في دراسته الجديدة عن الاقتصاد وعمالة الاطفال يرى الباحث السوري البرفيسور ممتاز نحاس ان مقدار الدخل الفردي السنوي يلعب دورا كبيرا ، في اطالة فترة مسئولية الاهل بالنسبة لتحمل كفالة الطفل معيشيا وتربويا ولهذا فاننا اذا ما اردنا ان نتجنب تشرد الاطفال او لجوئهم الى اعمال وضيعة فانه يتوجب على المجتمع تحسين الوضع الاقتصادي المعيشي للاهل ولا يكون ذلك ممكنا الا اذا عمدنا الى تقوية الاقتصاد الوطني وذلك من خلال انشاء جمعيات او مؤسسات تقوم مقام الاهل بهذه المهمة بحيث تأخذ الطفل الذي لم تتوفر له الاسرة التي تستطيع ان تؤمن له التربية السليمة سواء لفقدان الامكانيات المادية لديها او لفقدان اهليتها الثقافية او الاخلاقية التي تمكنها من تحمل عبء تربية الطفل بشكل سليم وهنا فان معالجة الوضع غير السليم للاطفال تكمن في معالجة الوضع الاجتماعي او المادي الذي يعيشون فيه سواء اكان ذلك ما يتعلق باصلاح هذا الوضع او بتغييره كليا في حالة كون اصلاحه متعذرا. ولاشك بان الفقر المادي وليس الاخلاقي هو السبب بدفع الطفل لترك التعليم والالتفات للعمل في مهنة يستطيع من خلالها تأمين لقمة عيشه ولكن في كثير من الحالات فان الاهل قد يكونوا المشجعين على هذا العمل بسبب عجزهم عن الحصول على الحد الادنى من الكفالة اليومية للحياة وبالتالي لا يمكنهم الانتظار السنوات اللازمة كي ينهي ولدهم الدراسة الثانوية للبحث عن عمل مناسب وبالتالي فانهم يرون بانه اضافة دخل اولادهم الى دخلهم المتواضع هو عامل لابد منه لكي يستطيعوا ان يبقوا هم واولادهم على قيد الحياة خاصة وان الطبقات ذات الدخل المحدود هي الطبقات التي تنجب عددا كبير امن الاطفال وواجب المجتمع هنا هو بحث المشكلة المادية لهذه الاسر وذلك بان يوجد مثلا عملا منزليا يؤمن دخلا اضافيا للاسرة بدون ان يشتت افرادها خارج المنزل بحثا عن العمل وهو ما يمكن ان يدعم روح التضامن الاسري بحيث يشعر كل فرد في الاسرة بروح الجماعة المتمثلة في انقاذ الاسرة وليس زرع الانانية في نفسه وذلك كما هي الحالة عندما يتفرد الفرد لدى الاسرة بالعمل الذي يناسبه وبالتالي يرى ويشعر الفرد بالمصلحة الذاتية. وعن واجب الجمعيات الخيرية في هذا المجال يرى البروفيسور نحاس ان انشاء جمعيات خيرية تأخذ على عاتقها استلام الاطفال من العائلات المعوزة وتتعهدهم بالتعليم والدراسة حسب رغباتهم مع دفع رواتب شهرية لعائلاتهم مقابل الايراد الذي كانوا يجنونه من تشغيل اولادهم او دفع ايراد لهم بما يعادل الايراد المتوقع من تشغيل اولادهم وبهذا نكون قد حافظنا على الاسر بقدر ما حافظنا على الاطفال حيث ثبت في كثير من الحالات ان تفكك الاسر مرده الى عدم تربية اطفالها التربية السليمة وهو ما يشكل خطرا على المجتمع. كذلك فان من اهم واجبات رجال الاعمال اصحاب المعامل والصناعات هو احداث معهد علمي تربوي مهني يساعد الجمعيات الخيرية في مهامها حيث يمكن من خلاله تعهد تعليم الاطفال بما يتفق مع مؤهلات ورغبات كل واحد وكذلك بما يتفق مع احتياجاتهم من الخبرات الصناعية والتجارية الحالية والمستقبلية حيث معالجة مشاكل لاطفال هو امر افضل بكثير من معالجة شذوذ الاطفال نظرا لان هذا الاخير يلحق اضرارا لا تحصى في حياة الجيل الجديد والاقتصاد الوطني فقد القيود والعادات السيئة كذلك يعتاد على التسول وامتهان المهن الوضيعة والقيام بالاعمال المخلة بالامن والطمأنينة كما ان الطفل الذكي اذا لم يستخدم