لا تزال النتائج التي أفرزتها الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة واعتلاء زعيم الليكود المتطرف ارييل شارون سدة الحكم في اسرائيل تلقي بظلالها على الأوساط السياسية والاعلامية العربية وحتي وسط جماهير الشارع العربي.. وصول شارون الى مقعد الرئاسة في اسرائيل ورغم أنه كان أمرا متوقعا في ظل تنامي اليمين الاسرائيلي, إلا أن فوز شارون فتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات المستقبل بعد أن جاء رجل له تاريخ حافل مع سفك الدماء فضلا عن تشدده المعروف وموقفه من المفاوضات مع الفلسطينيين وباقي مسارات التسوية الأخرى. تساؤلات عديدة مطروحة الآن في ضوء ترك رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك الساحة وهي أكثر تعقيدا مما كانت عليه قبل وصوله رئاسة الحكومة.. وبعيدا عن التحليلات التي حاولت التضخيم من حجم المخاطر التي تنتظر المنطقة بعد فوز شارون أو التقليل من تلك المخاطر فإن الثابت أن المنطقة دخلت شاءت أم أبت في مرحلة جديدة تحتاج الى استيعاب أكبر لحجم المتغيرات التي أحدثها وصول شارون رغم أن الثابت أيضا أن شارون وباراك هما وجهان لعملة واحدة وإن اختلفت الأساليب. وفي محاولة لقراءة نتائج الانتخابات الاسرائيلية وتأثيراتها المحتملة على المنطقة عقد مكتب (البيان) بالقاهرة ندوة استضاف فيها نخبة من المحللين والمفكرين المتابعين لقضايا الصراع العربي الاسرائيلي وهم السفير تحسين بشير السفير السابق بالخارجية المصرية والدكتور عبدالعليم محمد خبير الشئون الاسرائيلية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام, الدكتور أحمد يوسف أستاذ السياسة بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة ومدير معهد الدراسات العربية, اللواء متقاعد محمد علي بلال الخبير العسكري والقائد السابق للقوات المصرية في حرب الخليج الثانية وضياء رشوان الخبير الاستراتيجي بمركز الدراسات السياسية بصحيفة (الأهرام) وأدار الندوة جلال عارف مدير مكتب (البيان) بالقاهرة.. والى تفاصيل الندوة: * جلال عارف: نبدأ لقاءنا في محاولة لقراءة نتائج الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة وتأثيراتها على المنطقة في المرحلة المقبلة. بداية أود أن نقف عند ما حدث ونتذكر منذ عام ونصف جاء باراك وسط ضجيج اعلامي هائل بأنه رسول السلام في المنطقة وجاء وسط تأييد كبير من الشارع الاسرائيلي وتم وصفه بأنه المنقذ لعملية السلام وأنه يحقق سلاما عادلا في المنطقة ورغم أنه أطلق لاءاته الشهيرة في هذه الفترة.. إلا أن الكثيرين تعللوا بأن هذا حديث انتخابات, وأن الظروف سوف تحكم عليه بتعديل هذه اللاءات والمضي في طريق السلام الذي كان قد توقف. والتساؤل الذي يطرح نفسه كيف في عام ونصف انهار كل هذا البناء وهل كانت الآمال التي زرعت آمالا كاذبة؟. هل كان تسويقا لمشروع فاشل أم أن الظروف المستجدة التي حكمت بهذا في الانتقال من الآمال العريضة الى الفشل الزريع؟ من خلال هذا يستطيع الدكتور عبدالعليم البدء في تحليل ما حدث في الفترة الماضية سواء داخليا أم خارجيا. ـ الدكتور عبدالعليم محمد (الخبير في الشئون الاسرائيلية بمركز الدراسات السياسية بجريدة (الأهرام): بلاشك أن ما حدث في اسرائيل بالأمس يعد انقلابا حقيقيا أن يأتي شارون بعد 18 سنة من غزو لبنان والمغامرة الفاشلة في غزو لبنان وارتكابه مذابح صبرا وشاتيلا.. لكن هذا الاختيار للناخب الاسرائيلي الذي أعطي 62% من أصواته لشارون يحتاج الى تفسير ويتعلق هذا بمسيرة المجتمع الاسرائيلي لكن تحليل هذا ومحاولة تلمس عناصر التحليل بلا شك أنها تعود بنا الى الوراء قليلا لكي نستكشف جذور ما حدث على النحو الذي رأيناه. أنا في تقديري أن بداية ما حدث وجذوره تكمن في عدوان اسرائيل عام ,1967 والذي ترتب عليه احتلال الضفة الغربية وغزة وسيناء والجولان وخلق وضعية جديدة في اسرائيل وهي وضعية ضارة في نفس الوقت وقد أضرت باسرائيل, وأضرت بالعرب من حيث أنها حجمت المشروع الوطني وأضرت من حيث أنها اقتطعت من أراضيهم قطعة عزيزة استثمرتها اسرائيل سواء في الجولان أو في سيناء ولكن الضرر عاد ولحق باسرائيل لأن احتلال هذه الأراضي عمق الأسطورة الدينية وعمق الأسطورة التاريخية وخلق تطابقا بين دولة اسرائيل وبين أرض اسرائيل وهنا بيت القصيد في تقديري لأنه وضع نواة للتطرف الديني القومي في اسرائيل ولأنه قد نشطت حركة الاستيطان وعبر هذا الاستيطان تكثفت الهجرة اليهودية وفي نفس الوقت نشطت الأحزاب السياسية سواء كان اليمين أو اليسار وتبارى في بناء المستوطنات صحيح أنه كان هناك فرق بين العمل والليكود.. فالليكود كان يعلن عن المستوطنات في تحد سافر للقوانين الدولية في حين أن العمل يبنيها في صمت كما هو معروف ولم ينج أي حزب سياسي في اسرائيل من هذا التطور الخطير الذي وضع المجتمع الاسرائيلي في حالة انفصال مع الواقع ومع المعطيات, لأنه لو أخذنا بعض الحالات مثل الحزب الديني القومي في اسرائيل وهو حزب يوصف بالاعتدال وطول عمره حزب حليف للعمل منذ نشأة الدولة وهو معروف أنه يوفق بين الصهيونية والديانة اليهودية, وكان كل همه منصب على المسائل الدينية والميزانيات الخاصة بالمدارس الدينية وطلابها وعلى اعفائهم من التجنيد.. هذا الحزب تعرض الى تطور أصبح أكثر تطرفا أو حتى الجيل القديم فيه ترك مكانه الى جيل أكثر تطرفا في نفس الوقت هذه الأرضية المشتركة كانت تقرب المسافة وتقلص بين العمل والليكود على أساس أن هناك الاستيطان والهجرة والعديد من هذه القضايا.. وبالطبع لهذا المناخ جذور ما حدثت