أكد محمد زكريا إسماعيل الأمين العام المساعد للشئون السياسية بجامعة الدول العربية أن عقد القمة العربية بصفة دورية هو أمر هام وأساسى لتفعيل العمل العربى المشترك, وقال ان اتفاق وزراء الخارجية العرب ، فى اجتماعات مجلس الجامعة الأخير على صرف مبلغ 40 مليون دولار شهريا للسلطة الفلسطينية يعد دليلا على نجاح آلية المتابعة التى استحدثتها القمة العربية الأخيرة التى عقدت بالقاهرة .وأضاف في حواره مع (البيان) أنه من الخطأ أن نراهن على مواقف الجهات الخارجية ومهما كانت, ولكن المطلوب منا أن يظل رهاننا الأساسى والأول هو العمل على وحدة الصف العربى .. وفيما يلى نص الحوار: * بداية هل ترون أن عقد القمة العربية بصفة دورية سيكون له تأثيره الإيجابى فى تفعيل العمل العربى المشترك؟ ـ إننى أعتبر أن القرار الخاص الذى تم اتخاذه بشأن دورية إنعقاد القمة هو قرار إستراتيجى هام وأساسى فى تفعيل العمل العربى المشترك خلال الفترة المقبلة, لأنه سينهى تلك الحالة التى كانت موجودة فى السابق حيث كان العرب لا يستطيعون الإتفاق على عقد القمة لسنوات عديدة قد تصل إلى خمس سنوات, وهذا الأمر كان غريبا حيث لم يكن من المعقول ألا تحدث مشكلات وتحديات وخلافات عربية خلال تلك الفترة, وبالتالى كان لهذا الأمر تأثيره السلبى على العمل العربى المشترك وبحيث ظلت الأطراف العربية فى حالة تشتت وهذا أثر على قوتهم وتأثيرهم بعد أن انشغل كل طرف بمصالحه ومشكلاته الخاصة . أما الآن فهناك اجتماعات قمة ستعقد بصفة دورية ولم يعد هناك مجال للمقولات السابقة مثل أن القمة لم يتم التحضير لها جيدا, أو أن الظروف لا تحبذ عقدها و.. القمة الآن ستجتمع مهما كانت الظروف والأحوال وطبيعة المشكلات والتحديات التى تواجه الأمة العربية فالعرب صار لهم الآن منبرهم الذى يستطيعون من خلاله التعبير عن مشكلاتهم وقضاياهم تجاه كل القضايا الإقليمية منها والدولية, وهذا إنجاز هام انتظرناه طويلا. ثم أن هناك شيئا آخر هام أود الإشارة إليه هنا وهو لجنة المتابعة والتحرك وهى عبارة عن آلية عربية عينتها قمة القاهرة التى عقدت فى أكتوبر ,2000 وهذه الآلية دائمة ومهمتها متابعة تنفيذ قرارات القمة, وبالتالى لن يصبح الأمر بالنسبة لنتائج القمم التى ستعقد مجرد إصدار توصيات فقط ثم بعد أن تنفض القمة لا يحدث جديد إلى أن تعود القمة للانعقاد مرة أخرى, لأن هناك لجنة للمتابعة ستبحث وتتابع كل القرارات والتوصيات التى تصدر عن القمة العربية وترفع تقريرها أو لنقل كشف الحساب بهذا الشأن للقمة المقبلة, أى أنه سيكون هناك متابعة مستمرة لكل ما يتم الاتفاق عليه فى القمة وهذا أمر هام وحيوى للغاية بالنسبة لتفعيل العمل العربى المشترك. إجراءات بيروقراطية * طالما انكم أشرتم إلى آلية المتابعة وأن هناك اهتماما بما يصدر الآن من توصيات وقرارات عن القمة فماذا تم بالنسبة للقرارات التى اتخذت فى القمة الماضية والخاصة بدعم الانتفاضة الفلسطينية وخاصة أن الشكوى الفلسطينية مستمرة من عدم وصول المبالغ التى تم الإتفاق عليها ؟ ــ لاشك أن هناك حالة من عدم الرضا لدى الشارع العربى بهذا الخصوص فقد تم خلال القمة الأخيرة الاتفاق على تخصيص مليار دولار للقدس ودعم الانتفاضة الفلسطينية, ولكن الذى حدث بعد ذلك أن الفلسطينيين اشتكوا من عدم وصول هذه المبالغ, أو أن كل ما وصلهم منها هو مبلغ قليل للغاية, وهذا صحيح وسببه أن الجهة التى تم الاتفاق على أن تقوم هى بتلقى الأموال وصرفها للفلسطينيين وهى بنك التنمية الإسلامى, وهذا البنك قام بوضع خطة للإشراف على هذا الأمر ولكن لوحظ أن بها الكثير من الإجراءات البيروقراطية بالنسبة لصرف الأموال وهى التى أخرت عملية الصرف وبالتالى حدثت الشكوى الفلسطينية, وعموما لقد تم مناقشة هذا الأمر خلال اجتماعات مجلس الجامعة العربية الأخير بالقاهرة, وجرت جهود على مستوى وزراء الخارجية العرب المعنيين بهذه المهمة لإدخال إجراءات جديدة من شأنها تسهيل عملية صرف الأموال, واتخذ قرار فى لجنة المتابعة والتحرك وفى مجلس الجامعة يتم بموجبه صرف مبلغ 40 مليون دولار يتم سحبها من مبلغ المليار دولار وتوضع تحت تصرف السلطة الفلسطينية والتى لم تعد قادرة على صرف رواتب موظفيها أو على ضحايا القتل المتعمد الذى تقوم به السلطات الصهيونية ضد الفلسطينيين, أو جرحى الإنتفاضة الذين زادت أعدادهم بشكل كبير ويحتاجون الرعاية الطبية والصحية المستمرة, وأعتقد أن الاتفاق على صرف هذا المبلغ بصفة دورية يعد دليلا على نجاح عمل آلية المتابعة العربية وعلى أهمية انعقاد القمة بصفة دورية . * هناك من يرى أن القمة العربية القادمة ستكون فاصلة بالنسبة للعمل العربى المشترك فما هو رأيكم فى ذلك؟ ـ أننى لا أميل إلى هذا الرأى فهناك الكثير من القضايا والتحديات التى تواجه العمل العربى المشترك وأعتقد أنه لن يكون هناك فصل نهائي بشأنها لأنها مازالت تحتاج إلى عمل دؤوب ومستمر .. فمثلا الحالة العراقية الكويتية أعتقد أنه لن يكون هناك فصل نهائي بشأنها فكل الأنباء التى تتردد عن محاولات معالجة هذا الموضوع سواء داخل مجلس التعاون الخليجى أو مجريات الأمور على الساحة العربية لا تنبىء أنه سيكون هناك فصل . نحن كعرب نتمنى أن يكون هناك هذا الفصل وهناك محاولات داخل النطاق العربى من أجل أن يكون هناك الحد الأدنى الذى تلتقى عنده الأطراف المختلفة ونأمل أن ننجح فى هذا المسعى لأنه إذا نجح فسوف يدفع الأمور دفعة قوية بإتجاه الفصل أيضا فى القضايا الأخرى مثل عملية السلام ودعم الإنتفاضة .. أننى أميل إلى التفاؤل بالنسبة للمصالحة العربية العربية ولكن ليس بمقدار كبير . جهات خارجية * لقد صدرت عن الإدارة الأمريكية الجديدة بعض التصريحات الخاصة بالشرق الأوسط يرى البعض أنها تعكس إتجاهها لفرض إملاءات جديدة على المنطقة تكفل لها تشديد قبضتها وتعد بمثابة ضغوط على الحكومات العربية قبيل إنعقاد القمة فما هو تعليقكم على ذلك ؟ ــ أننى أرى أنه من الخطأ أن نراهن على موقف الجهات الأخرى الخارجية مهما كانت, وإذا كانت الدبلوماسية العربية عليها أن تحاول كسب تأييد الولايات المتحدة والقوى الأخرى الفاعلة مثل الاتحاد الأوروبى واليابان وروسيا, فإن الرهان الأساسى والأول يظل هو العمل على وحدة الصف والتضامن العربى لأنه بدون ذلك لن نحقق التقدم الذى ننشده .. لابد من ترتيب البيت العربى من الداخل وإجراء المصالحة العربية ــ العربية ونحن فى هذا الصدد سعداء بما تم مؤخرا من مصالحة