البنتاجون بحث توجيه ضربة نووية لبغداد، جنرال امريكي كشف تنسيق واشنطن مع تل ابيب فانقلبت الدنيا في 15 سبتمبر 1990 عاد الجنرال كولن باول الى امريكا بعد رحلة له الى مدريد والشرق الاوسط كان ذلك مساء يوم سبت، وبات الجنرال ليلته آملاً ان يقضي يوم احد هادئاً بعد حضوره اجتماعات حلف الأطلسي وذهابه الى السعودية لتفقد القوات الامريكية هناك، ولكنه فوجئ في صباح اليوم التالي لعودته بزوجته تحمل معها صحيفة «واشنطن بوست» وتشير له الى الصفحة الاولى، وكان عنوانها الرئيسي يقول: «الولايات المتحدة تعتمد على الضربات الجوية اذا نشبت الحرب». ويقول باول في كتابه: «كانت تلك اسوأ رسالة في ذلك الوقت وكان بوش قد قال لي في احد الاجتماعات ما نصه: «كولن.. هؤلاء الجنود (يقصد العراقيين) لم يتعرضوا ابداً لقصف شديد بالقنابل وقد اخبرني بندر بن سلطان بأن غارتين بالقنابل كفيلتان بتفريقهم، ومبارك وأوزال التركي والجميع يقول الشيء نفسه» ويقول بوش: «نحن نستطيع طردهم في 24 ساعة». يروي باول انه كان يدرك سبب قلق رئيسه اذ كان يتساءل الى اي مدى يستطيع ان يحتفظ بهذا المد من القوات ودفعها للتمترس في بلاد بعيدة، والى اي مدى يستطيع بناء ائتلاف دولي والحفاظ على التأييد الجماهيري له ولذلك كانت فكرة توجيه الضربات الجوية مغرية وسريعة وقاطعة، ولهذا قد يستطيع كسب الحرب عن طريق الجو على الرغم من ان احداً لم يحقق ذلك من قبل ويقول باول: لقد حذرت الرئيس قائلاً له ان مشكلة استخدام القوة الجوية تتمثل في انها تترك المبادرة في يد العدو، فهو الذي يحدد متى يستسلم وقد كنا نخطط لحملة كاملة جوية وبرية وبحرية لنزع زمام القرار من يد العراق». صلة مريبة يعود باول بعد ذلك الى تحديد مصدر القصة المنشورة في صحيفة «واشنطن بوست» فيقول: «كان المصدر هو الجنرال مايكل دوجان الذي تولى رئاسة اركان حرب القوات الجوية منذ ثلاثة اشهر فقط، وكان ايضاً قد عاد لتوه من رحلة الى السعودية وسمح للصحفيين المرافقين باجراء مقابلة معه امتدت لساعات، وهو امر لم يتصف بالفطنة، وكنت قد انذرت دوجان مرتين من قبل بسبب تصريحات ادلى بها للمراسلين لا تنسجم مع سياسة الادارة وخلال عشرة ايام فقط من الغزو العراقي للكويت قال علنا ان القوة الجوية تستطيع القيام بالعمل، ومما قاله دوجان ونشر في صحيفة «واشنطن بوست»: «ان القوة الجوية هي الرد الوحيد المتاح لبلدنا»، وقوله ايضاً: «ان الاسرائيليين نصحوه بأن افضل وسيلة لضرب العراق هي استهداف عائلة رئيسه وحرسه الخاص» ومما جاء في الصحيفة ايضاً على لسانه انه غير مكترث بالقيود السياسية في اختياره للأهداف التي يقصفها وان سلاح الجو العراقي يتمتع بقدرة عسكرية محدودة للغاية، والجيش عاجز ونسبت الصحيفة في ختام موضوعها الى دوجان قوله لرجال سرب من طائرات اف-15 متمركز في الصحراء: «ان الشعب الامريكي سوف يؤيد تلك العملية حتى تصل اكياس الجثث الى الوطن». ويعلق باول على ذلك قائلاً: «ان دوجان في قصة صحفية واحدة جعل مواجهة العراقيين تبدو وكأنها مهمة يسيرة، واوحى بأن القادة العسكريين الامريكيين يتلقون اوامرهم من اسرائيل الأمر الذي يعتبر مميتاً بالنسبة للتحالف الذي كنا نحاول اقامته كما انه اقترح القيام باغتيالات سياسية وهي ممنوعة بموجب الامر التنفيذي الرئاسي، وادعى ان القوة الجوية هي الخيار الوحيد، وقال بطريقة تثير الاكتئاب ان الشعب الامريكي لن يؤيد اي استراتيجية اخرى للادارة