في تقديري في هذه المسألة بالذات لكن بدأ الأمر يتضح أكثر فأكثر بعد انتهاء المرحلة المؤقتة أو المرحلة الحالية المسماة بمرحلة أوسلو والحكم الذاتي الفلسطيني لأنه بانتهاء هذه المرحلة أصبحت القضايا الحقيقية وهي في تقديري عصب الصراع العربي الاسرائيلي سواء في دوره الفلسطيني أو في دوره العربي الاسلامي.. وهو القدس واللاجئين والمياه والحدود والمستوطنات هذه القضايا تمثل جوهر الصراع. ما حدث يطرح هذه القضايا ومعروف أن مصادر الهجرة اليهودية نفذت أو أوشكت على النفاذ أو انتهت تقريبا بعد الهجرة الكثيفة ليهود الاتحاد السوفييتي السابق في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات لم يعد هناك مصادر محتملة للهجرة اليهودية لأن يهود أمريكا تواجدهم في أمريكا من أجل دعم اسرائيل بالمال والسلاح ودفع الجباية ودعمها سياسيا في الادارة الأمريكية, ويهود فرنسا وأوروبا الغربية مستقرين ولا يريدون الهجرة الى اسرائيل, في الوقت الذي نفذت فيه مصادر الهجرة الى اسرائيل أصبح الفلسطينيون يطالبون بحق العودة الى أراضيهم وتعويضهم أيضا بشكل كثيف ونشطت التجمعات الفلسطينية لـ اربعة ملايين لاجئ في كافة المواقع التي يتواجدون بها سواء في أوروبا أو العالم العربي في نفس الوقت الذي نشأت فيه حركة مدنية وأهلية قوية خاصة باللاجئين فأصبحت هذه المعادلة السلبية تطرح تحديات على الناخب الاسرائيلي مضمونها الخوف على مستقبل البلد وأنه اذا لم تحسم قضية اللاجئين سيهدد الوجود الصهيوني وبالتالي سوف يكون له تأثيره على دولة يهودية الطابع, من هنا كان اختيار الناخب الاسرائيلي لشارون لكسب هذا التوازن السريع بمعنى أنه سيأخذ تشدده بالذات في هذه القضايا بما فيها قضية القدس واللاجئين وفي نفس الوقت يحجم الوجود الفلسطيني الذي نجم عن أوسلو والذي وصل الى 42% من الضفة الغربية وكما هو معروف أن هذه الـ 42% مقسمة الى مجموعة جيوب معزولة عن بعضها الآخر وتشكل مايشبه المعازل ولا تمثل وحدة جغرافية واحدة.. وهذا يعتبر موجز عن الخلفية التي ساعدت في صعود شارون في نفس الوقت أيضا لا يمكن اغفال نصيب باراك في هذا الانتصار تقديري أن باراك وحزب العمل يتحملان جانبا كبير من المسئولية في صعود شارون الى الحكم لماذا؟ لأن الطريقة التي انتخب بها باراك وهي نفس الطريقة التي انتخب بها نتانياهو وهي الفصل بين رئيس الوزراء وبين انتخاب أعضاء الكنيست منحت رئيس الوزراء شعبية كبيرة وشرعية كبيرة لتجعله يتمرد على حزبه أو يقلص من صلاحيات حزبه وتجعله في مأمن من سطوة القيادة الحزبية. طبعا باراك لأنه انتخب بهذه الطريقة وانتخب بأغلبية كبيرة 55%.. على صعيد الحزب همش قيادات كبيرة من حزب العمل واحتفظ لنفسه بوزارة الدفاع وفي نفس الوقت بيريز أخذ وزارة بلا حقيقة ثم أنشأ وزارة جديدة وكان هناك عديد من الوزارات مهمشة ومثلما فعل نتانياهو كون هيئة مستشارين عسكريين وارتكب أخطاء كبيرة على صعيد الحزب لكن في نفس الوقت ارتكب أخطاء فيما يتعلق بعملية السلام واستحقاقات المرحلة الانتقالية, حيث تبنى الى حد كبير نهج نتانياهو وهو الدمج بين استحقاقات المرحلتين النهائية والانتقالية وفي نفس الوقت أصر على مؤتمر كامب ديفيد دون اعداد كاف وكان رأي الفلسطينيين والأردنيين أنه سابق لأوانه ولابد أن يسبقه اعداد كاف وتهيئة كافية للرأي العام الاسرائيلي وهو ما لم يحدث بل أنه أصر على ذلك وكان يعول على أنه سيتمكن من ارغام ياسر عرفات على قبول ما سوف يتوصل اليه وما حدث أن ياسر عرفات وجد نفسه عاجزا عن التوقيع على ماهو مطلوب منه وفي نفس الوقت عول على الضغط الأمريكي. وأيضا لم يجئ الضغط الأمريكي بنتيجة لأن موقف عرفات متشدد وعاد الى الأراضي المحتلة وقد استقبل استقبال الفاتحين والأبطال ولحقتها بعد ذلك سلسلة من الأحداث منها زيارة شارون المشئومة الى المسجد الأقصي ودور باراك فيها واشتعال الانتفاضة.. طبعا باراك يتحمل جزءا من المسئولية في الطريقة التي تعامل بها مع الانتفاضة لأن هذه الطريقة كانت بصراحة رسالة للمواطن الاسرائيلي واليمين الاسرائيلي والناخب الاسرائيلي أنه لا يقل عن اليمين في استخدام العنف ضد الفلسطينيين وأبناء الشعب الفلسطيني, ولن يتورع عن استخدام الطائرات والدبابات والمدافع والأسلحة الثقيلة في مواجهة المدنيين والعزل من السلاح وبالتأكيد هذه المواجهة رسخت لدى الناخب الاسرائيلي بانه احساس بدلا من اختيار صورة أو نسخة من اليمين عليه أن يختار اليمين المتطرف الأصل وهو شارون. طبعا شارون في الحكم يثير قضايا عديدة بالذات على الصعيد العربي لأنه على الصعيد العربي ينظر اليه بصورة حقيقية وواضحة ولا أحد يتجنى عليه فيها وأنه مجرم حرب بلا منازع حتى قرارات القمة العربية طالبت بمجرمي الحرب في اسرائيل وكانت تقصد على رأسهم شارون. احلام قرمزية عربية * جلال عارف: هل سيادة السفير موافق على أن الخوف وهو خوف المواطن الاسرائيلي من أخطاء باراك الفادحة هي التي أدت الى هذه النتيجة؟ ـ السفير تحسين بشير: في الحقيقة هناك رؤية عربية للصراع العربي الاسرائيلي ولما يحدث داخل اسرائيل وأحيانا لها علاقة بالواقع وأحيانا يشوبها بعض التهيؤات وأحلام قرمزية عربية.. ليس فيما قامت به اسرائيل سواء باراك أو شارون شئ جديد كل شئ حدث وسبق أن قيل عدة مرات. الحقيقة أن باراك الآن مهزوم لم يتقدم أحد أو يقدم احد مشروعا للسلام من وجهة نظرنا ناقص وفيه تناقضات مثل ما قدم باراك في امتثاله الى حد ما لبعض اقتراحات كلينتون الأخيرة.. لم يحدث في 50 سنة من تاريخ القضية أن مست هذه القضايا. في البداية نقول ماذا حدث في 67 والعرب حتى الآن لم يواجهوا 67 كيف تسببنا وساعدنا في أن تصطادنا اسرائيل . النصر الاسرائيلي في عام 67 كان غير متوقع لهم.. وبن جوريون قال لهم ارجعوا لهم كل الأراضي واتركوا القدس فقط لأننا لا نريد أراض لأن حزب العمل التقليدي كان يبرز بناء الكيف في اسرائيل وليس الكم في اسرائيل أما القدس فهي موضوع آخر لأنه موضوع له ارتباطات توراتية ويهودية وجزء من الحركة الصهيونية ولم يسبق ان طالبت اسرائيل بالقدس بكل هذا العنف إلا عندما وجدت أن هذا اختيار متاح فالقدس تحت سيطرتها فلماذا تتركها بعد ذلك لم يسمعوا كلام بن جوريون. بعد 67 اهتمت الدول العربية ليست بالمشكلة الفلسطينية ولكن بإنهاء آثار العدوان مفاوضات 242 مع وزير الخارجية المصري المرحوم محمود رياض وكان الرئيس عبدالناصر مشغولا بالداخل وكان واضحا جدا ونحن نفاوض ومعنا محمد الفراد عدنان خاشقجي نحن نفاوض لانهاء آثار العدوان فقرار 242 لم يأت فيه لاجئون فلسطينيون. قال عدم جواز ضم الأرض بالقوة ثم أضاف الى حدود آمنة يتفق عليها.. الرؤية العربية لما يحدث في اسرائيل متلونة برؤيتين.. رؤية نظرية مطلقة.. نطلق عليها الشرعية الدولية وأي شئ أقل من الشرعية الدولية لا تقبله للأسف الشديد. القرار 242 ليس له شرعية تنفذه بنفسه وليس هناك حكومة تنفذه ولا آلية ولا اي غطاء دولي لتنفيذه وحاولنا تنفيذه بالقوة من خلال الدول التي حاربت ولم ينفذ. ولم يتم تنفيذه إلا عندما استطاع الجيش المصري أن يعبر قناة السويس وأثبت فيه أنه اذا تركت مصر لاسرائيل بدون التدخل والدعم الأمريكي المباشر نستطيع أن نظهر لها العين السوداء واعطائها درسا لا تنساه وليس ضروريا أن ننتصر عليها. ولما تبين للسادات أن هذا لن يأت بأكثر من 10كم لجأ الى السياسة ولما لجأ للسياسة لجأ لشئ مهم جدا نسيه الفلسطينيون.. لا تستطيع أن تأخذ حقك بدون تغيير الرأي العام الاسرائيلي واليهودي العالمي. والأوهام العربية التي تنتظر أن تتغير السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل فهذا غير وارد.. الارتباط بين أمريكا واسرائيل ارتباط عميق ويكفي أن أمريكا هي الدولة الرئيسية التي خلقت اسرائيل بجانب مجهود اسرائيل نفسها. معني هذا أنك لكي تنجح لا يوجد حل وفي نظري أن الدول العربية تجتمع في القمة ونصفق للانتفاضة التي ستحل مشاكلنا. عندما بدأت الانتفاضة الشعب العربي المحبط خاصة المثقفين هللوا للانتفاضة وتفلسفوا كيف تستطيع الانتفاضة القضاء على اسرائيل.. هذا حديث ليس فيه علم ولا فكر.. الانتفاضة لها مزايا.. لكن الشعب الفلسطيني انتفض 11 مرة.. ماذا تفعل الانتفاضة أمام أقوى جيوش العالم وبدأنا نعمل مقارنات وهمية مع جنوب افريقيا ومع فيتنام.. فمثلا لولا الخسارة الفادحة لأمريكا لما انسحبت ولم يكن لأمريكا مصالح حقيقية في فيتنام ليس لديها مصادر لا بترول ولا ذهب ولا أي ثروات. ونحاول أن نحلل بالمحاكاة غير مدركين أن الشعب الفلسطيني شعب صغير وما بقي منه 22% من فلسطين الأصلية الضفة والقطاع وأنه شعب دفع من دمه وشبابه الكثير وما صدقنا أن قامت الانتفاضة سواء الأولى أو الثانية وأن دعم الانتفاضة المادي سيكفي وتحل جميع المشاكل لكن هذه كلها أوهام. والتاريخ يقول لنا أن الملك حسين عندما قام بمفاوضات سرية مع اسرائيل لفك الارتباط ما بين الاردن وفلسطين ولأنه أدرك كملك انه لا يستطيع أن يحمي القدس فترك الفلسطينيين بمفردهم يتصرفون كما يحلوا لهم. وما حدث بعد ذلك أن أبو عمار والقيادات الفلسطينية فيما عدا حنان عشراوي والدم الجديد لم يستطيعوا غزو العقلية الاسرائيلية داخليا على أن امكانية السلام الحقيقي ممكنة وأن اقامة دولة فلسطينية غير عسكرية أو منزوعة السلاح لا تهدد أمن اسرائيل. أما بالنسبة لباراك فعندما جاء الى السلطة كان رجلا غريب الأطوار.. رجل من أنجح الجنرالات في تاريخ اسرائيل لكن أنا قلت عنه أنه رئيس أركان ماهر ولكنه لا يرتفع الى أن يكون قائدا عاما, لم يصل الى قدرات رابين.. المدخل الثاني للسياسة هو مدخل صراعي.. فالمشكلة صراعية والمدخل لها يحتاج تكتيكا .. هذا صراع سيستمر حتى بعد التوقيع على ألف اتفاق على انهاء الصراع.. الصراع سيمتد حتي حزب (ميرتس) يرفض عودة اللاجئين. وأول أخطاء أبو عمار والمنظمة أن المنظمة تريد اقامة الدولة الهدف الأول فقبلت في مفاوضات سرية اسمها (أوسلو) شيئا غريبا جدا والذين تفاوضوا للأسف ليس لديهم خبرة في التفاوض وراحت اسرائيل الى تقسيم المنطقة المحتلة الى أ,ب,ج و40% لمنطقة أ,ب وجعلوا الفلسطينيين يقومون بعملية رجل البوليس على الشعب الفلسطيني وشرعوا في تنفيذ أوسلو وكان تنفيذا معيبا عيوبا جوهرية فلم ينفذ ولا اتفاق من اتفاقيات أوسلو حتى الآن. وكان من المحتم على المنظمة قبل الذهاب الى كامب ديفيد الثانية تنفيذ واي ريفر واي 2 وشرم الشيخ ولكن كل هذا لم ينفذ ومعنى ذلك لماذا ذهبوا لكامب ديفيد 2 دون تحضير ودون تنفيذ الخطوات الرئيسية من كلا الطرفين.. على الأقل المساحة التي ستكون تحت أيدي الفلسطينيين أكبر من ذلك. في كامب ديفيد 2 أنا أعتقد أن باراك كرجل تكتيكي اعتاد على المؤامرة وضحك على كلينتون وقال أنا سأعطي دولة فلسطينية في مقابل القدس, وأن الفلسطينيين سيقبلون.. ولكن الصدمة التي حدثت أنه لا يستطيع أحد لا عرفات ولا غيره اعطاء اسرائيل القدس وفوجئ كلينتون وهو حليف قوي لباراك أن هذا الاتفاق لم يسر في اتجاهه المعهود وأن أبو عمار يعمل أي شئ إلا القدس. التساؤل الذي يطرح نفسه عندما فشلت المفاوضات ماذا كنا فاعلين نحتاج الى انتفاضة تختلف عن انتفاضة 87 يطلع الشباب