اكدت مصادر دبلوماسية تركية ان الادارة الامريكية برئاسة جورج بوش قد عرضت على تركيا التحرك بشكل سريع ومكثف على المستوى الثنائي ومن خلال استخدام نفوذها لدى صندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية لمساعدتها على الخروج من ازمتها الاقتصادية والمالية الحالية شريطة ان تعيد النظر فى علاقتها مع بغداد.. فى الوقت الذى اظهر فيه احدث استطلاع للرأى العام رفض غالبية الاتراك لاستخدام قاعدة انجرليك فى ضرب العراق. وقالت المصادر ان السفير الامريكى لدى تركيا روبيرت بيرسون نقل هذه الرسالة بشكل لا لبس فيه خلال دعوة الغداء التى اقامها لنائب رئيس الوزراء التركى حسام الدين اوزكان فى الاسبوع الماضى. ونقلت صحيفة (صباح) التركية امس عن هذه المصادر قولها ان ادارة بوش التى تبدى انزعاجا واضحا من التقارب التركى العراقى الاخير تجاه ما تعتبره انتهاكا من جانب تركيا للحصار الاقتصادى المفروض على العراق لم تتأخر فى نقل هذه الرسالة المشروطة الى انقرة وهى الرسالة التى لخصتها الصحيفة فى جملة بسيطة (نفذوا الحصار بدقة واحصلوا على المساعدات فورا). وقالت الصحيفة ان واشنطن ابلغت انقرة مؤخرا بأنها تجد صعوبة فى تفهم حساسيتها تجاه موضوع الحصار على العراق.. وان الاوساط الدبلوماسية تنظر الى هذه الرسالة الامريكية على انها دعوة صريحة لتركيا لاخضاع تجارتها الحدودية مع العراق تحت اشراف لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. وسوف تحصل انقرة عند تنفيذ ذلك على المساعدات اللازمة للخروج من ازمتها المالية الحالية. وأكدت الاوساط الدبلوماسية ان الفترة الاخيرة قد شهدت تكثيفا واضحا فى المساومات بين ادارة بوش التى لاترغب فى حصول صدام حسين على اى موارد مالية مستقلة وبين انقرة (التى تضررت كثيرا من جراء هذا الحصار الاقتصادى). ووفقا لما قالته المصادر الدبلوماسية التركية المطلعة فقد اعترض وزير الخارجية التركى اسماعيل جيم (خلال لقائه مع نظيره الامريكى كولن باول فى بروكسل فى الاسبوع الماضى) على اقتراح أمريكى يدعو لوضع تجارة الحدود مع العراق ضمن تطبيقات ما يعرف بخطة (العقوبات الذكية) التى تخطط واشنطن لتنفيذها فى الفترة المقبلة.. موضحا الحجم الكبير للأضرار التى لحقت ببلاده من جراء الحصار الاقتصادى على العراق والتى قدرها بحوالى 50 مليار دولار على مدى السنوات العشر الماضية. وقالت المصادر ان جيم طلب أن تكون تركيا خارج نطاق هذا الاقتراح الأمريكى بل وأكد على ضرورة أن تحصل تركيا على تعويضات عما تكبدته من خسائر. وذكرت المصادر انه فى ضوء ذلك فقد وصل مساعد وزير الخارجية الأمريكية ادوارد ووكر الى أنقرة قبل بضعة أيام لكنه فشل هو الأخر فى لقائه مع وكيل الخارجية التركية فى أن يجعل أنقرة تغير موقفها فى هذا الخصوص ومازالت انقرة مصممة حتى الان فى المضى قدما فى خطة ارسال وفد تجارى ضخم ورفيع المستوى الى بغداد على النحو المقرر فى الثانى عشر من مارس الحالى برئاسة مستشار التجارة الخارجية وبعضوية نحو مئتى رجل أعمال تركى.. ووفقا لما قالته المصادر فانه فى حالة اصرار واشنطن على شرطها الخاص باعادة النظر فى العلاقة مع صدام فسوف تطلب تركيا منها تعويضا مناسبا عن خسائرها الناجمة عن الحصار وستطلب منها تحديدا أن يتم التنسيق لحل المشاكل التجارية.. واستبعاد تركيا من الاقتراح الأمريكى الأخير بخصوص العقوبات الذكية.. وتوسيع نطاق آليات تعويض المتضررين من الحصار بل والسماح بالعمل على أن تستفيد تركيا من (المادة 50) التى تجيز استثناء بعض الدول من الالتزام التام ببنود الحصار كما هو الحال مع الأردن. من ناحية أخرى أظهر أحدث استطلاع للرأى العام فى تركيا أجراه مركز أنقرة للبحوث الاجتماعية ان 84 فى المئة من الاتراك لا يوافقون أصلا على قيام الطائرات الامريكية والبريطانية بقصف العراق.. وأن نسبة أكبر هى 85.9 فى المئة يعارضون استخدام قاعدة انجرليك الجوية التركية فى عمليات قصف العراق على حين لم تزيد نسبة المؤيدين لذلك على 5.8 فى المئة فقط. وعلى صعيد أخر اهتمت الصحف التركية بنشر نبأ مطالبة العراق لجامعة الدول العربية دعوة تركيا لمنع استخدام هذه القاعدة لشن عمليات ضد العراق. أ.ش.أ