اهتمت الأوساط السياسية ووسائل الإعلام الأوروبية بالقمة العربية أكثر من أي وقت مضى، حيث عقدت عدداً من القنوات التلفزيونية في بلجيكا وهولندا ، ندوات ومناظرات حية على شاشات التلفزيون، استضافت المراقبين وخبراء سياسة الشرق الأوسط تستشعر منهم نتائج القمة العربية الدورية الأولى، وكانت أهم القضايا الأساسية التي شغلتهم في أوروبا تتمثل في: ــــ هل يمكن للعرب استخدام سلاح البترول اسوة بما حدث في عام 73 أثناء حرب أكتوبر؟ ــــ وهل ستجد مبادرة الرئيس السوري الشاب بشار الأسد استجابة لدى القادة العرب بموافقتهم على اعادة تنشيط المقاطعة العربية لاسرائيل؟ ــــ هل توجد جدية عربية على مستوى الحكومات في نية استخدام القوة العسكرية ضد اسرائيل؟ واتضح من خلال ذلك ان الاهتمام الأول والأخير لأوروبا ينحصر في اسرائيل، أما قضايا العرب العادلة فهي تأتي بالدرجة الثانية أو هامشية. كما تحدث بعض المراقبين في لاهاي بصفة خاصة عن معلومات من مصادر عربية في عمان ـــ حسب زعمهم ـــ أفادت ان ممثل العراق في القمة العربية سيسير مع موجة تبني قضية الفلسطينيين ظاهرياً، لكنه من خلف الكواليس يسعى لمطالبة القمة بإدانة صريحة لاستمرار العقوبات على بغداد، ومطالبة الأمم المتحدة بالتحرك لانقاذ العراق من الكارثة التي حلت بها جراء الحظر والحصار، أما الكويت فلا تريد أن تذهب القمة لأكثر من مطالب متواضعة لتخفيف معاناة الشعب العراقي. وأكد أحد المراقبين الهولنديين ــــ موجود في عمان يمثل اتحاد القنوات التلفزيونية الهولندية ان مشكلة العراق كانت موضوعة على رأس أجندة القمة العربية، الا ان القضية الفلسطينية احتلت مكانها، وليس ذلك لأهميتها وتفضيلها، لكن رغبة وزراء الخارجية العرب في عدم حدوث خلافات هي التي أدت لذلك. وأضاف ان أجندة القمة تضمنت قضايا عربية كثيرة ملحة، الا ان الجانب التنظيمي والتنسيق السياسي الذي يحلم به العرب في المستقبل سرق أهمها، في الوقت الذي بقي فيه شبح صدام حسين يلعب دور مفرق وحدة العرب، وذلك بعد مرور 10 سنوات على حرب الخليج الثانية التي حدثت بسبب اجتياح قواته العسكرية. مطالب عرفات ورهان صدام السلطة الفلسطينية في حاجة لمبلغ 40 مليون دولار شهرياً لدفع مرتبات الموظفين ولبقاء مستوى الاقتصاد الفلسطيني في وضع لا يسمح له بمزيد من الانهيار، وذلك خلال الستة أشهر المقبلة، وقد استغل صدام حسين احتياج الفلسطينيين، وتأخر دفع العرب المساعدات تنفيذاً لوعودهم، وأراد إحراج القادة العرب فوعد بمنح عرفات مبلغ مليار يورو مساعدات «وهي قيمة تعادل وحدها كل ما وعد به رؤساء وملوك العرب» ورهان صدام جاء سياسياً بالدرجة الأولى فهو يعرف مسبقاً ضرورة حصوله على تصريح من الأمم المتحدة، حيث ان المبلغ لابد وأن يأتي من برنامج النفط مقابل الغذاء، ولابد أيضاً من موافقة مجلس الأمن الدولي. توقعات أوروبا توقع المراقبون في أوروبا ان يتضمن البيان الختامي تقديم المساعدات العاجلة للسلطة الفلسطينية، وموافقة الدول العربية على تطبيع العلاقات مع اسرائيل حال سماحها بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها «القدس الشرقية»، وليس من المتوقع أن تجد المبادرة السورية باعادة المقاطعة العربية لاسرائيل استجابة من القمة، وذلك لارتباط دول عربية كثيرة بمصالح مع أمريكا وأوروبا، منها اتفاقية الشراكة المتوسطية الأوروبية التي تدخل فيها اسرائيل مع أوروبا على قدم المساواة مع دول عربية، والقضية العراقية شديدة التعقيد لذلك لا تريد القمة في أول انعقاد دوري لها منذ 10 سنوات ان يتسبب العراق في تجميدها. وفي آخر قمة اسلامية عقدت في قطر تم تحقيق نجاح حينما وافقت الكويت على تعديل نص البيان الختامي، على أن يكون الحديث في الأروقة السياسية الدولية مستقبلاً عن سبل اعادة العلاقات العراقية الكويتية بدلاً من الحديث عن العنف واعطاء صدام حسين أوامر للجيش العراقي لاحتلال دولة شقيقة، وذلك تمهيداً لتهدئة الأجواء العربية ــــ العربية، وعلى الرغم ان وزير الخارجية العراقي محمد الصحاف قد أعلن الأسبوع الماضي ان بلاده تريد النجاح للقمة العربية الا انه لايتوقع حدوث وفاق بين العراق والكويت في القمة العربية، على الأقل اثناء انعقادها في عمان. نجاح أمريكي وصف المراقبون في أوروبا ان تحركات الدبلوماسية الأمريكية حققت نجاحاً ملحوظاً في نصوص البيان الختامي لقمة العرب، فقد سحبت أمريكا البساط من تحت أقدام العرب لمجرد اطلاقها وعوداً بتخفيف العقوبات وانها ستكون أكثر مرونة مع العراق، والقادة العرب ليس لديهم استعداد لمعاداة الحكومة الأمريكية الجديدة وهم في طور استكشاف توجهات ادارة واشنطن في عهد بوش، كما أن أمريكا نجحت في وضع خط النفط الجديد بين العراق وسوريا تحت اشراف الأمم المتحدة. واختتمت ردود الفعل الأوروبية بتوقعاتها ان القمة العربية لن تغير أشياء كثيرة من الواقع السياسي في المنطقة، لكن ربما يحدث في المنطقة العربية تطورات جديدة بعد نهاية الخلافات الكويتية العراقية، واقامة الدولة الفلسطينية ونهاية أعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين لكن لا يزال الطريق طويلاً أمام العرب.