الامريكية ولم يكن دوجان واحداً من سلسلة القيادات المسموح لها بالتعليق على مسائل عملياتية بأي حال ويصعب على اي شخص ان يحشد تصريحات خرقاء وعديمة الحكمة وضيقة النظر، في مقابلة صحفية واحدة مثلما فعل دوجان. وسارع باول الى الاتصال بالجنرال دوجان، وايقظه من نومه وسأله ان كان قد رأى صحيفة «واشنطن بوست» فأجابه بالنفي، فقرأ له ما جاء فيها فقرة فقرة، ولم يبد دوجان اي قلق فقام باول بعد ذلك بالاتصال بوزير الدفاع تشيني وابلغه بالمشكلة وفي صباح اليوم التالي ـ يوم الاثنين ـ اتصل تشيني بكولن باول وطلب منه الحضور الى مكتبه والانضمام اليه والى دون آتوود نائب الوزير، وما كاد باول يدخل حتى بادره وزير الدفاع قائلاً: سأفصل مايك دوجان لقد فقدت ثقتي فيه. وقال باول: دعنا نتأكد من ملاءمة العقوبة للجريمة فرد تشيني قائلاً: بمجرد خروجك من المكتب سوف استدعي دوجان وأعفيه من الخدمة ويعلق باول على ذلك بقوله انه كان من الواضح ان تشيني حصل على موافقة الرئيس بوش. ويحق لقراء كتاب كولن باول ان يتساءلوا: هل استشاط المسئولون الامريكيون غضباً بسبب مجمل تصريحات الجنرال دوجان حقاً؟ ام ان السبب الحقيقي المستتر هو تجرؤ هذا الجنرال على فضح الصلة المريبة بين القادة العسكريين الامريكيين واسرائيل؟ تقرير لعصابة الثمانية في 6 اكتوبر اتصل كولن باول عبر هاتفه المؤمن بالجنرال شوارزكوف في الرياض وطلب منه ارسال فريق الى واشنطن ليقدم للرئيس الاستراتيجية الهجومية التي سوف تستخدم في حالة محاولة طرد القوات العراقية من الكويت وقال شوارزكوف غاضباً انه ليست لديه اية خطة هجومية لأنه لم تتوافر لديه القوات البرية، وذكر ان لديه فيلقاً واحداً، وانه لا يستطيع الوصول الى هناك (الكويت) من موقعه في الرياض ويقول باول انه كان يدرك أسباب قلق الجنرال شوارزكوف فقد كانت كل القوات التي في سبيلها للاكتمال حتى ذلك الوقت اربع فرق من الجيش، وفرقة بحرية، وكتيبة فرسان مدرعة، وفرقاطة مدرعة بريطانية، وفرقاطة خفيفة فرنسية، وقوة مصرية ـ سورية، ومجموعة من عناصر قليلة من دول الائتلاف ومجموع كل القوات نحو 200 الف رجل وربما يكون لدى شوارزكوف ما يكفي للدفاع عن السعودية، ولكنه لا يكفي لطرد جيش عراقي رابض في الخنادق ويقدر عدده بنحو نصف مليون رجل وعلى الرغم من ذلك كان باول يحتاج الى ان يبلغ شوارزكوف بأن الرئيس الامريكي بما يستطيع عمله بما هو متاح لديه وما دام مصرا منذ البداية على انه يحتاج الى مزيد من القوات للقيام بالهجوم، فقد اراد باول ان يعرف ما هو العدد الذي يطلبه وفي النهاية ارسل شوارزكوف رئيس اركانه الجنرال البحري بوب جونستون على رأس فريق، واراد باول ان يسمع تشيني ورؤساء الاركان التقرير قبل ان يأخذ جونستون الى البيت الابيض، فتم عقد اجتماع في مساء 10 اكتوبر عرض فيه جونستون الخطة الشاملة ثم طلب من البريجادير جنرال بستر جلوسون عرض الجزء الجوي وكانت الخطة التي كان قد طرحها الكولونيل جون واردن قبل ذلك تشمل اشتراك القوات البحرية والجوية وحاملات طائرات الائتلاف وصواريخ كروز وامتدت قائمة الاهداف المقصودة من المنشآت حول بغداد الى القوات العراقية المتخندقة في الكويت، وجميع خطوط الامدادات والاتصالات بينهما اما خطة المرحلة البرية فقد وضعت على اساس القوات التي توفرت بالفعل واشتملت على ثلاث هجمات للتمويه وهجوم رئيسي ويقوم المارينز بهجوم برمائي للتمويه لشغل فرق عراقية على طول الساحل