أعلن الرئيس المصري حسني مبارك ان الأمة العربية تمر بمرحلة تتطلب رؤية جديدة وفكر جديد وآليات عمل لتفعيل العمل العربي المشترك. وقال الرئيس انه خلال لقاءاته واتصالاته وأحاديثه مع القادة والزعماء العرب وجد مشاركة كاملة وتطابقا فى الرأى لدى جميع الاشقاء. ودعا مبارك فى هذا الاطار الى قمة اقتصادية عربية تعقد بالقاهرة فى شهر نوفمبر المقبل لوضع هذا التقييم (للوضع العربي) ومستقبل تطويره, موضع التطبيق. وشرح الرئيس المصري الاسباب التى دعت مصر لترشيح عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية, وقال ان الوزير عمرو رحب بالامر بمجرد تكليفه به. وكشف مبارك فى تصريحاته لمحفوظ الانصاري رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط عن بعض جوانب أهداف زيارته للولايات المتحدة الامريكية فى مطلع شهر ابريل المقبل. وقال سأبحث مع الرئيس جورج بوش صيغة جديدة أو اطاراً جديدا للعلاقات الثنائية المصرية ــ الامريكية بديلا عن صيغة مبارك ــ جور التي انتهت بانتهاء أعمال ادارة الرئيس كلينتون ونائبه آل جور. ذلك فضلا عن وضع الادارة الامريكية الجديدة والكونجرس الامريكى في الصورة بالنسبة لحقيقة الاوضاع فى المنطقة وبالنسبة للحالة التى يمر بها الصراع خاصة فى الاراضى المحتلة تالياً نص الحوار: نتوجه إلى قمة عمان بروح جديدة * نجحت دعوتكم التى أطلقتموها منذ اكثر من عقد من الزمان وبالتحديد فى مايو 1990 بالعاصمة العراقية بغداد من أجل قمة عربية دورية, وهاهم القادة العرب يتهيأون للذهاب واللقاء, فماذا انتم فاعلون؟ ــ هناك اجماع بين القادة العرب على أن الامة العربية تمر بمرحلة جديدة ودقيقة وان هذه المرحلة تتطلب منا جميعا قادة ومواطنين روحا جديدة وأساليب جديدة للعمل وآليات تحمل آراء وقرارات القادة الى حيز التنفيذ بهمة وفاعلية, وقد لمست هذه الروح وهذا الاجماع بنفسى من خلال لقاءاتى واتصالاتى مع الاشقاء القادة طوال الفترة الاخيرة, واعتقادى اننا جميعا نتجه الى العاصمة الاردنية بهذه الروح وهذه الارادة, ولاشك ان دورية اللقاء السنوى وعلى مستوى القمة سيساهم بقوة فى ازالة ما يعترض أو يعكر صفاء الاجواء العربية ويبنى فى نفس الوقت قاعدة أوسع وأعمق للتفاهم المشترك. فاذا اضفنا الى ذلك امكانية عقد قمم عربية استثنائية تكون عوامل التعاون واللقاء أكبر. المطلوب لغة تفتح الأبواب لا تغلقها * البعض يتخوف واسمح لى سيادتك بالقول البعض يتشكك فى امكانية النجاح بسبب مازال عالقا من خلافات عربية ــ عربية مثل موضوع العراق ــ والكويت؟ ــ بداية أقول ان هناك صيغة, يمكن القول انها مقبولة على الاقل حتى الآن من الجميع صيغة تسمح بجو ايجابى للقاء والحوار والبحث بين القادة بعضهم البعض فى قمتهم بعمان ومن شأن هذه الصيغة احتواء أجواء التحفز وعدم الثقة خاصة بالنسبة للخلاف العراقي ــ الكويتي. وهنا أحب أن اقول وأؤكد والامة العربية تمر بهذه المرحلة الدقيقة, والامة العربية تبدأ رحلتها الجديدة مع القمة السنوية الدورية بكل ماتحمله