جدد مروان برغوثي امين سر اللجنة العليا لحركة فتح مطالبته بتشكيل (حكومة انتفاضة) مشيرا الى نجاح الانتفاضة الحالية في دمج المظاهرات الجماهيرية بالمقاومة المسلحة التي اكد على استمرارها رغم اتجاه حكومة ارييل شارون لمواصلة وتصعيد سياسة الاغتيالات ضد نشطائها. لكن القائد الميداني للمواجهات لم يغفل في الحوار التالي دعوة السلطة الفلسطينية للمسارعة الى اجتثاث الفساد والمفسدين لقطع الطريق امام الاحتلال على اشعال فتنة داخلية. * نظرة على صورة الوضع الراهن وافاق المستقبل على ضوء فوز شارون؟ ــ رغم استمرار حصار الاراضي الفلسطينية داخليا وخارجيا وما لهذا الحصار من اثار اقتصادية وسياسية واجتماعية, الا ان شعبنا الفلسطيني الذي تميز بنفس نضالي طويل قادر على مواجهة سياسة الحصار الاسرائيل التي تستهدف قهر ارادة الشعب الفلسطيني وشل القدرة الادارية والسياسية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية الامر الذي يتطلب فلسطينيا مجموعة من الاجراءات التي تساعد على الصمود والاستمرار بالانتفاضة وتمكن الشعب الفلسطيني من التكيف وفق احتياجات النضال المتواصل والمتصاعد والذي يؤدي الى تصعيد وتشديد السياسة العدوانية الاسرائيلية ضد شعبنا ومن الاجراءات التي يجب تنفيذها فورا: ــ حماية الجبهة الداخلية من خلال استمرار محاربة العملاء والمندسين واعادة صياغة مهمة اجهزة الامن الفلسطينية بحيث يتوقف التنسيق الامني نهائيا مع الاحتلال والذي لا مبرر له على الاطلاق, كذلك اتخاذ خطوات جوهرية لتعزيز دور القضاء الفلسطيني ليأخذ دوره في تعزيز شعور المواطن الفلسطيني بالامن والاستقرار وعدم لجوء المواطنين لاخذ القانون بايديهم خاصة تجاه قضايا الفساد المالي والاداري في السلطة وفي غيرها من المؤسسات. ــ تبني برنامج الانتفاضة رسميا بحيث تتشكل حكومة انتفاضة تعمل على توفير الطاقات المناسبة سياسيا واقتصاديا محليا ودوليا لاستمرار الانتفاضة وتصاعدها نحو الاستقلال الوطني. الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة كشفت حالة الرعب التي يعيشها المجتمع الاسرائيلي وان المشكلة التي يواجهها سياسا تكمن في شخص رئيس الوزراء ذاته, وربما بانتخاب شارون سوف يتحقق لهم الامن الشخصي والعام كما يعتقدون الا ان المجتمع الاسرائيلي لم ينضج بعد ليدرك بشكل واضح ان المشكلة تكمن باستمرار الاحتلال وانه طالما استمر هذا الاحتلال للاراضي الفلسطينية فانه لن يتوفر لهم الاستقرار والامن. المجتمع الاسرائيلي والمؤسسة السياسية الاسرائيلية في حالة فوضى كبيرة على خلفية النقاش في كيفية التخلص من المشكلة الفلسطينية. سوف يستمر هذا النقاش في العصف في المجتمع الاسرائيلي خاصة على ضوء استمرار الانتفاضة وستبقى المؤسسة السياسة الاسرائيلية تفتقد الى الاستقرار السياسي وسوف تتبدل الحكومات الاسرائيلية تباعا ما لم تتم الاستجابة لشروط السلام القائم على العدل المتمثل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ,242 ,338 ,252 ,194 والانسحاب التام من الاراضي المحتلة في الخامس من يونيو ,1967 وعودة السيادة التامة على الارض, وعلى سمائها واهوائها واجوائها وارضها واحيائها وعاصمتها القدس بكامل وحدتها الجغرافية, وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم التي هجروا منها وفق القرار 194. في صورة الوضع الراهن يبدو ان هناك تطورات جديدة ستؤثر على مجريات الاحداث في الحكومة الاسرائيلية والادارة الامريكية بحيث تعمل الحكومة الاسرائيلية القادمة على اعادة عقارب الساعة الى الخلف من خلال العودة الى الاتفاقيات المرحلية الجزئية ويبدو الموقف الجديد متناسقا مع الموقف الامريكي وكلاهما يتجاهل ان الاحتلال هو سبب اللااستقرار بالمنطقة وبالتالي يرصدان في اولوياتهما وقف الانتفاضة ويبدو الموقف العربي عاجزا وفاقدا لارادة سياسية تساهم في حماية ودعم الانتفاضة استجابة لموقف الجماهير العربية في احتجاز اموال الدعم التي اقرت في مؤتمر القمة بالقاهرة تحت حجج مختلفة, ويبدو واضحا ان العامل الوحيد الحي والقادر على كسر هذا التعنت والجمود في الموقف السياسي للادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية هم الفلسطينيون وحدهم المطالبون بالصمود وتصعيد فعاليات المقاومة والانتفاضة بحيث يظهر جليا ان شارون عاجز عن تحقيق الامن لاسرائيل وبالتالي فرض التسوية السياسية وفق الشرعية الدولية على اجندة المجتمع الاسرائيلي مكان اجندة الاحتلال ومحاولة تحقيق الامن على حساب امن وحقوق الفلسطينيين. * هل كانت شعارات الانتفاضة اكبر من قدراتها؟ ــ لا توجد مشكلة على الاطلاق في شعارات الانتفاضة وان بدا شكليا ان الوضع من الناحية السياسية يعود الى الخلف بسبب فوز شارون, علاقة المواجهة مع الاحتلال اكثر تعقيدا مما يعتقد البعض وتحقيق اهداف الانتفاضة لا يأتي دفعة واحدة فهذه ليست حربا بالمعنى الكلاسيكي تحسم بالنصر او الهزيمة في جولة او جولات, الانتفاضة صيغة جماهيرية شعبية تتراكم بها الانجازات بشكل ربما لا يكون واضحا ان جيش الانتفاضة لا يتقدم الساحات ليدفع الجيش المحتل من موقع على مساحة الارض الى موقع اخر وانمايراكم الانتصارات الصغيرة سياسيا ومعنويا لتحقيق الانتصار الكبير, في الانتفاضة الانتصار الكبير هو مجموعة الانتصارات الصغيرة قد تصل حدها في تغير البنية السياسية للمجتمع الاسرائيلي الذي سوف يتضح له بفعالياتها القادمة ان ثمن الاحتلال باهظ وكبير ولاطاقة للاحتلال على الاستمرار في دفعه لاطلاق الرصاص من الاحياء السكنية ايجابيات وسلبيات وتميزت هذه الانتفاضة على الانتفاضة السابقة بقدرتها على دمج صيغ الانتفاضة الجماهيرية مع صيغ المقاومة الفلسطينية الشعبية وكما تعلمت جماهير شعبنا كيفية الاستفادة من تجارب الانتفاضة ومعالجة سلبياتها هي الآن في اوج صناعة التجربة الجديدة للانتفاضة والمقاومة معا, لقد كان لفعالية المقاومة ضد المستوطنات مباشرة اثر هام على معنويات المستوطنين ووفر لنا مناخا ولاول مرة لقهر وهزيمة المشروع الاستيطاني الاسرائيلي على ارضنا, ومع ذلك فهناك ضرورة كبيرة لتقييم هذه التجربة ومعالجة سلبياتها بحيث يكون اثرها موجها ضد الاحتلال ومساهما في حماية جماهير شعبنا, لست متأكدا ان هذه الخطة تعني تصفية قيادات