في وقت أشار مؤرخ فرنسي الى صعوبة فهم الحرب الغامضة في الجزائر كشف أمس عن مقتل 13 ارهابياً فيما ذبح 16 من أفراد عائلتين بأيدي الارهابيين بينهم ثمانية أطفال وثلاث نساء. وذكرت صحف جزائرية أمس ان 13 ارهابياً قتلوا واصيب اخر بجروح بليغة في مواجهات حديثة شرقي العاصمة الجزائرية مع قوات الجيش. وافادت صحيفة «لوماتان» ان 12 ارهابياً قتلوا الاحد الماضي في اشتباكات مع الجيش بمنطقة العوانة في ولاية جيجل استعمل خلالها القذائف والاسلحة الرشاشة. وجاء الاشتباك اثر مقتل شخص في اليوم السابق بنفس المنطقة على ايدي مسلحين يرجح انهم من تنظيم الجماعة الاسلامية المسلحة لعنتر زوابري المناهضة لوقف اعمال العنف او اي حل تفاوضي مع الحكم القائم في البلاد. وكانت انباء صحفية ذكرت الاسبوع الماضي ان نحو 25 ارهابياً قضوا في حملتين منفصلتين لقوات الجيش بهذه الولاية في كل من بلدتي اولاد عطية قرب مدينة الميلية وبرج الظهر قرب مدينة الطاهير لكن السلطات الامنية لم تؤكد ذلك. واوردت صحيفة «ليبرتيه» ان احدى اهم ثكنات المراقبة البحرية في جنوب حوض المتوسط المستخدمة لاغراض الملاحة المدنية والعسكرية تعرضت لهجوم ليلة الثلاثاء الماضى واستمر تبادل اطلاق النار بين قوات خفر السواحل ومسلحين قدموا من الجبال الى ما بعد الفجر. وقتل 16 شخصا الليلة قبل الماضية بأيدي ارهابيين في ولد يعيش بالقرب من البليدة (50 كلم جنوب الجزائر)، حسبما افادت مصادر من سكان البلدة أمس. وافادت شهادات جمعتها وكالة فرانس برس ان مجموعة ارهابية هاجمت بلدة بن عاشور على مرتفعات «ولد يعيش» وذبحت ببرودة افراد عائلتين بينهم ثمانية اولاد وثلاث نساء. ولم يتمكن الشهود الذين ما زالوا تحت وقع الصدمة من تحديد عدد المعتدين. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان قائد اول منطقة عسكرية ومقرها البليدة وتشمل العاصمة وسهل متيجة اللواء الركن ابراهيم فاضل شريف وصل الى المكان أمس الاربعاء. وقتل 12 شخصا من اسرة واحدة واصيب اربعة بجروح مساء الاحد الماضي في بلدة تراب الاحمر في بوعفرة الواقعة في الضاحية الجنوبية من البليدة نحو جبل شريا المعروف بايوائه مسلحي «الجماعة الاسلامية المسلحة» بزعامة الزوابري. وفي كتاب يحمل عنوان «الحرب الخفية ـــ الجزائر، التسعينيات» يحاول المؤرخ الفرنسي المتخصص في شئون المغرب العربي بنيامين ستورا، تسليط الضوء على «مأساة خلف ابواب موصدة» تتمثل بصراع ادى الى مقتل اكثر من 100 الف شخص في العقد الاخير. وفي هذا الكتاب الصادر عن مطبعة العلوم السياسية (معهد العلوم السياسية في باريس)، يحاول الكاتب ان يفهم هذه الحرب المتميزة بالعنف بين السلطة والاسلاميين المسلحين، والتي تدور عمليا بعيدا عن الميكروفونات وعدسات التصوير. ويشرح بنيامين ستورا ان «الحواجز التي تمنع الفهم الموضوعي (لما يجري) تبرز باستمرار»، مشيرا الى «ان الحرب (في الجزائر) تدور اساسا على ما يبدو في امكنة يعجز ادراكها من الخارج». وبحسب الكاتب فانه «يصعب كثيرا ايجاد الاطار التاريخي والميداني والجغرافي وتحديد مسرح العمليات العسكرية والسياسية وتحديد اماكن المواجهات» لهذه الحرب «ذات الوجه الفوضوي، المجنون قتل الاطفال بطريقة شنيعة، اغتصاب الفتيات والذبح الجماعي للمدنيين»، ويصل الى الصراع الحالي حيث «الحرب، كما المساومات، تدور خلف ابواب موصدة، في الظل». والمؤرخ الذي يسهب في استعراض اوجه الصراع المتعددة في الصورة والسينما والتلفزيون والقصص ... يقول ان «دائرة الظل قد ازدادت اتساعا». وكتب «فيما يتعلق بالحرب في الجزائر فان المهم هو استمرار الغياب، الشعور بوجود فراغ في الصورة. في جزائر غامضة.. انتشر عنف لا يمكن فهمه. وارض نور، موجودة في الجنوب، تغطيها بقعة سوداء هائلة». الوكالات