بات واضحا ان الشارع الفلسطيني وقيادته السياسية الرسمية والشعبية لا تعلق آمالاً كبيرة على نتائج اجتماعات القمة العربية المقبلة في عمان وترى قيادات سياسية حاورها (الملف) ان الهيمنة الامريكية، الجاثمة على الجسم العربي ما زالت هي السبب الرئيسي في حالة الضعف وراء المواقف العربية غير العملية إزاء انتفاضة الشعب الفلسطيني الحالية بصورة خاصة والقضايا العربية بصورة عامة. وشدد على ضرورة اقرار فوري لدعم انتفاضة الاقصى وتنفيذ القرارات السابقة للقمة. (الملف) حاور عدداً من القيادات والشخصيات الفلسطينية على النحو التالي: قال عبدالله الشامي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي بقطاع غزة: انني على يقين ان موقف جامعة الدول العربية او القمة العربية المقبلة ستكون اقل بكثير من هامة للانتفاضة الفلسطينية ولن ترتقي الى الدورالمطلوب. وأضاف الشامي ان القرارات الصادرة ستبقى مقيدة وهذه لن تكون بالحجم المطلوب منهم لدعم الانتفاضة الفلسطينية وتطويرها في مواجهة الاجرام الصهيوني على الارض. وأشار الى ان القضية المركزية الثانية امام القمة العربية في عمان هي العراق. وقال: هنا بات الموقف واضحا, فالمطلوب المزيد من الانفتاح العربي على العراق. وأضاف نحن مع رفع الحصار عن العراق بصورة كلية وعودة العراق للقرار الفاعل في الوطن العربي. وأعرب عن امله ان تكون القمة على قدر هذا الواقع وألا تخضع للتهديدات والضغوط الامريكية التي عبّرت عنها جولة باول في الآونة الاخيرة. وعن مدى الآمال التي يعلقها الشارع وقواه السياسية على القمة المقبلة أكد الشامي ان الآمال ضعيفة بناء على نتائج القمة السابقة ومؤتمر الدول الاسلامية الذي عقد مؤخراً. وقال: اصدقك القول لا نعلق آمالا كبيرة, مع اننا نرجو ان يصدر عن القمة قرار فاعل. وأوضح: نحن نريد ان نضع القرارات السابقة التي اتخذتها القمة السابقة موضع التنفيذ. وأَضاف ان مسألة تأخر الدعم المالي للشعب الفلسطيني هي جانب واحد فقط, فيما قررت قمة القاهرة قرارات اخرى, لكن في ظل الضغط الامريكي تأخر الدعم المالي. وتابع ان الحجج التي يسوقها البعض واهية. وردا على سؤال, نوه الشامي ان العنصر المالي مهم في ظل تحطم البنى التحتية وتفعيل ميكانيكية العمل الداخلي للشعب الفلسطيني. من ناحيته, تحدث المهندس حاتم أبوشعبان عضو المجلس الوطني عن السياسة الامريكية في الشرق الأوسط وعما يجب ان يقال للادارة الامريكية من قبل العرب جميعاً. وقال: اخيرا جاءت تصريحات وزير الخارجية كولن باول حول القدس بتأكيده على اعتزام الولايات المتحدة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس, معتبرا انها عاصمة دولة اسرائيل. وأضاف ابوشعبان: هذا التأكيد لم يجرؤ احد من المسئولين الامريكيين قبل ذلك على اعلانه لأنه يخالف قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة وحتى اقرب الرؤساء الامريكيين الى اسرائيل لم يصدر مثل هذا الاعلان. وأكد عضو المجلس الوطني ان باول بهذا التصريح وضع النقاط على الحروف منذ بداية عهده ليؤكد ماهية السياسة الامريكية ولتكون رسالة واضحة الى الذين راهنوا على بوش بأنه لا يختلف عن سلفه بل هو على استعداد للتمادي اكثر منه في دعم اسرائيل والاعتراف بالقدسُ عاصمة لها ضاربا بعرض الحائط كل القرارات الدولية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قضاياه المصيرية. وشدد أبوشعبان على ان الامر بات واضحا ولا يجوز لأحد من الامة العربية والاسلامية بعد هذا التصريح المهادنة وخلق المبررات. وقال: يجب ان يكون الرد واضحا بموقف عربي موحد في مؤتمر القمة المقبل في الأردن. وأضاف: يجب على القادة العرب اتخاذ قرارات حاسمة بهذا الصدد وتنفيذ قرارات القمة العربية السابقة حول الموقف العربي من نقل السفارة الامريكية الى القدس. وحذر أبوشعبان من السكوت على ذلك التوجه الامريكي لأن ذلك يعني عدم احترام العرب لقراراتهم وان هذا في ذاته سيؤدي الى تمادي الادارة الامريكية في الانحياز لاسرائيل واستهتارها