ذكاءه بشكل سليم سوف يستعمله بالتفنن في استخدام وسائل السرقة والتخريب. ولما كانت كافة قضايا المجتمع الحاضر تعرض على البحث العلمي لدراستها بشكل علمي تحليلي منطقي وذلك قبل اتخاذ القرارات المناسبة لمعالجتها فانه من الاحرى ان يتم دراسة سيكولوجية الاطفال وكيفية الاعتناء بهم في جميع النواحي التعليمية والتربوية والاسروية عن طريق البحث العلمي فاول ما يجب عمله هو اللجوء الى عملية تحديد النسل خاصة وان نسبة كبيرة من عجز الدولة والاسر عن منح الطفل الرعاية المادية والمعنوية الكافية يعود الى النمو السريع في توالد السكان وخاصة ان ظاهرة النمو نراها تتعاظم في المناطق الفقيرة. ويرى الباحث السوري: انه يتوجب على مركز البحث العلمي ان يدرس الرغبات التي تحد من الانجاب الكثير كما عليه ان يوجد الموانع المادية الرادعة للانجاب فمثلا توقف الحكومة كافة انواع الدعم للاسر الجديدة التي تنجب اكثر من طفل خاصة وان الكثير من العائلات يعتقدون بان الدولة هي التي تتكفل الاطفال من خلال تقديم الدعم للمواد الاستهلاكية والتعليم والخدمات المجانية متناسين ان الدولة هي المجتمع وان الانجاب الكثير للاطفال يؤدي الى رفع معدل البطالة واضعاف في قيمة النقد وانخفاض في مستوى المعيشة ورفع معدل التخلف الاجتماعي بكافة انواعه واشكاله. وتشمل اهمية الاعتناء بالطفل والشاب في تهيئة المناخ المناسب الذي يستطيع من خلاله ان يكون شخصيته على ا فضل ما يكون ضمانا لمستقبله ومستقبل الاقتصاد القومي الذي يسعى المجتمع لتطويره وتحسينه حفاظا على تأمين مستوى لائق للحياة الحاضرة وللحياة المستقبلية. كما ان على الدولة ان تعتمد في معالجة بعض مشاكلها الاجتماعية كتشغيل او تعليم الاطفال وتهيئتهم لحياة افضل باجراء التواصل فيما بينهم وبين المنظمات والهيئات الدولية التي تعتمد على رعاية الطفل وضمان وصون حقوقه وبالتالي فانه يمكن الاستفادة من خبرات ودعم هذه المنظمات لتصحيح طريقة تعاملنا مع الاطفال. ويقترح البروفيسور ممتاز نحاس اشراك غير المعوزين من الاطفال في حل مشكلة المعوزين حيث ان الاشخاص ذات العمر الواحد او المتقارب هم اكثر تفاهما فيما بينهم مقارنة مع صعوبة التفاهم والذي عادة نشاهده ما بين الاشخاص المتفاوتين في السن بصورة كبيرة ولهذا فانه يمكن منح علامة اضافية او ميزة معينة للطالب الذي يستطيع ان ينقذ طفلا متسولا ويحوله من طفل قذر شحيح المنظر مريض النفس جاهل للمعرفة امي في القراءة والكتابة الى طفل نشيط ويمكن للطالب ان يتبع في انجاز مهمته الصعبة هذه بداية في زيارة موطن هذا الطفل لدراسة واقعة قبل البدء بعملية العلاج وقد يحتاج في هذه المرحلة الى المرشد الاجتماعي في مدرسته او الزائر الاجتماعي في منطقته كي يستطيع ان يكون فكرة علمية عن اهم الاسباب التي دفعت هذا الطفل الى الوضع الحالي الذي قد يكون فرض عليه بسبب اسرته اولا والمجتمع الذي تناساه ثانيا وبعد ان تكون هذ الصورة واضحة لابد ان يجعل من علاقته مع الطفل علاقة اخوية مبنية على العطف والحنان والمحبة حيث لا يمكن للطفل ان يقبل نصيحة من طالب او شخص لا يقدر ظروفه ويكون ذلك بمساعدة هذا الطفل معنويا بحيث يجلس معه في منزله المتواضع ويتحاور معه من نفس المنطق الذي يفكر فيه هذا الطفل لان لكل طفل نفسية وعالم خاص به ومعرفتهما امر ضروري جدا والنجاح بالتعرف عليهما امر يساعد على النجاح في مساعدة الطفل بالتخلص من كافة الشوائب العالقة به.