السلطة الفلسطينية ولكن من الواضح ان شارون يريد ان يضيق الخناق على افراد القيادة الفلسطينية وذلك لجعل عبء الانتفاضة والمقاومة على اكتافهم ايضا وذلك لوجود قناعة لدى شارون ان الذي يدفع الثمن الآن هو عامة الناس وليس قيادات السلطة وبالتالي لا تعمل هذه القيادات بفعالية لوقف الانتفاضة وهو يريد ان يضع القيادة في ظروف حياة اصعب تجبرها على العمل لوقف الانتفاضة, وحتى لو لجأ شارون لهذه السياسة, اعتقد ان الامر بوجه عام سوف يحول الجزء الاكبر من هؤلاء الاشخاص الى التفاعل بشكل اكبر مع الانتفاضة لان الجميع سوف يتساوون في الخسارة في تلك اللحظة. هي نمط متناسب مع عقلية باراك وهيئة اركانه, وحيث ان المزاج العام المحيط بشارون يدعو للاستمرار بهذه السياسة فهناك اعتقاد كبير انه سوف يتبنى هذا الاسلوب ويستمر بهذه السياسة مستهدفا الكوادر الميدانية وقيادة الانتفاضة في محاولة لكسر النواة الاكثر تأجيلا بالاحداث, ولكن من المهم الاشارة الى ان هذه الاغتيالات تحدث ارباكا مؤقتا في عمل الانتفاضة والمقاومة ولكن سرعان ما تتم استعادة توازن آليات العمل لتصاعد المقاومة والانتفاضة بشكل اكبر وهذا ما اثبتته تجربة الانتفاضة السابقة من خلال اغتيال مستويات القيادة الموحدة ومع ذلك كانت هذه القيادة تنقل من مجموعة الى اخرى دون عناء لان الاحتلال يواجه حالة شعبية على درجة كبيرة من التنظيم وليست هبات عفوية كما يعتقد. الانتفاضة والمقاومة خلفتها في الواقع الفلسطيني حالة جديدة قيدتها اتفاقيات اوسلو وذلك عندما يشعر العملاء بالارتياح ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع ان تفعل لهم شيئا وبالتالي تفشت هذه الظاهرة واستغلها الاحتلال ابشع استغلال للتأثير على الانتفاضة, وتقع على اجندة العمل الوطني والشعبي للجماهير والمؤسسة الرسمية الامنية مهمة اساسية في ملاحقة العملاء وتقديمهم للمحاكمة العادلة, ويعرف الاحتلال تماما تأثير الحكم بالاعدام على عميلين فقط وتنفيذ هذا الحكم ادخل العملاء في حالة من الرعب وجعل تجنيد العملاء الجدد امرا صعبا ودفع الكثير من العملاء الى مراجعة ذاتهم وتسليم انفسهم للسلطة الفلسطينية وعطل بشكل ما آلية جمع المعلومات من قبل الاسرائيليين ويتضح من الهجمة التي شنتها اسرائيل على ملاحقة العملاء حجم الضرر الذي لحق باسرائيل ولكن دون اخذ المواطنين الحكم بايديهم بحيث يفسح المجال لمن يريد التوبة ويضرب بيد من حديد على المستمرين بالتعاون مع الاحتلال. مقاطعة المنتوجات الاسرائيلية هي واحد من الاركان الاربعة للانتفاضة وهي ضرورة هامة في المعركة ضد الاحتلال وقد الحقت ضررا بالعديد من المؤسسات الاقتصادية الاسرائيلية التي بدأت تشتكي وتتذمر, وهذه السياسة ايضا تستهدف تفعيل مناخ المقاطعة العربية لاسرائيل بحيث لا يجوز ان ندعو العرب الى مقاطعة اسرائيل ونستمر بالتعاون الامني والاقتصادي معها, نحن كفلسطينيين يجب ان نكون قاعدة هذه الدعوة الفاعلة والهامة والتي تتيح للشعب الفلسطيني ايضا بكافة فئاته مقاومة الاحتلال والتأكيد على الرفض لوجوده على الارض الفلسطينية بكل اشكال الوجود العسكري والسياسي