انتهت الوساطة التي قادتها مجموعة من القيادات الاسلامية المحسوبة على الحكومة السودانية لاطلاق سراح د. حسن الترابي ومساعديه الى خلاف جديد، ربما وصل الى مساءلة تلك المجموعة بواسطة الحزب الحاكم طبقاً لتلميحات أمينه العام د. ابراهيم أحمد عمر الذي شن هجوماً عنيفاً على حزب المؤتمر الشعبي وتزامن هذا مع كشف الخرطوم ايفاد وفد الى الدول العربية لشرح الأسباب التي دفعت الى اعتقال الترابي. وقال الأمين العام للحزب الحاكم في تصريحات نشرتها صحف الخرطوم أمس ان الحكومة مصرة على محاربة الفوضى «حتى لو كان هذا الأمر أمراً علينا ولكن لابد من تجرعه ليشعر المواطن بالأمان». وأضاف ابراهيم أحمد عمر قائلاً: «لايمكن لدول تحترم نفسها ان تدع الاحساس يسري في نفوس مواطنيها بعجزها عن حمايتهم وألمح في الوقت نفسه الى امكانية تعريض القيادات التي بادرت بالوساطة الى اطلاق سراح الترابي الى المساءلة من قبل مؤسسات الحزب الحاكم وكشف عن وفد بعثت به الحكومة مشكل من د. عصام أحمد البشير وزير الارشاد والتوجيه ود. أحمد علي الامام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأهيل ود. عبدالرحيم علي رئيس مجلس شورى الحزب الحاكم في جولة للدول العربية بغرض شرح الأسباب التي دفعت بالحكومة الى اعتقال الدكتور الترابي ومساعديه، وقاطع عمر قائلاً لهذا فان القانون سيأخذ مجراه في مواجهة د. الترابي ورفاقه لكن الأمين العام أهمل الجانب الآخر الذي شملته الوساطة وهو سكرتارية التجمع الوطني المعارض ولم يحدد ما اذا كانت ستطلق سراحهم أم لا. وفي دوائر الوسطاء جدد كل من محمد يوسف محمد ود. حسن مكي تأكيداتهما بأن رئيس الجمهورية قد وافق على اطلاق سراح جميع المعتقلين، وقال محمد يوسف محمد ان المجموعة المكونة من عشرة أشخاص يمثلون قيادات في الحركة الاسلامية اجتمعت تلبية لدعوة رئيس الجمهورية لها ولم تبادر هي بالدعوة للاجتماع، وزاد محمد يوسف قائلاً ان رئيس الجمهورية استمع لوجهة نظر المجموعة فيما يجري على الساحة السياسية، ودعا الحاضرون وفقاً لقوله الحكومة لتهيئة الجو السياسي بالبلاد، وذلك باطلاق سراح المعتقلين السياسيين وأعرب محمد يوسف عن تفاؤله بأن رئيس الجمهورية يستجيب لدعوتهم أما الدكتور حسن مكي فقد جدد لـ «البيان» تأكيداته السابقة بأن الرئيس وافق على اطلاق سراح المعتقلين السياسيين ودفع مكي بمزيد من التفاصيل حول اللقاء قائلاً أولاً ان الاجتماع تم بدعوة من رئيس الجمهورية في منزله بداية هذا الأسبوع وان الرئيس هو الذي افتتح الاجتماع متحدثاً عن الوضع السياسي الراهن وشرح تطوراته وبعد ذلك فتح الحديث للحاضرين الذين أجمعوا على ان روح الحوار هي التي يجب أن تسود وأن مكامن الخطر تكمن في استمرار روح العداء والاستعداء.