بين قطر والبحرين بعد قبولهما بقرار التحكيم الدولى, ونريد مصالحة بين العراق والكويت وعلينا أن نسعى لتحقيق ذلك وأن نفكر بمستقبل الأجيال القادمة وليس الوقوف عند أحداث الماضى .. وعموما فالواضح حتى الآن فيما يتعلق بتوجهات الإدارة الأمريكية الجديدة أنها لم تبلور بعد رؤيتها ومواقفها وبصورة قاطعة بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط, وأن كانت هناك بعض الإشارات التى أظهرت تأييدا لشارون وخاصة فيما يتعلق بموافقته على عدم بدء المفاوضات مع الجانب الفلسطينى إلا بعد أن يتوقف العنف في الأراضي الفلسطينية, وإصراره على ألا تتناول المفاوضات القضايا النهائية ولكن تبحث فقط اتفاقات مرحلية فى الوقت الحالى, ثم بعد ذلك يتم النظر فى قضايا الوضع النهائي, وهذا أمر مرفوض من الجانب العربى . * ما هى فرص تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل؟ ــ تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل من بين بنود جدول الأعمال المطروحة على القمة والتى إتفق عليها وزراء الخارجية العرب خلال إجتماعاتهم الأخيرة بالقاهرة وهذا فى حد ذاته أمر جيد والقادة العرب سيبحثون خلال قمتهم هذا البند ويقررون ما يشاءون وبما يحقق المصالح العربية العليا, فالمقاطعة العربية لإسرائيل موجودة وتم التأكيد عليها فى قرارات قمة القاهرة عام 96 كما تم الاتفاق خلالها على وقف كل أشكال التطبيع ومقاطعة البضائع الإسرائيلية, ووقف المفاوضات المتعددة الأطراف, أيضا توقفت المؤتمرات الاقتصادية الشرق أوسطية التي كانت قد إنطلقت مع بدء عملية التسوية وهذا كله نوع من المقاطعة العربية لإسرائيل, وعموما فجانب كبير فى موضوع المقاطعة يقع على عاتق الشارع العربى الذى يجب عليه مقاطعة كل ما هو إسرائيلى فالشعوب يجب عليها أن تسبق الحكومات فى هذا الشأن وأعتقد أن هذا هو الحاد ث حاليا . أمر طبيعى * هل سيؤثر تغيير الأمين العام باتجاه تفعيل وتطوير دور الجامعة العربية ؟ ـ لقد شرفت بالعمل مع الأمين العام الحالى د. عصمت عبد المجيد قبل أن يتولى هذا المنصب ومنذ أيام الجمهورية العربية المتحدة فى القاهرة وفى روما وجنيف, كما عملت أيضا مع الأمين العام الجديد عمرو موسى وأشهد أن كلاهما جيد وممتاز, أما التغيير فهو أمر طبيعى وخاصة بعد أن خدم عبدالمجيد لفترتين متتاليتين, وإننى هنا أتمنى للأمين العام الجديد أن تهيأ له الظروف من أجل تقديم كل ما ينفع هذه المنظمة بالمستوى الذى هو عليه والطاقات المهنية الفعلية له ونواياه الطيبة الحسنة من أجل دفعها لتحقيق المصلحة العربية ودفع العمل العربى المشترك دفعة قوية تحقق هذه المصلحة, وبخاصة أنه مطروح الآن وبقوة إعادة هيكلة جهاز الجامعة العربية وإعادة النظر فى أساليب العمل فى مؤسسات العمل العربى المشترك بما فيها المنظمات العربية المتخصصة التى تعمل تحت ظل الجامعة . * هل يعنى ذلك أنه سيتم إعادة النظر فى الميثاق ؟ ــ إعادة الهيكلة ستضمن إعادة النظر فى الميثاق وهذا أمر مطروح وبقوة حيث لابد من الاتفاق على أسلوب جديد لاتخاذ القرارات, ومؤسسة الجامعة فى حاجة ماسة للتطور وبحيث تستطيع أن تواكب التحولات والخدمات المطروحة والتى تواجه الأمة العربية .