ندد مجلس الأمن الدولي بتصاعد ما أسماه العنف في الشرق الاوسط وطالب اسرائيل ولبنان على حد سواء باحترام «الخط الازرق» الحدودي وسط استبعاد اعادة بحث ارسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين قريباً في وقت حملت دمشق واشنطن مسئولية لجم الدولة العبرية. وقصر مجلس الأمن معظم تعليقاته في بيان صحفي اصدره على موضوع الحدود بين اسرائيل ولبنان مما يشير الى استمرار انقسام اعضائه حول اي قرار بخصوص تصاعد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وهاجمت جماعة حزب الله اللبنانية يوم السبت الماضي دبابة اسرائيلية في منطقة متنازع عليها قرب حدود كل من لبنان وسوريا واسرائيل. وردت اسرائيل بتدمير محطة رادار سورية شرقي بيروت بدعوى ان بامكان سوريا وقف هجمات حزب الله. وقال جيريمي جرينستوك مندوب بريطانيا ورئيس المجلس «ادان اعضاء المجلس تجدد دائرة العنف التي اشعلت الموقف المتوتر بالفعل في المنطقة». واضاف انهم «دعوا جميع الاطراف لاحترام الخط الازرق وممارسة اقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن اي عمل من شأنه زيادة تفاقم الوضع». وتابع «كما اعربوا عن قلقهم الشديد بشأن الاجراء العنيف الذي وقع عبر الحدود في قطاع غزة». ودخلت اسرائيل اراضي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة يوم الاثنين الماضي وارسلت جرافات الى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ودمرت موقعا للشرطة قبل ان تنسحب. واتهم الجيش الاسرائيلي الفلسطينيين بالقاء قنابل يدوية واطلاق النار على جنوده. ومن ناحية اخرى يطلب الفلسطينيون من حلفائهم داخل المجلس تجديد المساعي من اجل صدور قرار يعرب عن بعض التأييد لارسال قوة مراقبين تابعة للامم المتحدة لمراقبة العنف. لكن معظم اعضاء المجلس ومن بينهم بعض الدبلوماسيين العرب لا يرغبون في تكرار ما حدث في اواخر مارس عندما اسفرت مفاوضات مطولة عن استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» لمنع صدور مثل هذا القرار. وقال مسئول بريطاني «لا يوجد حتى الان اساس معقول لاجراء مفاوضات بشأن قرار يمكن ان يصل الى نتيجة افضل من المرة السابقة». وحاولت كل من بريطانيا وايرلندا والنرويج وفرنسا دون جدوى التوصل من خلال المفاوضات الى حل وسط. وذكر دبلوماسيون ان جرينستوك يفضل صدور بيان رسمي يطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان استخدام تأثيره في التحدث الى جميع الاطراف في المنطقة. واجرى عنان جولة مكثفة من المحادثات الهاتفية مع زعماء المنطقة طوال الاسبوع الحالي. لكن رئيس الوفد الفلسطيني المراقب في الامم المتحدة ناصر القدوة قال في رسالة الى مجلس الامن «لا يمكن ان يسمح المجلس لنفسه بان يبقى مشلولا وهو يراقب هذه المأساة المستمرة التي تهدد المنطقة بأسرها ومن ثم تهدد السلام والامن الدوليين بشكل مباشر». وادان القدوة «التصعيد الخطير لحملة العدوان العسكري الدموي الاسرائيلي التي تشن ضد الشعب الفلسطيني». وأعلنت اللجنة الدولية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة رفضها خرق اسرائيل لسيادة لبنان على كامل اراضيه. وأعربت اللجنة عن قلقها لوجود الالغام التى خلفتها اسرائيل فى جنوب لبنان والتى تسببت حتى الان فى قتل وجرح العشرات وادانت تلكؤ اسرائيل فى تسليم خرائط الالغام مجددة دعوتها الى تقديمها الى القوات الدولية العاملة فى الجنوب. وادانت اللجنة فى قرارها الذى اصدرته خلال دورتها السابعة والخمسين المنعقدة فى جنيف حاليا الاعتقال المستمر والتعذيب والمعاملة السيئة للكثير من المواطنين اللبنانيين الذين خطفوا او اعتقلوا فى لبنان واقتيدوا الى السجون الاسرائيلية. وعبرت اللجنة عن استيائها الشديد لسماح المحكمة العليا فى اسرائيل لسلطات الاحتلال بابقاء معتقلين لبنانيين فى سجونها من دون محاكمة وكرهائن للمقايضة. وأيد القرار 22 دولة وامتنعت 19 عن التصويت وعارضته دولة واحدة هى الولايات المتحدة الامريكية. واعتبرت صحيفة «البعث» السورية الرسمية أمس ان الولايات المتحدة «معنية بلجم اندفاع اسرائيل العدواني». وكتبت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا ان "الولايات المتحدة معنية بلجم اندفاع اسرائيل العدواني لانه اذا لم يحصل ذلك فان الاخطار الناجمة عن انفجار هذا العدوان ستصيب الجميع بالأذى والاضرار». واضافت «البعث» في عددها الصادر أمس والذي يصادف زيارة مساعد وزير الخارجية الامريكي ادوارد ووكر الى الشرق الاوسط «اليوم تجد اسرائيل في موقف الادارة الامريكية فرصتها المنشودة للانقلاب على عملية السلام والتنصل من كل ما تم انجازه والتوصل اليه بنتيجة عشر سنوات من المفاوضات والجهود الدولية الدؤوبة والمضنية». وكان ووكر اعرب في اعقاب محادثاته الاربعاء الماضي في الاردن عن «قلق» واشنطن من القصف الاسرائيلي لموقع سوري في لبنان ومن عمليات حزب الله اللبناني الذي يحظى بدعم كل من دمشق وطهران ضد الجيش الاسرائيلي في قطاع مزارع شبعا الحدودي الذي تحتله اسرائيل ويطالب لبنان باسترجاع سيادته عليه. وتأشخذ دمشق على الموقف الامريكي انه يساوي بين من يناضل ضد الاحتلال (العرب) وبين المحتل. الوكالات