حملت القيادة الفلسطينية الادارة الامريكية مسئولية الجريمة الوحشية التي ارتكبتها قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد المسيرات السلمية لجماهير الشعب، الفلسطيني بمناسبة يوم الارض، واعتبر «الفيتو» الامريكي ضد مشروع قرار مجلس الأمن بنشر قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني تشجيعا واضحا لحكومة شارون لمواصلة خطته العسكرية وحربه العدوانية. وطالبت القيادة الفلسطينية في بيان اصدرته الليلة قبل الماضية بعد ان منعت قوات الاحتلال عقد اجتماعها الاسبوعي في رام الله المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطيني ووقف العدوان الاسرائيلي. تاليا نص البيان الذي اصدرته القيادة من رام الله بعد ان منعت قوات الاحتلال مرور 12 من اعضائها من غزة الى رام الله وبالتالي الغاء الاجتماع: اقترفت حكومة شارون امس الاول، جريمة وحشية يندي لها جبين الانسانية ضد الشعب الفلسطيني، الذي خرج في مسيرات جماهيرية سلمية بمناسبة يوم الارض 30 مارس، استكمالا لجريمة القصف الجوي لمواقع قوات الامن الوطني بعد ساعات من انتهاء اعمال القمة العربية. وقد قامت قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي في القدس الشريف ونابلس ورام الله ومدينة الخليل وطولكرم وقلقيلية وغزة ورفح وخانيوس بحشد كثيف من الدبابات والمدفعية، تنفيذا لخطة شارون ـــ موفاز لضرب جماهير الشعب الفلسطيني، وايقاع اكبر عدد من الخسائر والاصابات في صفوف شعبنا. وقد بدأت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي وغاز الاعصاب والقذائف الصاروخية على المسيرات الشعبية وعلى مواقع قوات الامن الوطني وعلى الاحياء السكنية، وخاصة في الخليل، دون ادنى احتكاك من قبل المسيرات الشعبية التي لم تكن قد وصلت الى الحواجز العسكرية الاسرائيلية. وقد ادت هذه الجريمة الاسرائيلية المدبرة والمعدة سلفا، تنفيذا لخطة شارون ــ موفاز الى سقوط ستة شهداء وسقوط 226 جريحا، سبعة منهم في حالة الخطر الشديد، نتيجة اصابتهم بالرصاص الحي وبالقذائف المتفجرة. وفي مدينة الخليل حشدت حكومة شارون الدبابات بأعداد كثيفة وقوات المظليين والمستوطنيين. وبدأت منذ ساعات الظهر بقصف احياء مدينة الخليل بالمدفعية والصواريخ والرشاشات الثقيلة، ولاتزال الحرائق تشتعل في احياء المدينة، في الوقت الذي تطوق فيه قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة الخليل واحيائها وتمنع وصول سيارات الاسعاف والاطفاء الى الاحياء الداخلية. ان حكومة شارون التي رفضت كل الجهود العربية والدولية لوضع حد للتدهور الامني ولاستئناف مفاوضات السلام، قد قررت تنفيذ خطة المئة يوم لتركيع الشعب الفلسطيني بقوة السلاح والعدوان، وما جريمة هذا اليوم، يوم الارض الفلسطينية ضد جماهيرنا التي خرجت للتعبير عن تمسكها بأرضها في وجه سرطان الاستيطان ومصادرة الاراضي والحصار الخانق والطوق الامني الا التجسيد الدامي لسياسة الحكومة الاسرائيلية بالتصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني وضد ارضه وضد طموحاته في الحرية والاستقلال الوطني. وان القيادة الفلسطينية التي تقدمت الى مجلس الامن الدولي بمشروع قرار لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في وجه آلة العدوان الاسرائيلي، تعتبر استخدام الولايات المتحدة الامريكية لحق النقض «الفيتو» ضد هذا القرار الذي حاز على تأييد تسعة اعضاء في مجلس الامن، قد شكل تشجيعا واضحا لحكومة شارون، لمواصلة خطته العسكرية وحربها العدوانية ضد شعبنا الآمن المسالم والذي كفلت له الشرعية الدولية وميثاق حقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة حقه في البقاء في ارضه والذود عنها امام خطة الاحتلال الاسرائيلية، بالتصعيد العسكري السافر ضد شعبنا الفلسطيني لسرقة ارضه بقوة الحرب والعدوان. ان القيادة الفلسطينية تضع امام المجتمع الدولي وقائع هذه الجريمة الاسرائيلية ضد ابناء شعبنا الذين سقطوا برصاص وقذائف جيش الاحتلال الاسرائيلي هذا اليوم، فالاصابات بالرصاص الحي جميعها في الصدر والرأس، وهي بهدف القتل المتعمد دون ان يكون هناك اي خطر يستهدف جنود الاحتلال الاسرائيلي. وان هذا الاستخدام الاسرائيلي المفرط للرصاص الحي والقذائف والقصف بمدافع الدبابات لمدينة الخليل واحيائها الآهلة بالسكان، يضع علامة استفهام كبيرة على هذا الصمت والتواطؤ مع العدوان الاسرائيلي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في توفير الحماية الدولية له، وهل تتوفر الحماية للعدوان والقاتل والجلاد، ويحرم الضحية والشعب المسالم من هذه الحماية؟ ان القيادة تدعو المجتمع الدولي الى تحمل مسئولياته المنصوص عليها في ميثاق الامم المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض للعدوان الوحشي وبكافة الاسلحة التقليدية والمحرومة دوليا دون مبرر، ودون وجه حق. وقد آن الآوان ليرفع المجتمع الدولي صوته في وجه المعتدين الاسرائيليين قبل ان تصل الاوضاع المتفجرة الى نقطة اللاعودة، ويضع اخر امل في تحقيق السلام وتوفير الامن والاستقرار في هذه المنطقة الهامة من العالم.