أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن ارتياحها أمس الأول لوجود توافق واسع بين أعضاء مجلس الأمن الدولي حول اقتراحها لتخفيف العقوبات التجارية ضد العراق مع تشديد المراقبة العسكرية لبغداد التي انتقدت الاقتراح الأمريكي واعتبرته بدعة مصيرها الفشل. وقال مساعد وزير الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط ادوارد ووكر نعتقد بأن هناك توافقا واسعا حول التوجه الذي نريد اعتماده بين الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي. وقال في كلمة القاها في مؤسسة واشنطن انستيتيوت للابحاث, اجرينا محادثات مثمرة جدا مع البريطانيين والفرنسيين وكذلك مع الروس حول طريقة العمل. واشار ووكر الى ان الادارة الامريكية الجديدة برئاسة جورج ووكر بوش لاحظت ان سياسة العقوبات التي اعتمدت مدة عشر سنوات وكانت فعالة لفترة طويلة ووضعت صدام حسين تحت المراقبة, هي في طريقها الى التفتت. ورأى ان العقوبات لا تحول في الواقع دون عمليات تهريب السلع الى العراق وان الرأي العام العربي اعتبر هذه العقوبات, خطأ في رأيه, بمثابة اجراءات ضد الشعب العراقي. كذلك اعربت فرنسا وروسيا والصين عن معارضتها لاستمرار الحظر ضد بغداد معتبرة انه يعاقب العراقيين وليس النظام. واضاف ووكر كان من الواضح انه ينبغي اعتماد مقاربة مختلفة تتمثل بالغاء العقوبات المتعلقة تحديدا بالمواد الانسانية والمستخدمة لاغراض مدنية, لكن مع تكثيف عمليات المراقبة حول اسلحة الدمار الشامل واعادة تسلح العراق. واوضح في هذا الصدد ان بمراجعة العقوبات وبتسهيل حياة رجل الشارع في العراق ننزع من بغداد اداة للدعاية لان العقوبات قد اصبحت هراوة يستخدمها صدام حسين ضدنا. وكانت الولايات المتحدة اكدت الثلاثاء الماضي ايضا تقدمها في محادثاتها مع الدول العربية حول مراجعة عقوبات الامم المتحدة مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في عمان. وفي بغداد جددت صحيفة (القادسية) امس رفض العراق لاقتراح العقوبات الذكية الذي تروج له واشنطن واعتبرته بدعة مصيرها الفشل الأكيد. وقالت صحيفة (القادسية) ان (الحديث عن بدعة العقوبات الذكية والتعاطف مع الشعب العراقي ورفع الاذى عنه ما هو الا حديث زائف ومخادع ويخفي اغراضا ونيات خبيثة تقودها وتخطط لها الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا). واضافت ان (هذه البدعة مصيرها الفشل الاكيد كسابقاتها وليس امام الولايات المتحدة ازاء ذلك اذا ارادت ان تتخلص من المأزق الذي هي فيه الا ان تتعامل مع العراق بواقعية وبعيدا عن اوهام السيطرة). واوضحت الصحيفة ان (الترويج للعقوبات الذكية في هذا الوقت وسيلة لتفادي انهيار الحصار الذي بدا واضحا للعيان والذي اعترف به باول وزير خارجية امريكا في اول شهادة له امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي). ا.ف.ب