أجمع سياسيون لبنانيون وصحفيون لبنانيون على فشل قمة عمان العربية في التوصل الى حل للمشكلة العراقية الكويتية، واعتبروها «استنساخ» لقمة القاهرة، ورأى البعض انها تشكل فشلا استراتيجيا ونجاحا تكتيكيا، في حين اعتبرها آخرون قمة موؤدة وربطوا بينها من جهة والقصف الاسرائيلي الأعنف لغزة والبيرة ورام الله الليلة قبل الماضية، في أقوى إشارة على مسئولية واشنطن في دعم اسرائيل بالفيتو وافشال القمة العربية، ورحب لبنان رسمياً وشعبياً باستضافة القمة المقبلة. وقال فارس بويز وزير الخارجية السابق وعضو البرلمان اللبناني لرويترز «ان مجرد عقد القمة يشكل خطوة نوعية الى الامام مع الوضع الذي كان سائدا الا انه في مجمل الاحوال مستوى التمثيل شهد اعتذارات كثيرة فيما المقررات بقيت مخيبة للآمال المعقودة». ومضى قائلا «ان طي صفحة العلاقات العربية العراقية المتوترة كانت بحاجة الى ادراك حقيقي وان الولايات المتحدة تسعى الى ابقاء الازمة قائمة لتبرير بقاء الجيش الامريكي في الخليج والاستمرار في طرح نفسها كحامية لسيادة الدول وفي فرض تجيير المداخيل النفطية باتجاه مصانع الاسلحة الامريكية والغربية». ورحب بويز بانعقاد القمة المقبلة في بيروت قائلا ان ذلك «يشكل بالنسبة للبنان اقرارا لانتصاره في تحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلي بل انه اقرار باسلوب المقاومة التي مارسها لبنان الا ان الامل هو الا تكتفي ايضا القمة المقبلة بتسجيل الرسائل بل باتخاذ المواقف فلبنان بحاجة الى دعم اشقائه السياسي والاقتصادي وهو الذي دفع غاليا ثمن مدرسة المواجهة». كما رحب النائب محمد رعد الذي يرأس الكتلة البرلمانية لحزب الله الاصولي بعقد القمة المقبلة في بيروت وقال ان هذا القرار «بقدر ما يعكس اهمية الموقع اللبناني في المعادلة الاقليمية وخصوصا بعد انجاز التحرير الذي لم تكتمل فصوله بعد فانه يؤشر الى رفع مستوى الاهتمام العربي بالساحة اللبنانية». لكن رعد اعرب عن عدم رضاه عن نتائج قمة عمان قائلا «لا نريد ان نقول ان نتائج قمة عمان كانت مخيبة للامال لاننا لم نكن ننتظر منها اكثر من ذلك». ولم تختلف قراءة الصحف اللبنانية لنتائج قمة عمان عن قراءة السياسيين لها. فقد ربطت معظم هذه الصحف بين القمة والهجمات التي شنتها المروحيات والدبابات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية على مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. فكتبت صحيفة «النهار» «ما كادت القمة العربية الدورية الاولى في عمان تنتهي من توجيه رسالة قوية الى اسرائيل انطوت على رفض العرب استفرادها للفلسطينيين حتى انهمرت صواريخ الهليكوبتر الاسرائيلية على مقرات الحرس الخاص للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات». وكتب طلال سلمان في صحيفة «السفير» التي يملكها «القمة الموؤدة» «قبل ان تبدأ قمة عمان اعمالها تبرعت الادارة الامريكية الجديدة بان تفرض عليها جدول اعمالها معيدة الى الصدارة الجرح الذي كان هدأ نزفه.. حصار العراق تأديبا لصدام حسين على غزو الكويت». واضاف سلمان «وهكذا فرضت واشنطن طمس القضية الفلسطينية وتمويه دلالات الصعود الباهر للسفاح ارييل شارون الى سدة السلطة في اسرائيل.. خلال القمة اقدمت الادارة الامريكية الجديدة على عمل عدائي اخر تمثل بمنع مجلس الامن من تشكيل قوة حماية دولية للفلسطينيين داخل ما سمحت لهم به من ارضهم». ورأى رفيق خوري رئيس تحرير صحيفة «الأنوار» ان ليس في نتائج قمة عمان من جديد عن قمة القاهرة التي انعقدت في أكتوبر الماضي وقال انها حملت ما وصفه في عنوان افتتاحيته بأنه «فشل استراتيجي ونجاح تكتيكي». وفي مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين قال بائع خردوات اسمه أبو فادي «كان يجب ان يكون الدعم فوري للانتفاضة، فعندما يكون شخص مريض يجب اعطاؤه العلاج على الفور لا ان نطلب منه ان ينتظر ستة أشهر لمساعدته. كما ان عدم حل موضوع العراق والكويت ناجم عن عدم رغبة أمريكا بحله، أريد أن اسأل لماذا نطلب بأن نقيم سلاما مع اسرائيل ولا نقيم سلاماً بين العرب أنفسهم. وقال بائع خردوات في المخيم «زي ما راحوا زي ما اتوا .. لأن أمريكا فوقهم جميعاً ولا تريد للمشاكل العربية أن تحل». ورأت «الكفاح العربي» ان قمة عمان تستنسخ القاهرة وعرفات صائد الجوائز الكبرى بعد ان نجحت القمة فى مصالحته مع الرئيس السورى بشار الاسد اضافة الى الدعم المادى للانتفاضة». وحملت ابرز الصحف اللبنانية العناوين التالية «دعم عربى قوى للفلسطينيين في عمان يغضب شارون والازمة العراقية ـــ الكويتية رحلت الى قمة بيروت» (النهار)، «قمة الممكن: دعم محدود للانتفاضة وارجاء مديد للحالة العراقية» (السفير)، «الحالة بين العراق والكويت استعصت على عمان فتركت الى بيروت» (المستقبل). وكتبت صحيفة «اوريان لوجور» فى صدر صفحتها الاولى «فشل فى عمان: كثير من الوعود ولا شيء ملموس». ا.ف.ب.