والامني والاقتصادي. خلقت الانتفاضة اجواء جديدة لتصحيح الوضع الداخلي الفلسطيني ومحاربة الفساد ومن المهم الاشارة الى ان الاصوات التي تتعالى باتجاه المطالبة بمحاربة الفساد السياسي والاداري والاقتصادي تفتقد في الواقع لبنى وآليات التنظيم التي تساعدها على التغير داخل بناء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية بشكل عام ولكن ذلك لا يمنع من وضع هذا الامر على الاجندة اليومية للعمل الوطني ولكن دون الانكفاء للوضع الداخلي وترك ساحة المعركة مع الاحتلال, هذا الاحتلال الذي يحاول ان يحول المعركة الى معركة داخلية ومن هنا تأتي اهمية ان تتخذ السلطة الفلسطينية قرارا حاسما بهذا الاتجاه حتى لا تنجح القوى المعادية من اشعال فتيل ازمة داخلية على خلفية مناخ مشحون اصلا, ان حماية السلطة الفلسطينية الآن تعتمد بالاساس على اعطاء هذا الامر اهمية والا فان الفساد سيأكل اصحابه اولا ويدخل الوطن في اتون معركة داخلية لا تحمد عقباها ومن ها تأتي الدعوة الموضوعية الى ضرورة حماية القضاء واعطائه دوره المستقل بحيث يقدم الفاسدون الى المحاكمة ولا يعزز نموذج اخذ القانون بيد الناس لمعالجة هذه القضية لان مثل هذا النموذج وان صحت النوايا به يشكل خطرا على الاستقرار الداخلي ويحد من القدرة على مقاومة الاحتلال. طرح مبادرة سلام فلسطينية على ضوء مرحلة جديدة الانتفاضة طرحت رؤية جديدة مستندة الى وعي وفهم معضلات تجربة المفاوضات السابقة مع الاسرائيليين خلال عشر سنوات وهذه المبادرة الفلسطينية الجديدة تقوم على اسس توفر لهذا السلام المناخ المناسب للتأثير في المجتمع الاسرائيلي ولتغيير التوجهات السياسية الاسرائيلية لان الامر بات واضحا ان المشكلة تكمن في الحكومات الاسرائيلية كما في المجتمع الاسرائيلي ومطلوب التأثير على هذه العقلية الاحتلالية واحداث التغيرات اللازمة به لتقتنع ان الاحتلال هو جوهر المشكلة. الرؤية الاحتلالية الاسرائيلية كانت دائما تحت حماية ومساندة الادارات الامريكية المتعاقبة الامر الذي يتطلب تغيرا في احتكار الادارة الامريكية لهذه التسوية, وكان استبعاد الامم المتحدة عاملا مهما لمحاولة تجاوز شرعيتها وشرعية قراراتها, كل هذه المسائل كان فعلها محدودا دون وجود فعل نضالي فلسطيني على الارض ومن هنا جاء برنامج الانتفاضة ليعيد صياغة البرنامج الوطني الفلسطيني للسلام وهنا يجب التأكيد على التالي: ــ الانتفاضة والمقاومة اهم عاملين لتحقيق السلام العادل وهما عنصران مساعدان للسلام ليس كما يوحي الاسرائيليون والامريكيون بان الانتفاضة عامل معيق للسلام, هناك سلام بالطريقة الاسرائيلية الذي يرسخ الاحتلال على الارض الفلسطينية بينما الانتفاضة ستساعد المجتمع الاسرائيلي على فهم مشكلته الحقيقية وهي الاحتلال. ــ كسر الاحتلال الامريكي للتسوية والدعوة الى اطار جديد للسلام وتشارك به الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين. ــ اعادة صياغة العلاقة العربية الفلسطينية بحيث يعود العامل العربي الجماهيري والرسمي عنصرا هاما في حماية وتصلب ودعم الموقف الفلسطيني. رام الله ــ أدهم حافظ: