في وقت قياسي انتهى شهر العسل بين شارون وبين اجهزة الرأي العام في اسرائيل بعد ان اماطت «يديعوت احرونوت» اللثام عن فضيحة فساد كبرى، دللت حسب الصحيفة على : السهولة والمقابل الزهيد الذي يبيع به الساسة في اسرائيل انفسهم ..هذا ومن المتوقع ان تنفجر الفضيحة بقوة في وجه المتورطين فيها بعد انتهاء تحقيقات الشرطة فيها خاصة وانها مسجلة على شرائط كاسيت تدين رجل اعمال ومقاول اسرائيلي وارييل شارون منذ كان وزيرا للخارجية وايهود اولمرت رئيس بلدية القدس. فضيحة الفساد تكشفت بعد تسجيل الشرطة الاسرائيلية للمحادثات الهاتفية التي اجراها رجل اعمال اسرائيلي يدعي «ديفيد افيل» لأكثر من عام ونصف واتضح من خلالها انه اراد شراء جزيرة يونانية لتحويلها لمنتجع سياحي وكازينوهات للقمار (المحظور في اسرائيل ) وانه لكي يقنع المسئولين في اليونان ببيع الجزيرة له قام ( بتجنيد ) عدد من كبار المسئولين في اسرائيل لكي يعملوا لصالحه فكان يرسل عددا منهم (اعضاء كنيست ووزراء ) في مهام خاصة بشركته، كما كان يكلف عددا منهم بارسال خطابات لنظرائهم في اليونان، الجميع كانوا يتلقون الاوامر منه بدون أي خجل. حملات دعائية على رأس من قدموا خدماتهم لـ«ديفيد افيل» جاء «ارييل شارون» ورئيس بلدية القدس «ايهود اولمرت» وكان ذلك مقابل طلب مباشر بالمساهمة في تمويل حملات دعائية للفوز بالانتخابات على رئاسة الليكود، والطريف ان رجل الاعمال استعان بخدمات شارون ومنافسه دون ان يعلم أي منهما انه وعد الاخر ايضا بمناصرته في الانتخابات . شارون على سبيل المثال وافق على الحضور لمنزل رجل الاعمال مع نائب وزير خارجية اليونان في لقاء خاص في اطار جهود «ديفيد افيل» لشراء الجزيرة اليونانية، في المقابل وعد شارون بان يساعده في الانتخابات الداخلية على رئاسة الليكود، وهو الوعد الذي لم يخجل شارون من ان يطلب خطوات محددة لتنفيذه فقال لرجل الاعمال اريدك ان تنظم لي مؤتمرا دعائيا، وطاقما لادارة الحملة الدعائية، وعندما وافق رجل الاعمال سأله شارون وفقا لتسجيلات الشرطة الاسرائيلية عن عدد افراد هذا الطاقم فاكد له «ديفيد افيل» انه لن يقل عن عشرات من نشطاء الحزب. الغريب ان رجل الاعمال وعد منافس شارون بنفس الوعد عندما اراد منه ان يدعو رئيس بلدية أثينا لاسرائيل بهدف اقناعه باتمام الصفقة وبالفعل استجاب اولمرت ودعا رئيس بلدية أثينا لاسرائيل بدون ان يعلم بان رجل الاعمال الاسرائيلي وعد منافسه شارون ايضا بدعمه في الانتخابات الداخلية في مقابل خدماته لتسهيل صفقة الجزيرة .كما لم يعلم مثل شارون بان تليفون رجل الاعمال مراقب . منذ حوالي شهر بدأت الشرطة تحقيقات حول الفضيحة وعن موقف رجل الاعمال قال مصدر مطلع في الشرطة: انه في مشكلة حقيقية، حتى صديقه رئيس الوزراء المنتخب ارييل شارون لن يستطيع مساعدته. التحقيقات كشفت عن تورط ابن ارييل شارون «جلعاد» في الفضيحة فرغم نفي رجل الاعمال لحقيقة رغبته في شراء الجزيرة اليونانية (جزيرة صخرية جنوبي اثينا تقع قرب المطار واماكن اثرية شهيرة) اتضح انه عين طاقما لتسهيل عمليات الشراء تتكون من مهندس واعلامي شهير و احد اعضاء الكنيست بالاضافة «لجلعاد شارون» (35 سنة) الذي يعمل منذ فترة في المقاولات ابن رئيس الوزراء حيث تم تعيينه كمستشار براتب ضخم بدون ان يكلف باية مهام او اعمال باستثناء حضور الحفلات بصحبة رجل الاعمال «ديفيد افيل». متجاهلا مثل ابيه ان رجل الاعمال كان متورطا في قضية فساد كبرى في عهد نتانياهو خرج منها ببراعة المحامين، كما