من طموحات وآمال, أنه قد آن الاوان لاستبدال لغة الخطاب العربي التى مازالت تطالعنا بين الحين والحين, هذه اللغة العنترية التى تهدم جسور الثقة وتقطع طريق التفاهم وتعبىء العقول والنفوس بالخوف والشك. علينا ان نستخدم لغة وخطاب الاخوة والمحبة لغة تفتح الابواب ولاتغلقها لغة تغرس الطمأنينة والثقة لغة تعبد وتقيم مسالك وطرق التآلف والتعاون والوحدة علينا ان نصبغ ونلتزم باللغة الواجبة والضرورية للعمل الجماعى المشترك الذى سنضع أسسه وقواعده فى قمة عمان. للاقتصاد أولوية كبرى * ماهى أولوية واتجاه العمل العربى المشترك الذي تتحدثون عنه وينوى القادة العرب وضع قواعده فى العاصمة الاردنية؟ ــ قلت فى البداية اننى لمست اجماعا من الاخوة والاشقاء القادة والزعماء العرب على تقييم المرحلة التى نعيشها وتمر بها الامة وانه لابد من أساليب وآليات جديدة. ومما لاشك فيه ان الاقتصاد يحتل أولوية كبرى الان ليس على مستوى امتنا العربية ولكن على مستوى العالم. ولذلك سأطرح على الاشقاء والزعماء فكرة عقد قمة اقتصادية للجماعة العربية وفى حالة موافقة الاشقاء سأدعوهم لعقد هذه القمة بالقاهرة فى شهر نوفمبر المقبل فلم يعد هناك وقت نضيعه. لقد سبق وناديت باقامة سوق عربية مشتركة منذ 8 سنوات ومازلت أردد هذا النداء والقمة الاقتصادية التى أدعو اليها من شأنها بلورة الامور ووضع البرامج والخطط الكفيلة بتوظيف امكانات الدول العربية (وهى امكانات ضخمة) لصالح الدول والشعوب العربية. فليس معقولا أن نستمر فى حلقة مفرغة تدور فى حدود 8% من حجم التجارة العربية بين الدول العربية بعضها البعض بينما 92% من تجارتنا مع الخارج. هل من المعقول أن تبقى طوابير العاطلين والباحثين عن فرصة عمل داخل جميع البلدان العربية بينما نحن العرب نحل مشاكل البطالة والازمات الاقتصادية عن الغير. ان فرص العمل العربى المشترك فى المجال الاقتصادى الصناعي والزراعى والتجارى والتكنولوجى والاستثمارى واسعة وبلا حدود. وهذه الفرص كفيلة بحل مشاكلنا جميعا كفيلة بتحقيق النهضة والتطور لجميع بلداننا وليس لحساب دولة عربية على الاخرى وتوظيف الموارد واستخدام الطاقات والامكانات فى اطار التكامل القادر على تحقيق نقلة نوعية فى الاقتصاد العربى وفى الحياة العربية وهو كفيل ايضا باقامة القوة الاقتصادية العربية القادرة على المنافسة ومواجهة التحديات. ترشيح موسى للجامعة استجابة للتطوير * هل يمكن أن نفهم ترشيح عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية فى هذا الاطار الذى تفضلتم بشرحه وأقصد به الرغبة العامة التى لمستموها مع القادة العرب فى ضرورة تطوير العمل العربى وتنشيط آلياته خاصة المنظمة الجامعة أو الجامعة العربية؟ ــ أظنك تابعت طوال الاشهر الاخيرة الرحلات التى قمت للعديد من الدول العربية واللقاء مع الاشقاء الزعماء العرب كما تابعت العديد من الزيارات التى قام بها القادة العرب الى مصر فضلا عن الاتصالات التليفونية بينى وبين الاشقاء والتى لاتتوقف. وخلال هذا التواصل والتبادل للرأى والمشورة والبحث كان هناك اجماع كما ذكرت من قبل على ( أن المرحلة دقيقة ومهمة, وان التغيير فى اجهزة العمل العربى الجماعى واجبة وضرورية, وانه لابد من اختيارات جديدة قادرة على تحمل مهام المرحلة واداء متطلباتها بكل الفاعلية والحيوية والنشاط. وكان علينا أن نستجيب خاصة وأن عددا من وزراء الخارجية العرب طلبوا من الوزير عمرو أن ينقل الى رغبة بلادهم فى التغيير خاصة رغبة من تحرج من القادة أن يحدثنى مباشرة فى هذا الشأن. وبحثنا الامر واستعرضت عددا من الاسماء وكان الانسب عمرو موسى. وبمجرد أن قلت له لقد وقع الاختيار عليك مرشحا لامانة الجامعة العربية فى هذه المرحلة المهمة من العمل الجماعى العربى رحب وقبل على الفور. وهذه هى قصة اختيارى لوزير الخارجية امينا عاما, نحن نتحدث ونعمل من أجل عمل عربى مشترك اكثر ديناميكية ونشاطا وحيوية والمصلحة العامة هى التى تحكمنا جميعاً. سوف أضع أمام بوش الصورة الحقيقية * سيادة الرئيس بعد القمة فى عمان تتجهون سيادتكم لواشنطن ولقاء الرئيس الامريكى جورج بوش وعدد من أعضاء ادارته فضلا عن اجتماعات بالكونجرس ماهى ابعاد هذا اللقاء خاصة فى هذا الظرف الصعب, ماعلاقة زيارة أمريكا بالقمة العربية ام هى صدفة التواريخ, بعد ذهاب آل جور هل هناك اطار جديد للتعاون؟ ــ كل خطوة وكل تحرك اقوم به دافعه مصالح عليا, مصلحة وطنية, ومصلحة قومية. كذلك كل ماتقوم به مصر من نشاط وعمل وعلى كل المستويات يصب ويخدم نفس الاهداف. قد تتداخل المواعيد والمناسبات والظروف او تتقارب لكنها جميعا حركة فى اتجاه وضع الامور فى نصابها. فى اتجاه اجلاء الحقائق وفى اتجاه وضع أرضية مشتركة للتفاهم على أساس سليم بعيدا ان التأويلات أو التخمينات أو ماتطلقه بعض الدوائر لتشويه الحقائق والصورة. هذا بالضبط هدف زيارتى للولايات المتحدة ولقائي بالرئيس بوش هدف قمة عمان هو كذلك هدف لقاءات فى الداخل والخارج. وأعود بك لزيارتى لواشنطن, منذ 20 يناير الماضى تولى السلطة الرئيس جورج بوش وادارته الجديدة وبالطبع لكل ادارة رؤيتها وطريقة تفكيرها وسلم أولوياتها. وهذا الامر يستوجب ويفرض علينا نحن وأمريكا أن نجلس ونتناقش ونبحث ونتبادل الرؤى ووجهات النظر والمعلومات. بغرض التعارف وبشكل شخصى مباشر. ثم دعنا نبدأ بالقضية الساخنة الشرق الاوسط والوضع المتفجر فى الاراضى المحتلة. نحن نعيش فى هذه المنطقة نحن أدرى بها من غيرنا نحن فى نفس الوقت رواد السلام وصناعه ونحن اول من فتح طريقه ودائما على أسس الحق والعدل المعبر عنها بالشرائع الدولية وقرارات مجلس الامن. واستطرد على الجانب الاخر ادارة جديدة ربما لم تعط حتى الآن أو لم تكشف عن أن الشرق الاوسط هو الاولوية لديها كما كان الحال مع ادارة الرئيس كلينتون. على الجانب الاخر ايضا جانب الادارة الامريكية الجديدة توجد كميات هائلة من المعلومات والتحليلات والبيانات والتقديرات الصحيح منها وغير الصحيح. فى واشنطن سوف أضع أمام الرئيس بوش وادارته أبعاد الصورة كاملة بشكلها وأطرها