الكويتي، كما يكون هناك هجوم بحري ثان للتضليل على طول الحدود بين الكويت والسعودية الى الداخل من الساحل، وتشن قوات الائتلاف الدولي هجوماً تمويهياً ثالثاً عند نهاية الجزء الغربي من الحدود الكويتية السعودية اما الهجوم الرئيسي الذي يضم جميع الفرق الامريكية فسوف يندفع من الوسط متجهاً الى الدفاعات العراقية الاساسية بهدف الوصول الى مفترق طريق رئيسي شمال مدينة الكويت وقد تكون القوات الامريكية اقل عدداً من العراقية ولذلك يجب ان تتجه رأساً الى مناطق قتل الجنود العراقيين. ويقر باول بأن شوارزكوف كان على حق لأن هذه الخطة ضعيفة ولذلك امتنع عن عرضها على واشنطن، واصر على تزويده بفرقتين اخريين وطاقم قيادة فيلق للقيام بعمل افضل لأنه لا يجوز ان يتفوق العدو عددياً ثم يرسل قواته المهاجمة للوقوع في فك هذا العدو، هكذا يقول باول، ثم يذكر ان المشاة العراقيين على الجبهة تورطت في الكويت ولذلك فهي لا تستطيع شن هجوم في اتجاه الجنوب، ولا يتوقع ان تقوم القوة العراقية الميكانيكية بذلك في الصحراء السعودية اللامتناهية اذا هاجمتها القوات الامريكية على الميمنة ومن الجو وكانت الخطة التي عرضها الفريق خالية من استغلال ذلك الجناح العراقي الغربي الضعيف وشعر وزير الدفاع بالاحباط واتفق رؤساء الاركان على ضرورة وضع خطة افضل. وفي اليوم التالي عرض بوب جونستون وفريقه التقرير نفسه في غرفة تقدير الموقف على المجموعة التي اصبح اسمها «عصابة الثمانية» والتي تضم الرئيس جورج بوش ونائبه كويل، وجيمس بيكر وزير الخارجية، وجون سنونو، وبرنت سكوكروفت، وبوب جيتس، وتشيني، وباول واستقر الرأي على ان خطة الهجوم الجوي جيدة، اما خطة الهجوم البري فتحتاج الى اعادة نظر. مهام اللحظة الاخيرة قرر باول الذهاب الى السعودية ولكنه يشكو في كتابه من ان تشيني ظل يكلفه دائماً بمهام اللحظة الاخيرة فبينما كان يستعد للسفر قال له وزير الدفاع: «اريد ان اعرف ما هو اقصى عدد مطلوب من القوات لاعداد قوة هجومية، واريد ان اعرف متى يمكن ان يخبرني شوارزكوف بموعد بدء الهجوم» ويقول كولن باول ان تشيني طرح عليه موضوعاً ثالثاً وهو السلاح النووي فقال له باول: دعنا حتى من مجرد التفكير في استخدام السلاح النووي فلن نترك هذا الجني ينطلق من عقاله» واجابه تشيني قائلاً: «بالطبع لا، ولكن ألق نظرة للإلمام بكل شيء ولو بدافع الفضول!». ويروي باول انه في اعقاب ذلك طلب من مساعده توم كيلي جمع عدد من المسئولين في اكثر الحجرات امناً في مبنى البنتاجون لاعداد الخيارات الخاصة بتوجيه ضربة نووية ويقول باول ان النتائج لم تكن مثيرة لأعصابه وتوصلت المجموعة الى الحاق دمار جدي لفرقة مدرعة واحدة منتشرة في الصحراء يتطلب استخدام عدد كبير من الاسلحة النووية التكتيكية الصغيرة. وقد قام باول بعرض هذا التحليل على تشيني، ولكنه يقول انه تخلص منه بعد ذلك. وفي 22 اكتوبر كان كولن باول يجلس في غرفة عمليات الجنرال شوارزكوف في الطابق الخامس تحت الارض في مبنى وزارة الدفاع السعودية وقد جلس قبالته كل من شوارزكوف والجنرال جون يوسوك قائد الجيش، والجنرال والت بومر قائد المارينز، والادميرال ستان آرثر قائد البحرية، والجنرال تشوك هورنر قائد السلاح الجوي، والجنرال كال والر نائب قائد القوات المركزية آنذاك وناقش الحاضرون خطة هجوم بفيلق واحد واستبعدوها ثم ناقشوا خطة اخرى للهجوم بفيلقين مع استغلال ميزة توفر القدرة المدرعة الفائقة والقدرة