ادت مجموعات كبيرة من حجاج بيت الله الحرام امس منسك رمي الجمرات بمشعر منى في ثاني ايام التشريق وقصدت الكعبة المشرفة لاداء طواف الوداع متممين بذلك مناسك حجهم ومستغلين الرخصة الشرعية للتعجل في يومين.واعلنت السعودية سلامة ونظافة موسم الحج الحالي وخلوه من الامراض الوبائية والمحجرية, ووصفت حالة الحجاج بوجه عام بانها مطمئنة وافادت حصيلة جديدة ان ضحايا حادث التدافع في منى يوم الاثنين الماضي ارتفع الي 40 قتيلا واصابة 168 آخرون. وشهد جسر الجمرات تزاحما كثيفا اليوم من الحجاج الذين اعتزموا التعجل برمي الجمرات في يومين فقط حتى يشرعوا في رحلة العودة لاوطانهم بعد ان من الله عليهم باكمال مناسك حجهم مبتهلين اليه بان يتقبل منهم وان يغفر ذنوبهم ويعودوا الى اهليهم سالمين. وكانت مواكب الحجاج قد توجهت الى جسر الجمرات قبل الظهر ليتمكنوا من اداء الشعيرة بعد زوال الشمس حيث بذلت قوات امن الحج والمرور وباقي الاجهزة المعنية اجراءات مضاعفة لتيسير حركة الحجيج طوال الطريق من مقار سكنهم الى موقع الرجم. وسيمكث قسم اخر من الحجاج بمنى لاداء شعيرة رمي الجمرات لليوم الثالث من ايام التشريق غدا مصداقا لقول الله تعالى (ومن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون). ويؤدي فريضة الحج هذا العام 1.8 مليون حاج بينهم 1.3 مليون حاج قادمين من خارج السعودية والباقي من داخل المملكة.وكان وزير الصحة السعودي الدكتور اسامة شبكشي قد اعلن في وقت سابق اليوم سلامة موسم حج هذا العام مؤكدا خلوه من اي امراض وبائية او محجرية واصفا الحالة الصحية للحجاج بانها مطمئنة. ومن المشكلات التي كانت تواجه شعيرة رمي الجمرات في كل موسم وتجعل منها اصعب واخطر شعائر الحج هي محدودية موقع الرجم واختلاط حركة الحجاج بين الذاهبين للرجم والعائدين منه مع زحام هائل لا يتناسب وحجم الموقع خاصة فترة بعد الزوال. وكانت جموع غفيرة من الحجاج تقصد في موجات متلاحقة ومتدفقة جسر الجمرات قبل الزوال لتصل في بداية الوقت الشرعي للرجم وخاصة ثاني ايام التشريق الذي يختتم به الحجاج المتعجلون مناسك حجهم فيكون الزحام الهائل والتدافق الذي يسقط فيه ضعاف البنية وكبار السن والنساء.واتجهت الحكومة السعودية ازاء هذه المشكلة الى توسيع وتطوير جسر الجمرات ليستوعب المزيد من اعداد الحجاج لكن المخاطر لم تنته بعد فرأت تطبيق نظام التفويج للتحكم في اعداد المؤدين لشعيرة الرجم وبدأ العمل به قبل عامين. والتزمت الجهات السعودية المعنية هذا العام بصورة اكبر بتنفيذ الخطة التنظيمية الجديدة لمنسك رمي الجمرات لضمان التحكم في اعداد الحجاج وتوقيت اداء الشعيرة ضمانا لعدم التزاحم بصورة تؤدي لوقوع حالات وفاة. وقد نجحت الخطة التنظيمية التي تبنتها السلطات السعودية في تحقيق التنظيم الجيد لحركة الحجاج وتيسير اداء شعيرة رمي الجمرات وساهمت بفضل الله في عدم وقوع حوادث وسقوط ضحايا في اول أيام التشريق امس. الا ان التزاحم الشديد والتدافق الكبير للحجاج الذي حدث امس الاول عند جمرة العقبة الاولى ادى الى وقوع حادث اسفر عن وفاة 13 حاجا و 22 حاجة واصابة 179 حاجا ينتمون الى 35 دولة. وكان جسر الجمرات قد شهد حادثا مماثلا كذلك في موسم حج عام 1998 في ثاني ايام التشريق بسبب التزاحم الشديد بين الحجاج الذين كانوا يريدون التعجيل برمي الجمرات نجم عنه وفاة 118 حاجا وحاجة واصابة 180 اخرين من ضعاف البنية وكبار السن والنساء. ونقلت صحيفة (عكاظ) عن وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز ان عدد الحجاج الذين توفوا نتيجة الحادث قارب الاربعين حاجا.ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية عن وزير الصحة اسامة بن عبد المجيد شبكشي ان غالبية الضحايا من بنجلادش وباكستان والهند وتركيا ومصر. من جهة اخرى اضاف الوزير في تصريح لصحيفة (الوطن) ان 168 حاجا اصيبوا من جراء التدافع ولا يزال هناك 25 حاجا في المستشفى يعانون من رضوض وكسور. الوكالات