وحقائقها. نحن أصدقاء مع الولايات المتحدة وعلاقتنا قوية رغم تغير الادارة والصداقة أن تصدق صديقك القول والنصح وأن تساعده على الفهم الصحيح للاوضاع والتعرف على الحقائق كما هى دون لوى او تحريف, وهذا احد اهداف الزيارة. يضاف اليه وفى نفس الاطار اللقاء بأعضاء الكونجرس وعدد كبير منهم اصدقاء سبق والتقيت بهم فى واشنطن وزارونا فى مصر ولابد من التحدث اليهم ومناقشتهم والرد على استفساراتهم والحقيقة انا وهم حريصون على هذا اللقاء كلما قمت بزيارة لامريكا وذلك بصرف النظر على الهجوم الموسمى من بعض الدوائر كلما زرت الولايات لمتحدة هجوم لايقوم على أساس ومن المفيد ان نضع رجال الكونجرس فى الصورة ونضع امامهم الحقائق وهم قادرون بعد ذلك على التقييم وتنقية ماينفث ويضخ من أكاذيب. البحث عن صيغة جديدة للعلاقات مع واشنطن * ماذا عن العلاقات الثنائية واطارها بعد ذهاب جور وانتهاء صيغة مبارك ــ جور؟ ــ العلاقات الثنائية لها أولوية خاصة وستكون أحد المحاور الهامة في مباحثاتى فى واشنطن لكن عليك أن تعلم أن الادارة الجديدة برئاسة الرئيس جورج بوش قد أدخلت بعض التعديلات على عدد من أطر علاقاتها الخارجية. على سبيل المثال مسألة الشراكة فقد وقعت ادارة كلينتون 3 اتفاقات شراكة مع دول ثلاث هى مصر وروسيا الاتحادية وجنوب أفريقيا. وقد توقفت هذه الاتفاقات بانتهاء ادارة كلينتون ومنها بالطبع اتفاقية أو مبادرة مبارك ــ جور وماتولد عنها من آليات ومجالس. الان وقبل ذهابى الى واشنطن ولقاءاتى بالرئيس بوش وبعض رجال ادارته يوم 2 أبريل تجرى مباحثات تمهيدية بين فريق مصرى (الدكتور يوسف بطرس غالى الدكتور أسامة الباز والسفير نبيل فهمي) تدور هذه المباحثات التمهيدية حول وضع صيغة جديدة أو اطار جديد للتعاون الثنائي بديلا عن صيغة مبارك ــ جور, وهناك أفكار كثيرة مطروحة لكنها لم تحدد بعد شكل واطار وآلية العلاقة فى طورها الجديد ومع الادارة الجديدة. هناك الى جانب ذلك حديث كثير عن اتفاقية تجارة حرة بيننا وبينهم صحيح ان هذا الموضوع مطروح على بساط البحث لكن زيارتى هذه لن تشهد توقيع هذا الاتفاق لانه يحتاج الى مزيد من البحث والدراسة. ثم انك أشرت الى مااذا كانت هناك علاقة بين قمة العرب فى عمان وزيارتى لواشنطن, وأقول لك لابد وأن تكون هناك علاقة وان كانت التواريخ هى التى قربت بينها, لكن لاشك أن مايصل اليه الاشقاء العرب فى عمان وماسيتبلور عنه موقفهم بالنسبة للوضع فى المنطقة سيكون محل حديث مع الرئيس بوش. * لن أطيل عليكم أكثر وماأطرحه ليس للسؤال أو الاستفسار وانما للاطمئنان وهو حول الوضع الاقتصادى الآن؟ ــ من أجل الاطمئنان كما ذكرت أقول ان الوضع يتحسن وانه يجرى حل الكثير من العقد والمشاكل المتراكمة من قبل, كما تعمل الحكومة بكل همة على تدبير الاموال اللازمة للاستثمار الكفيل بخلق فرص عمل للباحثين عنه (930 الف فرصة جديدة لكل عام) وبالمناسبة الاستثمارات المطلوبة 70 مليار جنيه فى السنة وأظن يكفى هذا الآن لان هذا موضوع يحتاج الى حديث مفصل وطويل. ا.ش.ا