مواسم الازمات التي يبدو انها ستتلاحق اعتباراً من هذا العام. وأدى واقع مواسم الجفاف التي توالت خلال السنوات الماضية إلى الانتهاء إلى أن الموسم الحالي هو سيكون عاما سيدعوا الأردنيون بانتهائه سريعا. وأ علنت وزارة المياه برنامجاً جديداً لتوزيع المياه في الأردن خلال الصيف . وشددت الحكومة في كل وسائل إلاعلام المرئية والمسموعة بأن هذا البرنامج لا يحتمل اي خلل في تطبيقه نظراً لشح مصادر المياه هذا العام اكثر من أي وقت مضى، وكان المهندس ظافر العالم امين عام سلطة وادي الأردن دعا المواطنين إلى الالتزام بالبرنامج الذي سيتم وضعه من قبل وزارة المياه. و قال إن الحكومة أوقفت تزويد المزارعين في وادي الأردن بالمياه للزراعات الصيفية اعتباراً من منتصف الشهر الماضي. وتكمن المشكلة الأخطر أردنيا فيما اعترف به وزير المياه المهندس حاتم الحلواني عندما قال إن الهدر وحجم الفاقد من المياه تجاوز الخمسين في المئة وهي نسبة كبيرة للغاية في دولة كالأردن تعتبر واحدة من افقر عشر دول في العالم في مصادر المياه. وحسب آخر دراسة حول حجم المياه المفقودة في الأردن في العام 1998، فان كمية المياه التي تعتبر «مفقودة» أي تلك التي لا يعلم أين ذهبت (133) مليونا و(605) آلاف و(527) مترا مكعبا، وتشكل نسبة 56.9% من المياه الداخلة في الشبكات والبالغة (239) مليونا و(229) ألفا و(802) مترا مكعبا أي أن المفقود من المياه يزيد على ما تم استخدامه بنسبة (10.4%) . وبلغت خسائر سلطة المياه بسبب هذا الفاقد الكبير من المياه (104) ملايين و(345) ألف او(916) مليون دينار، وتفاصيل هذه الخسائر تتوزع بين (43.421.796) مليون دينار وهي عبارة عن زيادة كلفة الإنتاج، و(60.924.120) مليون دينار هي إيراد بيع لم يتحقق، وما يعادل 94% من إجمالي مصروفات سلطة المياه ونسبته (158%) من إجمالي الإيرادات . مأدبا من جهتها تتصدر قائمة المحافظات الأكثر تحقيقاً لأرقام فقدان المياه و بلغت نسبة الفاقد من المياه (86%) فيها . و حسب ما أوضحت تقارير رسمية صادرة عن ديوان المحاسبة فان مشاريع سلطة المياه المتعلقة بتحديث شبكات المياه لم تساهم في تخفيض نسبة الفاقد من المياه. وما يزيد من تخوف المسئولين أن نسبة الفاقد ارتفعت عما كانت عليه خلال عام 1996 حيث كانت حينها (53.9%) وارتفعت إلى (56.9%) في عام 1998 . ومن هنا يدور تساؤل حول الدور الذي لعبه حقا تجديد العدادات القديمة للمياه، حيث تم تجديد (41.972) عدادا، إلا أن ذلك لم يلاحظ أي آثار ملموسة له في خفض نسبة الفاقد، بل على العكس عمل على زيادتها. سلطة المياه في ظل هذه القراءة فإنها تعاني من عجز مالي في ميزانيتها بلغ حجمه المتراكم حتى نهاية عام 1998 ما قيمته (483) مليونا و(778) ألفا و(20 2) دينارا وهو ما يعادل (78%) من إجمالي موجودات السلطة والبالغة (618) مليونا و(913) الفا و(218) دينارا . فيما بلغ العجز في نفس العام (46) مليونا و(234) ألفا و(263) دينارا وهو ما يشكل نسبة (70%) من إيرادات السلطة البالغة (65) مليونا و(913) ألفا و (581) دينارا. تقرير ديوان المحاسبة الصادر مطلع عام 2000 يؤكد أن كتاب وزير المياه رقم (س./2/1/13/129) بتاريخ 4/1/2000 تضمن الإجراءات المتخذة للتصويب، ويؤكد تقرير أن نسبة الفاقد من المياه لا تزال عالية وتشكل هدراً للمال العام فان ذلك يتطلب دراسة الأسباب بدقة وموضوعية والوقوف على كل واحد منها وأهميتها النسبية وإعطاء الأولوية في اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة المشكلة وفقاً لحجمها وأ ثرها في ضياع المال العام، خصوصا وان الفرد الأردني باتت حصته من المياه والبالغة اقل من 170 مترا مكعبا في السنة وهذه النسبة مهددة بالنقصان بالرغم من أنها واحدة من اقل الحصص للفرد في العالم حيث يصنف الأردن كواحد من افقر عشر دول في العالم في مصادر المياه. الحكايا الرسمية وغير الرسمية في المياه وحول المياه كثيرة، إلا أننا في النهاية نضع بين يدي القارئ معلومة تداولتها الصحف المحلية وهي أن ما يستهلكه الموز من مياه يبلغ اكثر من نصف المياه التي يستهلكها المواطنون، فلماذا الموز.