استنكرت السلطة الفلسطينية تهديدات وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بالعودة إلى سياسة نفي نشطاء الانتفاضة في وقت سقط طفل فلسطيني ضحية حصار شارون الخانق في ظل استمرار المواجهات، واصابة حارس احدى المستوطنات بالرصاص فيما يسود التوتر اوساط الدولة العبرية بعد مقتل حارس احد مخازن الاسلحة والاستيلاء على نحو 70 قطعة سلاح مع اعلان مصادر الجيش الاسرائيلي اعتماد اوامر اطلاق النار التي كان يتبعها جنوده ابان احتلال جنوب لبنان. واستنكرت السلطة الفلسطينية تهديدات بن اليعازر بالعودة الى اجراءات الابعاد والنفى للقيادات والشخصيات الفلسطينية. واعتبر مصدر امنى فلسطينى رفيع المستوى هذه التهديدات تعبيرا اخر عن افلاس وتخبط الحكومة الاسرائيلية. واضاف المصدر ان محاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء من خلال العودة الى اجراءات القمع الاحتلالى البغيضة ستواجه من قبل الشعب الفلسطينى بالمزيد من المقاومة والتصدي. في غضون ذلك استشهد الطفل الفلسطينى عبدالفتاح جوهر (4 سنوات) عند حاجز رفح العسكرى الاسرائيلى بعد ان منع جنود الحاجز عائلته من المرور لمعالجته. وقال راديو صوت فلسطين ان قوات الاحتلال تكثف من اجراءات الحصار المشدد ونشر الدبابات والمجنزرات على مفارق الطرق وتقطع اوصال المحافظات فى قطاع غزة وفرض الحصار برا وجوا وبحرا على القطاع وابنائه. و تواصلت المواجهات واجواء التوتر منذ بداية زيارة شارون الى الولايات المتحدة باصابة اسرائيلي وثلاثة فلسطينيين, بينهم طفل في الثالثة عشرة من العمر, بجروح في حوادث امنية متفرقة. وجرح الاسرائيلي الذي كان ينتقل بسيارته جراء قيام فلسطينيين باطلاق النار عليه من سيارة اخرى بالقرب من مستوطنة ألاي زاهاف جنوب مدينة قلقيلية الفلسطينية بالضفة الغربية, وقالت وسائل العلام العبرية انه يشغل منصب مسئول الامن لهذه المستوطنة. اما الطفل الفلسطيني ويدعى امين احمد (13 عاما) اصيب في بطنه برصاص مستوطن بعدما قامت مجموعة من الاطفال برشق سيارته بالحجارة بالقرب من قرية الساوية جنوب نابلس. وفي وقت سابق, اصيب فلسطينيان بجروح طفيفة بالقرب من بيت لحم في جنوب الضفة الغربية اثناء مواجهات مع الجيش الاسرائيلي على المدخل الجنوبي لقرية الخضر التي يحاصرها الجيش. وجاء مقتل اسرائيلي مكلف بحراسة مخزن اسلحة كبير واكتشاف سرقة عشرات البنادق الالية منه ليربك الشرطة الاسرائيلية التي تواجه انتفاضة فلسطينية دامية منذ ستة اشهر. وقالت شرطة الاحتلال انها لا تستبعد اي شيء في التحقيقات التي يشارك فيها عشرات من رجال الامن, ملمحة إلى خلية من عرب اسرائيل نقلت الاسلحة إلى السلطة الفلسطينية. وقال يهودا سولومون قائد الشرطة في مؤتمر صحفي (لا نستبعد اي اتجاه (في التحقيق), عملنا يفترض ان ايا من سرق او سطا على كمية كبيرة كهذه من الاسلحة ليس بالمجرم الصغير). وعثر على منسق الامن اسحق كفرتاتز (56 عاما) مقتولا بالرصاص امس على بعد ثلاثة كيلومترات من كيبوتز منارة حيث كان يعيش ويعمل في شمال اسرائيل على الحدود مع لبنان. وكان كفرتاتز مسئولا عن امن الكيبوتز ويحمل مفاتيح مخزن الاسلحة. وسرقت اكثر من 70 بندقية طراز ام/16 من المخزن الذي ظل بابه سليما وموصدا بعد السرقة. ويعتقد البعض ان الحادث من اكثر سرقات الاسلحة خطورة داخل اسرائيل. وقال اهارون فالينسي رئيس المجلس الاقليمي للجليل