اشاد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير الخارجية القطري بالعلاقات القطرية الاماراتية معتبرا انها ممتازة, واعرب عن شكره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، على مساعيه لتلطيف الاجواء بين قطر والبحرين قبل صدور حكم محكمة العدل الدولية ومحاولة ايجاد حل ودي. وقال ابن جاسم في حديث لتلفزيون قطر الليلة قبل الماضية عشية وصول امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة للدوحة ان مساعي صاحب السمو الشيخ زايد كانت مساع جادة وصادقة ومشكورة في وقتها وقال ان هناك حدودا سعودية بين دولة قطر والامارات.. مشيرا الى ان اى منفذ من خلال السعودية يعتبر منفذا مباشرا بيننا وبين الامارات. وسئل عن مدى ارتباط قرار محكمة العدل الدولية بعوامل سياسة.. فقال ان الشق السياسي وارد فى هذه المسائل (ولكن المحكمة خالفت ذلك فى مناطق كثيرة فى الحدود البحرية ولكن هذه وجهة نظر قائمة فعلا). واضاف في حديث لبرنامج (وغدا مستقبل افضل للبلدين) بث على الهواء مباشرة, ان الخلاف قد انتهى بين البلدين(اللذين يجمعهما الكثير ولا يفرقهما اى شىء). وقال وزير الخارجية ان الخلاف كان بالفعل حجر عثرة بين الدولتين الشقيقتين خاصة وانه استمر اكثر من ستين عاما.. ووصف اليوم الذى تم فيه التوصل الى حل لانهاء الخلاف بانه يوم تاريخى لانه ازال للأبد عقبة كبيرة امام التعاون بين البلدين. ولاحظ وزير الخارجية القطري ان كل طرف يمر الان بحالة من النشوة والفرح.. وقال (انا سعيد ان كل طرف يعتبر نفسه منتصرا.. هذا شىء طيب انه لا يوجد طرف يحس انه مهزوم فى القضية.. هذا شىء مهم جدا للطرفين). وقال (الآن بعد ان نخلص من هذه المشاعر يجب ان نفكر كيف نتسابق مع الزمن لتعويض مافاتنا بين البلدين). وردا على سؤال حول المشاعر القطرية تجاه جزيرة (حوار) بعد ان حكمت المحكمة بتبعيتها لدولة البحرين.. اكد ابن جاسم ان دولة قطر كانت على علم قبل ذهابها الى محكمة العدل الدولية بانها لن تكسب كل المطالب.. الا ان القرار السياسى حتم ضرورة الذهاب الى المحكمة من اجل ان ينتهى هذا الخلاف (سواء لنا ام علينا). ورأى ان الذهاب إلى المحكمة (ليس فقط من اجل اثبات الحق ولكن لوضع الخلاف فى التاريخ حتى لايتم اللعب بمشاعر الشعبين او ان تستهلك القضية منا الوقت والمال والجهد دون نتيجة). وقال انه كما يعلم الجميع فأن العولمة شملت العالم وهناك عالم واحد وازالة للحدود. وهناك طموحات فى مجلس التعاون الخليجى اضافة الى الطموحات بين القيادتين فى قطر والبحرين فى كيفية ترابط الشعبين بشكل او باخر ولذلك فان قرار الذهاب الى المحكمة هو اهم من قرار المحكمة نفسه. وزاد موضحا بقوله: كمواطن اسأل اميرى بأي حق تنازلت عن شبر من الماء او من الارض, واضاف (اننى لا اعتقد بان من حق الحاكم التصرف فى الاراضى لأى دولة لان هذا ملك للشعب ولذلك كان من الصعب الوصول الى قرار ودى يرضى الطرفين.. ويمكن الحلول التى طرحت ماتخرج عن قرار المحكمة). وقال ان قطر لم تكن تستطيع التنازل عن (حوار) بحل ودى.. ولكن الان هناك قرار من سلطة عليا اتخذ بان هذا حق لقطر وهذا حق البحرين (لذلك فان القيادة السياسية رفعت الملامة عن نفسها ووضعت الموضوع فى اطار