تروي الصحافية ريموندا الطويل في كتابها الجديد «فلسطين .. قصتي» الصادر بالفرنسية عن دار «سويل» في باريس ضمن سلسلة «التاريخ المباشر» تفاصيل 50 عاما، من حياتها المرتبطة بتطورات القضية الفلسطينية كما عاشتها يوما بيوم. ويشكل الكتاب الذي يظهر العلم الفلسطيني على غلافه محتضنا العنوان الى جانب صورة المؤلفة مزيجا من الخاص والعام بدءا من حياة الطفولة في عكا حيث ولدت عام 1940، قبل ذهابها وهي في الثامنة الى مدرسة الراهبات في الناصرة والتحاقها بعدها باخوتها في الاردن حيث تزوجت بغياب اهلها وبدأت رحلة طويلة من العمل الصحفي والنضال والسعي الى الحوار مع الاخر والمنفى. وتنطلق ريموندا في كتابها بالكلام على سوء الراهن الفلسطيني في غزة بقولها نحن نفتقر لكل شيء وخصوصاالحرية، الشيء الاهم .. نحن الشعب الوحيد في العالم الذي يملك البحر امامه من غير ان نستطيع الابحار، البحر ممنوع علينا. باتت ريموندا الطويل معروفة في الوسط الصحافي من خلال علاقاتها بالصحافة الاجنبية ومرافقتها للصحافيين قبل ان تؤسس وكالة فلسطين للخدمات الصحافية، اول وكالة صحافية فلسطينية مستقلة في القدس في نهاية 1975. وتؤكد ريموندا انها لم تسلم من التعذيب الذي يلحق بجميع النساء الفلسطينيات المعتقلات لدى اسرائيل، خلال 45 يوما من السجن وصفتها بانها «فيلم رعب» في سجن المسكوبية في الضفة الغربية. وفي عودة الى طفولتها في عكا، تقول طفولتي حتى 1948 كانت رائعة، انها جنة مفقودة شديدة البعد عني. تذكر في طفولتها عام 1953 حين سمعت باذاعة «صوت فلسطين» التي كانت تبث من لبنان وحيث سمعت لاول مرة باسم شارون الذي هاجم قرية «قبية» العربية على رأس وحدة خاصة فاحرق جميع المنازل وقتل وشرد حوالي خمسين فلسطينيا وتذكر وصية امها حينها «الارض، ارضنا، ينبغي الا ننساها ابدا». وتذكر انفعالاتها حين عادت للمرة الاولى الى عكا عام 1977. تقول ان عينيها طفرت بالدموع وهي تزور بيتها القديم المحتل والمحاط باعلام اسرائيلية وقد صودر كغيره من البيوت وتم تحويله الى مركز ثقافي ودار للعجزة. وتقول انها بحثت طويلا عن قبر والدها بين القبور التي تحمل كتابات عربية فلم تجده وتتساءل هل محوه؟ ايريدون محو كل ما له علاقة بالروح الفلسطينية؟. وتعود ريموندا الطويل الى اليوم الذي دخلت فيه عصابات «الهاجانا» الى عكا فتشير الى ان مكبرات الصوت دعت المقيمين الى تسليم انفسهم او الانتحار فكان ان هرب ثلثا السكان الى خلف الحدود الشمالية وتقول في تلك الفترة، حدثت تصفية عرقية من دون ان تتحرك القوى الغربية. ومن بين الذكريات التي ترصدها اللقاء الخلافي مع جان بول سارتر عام 1987 حين زار اسرائيل وتتحدث عن مرارتها حيال مثقف رائد تغذى الجميع من كتاباته ودفاعه عن الحريات لكنه ايد اسرائيل في حرب 1967 واختار الوقوف الى جانبها نافيا حقوق الشعب الفلسطيني. وتقول لقد خان في نظرنا التزامه بالوقوف الى جانب المظلومين. وتخاطبه مباشرة بقولها «كنت بالنسبة لنا انت وسيمون دي بوفوار بمثابة اسطورة، قرأنا كتبك في المخيمات على نور مصابيح الكاز، الا ان انحيازك الى جانب اسرائيل اغرقنا في البداية في حرج عميق تحول سريعا الى مرارة ثابتة وحتى الى غضب رمينا الكتب واحسسنا انفسنا مرة جديدة يتامى ومتروكين». وتستعيد لقاءها الاول بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في بيروت عام 1977 في وقت بدأت فيه اللقاءات بين الفلسطينيين والاسرائيليين عبر خط اتصال عصام الصرتاوي والجنرال ماتي بيليد والبرلماني اريه الييف. وتذكر عندما حدثته عن وضع الفلسطينيين في الداخل والتوترات القائمة وانتقاداتهم لمواقفه المهادنة للعرب الذين خانونا كيف اجابها تعلمين ان السياسة هي فن الممكن. ا. ف. ب