على التحرك بالهليكوبتر المتوفرة للفرقة 101 المحمولة جواً وكانت هذه الخطة ايضاً تقضي بالاستفادة من الجناح الغربي المكشوف للقوات العراقية. في مساء ذلك اليوم جاء شوارزكوف الى جناح باول في قصر الضيافة وتحدثا حول كيفية الاستغلال الامثل لموقف الثبات لدى القوات العراقية وكان باول يرى ان الجيش العراقي قابع في الكويت حيث يقع البحر الى الشرق، وتحصيناته الى الجنوب من القوات، وبهذا يرى رئيس هيئة الاركان المشتركة ـ كما يقول في كتابه ـ ان القوات العراقية اوقعت نفسها في الشرك ويقول باول: انه تحدث مع شوارزكوف عن اغلاق الابواب في الغرب والشمال وقطع خطوط الامداد واستخدام الفيلق كثيف الدروع للتقدم السريع الى العمق حول الجناح الغربي مع امكان ارسال الفيلق الثامن عشر المحمول جواً بعيداً الى الغرب ثم الى الشمال لمحاصرة وادي نهر الفرات وقطع طريق الامداد والانسحاب بالنسبة للقوات العراقية ويذكر باول ان تلك الاستراتيجية لم تكن تحتاج الى عبقرية ذلك لأن بعثرة القوات العراقية هي التي وضعت فعلياً خطة الهجوم الامريكية. ندافع أم نطرد؟ كانت «عصابة الثمانية» دائمة الاجتماع في البيت الابيض منذ الغزو العراقي للكويت وكان الاجتماع الذي عقد يوم 30 اكتوبر ذا اهمية خاصة، اذ كان الرئيس جورج بوش قد دعا المجموعة الى هذا الاجتماع للاجابة عن السؤال الاساسي الذي كان كولن باول قد طرحه في شهري اغسطس وسبتمبر وهو: هل يحدد الامريكيون مهمتهم في الدفاع عن السعودية مع الاعتماد على العقوبات حتى تنهك الرئيس العراقي وتخرجه من الكويت؟ ام ان عليهم ان يدفعوا بقواتهم لطرد العراقيين؟ ويلخص باول السؤال في كلمتين: «هل ندافع ام نطرد؟». والتقت عصابة الثمانية ـ ما عدا دان كويل نائب بوش ـ في غرفة تقدير الموقف، وبدأ الاجتماع بأن طرح برنت سكوكروفت الخيارين باختصار بارع اذ قال: «اننا في مفترق طرق اذا اخترنا طريق اخراج الجيش العراقي من الكويت فإن ذلك يطرح سؤالاً مهماً: هل حاولنا الحصول على قرار من الامم المتحدة يخولنا استخدام القوة؟ واذا لم نستطع الحصول على هذا القرار فهل نحن مستعدون للعمل وحدنا مع من يوافق من الحلفاء الآخرين؟ يقول باول: «وكان جيم بيكر على وشك القيام برحلة الى اوروبا وناقشنا الى حد يمكن ان يضم المزيد من اصدقائنا وبعد ذلك بدأنا نناقش موضوعا شديد الحساسية وهو الحاجة الى ابعاد اسرائيل عن القتال، فإذا ما اريد تحقيق تماسك الدول العربية معاً ضد شقيق مخطئ فإن الامر الوحيد الذي لن يسمحوا به هو اشتراك الاسرائيليين في القتال». بعد هذه السطور لا يذكر باول تفاصيل هذا النقاش ولا النتيجة التي توصلوا اليها بل يقفز مباشرة الى ما طلبه الرئيس الامريكي منه اذ يقول كولن باول «بعد ذلك طلب الرئيس سماع ما عندي فطرحت الخرائط وقلت انني قد عدت لتوي من الرياض، واستطيع القول ان المرحلة الاولى من المهمة قد تمت وسوف نصبح قريباً في موقف يسمح لنا بالدفاع عن السعودية وفي اوائل ديسمبر ستكون الفرقة الاخيرة والسرية الاخيرة في مواقعها وبعد شرح مفصل للمعركة الدفاعية وخريطة السعودية، انتقلت الى النقطة الجديدة وهي: كيف سنقوم بالهجوم لطرد القوات العراقية من الكويت؟ وانحنى الرئيس الى الامام فقد كان ذلك ما ينتظر سماعه، فشرحت الحملة الجوية ثم هجمات الدعم البري على الجبهة في اتجاه الكويت لتثبيت الجيش العراقي بينما نشن هجوماً كاسحاً على الجناح الغربي ونفصل تلك القوات عن مؤخرتها». وعندما انتهى رئيس هيئة الاركان المشتركة من حديثه بادره سكوكروفت بسؤال عن حجم القوات التي يتحدث عنها فأجابه باول بأنها تقترب من 250 الف جندي للمرحلة الدفاعية، اما اذا اختار الرئيس خطة الهجوم فسوف نحتاج اكثر من ذلك بكثير فسأله سكوكروفت: الى اي حد؟ فقال باول: الضعف تقريباً اي نحو 200 الف جندي آخر. وعاد بوش ليسأل باول: هل انت متأكد من ان القوة الجوية لن تستطيع تحقيق ذلك؟ واخذ باول في تذكير المجموعة بأنه لم يحدث في التاريخ ان القوة الجوية وحدها نجحت في مثل هذا العمل واخذت عصابة الثمانية تناقش فكرة توجيه انذار الى الرئيس العراقي في موعد معين، بأن عليه الخروج من الكويت او يجري طرده منها. واقترح جيمس بيكر اليوم الاول من شهر فبراير لتوجيه الانذار، وقال باول معلقاً انهم اذا وجهوا الانذار فيجب ان يكونوا جادين في ذلك وجاهزين لخوض الحرب، ومرة اخرى اخذ الرئيس يهز رأسه ثم ترك النقاش يحتدم قليلاً كعادته ثم ختمه بقوله: وهو كذلك افعلوا ذلك... لدينا قرار.. سنخوض الحرب خلال ثلاثة اشهر اذا لم تفلح العقوبات وظل العراقيون في الكويت». وفي 8 نوفمبر اعلن الرئيس جورج بوش ان قوات امريكية اضافية قوامها 200 الف رجل في طريقها الى الخليج وحدد قيمتها بوضوح وهي «ضمان توفير خيار عسكري هجومي مناسب لدى الائتلاف» ويضيف باول ان «الصراخ علا في الكونجرس.. هل هذا هو جورج بوش الذي كان بعض الناس ينتقدون ضعف شخصيته وهل هذا هو الذي يحاول اثبات رجولته ببدء الحرب؟» واخذ الجدال عبر البلاد يتسم بالقسوة بين الصقور والحمائم مثلما حدث في الستينيات بشأن حرب فيتنام. وفي 29 نوفمبر كان مقرراً ان تصوت الامم المتحدة على تقرير تكليف قوة عسكرية باخراج العراق من الكويت ام لا، وكان مطروحاً مشروع القرار 678 الذي لعبت فيه اياد كثيرة، وكان جيمس بيكر يريد صياغة بسيطة واضحة تنص على «استخدام القوة» ولكن ادوارد شيفارنادزه وزير الخارجية السوفييتي آنذاك اراد شيئاً اقل صراحة، وتوصلوا الى اتفاق على عبارة «جميع الوسائل الضرورية» ولم يكن الامر مهما فإن الرصاصة التي تنطلق في غمار صيغة مخففة تظل رصاصة في جميع الاحوال. وحصل القرار في مجلس الامن على 12 صوتاً ضد صوتين اذ رفضته كوبا واليمن وامتنعت الصين عن التصويت. ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية لا يصبح الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة خصمين اذا اقتضى الموقف الذهاب الى الحرب ويرى كولن باول ان موافقة الامم المتحدة توجت جهداً دبلوماسياً كبيراً، كان نصيب الاسد فيه للرئيس الامريكي جورج بوش بمعاونة من وزير الخارجية الامريكي جيمس بيكر، كما يقول باول انه في الوقت الذي صدر القرار رقم 678 قام ائتلاف جيد تم في معظمه عبر الهاتف من الغرفة البيضاوية في البيت الابيض، وفي ذلك الوقت كانت 13 دولة من اعضاء حلف شمال الاطلسي تشترك في القوة متعددة الجنسيات بما في ذلك قوات كبيرة من المملكة المتحدة وفرنسا، وقد انضمت ايضاً كل الدول العربية تقريباً واشتركت مصر وسوريا بقوات مشتركة قوامها خمسون الف رجل، كذلك ساهمت دول خرجت لتوها من النفوذ السوفييتي مثل تشيكوسلوفاكيا وبولندا وبلغاريا، وقدمت دول فقيرة مثل بنجلاديش والسنغال والصومال وزائير ما استطاعت تقديمه وقدمت 35 دولة القوة البشرية او التسليح او الاموال، وكان مقرراً ان تنتشر جميع قوات الائتلاف وقوامها 200 الف الى جانب الامريكيين.