لجأ رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الى مراوغة الضغوط الأمريكية والأوروبية لحمله على وقف الحصار الخانق للفلسطينيين مستخدماً اداته الدبلوماسية الجديدة المتمثلة بشيمون بيريز الذي زعم انه وشارون ضد الحصار ويبحثان وسائل لا تمس المدنيين بالتزامن مع مزاعم جيش الاحتلال تخفيف حصار رام الله ورفعه عن مدن فلسطينية أخرى وهو ما كذبه شهود العيان الذين أكدوا ان الجيش الاحتلالي صعد من عدوانه الجديد هذا. وأعرب قادة الاتحاد الاوروبي عن قلقهم من الحصار الاسرائيلي خلال محادثاتهم امس الأول مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويطالبون اسرائيل برفعه وباستئناف محادثات السلام حين يلتقون مع شارون في وقت لاحق. وقال كريس باتن المفوض الاوروبي للشئون الخارجية الذي اجتمع هو ووزيرة الخارجية السويدية انا ليند مع الرئيس الفلسطيني في غزة ان انهيار السلطة الفلسطينية تحت ضغط الوضع الاقتصادي لن يفيد السلام وقال ان الدور الاوروبي حيوي لتنشيط عملية السلام. وقال باتن (نعتقد انه سيكون من السيء جدا على فرص السلام ان تنهار الادارة الفلسطينية خلال الاشهر القليلة المقبلة). اذا سقط المزيد ضحايا الفقر فذلك في رأينا سيعزز التوجه الراديكالي ويجعل من الصعب اعتراف الناس بالحاجة الى تسوية سياسية. وقالت ليند التي ترأس بلادها الاتحاد الاوروبي حاليا (سنناقش مع شارون امكانية مواصلة محادثات السلام ووقف هذا الوضع الصعب الحصار). وقال عرفات للصحفيين (الدور الأوروبي مهم جداً لانقاذ عملية السلام), وسئل عرفات هل سيجتمع مع شارون قريباً فأشار الى تعليقات سابقة قائلاً: (لقد تحدث بصراحة وقلب مفتوح). وعندما سئل عما إذا كان الاتحاد الأوروبي طلب منه وقف الانتفاضة الفلسطينية ضد اسرائيل, قال عرفات انه بحث مع لينده كيفية (تطبيق ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ والاتفاقات التي وقعت قبل ذلك وبعده). وقال باتن ان الاتحاد الأوروبي حث اسرائيل على دفع العائدات المستحقة للسلطة الفلسطينية التي يتعين عليها بدورها ان تضع (ميزانية واقعية) وان تضمن ان يتم انفاق الأموال بطريقة صحيحة. وأضاف قائلاً: (نعتقد انه سيكون شيئاً سيئاً للغاية لفرص السلام إذا لم تجد الادارة الفلسطينية هنا سوى الفتات في الأشهر القليلة المقبلة). وجددت الولايات المتحدة من جهتها طلبها من اسرائيل فك الطوق الاقتصادي المفروض على الفلسطينيين الذين باتوا يعيشون (وضعا حرجا). وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر الليلة قبل الماضية ان وزير الخارجية كولن باول اجرى اتصالات خلال نهاية الاسبوع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وسلفه ايهود باراك ومع وزير الخارجية شيمون بيريز. واضاف (نواصل متابعة الوضع) مشيرا الى ان واشنطن ترغب في ان يتم اتخاذ (اجراءات من شأنها كسر حلقة العنف وكذلك تيسير الوضع الاقتصادي للفلسطينيين الذي باتوا في وضع حرج). وذكر بان واشنطن قلقة تجاه (جميع الاجراءات التي تحول دون تمكين الفلسطينيين العاديين من العيش في مستوى اقتصادي مقبول) مشيرا بالاسم خصوصا الى القيود المفروضة على حركة التنقل وعدم دفع اسرائيل الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية. واوضح (لقد قلنا دائما انه كما ينبغي وضع حد لاعمال العنف يجب وضع حد للضغوط الاقتصادية). واشار باوتشر الى ان الولايات المتحدة كانت قررت في يناير الماضي توزيع 57 مليون دولار مخصصة لبرامج في الاراضي الفلسطينية بشكل مساعدات عاجلة بينها عشرة ملايين للخدمات البلدية واربعة ملايين للصحة وتسعة ملايين للاجئين. وختم قائلا (مساعدتنا لا تمر عبر السلطة الفلسطينية) وانما عن طريق منظمات غير حكومية او مؤسسات دولية. واجتمع شارون صباح أمس مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تمهيداً للقائهما بوفد عن رئاسة الاتحاد