الفلسطيني الى نقاط التماس ويلقون الحجارة.. الاسرائيليون ليسوا داخل مدينة غزة وليسوا داخل نابلس هم على الحدود.. لم يحاول الفلسطينيون عمل سياسة وتكتيك للتغلغل داخل المجتمع الاسرائيلي.. الدولة والشعب المحكوم أمله في التحرير ليس التحول من الحرب ولكن أمله الحقيقي أن يتغلغل ويستغل الانشقاقات الموجودة في داخل المجتمع الاسرائيلي وفشل الفلسطينيون في فعل هذا.. ففشلت الادارة الفلسطينية فشلا شديدا في ادارة الانتفاضة بحيث يكون لها مردود سياسي تنفيذي. نحن لا نستطيع قبول كل شروطه لكننا يمكننا أن نلاعبه ونستطيع كسب أنصار السلام.. ما حدث في الانتخابات الاسرائيلية وعندما عملنا السلام مع اسرائيل كنا نعلم أننا نعمل السلام مع نصف اسرائيل.. واستطاع انصار عدم السلام أن يحققوا النصر.. ونحن كنا فرحين بالانتفاضة وأن دم شهدائنا سيمسح كل شئ. القدس والمشروع الصهيوني * جلال عارف: مقاطعا.. ما هي أخطاء باراك. السفير تحسين بشير: أخطاء باراك رهيبة وشارون أيضا له أخطاء سابقة وهو رجل سفاح قتل بنفسه العرب, وعلينا أن نعلم كيف نتعلم التغلغل في المجتمع الاسرائيلي. ـ ضياء رشوان: الخبير الاستراتيجي بمركز الدراسات السياسية (بالأهرام) أريد الاجابة على التساؤل لماذا وصل شارون الى الحكم؟ والتعليق على ما قاله السفير تحسين بشير. الحديث الذي أثاره د. عبدالعليم مدخل مهم جدا لفهم ما حدث في اسرائيل.. يمكن أن النقطة الرئيسية في هذا الأمر أنني على خلاف مع سعادة السفير أننا لسنا الآن في كامب ديفيد 1 بمعنى أن ما تم من تفاوض لم يكن على صلب المشروع الصهيوني وكان تفاوضا على قطعة من الأرض ليس فيها أرض من اسرائيل, ما تم في ذلك الوقت كان مختلفا تماما والذي أوصل الناخب الاسرائيلي الى هذا الحد الى اختيار شارون في الأصل مرتبط بما يسمى بعملية السلام في المرحلة النهائية.. المرحلة النهائية بدا واضحا أن الاطراف المختلفة بدأوا يتحدثون في قضايا رئيسية. هذه القضايا في مجملها وجود دولة اسرائيل بمعنى أن اللاجئين هم الوجه الآخر لوجود أو لا وجود.. القدس هو المعني الرمزي لوجود المشروع الصهيوني. الدولة الفلسطينية هي النقيض الآخر التاريخي للمشروع الصهيوني ثم الحدود والمستوطنات وغيرها من القضايا التي هي هوامش على القضايا الرئيسية. وصول المفاوضات لهذه النقطة ربما أعاد مباشرة القوى السياسية من شارون الى ميرتس الى الأرضية الأصلية للمشروع الصهيوني وهو أنه لا يوجد على هذه الأرض سوى الدولة اليهودية وعند هذا الاطار وقفت اسرائيل. فكلنا نعلم أن هناك حملة دولية كبيرة في كل وسائل الاعلام العالمية الى ضرورة بقاء اسرائيل دولة نقية على الرغم أن الرأي العام الغربي الذي يردد هذه الحملة هو جوهر الفكرة النازية لكنه يدافع عنها بحجة أن عودة اللاجئين تمثل خطرا شديدا على نقاء الدولة اليهودية وبالتالي وصول المفاوضات الى هذه النقطة والتي تطرح على المشروع اليهودي الصهيوني رأيا محددا وهو هل تريدون أن تكونوا دولة حديثة ككل الدول أم تريدون أن تستمروا مشروعا استيطانيا (جيتو) في هذه المنطقة من العالم.. الناخب اليهودي أجاب من خلال اختياره لشارون على هذا السؤال أنه يريد أن يكون مشروعا استيطانيا يهوديا متفردا ودولة دينية نقية العرق.. في عالم يصعب فيه اثبات الأعراق حتى لثالث جيل.. تريد أن تحتكم الى الأسطورة الدينية الهيكل والقدس في ظل عدم وجود أي منطق عقلي يؤكد ذلك.. الناخب الاسرائيلي عاد بالأمس كما بدأ.. الدولة اليهودية عادت في تقديري كما بدأت.. وعودة المفاوضات ووصولها لهذه النقطة جعل المجتمع يفرز أكثر من تتصوره صلابة وتطرفا وقدرة على حمايتها كما حدث في مجتمعاتنا العربية وأفرزنا الظاهرة الاسلامية المتشددة عندما شعرت مجتمعاتنا بالضغط الخارجي الغربي.. والغزو الحضاري. المجتمع اليهودي يفعل نفس الشئ فهو يدخل مفاوضات حياة أو موت وهو غير مستعد لقبول ما يراه هو موتا وهو التنازل عن بعض الحقوق التي يعطيها لنفسه أو اعطاء الفلسطينيين حق عودتهم.. والتنازل عن القدس.. وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة بجانب الدولة الاسرائيلية وهذا ما يفند الحقيقة التي تكمن وراء اختيار شارون. وربما ما أثاره السفير له علاقة بمعنى ما تم من مفاوضات الفترة الماضية وهناك نقطة مرتبطة بذلك في المفاوضات وهي تعويل السفير تحسين وهي بالمناسبة مدرسة وليس امرا خاصا بسيادته على أن الامكانية الحقيقية لتكوين جهاز عربي وفلسطيني للتفاوض مع اسرائيل معلق على اختراق الداخل الاسرائيلي. والسادات نجح في هذا.. لكنها كانت مرتبطة بقضايا ليست مرتبطة بالمشروع الصهيوني.. الجولان أيضا لكن قضايا الأسطورة وقضايا الوجود لا أظن أن هناك امكانية لبلورة رأي عام يهودي أو اسرائيلي داخل وخارج اسرائيل ومما يؤكد هذا الرؤية المباشرة للواقع الاسرائيلي وأن كل القوى في اسرائيل بما فيها قوى السلام تقف تقريبا على نفس الأرضية فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية ربما ما أعلنه أساتذة من المصريين الذين اكتشفوا فجأة أن (ميرتس) ضد حق العودة. إذن وصلنا الى نقطة يبدو فيها أن الداخل في اسرائيل قد توحد كله حول قضاياه وبالتالي لا يوجد امكانية الى اختراقه فيما يتعلق بهذه النوعية من القضايا, لكن ما يتعلق بجنوب لبنان ممكن.. ما يتعلق حتى بالجولان ممكن ما يتعلق بسيناء ممكن.. ما يتعلق بأي شئ فيما عدا حق العودة ثم بعده بمسافة القدس ثم بعدها بمسافة القضية الفلسطينية. تصميم عملية السلام منذ البداية أيضا كان سببا في وصول شارون.. عملية السلام كما صممت أمريكيا