بالأمتين العربية والاسلامية. وأشار الى ان السياسة الاستراتيجية للولايات المتحدة ثابتة ولا يحددها شخص وانما تحددها المصالح الامريكية في المنطقة. وقال: لن تتغير السياسة الامريكية الا اذا شعرت أمريكا ان مصالحها تتعرض للخطر. وأضاف: ومن المؤكد ان المصالح الامريكية في العالم العربي أكبر بكثير من أي منطقة اخرى في العالم. ودعا الى استثمار هذه المصالح بالضغط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها واجبار اسرائيل على القبول بتنفيذ القرارات الدولية والاتفاقيات التي وقعت عليها مع القيادة الفلسطينية. وأكد ان هذا لن يتم الا اذا كان لدى العرب خيارات عديدة تستطيع القيام بها اذا ما فشل خيار المفاوضات. وقال عبدالرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان النقطة الرئيسية امام القمة العربية هي الخروج بقرارات حقيقية وواقعية ووجود قدرة على تطبيقها مع قرارات القمة السابقة التي عقدت في القاهرة والتي بقيت حبراً على ورق لا سيما تقديم الدعم المالي لصمود الشعب الفلسطيني ولانتفاضته الحالية. وأضاف أنه مطلوب من القمة العربية المقبلة وضع خطة سياسية تقوم على محاصرة شارون وحكومته من خلال وقف كل العلاقات معه ووضع خطة تحرك سياسي للضغط على عواصم صيغ القرار لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ولدفع حكومة شارون الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية. وتابع ملوح ان القمة العربية المقبلة يجب ان تعمل على توفير الدعم المادي الحقيقي والعملي للشعب الفلسطيني لمواجهة شارون. وأشار الى ان نجاح القمة العربية في ذلك سيؤدي الى تقصير عمر حكومة اليمين في اسرائيل. وقال ان جميع المراقبين يتوقعون الا تكمل حكومة شارون عاما في الحكم وهو ميال للاعتقاد بذلك وأوضح ان الكنيست الاسرائيلي حاليا منقسم وحزب العمل الآن يعيد ترميم نفسه وبعد ان ينتهي من ذلك سيقود معركة ضد حكومة شارون والائتلاف اليميني الذي يقوده. وأكد ملوح ان ذلك في حد ذاته يشكل عنصرا مهما سيساعد على تقصير عمر حكومة شارون. واعتبر عبدالله الحوراني رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني ان القضيتين المطروحتين في ورقة الامتحان المعروض على القمة المقبلة هما العراق وفلسطين ويمكن اعتبارهما سؤالاً واحداً لا لعمق الترابط القومي فقط وانما لأن العدو واحد والهدف من العدوان على العراق وفلسطين واحد وبالتالي فالجواب العربي عليهما يجب ان يكون واحدا ايضا. وأضاف ليس في وسع احد الادعاء بالجهل ازاء هاتين القضيتين, مبينا ان هاتين الادارتين في واشنطن وتل ابيب قد اعلنتا عن نفسيهما وسياستيهما بأكثر مما يكفي وبالتالي فلا مبرر لأية مهلة يضعها العرب. وأوضح الحوراني ان المشكلة ليست البحث عن مخارج للمأزق الراهن أو التخلص من الجرح المطبق على الاعناق وانما ايجاد حلول للقضايا المطروحة. ويرى تيسير محيسن عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني ان الرهان على الموقف العربي ليس فقط تقديم المساعدات المالية لنا لكن ايضا محاولة عزل وفضح حكومة شارون على الصعيدين العربي والدولي والتأثير في الموقف الامريكي الذي ما زال منحازا لاسرائيل والأهم في تقديري هو الحفاظ على وحدة الصف العربي بعودة العراق الى الصف العربي وقطع الطريق على الامريكان بإشغال المنطقة بقضايا خلافية فيها. وقال الخبير والمحلل السياسي فيصل أبوخضر ان الشعب الفلسطيني يتطلع الى قمة عمان على امل ان تتمكن من انقاذ المعنويات. وأشار الى انه على ما يبدو ان القمة سوف تكون قمة فلسطين تماما مثلما كانت القمة الاولى في انشاص بمصر عام 1946 ومثلما اصبحت قضية فلسطين العمود الفقري في جميع القمم والاجتماعات العربية منذ ذلك التاريخ. واعتبر ان القمة ستحاول قدر الامكان ان تقرب ما بين العرب بغية الوصول الى الحد الأدنى من الوفاق, وبالتالي من الاجتماع على موقف عربي موحد من المرحلة الحساسة التي وصلت اليها قضية فلسطين وعملية السلام في الشرق الأوسط.