كشفت صحيفة (هآرتس) عن انقسامات داخل الاحزاب الدينية في اسرائيل بين المتطرفين والاكثر تطرفا. ففي حين يسيطر رجال الدين على بعض الاحزاب بشكل كامل يصر بعضهم على الانزواء بعيدا عن المواضيع السياسية ، المباشرة والاكتفاء بالادلاء بفتاوى وآراء دينية فقط فى حين نشبت صراعات مريرة بين رجال الدين ورجال السياسة في احزاب دينية مؤثرة في اسرائيل ابرزها حزب (المفدال). الخلافات نشبت هذه المرة على خلفية المشاركة في الحكومة الائتلافية من عدمه .فبعد ان كان زعيم الحزب (اسحق ليفي) يرى انه من الافضل قبول المشاركة في الحكومة مقابل تولى مناصب عليا في بعض الوزارات اتصل هاتفيا الحاخام (الياهو) الحاخام الاكبر الاسبق لاسرائيل واحد الزعماء الروحيين للحزب حاليا,وشدد على عدم الانضمام لشارون الا اذا وافق على المزيد من المناصب لقيادات الحزب .زعيم الحزب امتثل لامر الحاخام مما اثار حنق وغضب بقية القيادات السياسية (شاؤول يهلوم) و(زفولون اورليف) و(ناحوم لنجنتال).الذين عبروا عن تمردهم على تدخلات الحاخامات بشكل عام في الامور السياسية . قائد التمرد في المفدال (شاؤول يهلوم ) سبق له ان رفض موقف الحاخامات الكبار بالحزب:(شابيرا) و(الياه و) و(دروكمان) و(ايزمان) عندما اقنعوا زعيم الحزب (ليف) بضرورة اسقاط نتانياهو لتوقيعه اتفاق (واي ريفير ) (يهلوم) استطاع اقناع اغلب اعضاء الحزب بضرورة الابقاء على نتانياهو في منصبه خوفا من صعود حزب العمل للحكم . (يهلوم) رفض ايضا موقف الحاخامات الداعي لمشاركة بعض التيارات الدينية في مظاهرة كبيرة ضد المحكمة العليا في اسرائيل ,لكنه من ناحية اخرى لقى انتقادات شديدة من كوادر بالحزب (يجائيل بيبي) حيث قال :لن نستطيع منافسة بقية الاحزاب الدينية وعلى رأسها (شاس) و(اجودات يسرائيل) بدون دعم الحاخامات.الجمهور الآن يريد ان يدلى الحاخامات بارائهم في كل المواضيع واشار الى انه على رأس هذه الامور التي يجب ان يحسمها رأي رجال الدين اليهودي:اتفاقات السلام وحدود اسرائيل واخلاء المستوطنات والقوانين المنظمة للمعاهد الدينية وموقف الطلبة في تلك المعاهد من الانضمام للجيش . (يجائيل بيبي) كشف ايضا ان الزعيم الروحي للحزب رفض ان يدعم حزبه في الانتخابات الاخيرة بحجة عدم انصياع القيادة السياسية للحزب لكل اوامره وبالتالي حصل الحزب على خمس مقاعد فقط في حين فاز حزب ديني اخر هو حزب شاس بسبعة عشر مقعدا. الزعيم السياسي للحزب اكد من جانبه ان التيار المناصر للحزب اغلبه ينتمى للتيار الديني القومي ويفضل اتخاذ القرارات بشكل مستقل وبعيدا عن اوامر الحاخامات وتعاليمهم.وخطورة الامر تكمن في ان المعاهد الدينية تجعل مرجعيتها الاولى والاخيرة للحاخامات الذين يتولون ارشاد المنتمين للمعهد التابع لحزبهم وهذا يؤدي لجمود فكري خطير لدى الجيل القادم في اسرائيل.التعليم الديني يجب ان يمنح من يدرسون فيه الفرصة لتبنى مواقف مستقلة في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المختلفة. البروفيسور (مناحم فريدمان) الباحث في القوى الدينية الاسرائيلية شرح ان حزب المفدال كان هو اول حزب ديني يتمرد على تدخل الحاخامات في السياسة فقد كان الحزب الذي حمل من قبل اسم (هبوعيل همزراحي) هو اول من تجاهل اراء الحاخامات واوامرهم وحتى الذين شاركوا في القرارات السياسية قاموا بذلك بوصفهم شخصيات عامة وليس لكونهم رجال دين . البروفيسور (فريدمان) اوضح ان محور الخلاف بين القادة السياسيين والقادة الروحيين للحزب تكمن في موضوع قبول او رفض انضمام البنات المتدينات للخدمة العسكرية او الخدمة العامة في اسرائيل.ففي حين التزم حزب (اجودات يسرائيل) و حزب (بوعلي اجودات يسرائيل) برأي الحاخامات بل وتحول منذ هذا الموقف من حزب ديني لحزب خاص بالحاخامات ضرب قادة المفدال اوامر الحاخام الاكبر (هرتزوج) عرض الحائط .ومن ناحية اخرى دفع ظهور حركة (جوش امونيم) بعدد من القضايا السياسية نحو تدخل الحاخامات مثل:الحدود المستقبلية واخلاء المستوطنات . عضو الكنيست عن الحزب (زفولون اورليف) قال بشكل مباشر: يجب ان يقتصر دور الحاخامات على اسداء النصيحة والمشورة وهي النصيحة التي لا يجب ان تكون ملزمة الا بقدر ارتباطها بالشريعة اليهودية .ولا يجب على الاطلاق ان تكون العلاقة بمثابة طاعة عمياء وموافقة غير مشروطة على كل شيء.