الأوروبي. وكان شارون ترأس الليلة قبل الماضية جلسة مشاورات تمهيداً للزيارة التي يقوم بها للولايات المتحدة الأسبوع المقبل حيث يجتمع مع الرئيس جورج بوش. وقال راديو اسرائيل انه تم الاتفاق خلال الجلسة على ان شارون سيؤكد للرئيس الامريكى ان اسرائيل لن تتفاوض مع الفلسطينيين طالما استمر اطلاق النار فى المناطق المحتلة وانه يجب تسوية النزاع بطرق سلمية وليس عن طريق (العنف). واضاف ان شارون سيوضح للمسئولين الامريكيين (ان السلطة الفلسطينية لا تنفذ التزاماتها وان لها ضلعا فى بعض العمليات). واوضح ان شارون سيطرح على الرئيس بوش كذلك فكرة التقدم فى المفاوضات وفقا لخطة متعددة المراحل لكن الراديو لم يكشف عن تفاصيل بخصوص الخطة المقترحة. بيريز من جهته قال الليلة الماضية للتلفزيون العبري (شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر وانا نعارض فرض عقوبات جماعية, بل اننا على العكس نريد التخفيف من القيود المفروضة على حرية التنقل داخل الاراضي) (الفلسطينية). وزعم خلال افتتاح منتدى في تل ابيب (لسنا مسرورين لمعاناة الشعب الفلسطيني (...) وفي مكافحة الارهاب يمكن استخدام كل الاسلحة باستثناء تلك التي تعززه). وشدد على ضرورة (التمييز بين الذين يمارسون الارهاب وبين السكان المدنيين). وردا على سؤال يتعلق باحتمالات الخلاف مع شارون حول التكتيك المفترض اعتماده, اعترف بيريز بوجود خلافات في الرأي. وقال (اننا ننسق مواقفنا مع رئيس الوزراء, وعند بروز خلافات نجد قاسما مشتركا). اما في ما يتعلق باحتمال تحريك عملية السلام, فقد ميز بيريز بين (مفاوضات حقيقية وبين اتصالات حول مواضيع تطال الامن خصوصا لم تتوقف ابدا وينبغي مواصلتها اذا كنا نريد مكافحة الارهاب). وزعم ان اسرائيل تحاول وضع استراتيجية تمكنها من ملاحقة المتشددين الفلسطينيين دون الحاق الاذى (بالناس الابرياء). وصرح بانه يتعين على اسرائيل ان تجد وسيلة (تفرق من خلالها بين الناس المتورطين في الارهاب والناس الذين لا يريدون سوى ممارسة حياتهم اليومية). وقال لراديو الجيش الاسرائيلي (حين نلاحق الارهابيين علينا ان نضمن الا نؤذي الناس الابرياء). ورفض رعنان جيسين الانتقادات الامريكية للحصار وقال لرويترز (أصر الرئيس الامريكي جورج بوش الليلة الماضية في نفس الوقت على ضرورة وقف الفلسطينيين للقتال واعمال العنف قبل بدء اي مفاوضات ذات معنى). وفي اطار حملة المراوغة الشارونية للضغوط قالت إذاعة الجيش الاسرائيلي أمس أن الجيش هذا بدأ بتخفيف الحصار المحكم الذي يفرضه على مدينة رام الله بالضفة الغربية, حيث سمح للمركبات التجارية بدخول المدينة والخروج منها. وقال المسئولون الاسرائيليون أن الجيش سيواصل إجبار السيارات القادمة إلى المدينة والمغادرة منها للخضوع إلى عملية تفتيش دقيقة, (طالما بقي التهديد بالسيارة المفخخة قائما). من ناحية أخرى قال الفلسطينيون أن إسرائيل لم ترفع حصارها عن مدن طولكرم والخليل وبيت لحم وقلقيلية بالضفة الغربية كما كان بن إليعازر قد وعد الاثنين الماضي, وقالوا أن معظم الحواجز حول تلك البلدات ما زالت قائمة. وذكر شهود عيان ان جيش الاحتلال على العكس من ذلك أضاف حواجز عسكرية جديدة خاصة في محافظة الخليل على طريق بلدة الظاهرية كما أضاف حاجزاً جديداً في محافظة بيت لحم على طريق وادي النار مما أعاق وصول الحجاج العائدين الى منطقة جنوب بيت لحم ومحافظة الخليل. وقال وزير الصحة الفلسطيني رياض الزعنون أمس في مؤتمر صحفي انه طلب من مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن ان تتدخل المنظمة الدولية لرفع الحصار. وقال الزعنون ان اغلاق اسرائيل للمناطق الفلسطينية وحواجز الطرق والخنادق التي يحفرها الجيش الاسرائيلي حول القرى الفلسطينية تمنع آلاف الفلسطينيين من الحصول على الرعاية الطبية في رام الله التي تخدم كثيرا من القرى النائية في الضفة الغربية. الوكالات