قانونى حضاري). ورحب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بزيارة امير البحرين للدوحة متمنيا ان تكون الزيارة مثمرة, ومشيرا إلى ان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير قطر قام منذ فترة بسيطة بزيارة للمنامة قبل صدور المحكمة حيث هنأ الاخوان هناك بالميثاق الوطني وهو ما يدل على ان القيادتين في البلدين (حريصتان على وضع الخلاف خلف ظهورنا وبداية حقبة جديدة من التعاون). وسئل وزير الخارجية القطري عن استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة بين قطر والبحرين فأبدى استعدادا لاستئناف اعمال اللجنة اعتبارا من (غد) وحرص على ايضاح انه لم يكن من المفروض ان تجمد اعمال اللجنة من قبل الاخوان فى البحرين انتظارا لانهاء الخلاف الحدودى. وقال انه لو كانت اعمال اللجنة قد مضت فى طريقها منذ اكثر من عام (لكنا الان بدأنا نقطف الثمار). واضاف اننا خسرنا عاما بسبب تجميد اعمال اللجنة. وردا على سؤال حول امكانية تشكيل قوة خفر سواحل قطرية بحرينية مشتركة لحماية سواحل البلدين وارشاد المواطنين الذين سيترددون على المناطق البحرية للصيد وايضا حول امكانية تشكيل لجنة مشتركة للتشاور وابداء الرأي لقادة البلدين لتسريع تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية وازالة اى سوء فهم او لبس .. قال وزير الخارجية القطري انه لاداعى فى الوقت الحالى لتشكيل قوة مشتركة لحماية السواحل.. مشيرا الى انه سيتم المباشرة فى الحدود البحرية وانه من المفترض ان تبدأ في البلدين اجتماعات لترسيم الحدود بشكل عملى وتعريف الناس. واضاف ان شعبى قطر والبحرين يعرفان هذه المناطق البحرية بشكل جيد. مؤكدا ان علاقات البحرين وقطر طيبة ويجب التفكير فى كيفية ازالة الحدود فى المستقبل.. مشيرا الى ان موضوع التعريف سيجرى بطرق عادية بين البلدين. وردا على سؤال اخر عن امكانية تشكيل لجنة تسمى لجنة الوفاق تقوم بدراسة الحلول والاراء والمقترحات لاستكمال ترسيم باقى الحدود البحرية التى لم تصدر المحكمة بشأنها قرارا نهائيا.. قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى ان هناك لجنة يرأسها الشيخ جاسم بن حمد آل ثانى ولي العهد القطري والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين ستضطلع بأمورها الخاصة بها اما بالنسبة للامور الفنية فان هناك فنيين سيقومون بحلها. وردا على سؤال حول ربط موضوع الربح والخسارة باسم وزير الخارجية القطرى وايضا ربط اسم الوزير بأي توتر سياسى بين قطر وبعض الدول.. قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى ان وزير الخارجية ينفذ سياسة امير البلاد المفدى.. مؤكدا فى هذا الصدد ان سياسة الامير المفدى ليست عدوانية وليست سياسة تنم عن توتر او تهدف الى توتر. وقال ان دولة قطر لها طريقتها فى التعامل مع الامور.. وانها لاتسعى للتوتر بل لحل الخلافات فى الدول البعيدة ولذلك فانه ليس من المعقول ان نحل الخلافات البعيدة ونقوم باعمال تتسبب فى توتر العلاقات القريبة.. مؤكدا ان قطر تسعى مع اخوانها فى تطوير العلاقات فى شتى المجالات وان ماتم بين قطر والبحرين هو خير دليل على ذلك. وحول موضوع الربح والخسارة.. قال وزير الخارجية ان