وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تهديداً جديداً للفلسطينيين عشية زيارته لواشنطن بفرض حصار كامل على الاراضي الفلسطينية مجددا في حال تصعيد المواجهات, فيما دعا وزير خارجيته شيمون بيريز الى وقف ما أسماه تورط حرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الشخصي في العمليات المناهضة للاحتلال. الأمر الذي قابله مراون البرغوثي أمين سر حركة فتح بالسخرية موضحا انه تبرير لاستمرار الحصار. وحذر شارون في رسالة وجهها الى عرفات أمس قبل سفره الى الولايات المتحدة اليوم ان اجراءات تخفيف الحصار المزعومة التي أقرت في الأيام الأخيرة ستلقى في حال استغلها الفلسطينيون لاعادة اطلاق اعمال العنف في المناطق التي طاولتها اجراءات تخفيف الحصار حسب قوله. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس, لم يتمكن متحدثان باسم رئاسة الحكومة ورئيس الوزراء من تأكيد او نفي هذا الخبر. واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن اتخاذ اجراءات لتخفيف الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية قبل يومين من بدء زيارة شارون الى الولايات المتحدة التي حثت الدولة العبرية على تخفيف الطوق المفروض على الاراضي الفلسطينية. وافاد بيان صادر عن وزارة الدفاع انه سيأذن لـ500 رجل اعمال فلسطيني بالتوجه الى اسرائيل وسيتم فتح نقطة التفتيش الحدودية على جسر اللنبي بين الاردن والضفة الغربية في النهار وسيكون بامكان الشاحنات المحملة بالبضائع العبور بعد تفتيشها. كذلك, سيعاد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر خلال النهار امام مرور البضائع وسيكون بامكان الفلسطينيين في قطاع غزة التوجه الى مصر لاسباب انسانية. وذكر البيان انه سيتم ايضا اعادة فتح معبري سوفا والمنطار (كارني) بين قطاع غزة واسرائيل امام حركة مرور البضائع والمواد الاولية. وأدان الفلسطينيون اجراءات الاغلاق باعتبارها عقاباً جماعياً للشعب الفلسطيني, وأوضحوا ان ما تردده تل أبيب بشأن رفع الحصار هو مجرد فقاعات ترمي لتحسين صورتها بمناسبة زيارة شارون لواشنطن. في اطار متصل دعا بيريز أمس عرفات الى وقف ما أسماه تورط عناصر (القوة 17) في العمليات المناهضة لاسرائيل. وأعلنت اسرائيل الجمعة عن اعتقال ثلاثة عناصر من (القوة 17) بتهمة شن هجمات اوقعت ثمانية قتلى و20 جريحا اسرائيليا والتحضير لشن هجمات اخرى. وافادت صحيفة (هآرتس) ان العناصر الثلاثة اعترفوا ان قائد (القوة 17) في رام الله في الضفة الغربية محمود ضمرا كان يدير هذه الهجمات. وقال بيريز للاذاعة الرسمية لست واثقا من ان ياسر عرفات كان يعرف ان قائد القوة 17 متورط في ذلك لكنه بات يعرف ذلك الان وسنرى اي اجراءات سيتخذها في حقه. وقال يبدو ان هذا القائد كان يتصرف من تلقاء نفسه غير ان اعضاء القوة 17 يتقاضون رواتبهم من موازنة السلطة الفلسطينية التي عليها ان تتخذ اجراءات فورية لوقف ذلك على الفور والا ستتحمل عواقبها من دون ان يقدم معلومات اخرى. وأشاد ان الارهاب والسلام لا يتماشيان وعلى الفلسطينيين ان يعرفوا انهم لن يحصلوا على اهتمام اكبر من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عبر اللجوء الى العنف. وقال يجب العودة الى طاولة المفاوضات, نقطة على السطر مؤكدا ان المفاوضات لا يمكن استئنافها على قاعدة الاتفاقات المبرمة. وذكر بيريز, احد مهندسي اتفاقات اوسلو والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1994 يجب انجاز اربع مهمات وهي تحسين الوضع الاقتصادي لتجنب معاناة الشعب الفلسطيني بسببه وان يبدأ الفلسطينيون جديا بمكافحة الارهاب وخفض العنف والتحريض عليه من دون شروط والبحث في اعادة اطلاق المفاوضات. وتعقيباً على ذلك قال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح ان مزاعم اسرائيل حول اعتقال خلية في قلنديا من (القوة 17) هي محاولة تهدف لتبرير الاغلاق على الأراضي الفلسطينية. وأضاف ان تلك الاجراءات التي يستهدف من خلالها شارون ان يوصل الشعب الفلسطيني الى معادلة (الأمن مقابل الخبز) هي معادلة مرفوضة تحت أي ظرف من الظروف, وأكد ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التصعيد واسع النطاق. وسخر البرغوثي من هذه الأنباء موضحاً انها تأتي تزامناً مع زيارة شارون الى الولايات المتحدة, وبالتالي فهو يريد أن يضع مبررات وذرائع للحصار على الأراضي الفلسطينية, وأضاف: إذا كانت ما تدعيه الأجهزة الأمنية الاسرائيلية صحيحاً فما هي مبرراتهم لحصار المدن الفلسطينية الأخرى. ونفى مسئول حركة فتح في مخيم قلنديا ان يكون للشبان الثلاثة الذين تم اعتقالهم يوم الثلاثاء الماضي, أي علاقة فيما تدعيه قوات الاحتلال مشيراً الى ان أحدهم لا علاقة له مطلقاً بحركة فتح. وقال هذه كلها أكاذيب لتبرير العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على المواطنين المدنيين, والغريب في الأمر ان نشر نبأ الخلية تم بعد يوم واحد فقط من اعتقال الشبان الثلاثة, في حين ان عملية التحقيق تستغرق أياماً طويلة خاصة اذا كانت التهمة مثلما تدعيه قوات الاحتلال وان قوات الاحتلال نشرت مجنزراتها عند الطريق القريب من المخيم بعد الاعتقال بيوم واحد, وما زالت سلطات الاحتلال تمنع المحامي جواد بولص من زيارة الشبان الثلاثة وهم: زياد وهدان (22 عاماً) حموده مطير (20 عاماً), يوسف محمد مطير (20 عاماً). واعتبر مراقبون ان هذه الأنباء وغيرها التي من الممكن ان تسربه الدعاية الاعلامية الاسرائيلية خلال الفترة المقبلة, انما تأتي في سياق الخطة الاعلامية التي وضعها شارون ووزير خارجيته قبل أيام, لمواجهة الضغوطات الدولية على اسرائيل نتيجة العدوان الذي تواصله على الشعب الفلسطيني طول الشهور الستة الماضية خاصة الحصار المشدد على المدن والآثار التي نجمت عنه.