واسرائيليا أننا بصدد قضية عادية.. نزاع اقليمي على أرض بين طرفين لهما مصالح مادية.. ولا توجد أشياء أخرى بين طرفين لهما مصالح مادية.. ولا توجد أشياء أخرى أبعد من المصالح العادية يعني التفاوض عندما يتم فإنه سيتم بين الأطراف المباشرة فقط ولا يوجد ما يسمى بالتفاوض الجماعي لأنه ليست هناك قضية جماعية, هناك مسار اسرائيلي فلسطيني واسرائيلي سوري, اسرائيلي لبناني, وبالتالي لابد أن تتم المفاوضات بهذا الشكل مسارات مختلفة على مصالح مادية فقط. القدس لم تكن واردة بهذا المعنى لدى الأمريكيين أو الاسرائيليين.. ميزان القوى سوف يحسم في التفاوض كيف يحصل كل طرف على ما يريد, فوجىء الجميع في كامب ديفيد 2 بأن النزاع كان ثنائيا. قضية اللاجئين لم تكن يوما قط قضية فلسطينية عربية ولكنها قضية فلسطينية عربية دولية لأن اللاجئين ليسوا موجودين في سوريا أو الأردن فقط ولكنهم في كل مكان.. ان القدس لا يستطيع أبو عمار ولا أي قائد عربي اتخاذ قرار بشأنها.. لأنها قضية عربية اسلامية مسيحية. إن المياه ليست قضية فلسطينية اسرائيلية ولكن لا يوجد لها شق سوري ولبناني. إذن اكتشفوا أن تصميم المشروع وجذوره فيه أخطاء كثيرة.. فبدأ الأمريكيون والاسرائيليون يلتفون حول المشروع باشراك أطراف أخري بشكل غير مباشر بدون الاعتراف بأخطائهم.. عن طريق الاتصال بالرئيس المصري أو وزير الخارجية أو غيره للضغط على القيادة الفلسطينية باعتبار أنه يريد أن يتحرك بشكل جماعي مع عدم الاعتراف بهذا مباشرة. هذا الشكل والتصميم الخاطئ منذ البداية أوصل مباشرة الى فشل باراك وليس فقط القيادة الفلسطينية. وفشل باراك كان مرتبطا بنوعية التصميم ونوعية القضايا وبالتالي كما أتصور وأرى أن شارون وصل الى الحكم لكي يواجه مع الاسرائيليين جميعا سواء مع اليمين أو العمل أو غيرها من القوى ليواجهوا الأسئلة الكبرى.. وأجاب عليها التجمع الاسرائيلي لا لعودة اللاجئين, لا لعودة القدس, لا لدولة فلسطينية حقيقية ولن يفعل شارون أو حتى باراك أو حتى بيريز لو جاء غير أن يجيب نفس الاجابات لأنه لو أجاب غير تلك الاجابات فإن الدولة اليهودية ستتحول الى شيء آخر ولا أظن أن أحدا في اسرائيل يقبل ذلك. المخطط الصهيوني ــ اللواء محمد علي بلال: أريد التعليق على القضية التي نحن بصدد مناقشتها من الناحية السياسية العسكرية بخصوص اسرائيل والمفاوضات التي تجرى الى أن وصل شارون الى الحكم. اسرائيل كدولة ديمقراطية مثل كافة الدول الديمقراطية الموجودة في العالم.. ولكنها لا تطبق الديمقراطية خارج الحدود ولكن ما تريده خارج الحدود مصالحها فقط.. الاستراتيجية الاسرائيلية وتسعى لتنفيذها عن طريق التخطيط.. واستراتيجيتها هي اقامة دولة يهودية وكل رئيس وزراء يعلنها بأن هدفه فكرة اقامة الدولة اليهودية.. معنى اقامة دولة يهودية لا يعني أن أقيمها فورا ولكن هذا تخطيط أن تجرى الأمور على مراحل بحيث أن كل حقبة تحقق جزءا من الهدف الذي تريد الوصول اليه وبالتالي اذا استرجعنا التاريخ منذ عام 1948 رضيت اسرائيل بما وصلت اليه ثم خططت الى 1956 وهكذا حتى الوضع الحالي. عيبنا كعرب أننا لا نخطط وجميع تصرفاتنا تكون رد فعل لما يحدث ولما تقوم به اسرائيل ولو وجدنا مثالا فان أمريكا خططت لانهاء الاتحاد السوفييتي على مراحل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 حتى استطاعت في أواخر الثمانينيات وكان التخطيط لديها يشمل انهاكه في اقتصاده وسباق التسليح الذي يدمر أي دولة وهذا ما حققته اسرائيل بالتعاون مع أمريكا في انهاك اقتصاد معظم الدول العربية في سباق التسلح. أمريكا عندما انضمت مع اسرائيل كانت تملك استراتيجية واضحة تماما في بنود الاستراتيجية الأمريكية وهو الحفاظ على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط بكافة مراحلها وتفاصيلها والمصالح كانت البترول واسرائيل.. وسبق أن تنبأت أن نهاية عام 2000 ستكون هناك انتخابات جديدة في اسرائيل.. اسرائيل تسير على مبدأ وهو : اجعل الخيوط بينك وبين العرب موجودة ودع الزمن يحقق الأهداف الاسرائيلية على مراحل. والتفاوض مع العرب كما جاء في كتاب كيسنجر (حرب القرارات) أن العرب لا يعرفون التفاوض, اذا أردت الوصول مع العرب الى نقطة محددة ضع قبلها عشر نقاط وابدأ من الأول واجعل النقطة التي تريد الوصول اليها نمرة 10 ويعتقد العرب أنهم حققوا نجاحات كبيرة بعدما بدا لهم أن أمريكا قد ضغطت على اسرائيل من أجل التفاوض والتنازل, وبالتالي قد يصل الى رقم 4 أو 5 ويعتقدوا أنهم توصلوا فعلا الى ما يريدونه. وللأسف كانت هذه الخطوات أحد الأشياء التي ظهرت في كامب ديفيد الأولى. النقطة الثانية أن اسرائيل تحاول من التفاوض التفرقة بين العرب ثم تدخل مع الفلسطينيين في المرحلة الثانية ونجحت اسرائيل في أنها بدأت تتفاوض مع كل دولة على حدة.. أتذكر أنه بعد نكسة 67 عرضت اسرائيل على عبدالناصر الانسحاب من جميع الأراضي حتى الحدود الدولية على شرط أن يترك العرب جميعا وتخرج مصر من الصراع بالكامل لأنها تعلم أن عبدالناصر لن يقبل.. وهي تقدمه ومدركة أنه لن يقبل. أنا أعتقد اعتقادا شخصيا أن اتفاقية أوسلو الهدف منها ليس تحقيق اتفاقيات مع الفلسطينيين ولكن ضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض. اذا رجعنا الى التاريخ نجد أن الحكم انتقل من الليكود الى العمل.. ومن العمل الى الليكود وهكذا, نجد في كل مرحلة من هذه المراحل أن المفاوضات تصل الى نقطة لا يمكن لاسرائيل التراجع مرة أخرى وتقدم الورقة التي لا يقبل العرب ولا الفلسطينيون الموافقة عليها وبالتالي تصل الى عملية أزمة