مفهوم الناس مرتبط بجزر حوار ولكن قطر كسبت الكثير خاصة رسم الحدود البحرية وان نسبة 80 بالمئة هو المكسب القطري وان المساحة لو حسبت بالكيلومترات سيتضح مدى ماكسبته قطر وان هذا الامر لا يحتاج الى تبرير. واضاف ان الناس يعتقدون ان الخلاف كان على جزيرة حوار فقط, مشيرا الى ان الخلاف كان ايضا على الفشوت وعلى البحر الشمالى والمناطق الشمالية ايضا.. مؤكدا ان قطر سعت بكل جهد لاثبات حقها التاريخى وان المحكمة لم تأخذ بكل ماقدمته دولة قطر.. وانها قبلت باربعة مطالب قطرية كاملة. واشار وزير الخارجية القطري الى ان المطلب الخامس وهو جزيرة حوار وضعت المحكمة عليه ثلاثة شروط وهى ان دولة البحرين ليست دولة ارخبيلة وان المياه بين جزيرة حوار والبحرين ليست داخلية.. وحرية مرور السفن القطرية فى هذا المياه. واكد ان قضية جزيرة حوار هى قضية عاطفية وان العاطفة تستمر اسبوعا او اسبوعين (وبعد ذلك نبدأ نحكم العقل وحنيئذ نجد ان ماكسبته دولة قطر حفظ لنا ولاجيالنا المقبلة ولثرواتنا المهمة جدا فى منطقة الشمال). ورأى ابن جاسم ان من مصلحة قطر ومصلحة الاجيال المقبلة كسب فشت الديبل والمناطق الشمالية.. مشيرا الى ان هذه القضية مهمة للاجيال المقبلة (كل ثرواتنا موجودة هناك). موضحا ان الحديث الان عن حوالى خمسة الاف كيلومتر مربع ربحناها فى هذه المنطقة البحرية وهى فيها خير للاجيال المقبلة. وحول امكانية تعميم حل النزاعات عن طريق محكمة العدل الدولية قال انها طريقة حضارية لانهاء الخلافات.. مؤكدا ان دولة قطر كانت تدعو دائما الامارات وايران لحلا الخلاف بينهما اما وديا او من قبل القضاء الدولى وهى طريقة حضارية ننهي فيها خلافاتنا مع جيراننا. واكد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى ان دولة قطر سعت كثيرا فى السابق لحل الخلاف وديا بين دولة الامارات وايران قبل اللجنة الثلاثية.. وعقدت مباحثات ايرانية اماراتية فى قطر الا انه لم يكتب لها النجاح.. مؤكدا حرص دولة قطر على بذل اى جهد لانهاء هذه القضية. واكد ابن جاسم استعداد دولة قطر للدخول فى مشارىع مشتركة حسب القوانين الدولية والنظم المتعارف عليها وخاصة فى المناطق الحدودية لما فيه خير الجانبين. وردا على سؤال عما اذا كان هناك توجه من رجال الاعمال فى قطر للاستثمار فى البحرين وخاصة فى جزيرة حوار قال وزير الخارجية ان هذا موضوع يقرره رجال الاعمال بأنفسهم. وعما تردد عن اقامة جسر يربط البلدين وعن التنقل بالبطاقة الشخصية بينهما قال ان هذه الموضوعات فى صلب اعمال اللجنة العليا. وعما اذا كان موضوع ترسيم الحدود بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية مرتبطا بانتهاء الخلاف الحدودى بىن قطر والبحرين قال وزير الخارجية ان الحدود القطرية السعودية تم ترسيمها ووضعت العلامات, وكان هناك موعد لتوقيع الاتفاق منذ شهرين ولكنه تأجل بسبب مشاغل طرأت على الجانبين. واختتم وزير الخارجية القطري حديثه بالاعراب عن امله بان تتحقق الوحدة ليس فقط بين البحرين وقطر بل بين دول مجلس التعاون الخليجي وظهور دولة خليجية واحدة, داعيا إلى الاقتداء بنموذج دولة الامارات, وان يكون هناك اتحاد مدروس برضاء المواطنين وبعملة واحدة وهوية خليجية واحدة. ق.ن.ا