انه مقرب للغاية من «نورمان شكولنيك» المتورط في قضية فساد في فترة حكم رابين التي اسفرت عن ادانة مدير مكتب رابين بالحصول على رشوة في صفقة اسلحة. محظور تماما سر استعانة رجل الاعمال بشارون وابنه ووزراء واعضاء كنيست لتسهيل عملية الشراء انه يخطط لجعل الجزيرة اكبر منتجع ترفيهي في العالم بتكلفة مئات الملايين من الدولارات لكنه تعترضه مشاكل كثيرة منها ان جزءاً من اراضي الجزيرة تابع لهيئة الآثار اليونانية لاحتمال العثور بها على اثار وبالتالي سيكون من المحظور تماما البناء فوقها، بالاضافة الى ان الكنيسة اليونانية تمتلك جزءاً اخر من اراضي الجزيرة وهي لا تريد بيع نصيبها من الارض، وهنا اقترح صديق لرجل الاعمال الذي يدعى «شكولنيك» دعوة كبار المسئولين اليونانيين وعلى رأسهم احد مساعدي الرئيس اليوناني ونائب وزير خارجية اليونان لزيارة اسرائيل والاجتماع بهم في منزل «ديفيد افيل» في وجود «شارون» حتى يشعروا بان رجل الاعمال وارييل شارون شيء واحد . من ناحية اخرى توجه رجل الاعمال ايضا لقيادات بحزب العمل (بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب افاراهام هسمري) وحثهم على دعوة نظراء لهم في الحزب الاشتراكي اليوناني بهدف تدعيم العلاقات التجارية والصفقات الخاصة برجل الاعمال الاسرائيلي في اليونان، وبالفعل حضر وفد يوناني بناء على دعوة من حزب العمل قام بصياغتها رجل الاعمال بنفسه.خاصة وانه تحمل القسم الاكبر من تكاليف الرحلة المتمثلة في الاقامة في الفنادق والانتقالات والحفلات والجولات السياحية برفقة مرشدين باللغة اليونانية .في اطار الرحلة التقوا بامين عام حزب العمل والتقوا ايضا بايهود باراك في لقاء سريع.ووفقا لاعتراف المتورطين في الفضيحة فقد تم اعتبار اعضاء الوفد ضيوفا رسميين على وزارة الخارجية بدون ان يعلم سوى اربعة مسئولين فقط بالهدف الحقيقي من هذه الزيارة.. كان احد هؤلاء هو ارييل شارون نفسه الذي عرف انه مطالب بلقاء رؤساء الوفد مرتين مرة في وزارة الخارجية ومرة ثانية على العشاء في منزل رجل الاعمال الاسرائيلي وهو الهدف الحقيقي من دعوة وزيارة الوفد لاسرائيل. تحقيقات الشرطة كشفت انه بالاضافة لمشاركة رجل الاعمال ومساعديه في تنظيم كل شيء بالنسبة لزيارة الوفد الرسمي اليوناني رغم انه لا يجوز له ذلك فقد حضر ايضا كل الاجتماعات مع هذا الوفد متجاهلا حقيقة انه ليس له منصب رسمي يتيح له ذلك،بل كان يتحدث كثيرا مع سكرتيرة «ارييل شارون» «سارة شمعاولمان»، حيث كان يطلب منها الاهتمام بدعوة مساعديه للاجتماعات التي سيحضرها شارون مع الوفد اليوناني، السكرتيرة لم تعرف ماذا تفعل فاستشارت امين عام وزارة الخارجية «ايتان بن صور» الذي امرها بالاستجابة للطلب.لكن المشاكل تصاعدت بعد اعتراض رئيس قسم اليونان في الخارجية الاسرائيلية على التصاق «ديفيد افيل» بالوفد على الرغم من علاقاته التجارية المعروفه مع اليونان وهو الاحتجاج الذي تم تجاهله بالطبع. قائمة المدعوين للقاء الوفد في منزل رجل الاعمال ضمت بالاضافة لشارون «افيجدور ليبرمان » رئيس حملته الانتخابية والوزير الحالي في حكومته بالاضافة لعدد من جنرالات الجيش و.. «جلعاد» (ابن شارون) الذي كان مكلفا بتقديم وشرح المشروع للمسئولين اليونانيين. المقابل الذي حصل عليه شارون لحضوره يتضح من مكالمة هاتفية اجراها رجل الاعمال بشارون قبل اللقاء مع اليونانيين بعدة ايام واخبره انه سيدعمه في الانتخابات. وبالفعل كان شارون الضيف المركزي في الحفل وادى ما عليه بجذب انتباه اليونانيين بنكات لاقت اعجاب اليونانيين خاصة انها تأتي من شخص ذو منصب رسمي رفيع .