الاعلى (لقد قوض الحادث تماما احساس من يعيشون هنا بالامان... بل وفي المنطقة كلها). والاوضاع متوترة على طول الحدود اللبنانية منذ انهت اسرائيل في مايو الماضي احتلالا لجنوب لبنان دام 22 عاما وزاد التوتر بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية اواخر سبتمبر الماضي. وقال فالينسي ان من غير المحتمل ان يكون الحادث نتيجة عملية جرت عبر الحدود. واضاف لراديو اسرائيل (لا توجد مؤشرات او اثار اقدام لذا يبدو انها نفذت من داخل) اسرائيل. ومضى يقول (ولكن من نفذها من الداخل.. هذا غير واضح. قد تكون ايضا (جريمة) جنائية. للأسف فإن اغلب الاسلحة التي تتجه الى عناصر معادية تمر عبر ايدي اليهود). وأقر مسئولون حكوميون والشرطة بجرأة الحادث لان مخزن الاسلحة يقع في قلب الكيبوتز الذي يطوقه سياج. وقال دان ايلان المسئول بالكيبوتز ان السرقة اثارت مخاوف سكانه. واضاف (اهتمامنا الرئيسي ان نجعل الاطفال والصبية يشعرون بالامان). وقال سولومون ان الضابط الامني المخضرم القتيل ليس محل شبهة بتورطه هو نفسه في السرقة. واضاف (مثل هذه الكمية الكبيرة من الذخيرة والاسلحة ستظهر لا محالة.. هذا اختبار كبير لاجهزة مخابراتنا). في غضون ذلك اتهم قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز السلطة الفسطينية بالمسئولية المباشرة لمقتل 40% من القتلى الاسرائيليين الـ 70 منذ اندلاع الاضطرابات في المناطق, وفي تقرير قدمه لاعضاء لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست قال موفاز ان تدخل رجال الامن الفلسطينيين في (العمليات الارهابية) ومنهم ايضا رجال الحرس الرئاسي لعرفات (قوات 17) اعمق بكثير مما يمكن قوله الان. ومنذ اندلاع المواجهات في المناطق وقبل نحو ستة اشهر, اجرت كتيبة العمليات في جيش الاحتلال وبمصادقة النيابة العسكرية للاحتلال عدة تغييرات في تعليمات اطلاق النار فيما يلي اهمها حسب ما نشرته امس صحيفة (هآرتس) العبرية: * السماح باطلاق النار من بندقية قناصة بقطر صغير (روجر) باتجاه راشقي حجارة في حالة توصف (كخطر على الحياة) على ان تجري عملية اطلاق النار بصورة مراقبة. * اطلاق نار بدون تحذير باتجاه فلسطينيين مسلحين في مناطق لها (تاريخ مسبق) بتبادل اطلاق النار, حيث يجتاز الانسان المسلح منطقة توصف بانها خط اخضر. * اطلاق نار بدون تحذير باتجاه فلسطينيين يحاولون اجتياز الجدار الامني المحيط بقطاع غزة, وسمح باطلاق نار مماثل ايضا قرب مواقف الجيش قرب مفترق نتساريم وفي اماكن اخرى في القطاع. وقال مصدر قانوني في جيش الاحلال حين سئل ما اذا كانت التعليمات في القطاع لا تعبر عن انتقال سريع إلى (الوضع اللبناني) الذي يسمح باطلاق النار باتجاه كل انسان مشبوه مثلما اعتاد الجيش فعله في المنطقة الامنية في جنوب لبنان, فأجاب (من الممكن ان يكون الجواب نعم, علينا ان نحرص على الا يفهم الجنود ان ثمة هنا لبننة مطلقة لقواعد النار, انا بالتأكيد قلق من اللبننة وانا لا استهين بذلك). وفي جنوب لبنان, ويبدو انه في الانتفاضة الحالية, كان هناك غير قليل من حالات المس بالمدنيين غير المسلحين, اطلق عليهم النار لمجرد ان أثاروا الشك لدى الجنود. وقال المصدر انه اقيمت لجنة تحقق بشأن ما يتعلق بالعلاج الشرطي لمظاهرات عرب اسرائيل, هذه فترة الشفافية وعلى الجيش ان يفهم بان العين الجماهيرية تراقبه, وهذا صحيح ايضا في الساحة الدولية.