تبدأ بالمناداة بحكومة وحدة وطنية ثم تجرى الانتخابات.. ونبدأ من جديد المفاوضات وليس منذ انتهاء المفاوضات. نتانياهو لم يقبل أن يبدأ المفاوضات من حيث انتهى سابقوه وكذلك باراك.. منذ عام 73 ونحن في مفاوضات وليس العبرة في شارون أو باراك ولكن العبرة الهدف الاسرائيلي الكامل لاقامة الدولة اليهودية.. ولكن عند الوصول لنقطة محددة لابد أن تحدث الانتفاضة.. اسرائيل في موقف ضعف * جلال عارف تعليقا على حديث اللواء محمد علي بلال: لا فرق بين العمل أو الليكود لكن في الانتخابات السابقة ساهم عرب اسرائيل في انجاح باراك. هذه المرة كان لعرب اسرائيل موقف آخر هل كان في استطاعة عرب اسرائيل أن ينقذوا باراك وهل موقفه الحالي يخدم القضية الفلسطينية أم أن هذا هو أحد أخطاء السياسة العربية. ـ الدكتور عبدالعليم محمد: أريد التأكيد على أن ما بدأت به مداخلتي وهي نقطة خاصة بدور شارون في غزو لبنان.. لأن هذه المسألة وما ترتب عليها من نتائج ولأول مرة من الناحية السياسية والعسكرية والاستراتيجية خطوط الامداد تطول عن المعدل الذي خاضت فيه اسرائيل حروبها السابقة ضد العرب ولأول مرة يواجه مقاومة قوية ولم تأخذ للأسف نصيبها من الوضوح للرأي العام العربي.. وأذكر على سبيل المثال البطل الفلسطيني حسن فقد اقتحم مقر القيادة الميدانية الاسرائيلية في لبنان وقتل 17 ضابطا من كبار الضباط ولم يبق سوى واحد نجا بعد أن غطته جثث زملائه. وقتها اضطرت اسرائيل تحت ضغط الرأي العام العالمي والمجتمع الاسرائيلي وتدخل مصر وغيرها من البلدان للانسحاب واحتفظت بما يسمى بشريط الحدود. تأكد في هذه الآونة بالذات للولايات المتحدة الأمريكية أن الجيش الاسرائيلي وقوة المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لا يمكن أن تتطابق مع الأسطورة التوراتية الدينية أو حلم اسرائيل الكبرى. شارون أدين لأنه كذب على رؤسائه. ما أريد قوله الآن أننا ازاء معادلة بصراحة جديدة.. أن اسرائيل تملك القوة ولكنها في موقف ضعف.. العرب والفلسطينيون لا يملكون القوة ولكنهم في موقف قوي.. كيف حدث هذا.. أعتقد أن بداية من تجربة لبنان وقبلها في حرب أكتوبر 73 اسرائيل لديها قوة وصلت في تقديري الى منفعتها الحدية إن قوة الردع الاسرائيلية لماذا تستخدمها اسرائيل.. استراتيجية السلام مع اسرائيل في تقديري أنها أوصلتها الى هذا الحد لأنها تستخدم القوة للحصول على الاعتراف.. والحصول على الشرعية.. العرب عبر استراتيجية السلام يقدمون الاعتراف ويقدمون الشرعية.. لم يبق إلا الجولان والضفة وغزة لماذا إذن تستخدم القوة في اعادة احتلال الجنوب اللبناني الذي انسحبت منه فليس هذا ما ترمي اليه.. في اعادة احتلال سيناء هذا لا تفكر فيه.. القوة الرادعة كيف يمكن استخدامها في مواجهة شعب من المدنيين والأطفال.. أعتقد أن هناك حدودا لاستخدام هذه القوة الاسرائيلية. وخطورة أوسلو أنها صنعت ثورة تطلعات لكلا الجانبين لغموض النصوص والصيغ المتضمنة في أوسلو وخلقت تطلعات مشروعة للفلسطينيين وغير مشروعة للاسرائيليين.. تطلعات الفلسطينيين أنهم أعتقدوا بعد أوسلو أنه لا شئ ممكنا .. بسبب هذا الغموض البناء.. أنه يمكن التفاوض حول دولة.. ويمكن التفاوض حول تشكيل قوة سلطة.. ويمكن الامتداد داخل الأراضي المحتلة والسيطرة الفلسطينية. وفي نفس الوقت على الصعيد الاسرائيلي نجد تطلعات أنها ممكن تحتوي امال الفلسطينيين وتقلصها ويمكنها أيضا أن تجعل السلطة الفلسطينية تقوم بما قامت به ميليشيا انطوان لحد في جنوب لبنان.. لكن عند مناقشة هذه القضايا تبين أن كلا منهم لا يخضع للآخر, وكل منهم بنى آمالا في الهواء وأنه غير صحيح أن فلسطين وعرفات والسلطة الفلسطينية قادرون على القيام بهذا الدور.. هم قادرون على القيام به في لحظة معينة ليس هو طابع هذه السلطة. هذه التطلعات أدت الى كسر الوصول الى نتائج في القضايا الرئيسية أنا تقديري أن نجاح شارون يكمن في تصدير الخوف للعرب وهذه هي لعبة اسرائيلية وسبق أن نبهت الى مجئ شارون تخويف لنا ولا يصح الوقوع في الفخ الاسرائيلي لأنهم يريدون الحصول على أقصى قدر من التنازلات العربية وتقليص الطموح الفلسطيني الى أقصى حد ممكن وشارون في السلطة يعكس خوف الاسرائيليين وخوف تجمع المستوطنين من صاحب الأرض لأن صاحب الأرض أيا كان ضعفه أو تشتته فهو قوي ولا يزال يصرخ ويتحدث ويطالب بقرارات دولية اقرتها المجموعة الدولية 194 أو ما دون ذلك من قرارات. بالتالي هذا الموقف يخلق تحديا لاسرائيل سواء كان شارون أم باراك. النخبة الاسرائيلية بصراحة لا تريد السلام لأنها لو أرادت السلام حقا لتمكنت من احداث تغيير في الثقافة السياسية الاسرائيلية.. ثقافة اسرائيل حتى الآن تمجد العنف وتمجد القوة ولا يمكن للمجتمع أن يدخل في مرحلة سلام حقيقي وهو على ما هو عليه من ارهاب.. كل من يحظى برصيد.. أمني عسكري ساهم في قتل العرب والفلسطينيين. انتقل للنقطة الخاصة بعرب فلسطين .. بصراحة موقفهم يستحق الاشادة لأن الموقف الذي اتخذوه في الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة من باراك وشارون سبق أن اتخذوه من بيريز لسبب لا يهمهم, أو يبدو للناظر أنه لا يهمهم.. مذبحة قانا.. بيريز عندما قام بهذه الغارات على لبنان وارتكب هذه المذبحة البشعة عاقبوه ونسبة كبيرة منهم بل أغلبية قدرت بـ96% لم تصوت لبيريز وسقط, فمن باب أولى أن موقفهم عندما يتعلق الأمر بقتل 13 مواطنا أو جرح عدة مئات منهم لهم الحق في عدم التصويت وفعلا نجحوا ولم ينتخبوا هذا أو ذاك. ومن الواضح أنهم قوة كبيرة بدليل أن باراك حتى الساعات الأخيرة