وبعد اسبوع اتصل شارون برجل الاعمال الذي كان راضيا تماما عن الحفل ودور شارون فيه ..خلال المكالمة قال شارون :كانت ليلة رائعة، لكن لدي الان مشكلة اريد ان تمول لي مؤتمرا دعائيا .رجل الاعمال قبل على الفور وقال :سيكون كل شيء على ما يرام سيساعدك في هذا رجالي وسنشكل لك طاقم عمل دائم . شارون سأل :كم عدد افراد هذا الطاقم ؟ فرد رجل الاعمال: سيتكون من العشرات ..اعداد كبيرة. اتفاق تعاون وفي الوقت نفسه كانت سكرتيرة ايهود اولمرت تتصل ايضا برجل الاعمال نفسه لتخبره انها في مشكلة بعد ان قرر اولمرت ترشيح نفسه لزعامة الليكود حيث تحتاج لتمويل لحملته الانتخابية. رجل الاعمال اكد لها انه موافق لكنه يحتاج من اولمرت ان يقربه من رئيس بلدية اثينا من خلال دعوته لزيارة القدس وعقد اتفاق تعاون بين الجانبين، بالاضافة لصيغة الدعوة اشار رجل الاعمال انه يؤيد اولمرت في الانتخابات امام شارون. وبالفعل وافق اولمرت على كل ماأراده رجل الاعمال.والغريب ايضا انه منحه بالفعل عشرات الالاف من الشيكلات كدعم لحملته الانتخابية وارسل له احد مساعديه لكي ينظم له تلك الدعاية ثم انقلب عليه بعد فترة، واخبر شارون بان مساعده هذا كان يعمل بدون علمه لصالح اولمرت. وكان الاخيرقد دعا بالفعل الوفد اليوناني في افخم فندق في اسرائيل على نفقة رجل الاعمال الذي سدد ايضا مصاريف العشاء الفاخر الذي كان يتواجد فيه (جرسون ) لكل مدعو . نفوذ رجل الاعمال «ديفيد افيل» وصل لحد سعيه لتغيير السفير الاسرائيلي في اليونان باحد المقربين اليه على الرغم من ان السفير الذي كان يشغل المنصب كان يساعده ايضا،فبعد مصرع نائب وزير خارجية اليونان في حادث طائرة ادرك رجل الاعمال الاسرائيلي انه فقد صديقا كان سيساعده كثيرا ولذا عمل على تعيين احد المقربين اليه كسفير لاسرائيل في اليونان وبالفعل وعده ديفيد ليفي وزير الخارجية آنذاك بذلك، لكنه لم يستطع التنفيذ ورشح لمنصب سفير اسرائيل في تركيا، وفي النهاية نفذ الوزير التالي شلومو بن عامي المهمة وعين صديق رجل الاعمال سفيرا لاسرائيل في اليونان. غير قانونية المثير ان سعى رجل الاعمال الاسرائيلي للحصول على الجزيرة اليونانية جعله يستغل علاقاته في محاولة الافراج عن قاتل يوناني ادين وسجن في اسرائيل، فلكونه من اسرة كبيرة وقريبة من الكنيسة اليونانية التي تمتلك جزءا من ارض الجزيرة سعى لدى كبار المسئولين في مصلحة السجون الاسرائيلية للافراج عنه بعفو مع السماح له بزيارات غير قانونية .وكاد ينجح في الافراج عنه لولا تفجر فضيحة رشوة عدد من ضباط مصلحة السجون وبدء التحقيقات الرسمية فيها. من جانبه لم يجد رئيس الوزراء «ارييل شارون» ما يعلق به على الفضيحة سوى قوله: خلال نشاطي العام والسياسي التقى باشخاص كثيرين، وقد التقيت بالفعل بـ «ديفيد افيل» اكثر من مرة، لكن لم تكن لي ابدا علاقة بانشطته التجارية في اسرائيل او الخارج في أي وقت من الاوقات .أما «اولمرت» رئيس بلدية القدس فقد اعلن عبر محاميه : اولمرت استضاف عشرات من رؤساء البلديات من جميع انحاء العالم وفي كل هذه اللقاءات تواجد رجال اعمال اجانب ورجال اعمال اسرائيليين يتم دعوتهم (لتشجيعهم ) ولكي يستغلوا تواجد رؤساء البلديات في الدول الاجنبية. وهو في نفس الوقت ينفي ـــ بالطبع ــــ انه طلب من رجل الاعمال «ديفيد افيل» مساعدة مالية وفي المقابل استجاب لطلبه بمساعدته في اتمام عمليات خاصة به في اليونان.