دعا المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين بسوريا علي صدر الدين البيانوني, العهد الجديد في سوريا إلى الحوار المباشر واصفا اياه بالطريقة الافضل لمعالجة المشاكل بين الجانبين. وقال البيانوني في حوار خص به (البيان) انه لا توجد اي واسطة بين الجماعة والعهد الجديد في الوقت الحاضر مبديا استعداده الكامل إلى ذلك مضيفا انه بعد ان تتوفر الرغبة والارادة لدى الطرفين يمكن البدء بمثل هذا الحوار واكد ان جماعته تنتظر بلورة الافكار التي دعا اليها الرئيس بشار الاسد إلى خطوات عملية, مشيرا إلى عدم وجود تصور حاليا لدى الجماعة لنهج الرئيس السوري الشاب قائلا انهم ينتظرون خطوات وتشريعات تتيح المجال للممارسة الديمقراطية. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي ردود فعل العهد الجديد في دمشق لتحرككم الأخير نحو المصالحة الشاملة؟ ــ لاتزال ردود فعل العهد الجديد على موقف الجماعة الإيجابي, بطيئة متثاقلة, ولقد تمثل موقفنا الإيجابي بخطاب سياسي وإعلامي متوازن معتدل, أفسح مجالاً للخطوات الإصلاحية الموعودة أن تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ, بهدوء وتدرج, لأننا ندرك ثقل التركة التي خلفتها ثلاثة عقود من حكم شمولي استبدادي مطلق, وفساد إداري ومالي وقضائي مستشر, ووضع اقتصادي منهار. أما خطوات الانفراج السياسي التي أصبحت مطلباً شعبياً عاماً, فقد أبدينا تفهّماً للتدرّج فيها, على أن تتم وفق خطة شاملة, تنبثق عن ميثاق شرف وطني, تشارك في وضعه جميع الفئات والقوى السياسية, ليكون عنواناً للمرحلة القادمة, وتعبيراً عن مصالحة وطنية شاملة. * هل تتجه النية الآن إلى البدء في وساطة بينكم والعهد الجديد, ام انها بالفعل بدأت؟ ــ ليست هناك وساطة بيننا وبين العهد الجديد في الوقت الحاضر, ونعتقد أن الحوار المباشر هو أفضل الطرق لمعالجة المشكلة, وقد سبق أن أبدينا استعدادنا لذلك, لكن لابد أن تتوفر الرغبة والإرادة لدى الطرفين, ليمكن البدء بمثل هذا الحوار. * ما الآفاق السياسية التي تتوقعون ان يعمل من خلالها العهد الجديد؟ ــ لا توجد حتى الآن صورة واضحة محددة للآفاق السياسية التي يمكن للعهد الجديد ان يعمل من خلالها, اللهم إلا ما ورد من عموميات في خطاب القسم, ومازال الجميع ينتظرون بلورة هذه الأفكار إلى خطوات عملية وتشريعات تتيح المجال للممارسة الديمقراطية. * ما موقفكم من التيارات الثقافية السورية ذات وجهات النظر المختلفة في سوريا من حيث طبيعة وشكل العمل السياسي ومدى سرعة تقدم البلاد نحو الديمقراطية؟ ــ لقد أيدنا جميع المطالب التي نادى بها المثقفون في سوريا بما سمي ببيان الـ 99 ومن بعده بيان الألف, ومنتديات الحوار السياسي, ولجان إحياء المجتمع المدني.. ونعتقد أن إفساح المجال أمام حرية التعبير, والحوار بين مختلف وجهات النظر الثقافية والسياسية داخل البلد, هي الخطوة الأولى التي لا بد منها لرسم معالم الحياة السياسية في المستقبل, وقد دعونا إلى وضع ميثاق شرف وطني, يتفق عليه الجميع, ويؤكد على ثوابت العمل السياسي, التي ينبغي أن تشمل: احترام حقوق الإنسان, ومبدأ تكافؤ الفرص, والمساواة بين المواطنين, والاعتراف بالآخر ونبذ سياسة الإقصاء والاستئصال, وتبني مبدأ الحوار, والتداول السلمي للسلطة, ونبذ جميع أشكال العنف والإرهاب, والعمل تحت الشمس في أجواء الحرية والأمن, وإسقاط جميع العوامل التي ألجأت العمل الوطني إلى دهاليز السرية أو أعماق السجون. * هناك من يرى أن البلاد بعد مضي عهد طويل من أساليب العمل السياسية تحتاج الى الرفق في التقدم نحو الديمقراطية ليتم استيعاب ذلك ولتبتعد البلاد عن الفوضى السياسية فما هو موقفكم من ذلك.. خصوصا وان العهد الجديد لا يريد لسوريا ما آلت اليه روسيا نفسها وبعض الدول الشرقية في اوروبا؟ * إلى أي مدى العهد الجديد محق في أسلوب تحركه السياسي نحو التقدم؟ ــ لقد أكدنا مرارا تفهّمنا للتدرّج في الانتقال إلى الحياة الديمقراطية بعد أربعة عقود من حكم شمولي أحاديّ, لكن لابد أن يكون ذلك وفق تصوّر واضح وخطة مرسومة, وأن تتم المبادرة إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان, والإفراج عن جميع السجناء السياسيين, والسماح بعودة المهجّرين, وإلغاء جميع القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية.. وكلّ هذه خطوات لا تحتمل التأخير, ليبدأ بعد ذلك التدرّج في خطوات الانفراج السياسي. * هناك من يخشى على البلاد إذا ما أصر بعض المثقفين فتح الباب دفعة واحدة على الانفتاح السياسي أن يكون هناك رد فعل عكسي لدى الحزب الحاكم في سوريا, بحيث تدخل البلاد لا سمح الله في تجارب كانت قد انعكست عليكم انتم في الماضي, بالإضافة إلى أن الظروف في المنطقة لا تسمح بذلك؟ ــ لا نعتقد أن العهد الجديد في سوريا قد خطا خطوات عملية جادة نحو الانفراج السياسي حتى الآن, إذ لايزال هناك الآلاف من السجناء السياسيين لا يعرف عنهم شيء, وعشرات الآلاف من المهجّرين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم, ولايزال القانون رقم (49) لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على مجرّد الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين, بالإضافة إلى العديد من القوانين الاستثنائية, والأحكام العرفية وحالة الطوارىء المفروضة على البلاد منذ أربعة عقود.. كما أن حملات الهجوم الشديد التي تشنه قيادات حزب البعث وبعض كبار المسئولين على المثقفين المطالبين بالحرية والديمقراطية, وعلى منتديات الحوار الثقافي والسياسي, ولجان إحياء المجتمع المدني.. كل ذلك لا يبشّر بتوجّه حقيقي نحو الانفتاح السياسي. * ما الأسس التي تريدونها للانفتاح السياسي؟ ــ إن أسس الانفتاح السياسي المطلوب, ينبغي أن تقوم على احترام المواطن, والاعتراف بحقوقه الإنسانية والمدنية والسياسية, ومن ذلك حقه في المشاركة في وطنه قرارا وجهدا وثروة, والسماح لمؤسسات المجتمع المدني أن تأخذ دورها في صنع حاضر الوطن ومستقبله, بعيدا عن سياسات القمع والإرهاب والإقصاء, والأحكام العرفية, والقوانين الاستثنائية. * ما متطلبات العمل السياسي الذي تريدونه؟ ــ إ ن متطلبات العمل السياسي تبدأ من الاعتراف بالآخر, وإتاحة الفرصة له بالتعبير عن رأيه بالطرق الدستورية, لذلك لابد من إزالة جميع المعوقات وإلغاء جميع القوانين التي تحول دون ذلك, ولا بد من مؤتمر وطني تشارك فيه جميع الفئات السياسية, ينبثق عنه كما أسلفت, ميثاق شرف وطني, يرسم ملامح العمل السياسي في المرحلة المقبلة, ويضع الخطوات التنفيذية لذلك. عمان ـ لقمان اسكندر: