كشف زكريا محيي الدين فى الجزء الرابع من حواره لمجلة (آخر ساعة) الصادرة فى القاهرة الثلاثاء الماضي عن جوانب هامة فى مسيرة ثورة 23 يوليو 1952 وتكتسب آراء زكريا محيي الدين أهميتها من أنه كان نائبا للزعيم الراحل جمال عبدالناصر, ومؤسس جهاز المخابرات المصرية. وقال عن الاتهامات التى رددها البعض لعلي صبرى النائب الثانى لعبدالناصر عام ,1970 بأنه كان عميلاً روسياً: أنا ما أقدرش أتهم أى واحد بالعمالة.. لا علي صبرى ولا غير علي صبرى.. موضوع الصراع السياسى شئ والحقيقة شئ آخر لأنه فى الصراع السياسى دائما الناس بتتهم بعضهم البعض بالعمالة وبغير العمالة وكون علي صبرى عنده قناعة بالتعامل مع الاتحاد السوفييتى فهذا موضوع غير موضوع العمالة لأن العمالة معناها إنه يغلب مصالح تلك الدولة على مصالح دولته.. وأنا استبعد هذا الموضوع بالنسبة لأي شخص إلا اذا كان واحداً يتقاضى مرتبات.. ــ وأضاف: انه أيام الله يرحمه جمال عبدالناصر هو الذي ساعد على هذا المعنى.. لأنه أظهر فى خطاباته إيماءات باليسار واليمين فثبت هذا المعنى على غير الواقع.. يعنى بالنسبة لعلي صبرى إنه يسارى وزكريا اليمين.. فى حين أن هذا الكلام لم يكن حقيقياً الى حد كبير.. إنما ظهر انه استفاد منه من الناحية السياسية بالنسبة لعلاقاته مع الدول الكبرى, وقال : أنا علاقتي بالأمريكينن علاقة نشأت مع بداية الثورة ولم أكن أنا الوحيد الذي أعبر عن هذه العلاقة بالعكس فالنظام كله كان علاقته بالغرب علاقة وثيقة. ويقول زكريا محيي الدين: أنا حاولت أن أحسن العلاقة مع أمريكا ليس لأنى صديق لأمريكا لكن لأني صديق لوطنى قبل كل شيء.. وأفهم أنه من الممكن أخذ بعض الامتيازات من الأمريكيين خلال تلك الفترة.. لأنهم كانوا قد حددوا اتفاقية القمح ولم يوافقوا أن يجددوها فى يونيو وأنا أمكننى أن أجددها وكان فيه موضوع تعويض يخص المكتبة الأمريكية (شوية حاجات كتيرة) أنا مثلا وجدت حقل مرجان وهو العنصر الأساسى فى تموين البلد بالبترول.. البترول جاهز ولكنهم أعاقوه, ولا أعرف هذه التعقيدات ما أسبابها هل هي إهمال؟ هل مسائل تتصل بالنزاهة؟ لا أعرف.. إنما أنا وافقت عليها ووفرت دخلاً للبلد ضخما جداً وصل لملايين الدولارات ونحن فى شدة الحاجة لها. وحول قيام السادات بمقارنة دائمة بين ثورة 23 يوليو وحركة 15 مايو 1971 حيث قام بانقلاب على بعض القيادات التى عملت بجوار عبدالناصر.. قال زكريا محيي الدين : هذا شيء .. وذلك شيء آخر .. هو النظام الحالى (يقصد نظام السادات) يفسره تفسيراً معيناً, ويقول هذه ثورة جديدة.. طبعا هو يعني أنه يمكن من الناحية السياسية يستفيد من هذا التفسير.. ويستفيد أيضا من عملية أكتوبر لأن أى نظام سياسى محتاج الى رأسمال.. وطنى لمقاومة المعارضة أنا أعتبر أنه لا علاقة بين ثورة 23 يوليو وحركة مايو.. لأن ثورة 23 يوليو كان لها مناخ معين وظروف معينة.. أما 15 مايو كانت عملية بسيطة.. هذه وجهة نظرى أنا.. أنا كنت معاصراً وأعرف كل هؤلاء الناس جميعاً .. هم مجموعة من الموظفين بدليل ماحدث لهم (يقصد المجموعة التي أدخلها السادات السجن). وأضاف: هم أخذوا موقفا غوغائيا بالنسبة لأنور السادات لأنهم كانوا متصورين فيه صورة معينة.. ثم ان أنور كان يدافع عن نفسه.. ويريد أن يضع الأمور فى نصابها أو أي شيء من هذا القبيل.. أو شعر انهم تجاوزوا الحدود.. فتخلص من هؤلاء الموظفين. وأنا كان لى رأى فيهم.. وكانوا مثار شكوى من اخواننا كلهم.. كل أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين استمروا مع جمال فترة طويلة.. (وهو يقصد أنور السادات) وبدأ يثق فى البعض ويستبعد أعضاء مجلس الثورة من الصورة لحساسيات الزمالة.. أول شيء من هذا القبيل.. لم أعرف عنه لماذا؟.. إنما هو هذا الذي حدث واعتمد فى نظامه على مجموعة من التنفيذيين بما فيهم سامى شرف, وشعراوى جمعة وحتى فوزى يعني.. بدليل إنه (يقصد فوزي) كان فى يديه الجيش.. وكانوا يستطيعون عمل أشياء كثيرة جداً كبيرة قوى ولم يفعلوا؟ لأنهم كانوا تنفيذيين ولم يكونوا ثواراً ... ولا ثورة مضادة ولا أي شئ من هذا القبيل.. مجموعة موظفين بدأوا يتنازعون السلطة فالذي عنده السلطة الشرعية.. وفي يديه والسلطة الشرعية رأى أنه ينهي خدمتهم.. فتم التخلص منهم.. وأضاف زكريا محيي الدين : إما كون النظام يرى إن هذه ثورة جديدة. . أو نقطة أخرى فى مسار هذه الثورة فهو محتاج الى رأسمال سياسى يعمل به.. لأن أنور وضع فى ظروف صعبة جدا بعد وفاة جمال عبدالناصر.