قبل الانتخابات كان يعول على فئتين الفئة الأولى هم المتواجدون في معسكره ذاته والفئة الثانية عرب 1948 وحاول من خلال الاعتذار وابداء الأسى والندم لقتلاهم, وبيريز عمل 80 ألف مكالمة تليفونية لشخصيات وأعضاء في المجالس البلدية. لكنهم اتخذوا موقفا قويا وحاسما وانتهى الأمر بفوز شارون وفي تقديري أنه ينبغي أن نفرق في حالة شارون وهو الموقف الذي يهمنا الآن الى حد كبير بين شارون في المعارضة وشارون في الحكم. ولن تكون تفرقة حاسمة أو قاطعة ولكن في جميع الأحوال فالوجود في المعارضة شئ والوجود في الحكم شئ آخر.. الوجود في المعارضة خاصة في جو انتخابي محموم مثل الجو الحالي في اسرائيل بلاشك هناك دعاية كبيرة والحرص على التعبئة والحصول على الأصوات والقاء الوعود شمالا ويمينا. لكن وجوده في الحكم يفرض عليه القيود.. يفرض عليه قيودا محلية واقليمية ودولية.. القيد المحلي أن الاسرائيليين رغم أن شارون صاحب المذابح.. وصاحب التاريخ المعروف بالعداء للعرب إلا أنهم في نفس الوقت الاسرائيليون لديهم سأم من الحروب لا يريدون بالضرورة الحرب. أن يكون شارون عنوانا لهم ليس بالضرورة معناه الحرب لأن هذا غير وارد وفي نفس الوقت حاجة العرب للسلام ليست حاجة عربية فحسب. أنا في تقديري أنها حاجة اسرائيلية وليس هذا فقط بل هي حاجة دولية فهناك قوى دولية كبيرة لها مصالح في هذه المنطقة وتريد الاستقرار فيها بأي ثمن. وبناء على ذلك يمكن التفكير في كيفية مواجهة الموقف الراهن على ضوء بعض ما ذكرته مؤخرا بشأن شارون. التعامل مع الآخر ـ السفير تحسين بشير: (معلقا) رغم أنني معارض لبعض النقاط إلا أنني أوافق على كثير من الكلام الذي قيل خاصة النقاط الأخيرة التي ذكرها د. عبدالعليم بأن النخبة في اسرائيل فشلت أنها تعلمهم القبول بالآخر كما أن النخبة العربية فشلت في أن تعلمنا القبول بالآخر. وأهم ما قيل خاصة في حديث ضياء رشوان أتفق مع جزء من كلامه وأتفق معه 50% وهو أن اسرائيل لا تقبل بدولة فلسطينية حقيقية وأن الدولة الفلسطينية نقيض الدولة اليهودية.. هذا صحيح بحوالي 40% من الاسرائيليين.. هناك جناح آخر يقبل بدولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تسبب أي خطر على اسرائيل كما يقبل بالأردن وقبل ذلك من 1949 الى 1967 الاسرائيليين بغض النظر عن النظريات الصهيونية القديمة وأنا ظللت طوال حياتي أقرأ محاضر الاجتماعات الصهيونية منذ كتبت يتضح لنا أن لديهم آراء ثابتة في أشياء معينة منها أن اقامة دولة يهودية يعتبر أمرا ضروريا. بالاضافة الى دورهم في القدس هذا أيضا ضروري غير ذلك فهو وارد.. أساس الانقسام في اسرائيل وبين الاسرائيليين.. أرادوا خلق حل وسط المهم دولتهم واليهود لهم دولتهم حتى باراك في خطاباته الأخيرة يوضح ذلك. هم يخشون التدخل والاختلاط مع العرب لأنه في رأيي أن هذا التداخل يضعف اسرائيل 40% من الاسرائيليين لا يريدون دولة فلسطينية نظرا لأن اسرائيل تتحول لكي تصبح دولة حديثة فهناك 38% أو 40% على استعداد للتعايش مع دولة فلسطينية لا تمس الأساسيات ودوري كعربي وأنا أمر بفترة تاريخية حرجة فإذا أخذت بمعادلة ضياء رشوان الجزء الأول فإنه لا يوجد حل إلا صلاح الدين يعني جيش عربي يغزو القدس معنى ذلك أن المشكلة ليس لها حل.. ولكن في اعتقادي أن المشكلة لها حل اذا العرب وعوا الحقائق وعملوا باجتهاد وأمام الديمقراطية الاسرائيلية يتقدمون درجة نحو الديمقراطية.. أمامنا من عامين الى ثلاثة في أفضل الحالات وما سيقدمه شارون في المرحلة المقبلة هي حلول جزئية صغيرة وكان ممكن ان نصل مع باراك الى حل لولا أن الفلسطينيين كانوا يريدون حلا شاملا ودائما. القضية الفلسطينية ليس لها في المنظور التاريخي الحالي أي حل شامل ودائم وعادل وتعالج على أساس حلول أكثر عدلا من الواقع الفلسطيني وتفتح المجال الى أن الدول العربية تتقدم أما ما يحدث نشجع الانتفاضة ونشجع القمة العربية.. ونصعد الانتفاضة ما يعني تصعيد الانتفاضة امدادهم بالمواد الغذائية والعلاج ثم اغلاقه وإن كان ممكنا أن أمدهم بالسلاح فمعناها حرب وليس هناك دولة عربية على استعداد للحرب من أجل القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية علينا أن نرى امكانياتنا.. السياسية يمكننا أن تردع الكثير من الشطط والغلو الاسرائيلي ونحاول أن نكسب اسرائيل حتى ولو كان نصفهم لا يريدون.. فهناك جيل جديد يتعاملون كأنهم مثل الأمريكان ليس عندهم أي استعداد عمل خدمة عسكرية مرة كل شهر, وليست اسرائيل بهذه القوة.. ولو كنا نتقدم بقوة لكانت اسرائيل سعت الى السلام معنا لكن الضعف العربي هو الذي يغري الاسرائيليين بنا.. الشعب الفلسطيني مع كل ما ذكرته من عيوب ابرز في الانتفاضة شيئا مهما جدا وهو قدرة الشباب الفلسطيني على أنه يموت ولا يجد حلا, وهذه قوة في حد ذاتها.. فلسطين لابد أن تخرج قيادات جديدة.. الشعب الفلسطيني لا يعدم قيادات فردية وجماعية لكن عليه أن يبتعد عن منطق حماس والجهاد والاسلامي ليس معنى هذا أن أوقف الانتفاضة بل كيف أستطيع توجيه الانتفاضة.. وأزاول الكفاح بطريقة تجعلني أكسب جولتي ولا أخسر في النهاية.شارون سيتسبب في بعض العقبات لفترة رغم كل المناورات التي سيلجأ اليها.. اذا ثبت العرب وأصروا على استعادة 94% من الأرض.. وأحد الأكاذيب الدولية موضوع حق العودة.. اذا كانت أمريكا جادة في حق العودة والعالم جاد فكان من باب أولى عدم وضعها في المفاوضات إذ تبدأ أمريكا من الآن والدول الغربية التي تساند اسرائيل صندوقا دوليا لدفع التعويضات تحت اشراف الأمم المتحدة ويذهبون لأصحاب الحق ويسألوهم هل تريد الرجوع أم تفضل التعويض.. وينفذ من الآن في حين أنت منذ 50 عاما لم تنفذ شيئا وتدعو للتفاوض أي مفاوضات, أقوم بحصر من يريد تعويضات وأعرف حجمهم في العالم.. هناك خطوات كثيرة جدا ليس من اسرائيل ولكن أيضا من أمريكا ومن المانيا التي سببت هذه العملية. الاستقرار قبل السلام * جلال عارف: هذا يطرح تساؤلا هل بالفعل اسرائيل غير راغبة في الحرب وهل حكومة شارون هي حكومة حرب أم حكومة ستفجر الأمور؟. ــ (يلتقط الحوار ويعلق) اللواء محمد علي بلال: أن حكومة شارون ليست حكومة حرب ولكن حكومة أتت كرغبة من اليهود الموجودين في اسرائيل لتحقق أمرين هما الأمن بالنسبة له ثم السعي الى السلام.. السلام ليس بمعنى اقامة معاهدة سلام أنا أعتقد ان اسرائيل بوجه عام لا تريد السلام بمعناه الحقيقي ولكنها تريد الاستقرار الى أمد بعيد حتى تحل الأمور بنفسها.. هذا الاستقرار يأتي من إطالة أمد المفاوضات وبالتالي اذا نظرنا لتصريحات شارون فنجده قال أن أمر السلام يحتاج الى تنازلات من الطرفين.. وهذه التنازلات أن يدفع الفلسطينيون الى انشاء دولة على 42 % وقبل ذلك كان قد عرض عليهم 98% أين التنازل الذي تم بعد شهر تصبح 54% ثم 48% بعد عامين تصل 98% ثم نصل الى المرحلة الحرجة التي تحتاج الى اعادة انتخابات جديدة. وقال أنه لن يسمح اطلاقا بتقسيم القدس أو سيطرة فلسطينية على أي جزء من القدس ويعلم تماما أنه شئ مرفوض.. بل أن أمريكا عرضت أكثر منه وهو نوع من السيطرة الفلسطينية على القدس. عملية استقرار عملية مفاوضات ويحدث عنف والعنف المتبادل وبالتالي تحدث عملية هدوء في المنطقة وتأخذ العملية مجراها. هل اسرائيل سواء باراك أو شارون تريد دولة فلسطينية أعتقد أنها لا تريد دولة فلسطينية ولا النخبة المثقفة الموجودة في اسرائيل لكنهم يريدون كيانا فلسطينيا يتمتع الى حد ما بظواهر الدولة وبعد ذلك يقضي على ظواهر الدولة اقتصاديا وعسكريا يعني أنه يتحكم في الاقتصاد الفلسطيني كل الشباب الفلسطيني يعمل في مصانعه عندما تغلق يموتون وفي نفس الوقت يسيطر عليه عسكريا لأنه يملك حق الدخول مباشرة لو حدث أي شئ. فاسرائيل لن تعطي للفلسطينيين 96% أو 98% من الأرض فقد سبق وأن قال السفير تحسين بشير والدكتور عبدالعليم أنها جزر معزولة وفي حقيقة الأمر 40% وتشمل المستوطنات 5% بدون عمران يجب أن نحقق ما هو ممكن حتى نصل بالتدريج الى ما هو مطلوب.. استطيع الحصول على ما هو متاح حتى أصل لتحقيق أهدافي.. ولا دولة عربية تستطيع أن تحارب حتى ولو أرادت الحرب ولا تستطيع أي دولة عربية أن تضغط حتى لو أرادت الضغط نحن في عالم واحد أشبه بالحارة وله فتوة واحد لا يستطيع سكانه أن يرفعوا أصواتهم ما لم يسمح بذلك فتوة الحارة. * جلال عارف: (مقاطعا) أمريكا لم تسمح للبنان بأن يقاتل ورغم ذلك قاتل وحارب وقاتل أمريكا نفسها واضطرت اسرائيل للانسحاب. ـ اللواء محمد علي بلال: لبنان لها وضع خاص الحرب الأهلية هدفها غربي وما زالت آثارها موجودة حتى الآن, اما في أوسلو فقد قتل فلسطينيون بعضهم البعض. المنطقة الى أين؟ * جلال عارف: إذن شارون في السلطة وحكومة يمينية في السلطة الى أين تقود اسرائيل المنطقة؟. ـ ضياء رشوان: القضية ليست اسرائيل فقط هو بداية هناك بعض الهوامش الضرورية قبل الحديث عن هذا ومرتبط بسؤال الاستاذ جلال عارف طبيعة الموقف الحالي بعد وصول شارون. الموقف الحالي ربما أصفه كما وصفته أسباب وصول شارون بداية هنا لها جزء نظري نحن بصدده ما يسمى بالقضية الفلسطينية هو صراع من الناحية النظرية غير مسبوق في العالم لا يوجد أدبيات عالجت مثل هذا النوع من الصراع, الحالة التاريخية التي استمرت هي استيطان الأوروبيين في الولايات المتحدة الأمريكية (العالم الجديد) ولم يدرسها علماء الصراع تغافلوا عنها وتركوها.. وبمعنى أننا لا نستطيع أن نقيس صراعات أو حل صراعات أخرى مكان شعب آخر.. وطرد الشعب الأصلي وتواطؤ قوى دولية على هذا ووجود دولة دينية في بداية القرن الـ21 مع رفض العالم كله بما يسمى بالدولة الدينية كل ذلك ملابسات ازاء صراع مختلف وبالتالي لا يوجد فيه قاسم مشترك كبير مع صراعات أخرى في العالم ومن ثم طرق حله الخيال فيها غير متواجد. ولكن التركيز على القدس في المفاوضات قلب الهدف الاسرائيلي الى هدف عربي, اقنعتنا أن القدس هي الأصل فإقتنعنا.. ثم اكتشفنا فجأة أن اللاجئين هي القضية الرئيسية وهم لب المشكلة.. وليس فقط في ابعادها الانسانية والسياسية ولكن أيضا في أبعادها الداخلية داخل الفلسطينيين أنفسهم وهم ليسوا منقسمين فقط الى لاجئين ونازحين. لكن منقسمين أيضا ما بين أبناء الخليل, وأبناء غزة.. وهناك انقسامات داخلية كبيرة داخل الشعب الفلسطيني نضيف اليه انقسامات خارجية وبالتالي نصدر الى أنفسنا مشكلات لم تكن متواجدة على أجندتنا بالفعل.. وقدرة المفاوض الاسرائيلي. وبالتالي بما أن الأمر كذلك.. أن اللاجئين هم الأصل, وأن التفاوض حول اللاجئين هو التفاوض حول طبيعة الدولة اليهودية, وليس هناك أي مجال لتغيير هذا.. وهذه هي طبيعة المفاوضات الآن. في تقديري أن القبول بأية تنازلات فيما يتعلق بحق العودة.. وحق العودة ليس فقط قبول بعض الفلسطينيين بالعودة الى أراضيهم, لكننا نتحدث عن حق العودة من شقين.. الشق الأول المسئولية التاريخية الاسرائيلية عن الشتات العربي وهي مسئولية اليهود أنفسهم حصلوا عليها فيما يتعلق بتاريخ الحرب العالمية الثانية.. وأصروا على الحصول على هذه المسئولية وابتزوا الأوروبيين جميعا وفي مقدمتهم الألمان لكي يحصلوا على هذه المسئولية المعنوية والتي ترتب عليها فيما بعد