قلل الرئيس السوداني عمر البشير من شأن المطالب التي وردت في اتفاق (نداء السودان) الذي وقعه الخميس في القاهرة زعيما أكبر حزبين سودانيين). وبرغم ذلك قال البشير انه وجد نقاطاً ايجابية في الاتفاق الذي وقعه زعيم حزب الأمة أكبر الأحزاب الشمالية رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف أحزاب الشمال والجنوب في المنفى) محمد عثمان الميرغني. في الوقت نفسه تباينت ردود الفعل الصادرة من القوى السياسية في الخرطوم ازاء الاتفاق الذي رحب به بحماس حزب الزعيم المعتقل الدكتور حسن الترابي فيما دعا حزب الأمة الحزب الحاكم الى الانضمام الى الاتفاق. وتتألف الوثيقة من ثماني نقاط وتطلب خصوصاً (رفع حالة الطوارئ خارج مناطق العمليات العسكرية) و(الافراج عن المعتقلين السياسيين) و(احياء المبادرة المصرية الليبية) من أجل السلام في السودان. ويطالب المهدي والميرغني ايضاً بمبادرات تؤدي الى (تعايش أفضل بين الثقافات والأديان) في السودان. وفي أول رد فعل قال البشير في تصريحات نشرتها صحافة الخرطوم امس ان النداء (يتضمن عدداً من النقاط الايجابية لكن معظم بنوده قد طبق حتى الآن), مشيراً الى ان حكومته (أحرزت تقدماً في مجالات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان), وقال الواقع في السودان تجاوز معظم ما جاء في الاتفاق. وفي دوائر المؤتمر الوطني الشعبي المعارض الذي يقوده الدكتور حسن الترابي (المعتقل), قال د. بشير آدم رحمة عضو هيئة القيادة لـ (البيان) بأن هيئة القيادة تدرس بنود اتفاق نداء السودان وستصدر بياناً حوله خلال (24 ساعة) وأضاف بأن الاتجاه الغالب داخل هيئة القيادة يدعو الى الترحيب والتعضيد من نداء السودان, وأردف (هذا ما ندعو اليه في المؤتمر الشعبي بأن تتحد رؤى أهل السودان ممثلين في أحزابهم لضمان الخروج بالبلاد الى بر الأمان), وأردف ان مذكرة التفاهم بين الشعب والحركة الشعبية تصب في الاتجاه نفسه), وزاد (أنا سعيد بنداء السودان وأرى أن ننضم اليه موقعين وأن ينضم اليه جميع الأحزاب والفعاليات السودانية). وقال عبدالرسول النور اسماعيل عضو المكتب السياسي للحزب لـ (البيان) بأن (نداء السودان) يعتبر بمثابة تأكيد لما جاء في (نداء الوطن) لأنه يدعو لنبذ العنف والاتجاه صوب الحل السياسي الشامل, وأضاف ان آلية التنفيذ تتمثل في المبادرة المصرية الليبية المشتركة ولجنة التنسيق بين الحزبين الكبيرين لمتابعة ما جاء في بنود الاتفاق. وأعرب عن أمله في أن يُسارع المؤتمر الوطني الحاكم للتوقيع على بنود الاتفاق بجانب فصائل في الداخل والخارج, وأضاف بأن (نداء السودان) اتفاق عملي لأن الساحة السياسية ستشهد تقلبات على مستوى التحالفات خلال الفترة القليلة المقبلة, وأردف (سيكون هنالك انحياز واضح للأجندة الوطنية). وقال بأن حزب الأمة سيعرض الاتفاق على الحركة الشعبية لتحرير السودان ولكنه أضاف بأن الحركة ربما فضلت اتفاقها مع المؤتمر الشعبي. وقال محمد أحمد محسي عضو مجلس التجمع لـ (البيان) بأن اتفاق نداء السودان أصبح عديم الجدوى خاصة بعد تصريحات رئيس الجمهورية التي تحفظ فيها على بنود جوهرية طبقاً لما قاله محسي, وأضاف محسي بأن هذه التصريحات تدفع بتجمع الداخل لأن يغير رأيه في الاتفاق وأردف (كنا نتوقع أن يكون رد فعل الحكومة ايجابياً, وقال بأن تصريحات رئيس الجمهورية تؤكد ان الحكومة ما زالت متمسكة بجميع آرائها السابقة, وأضاف أين هي الديمقراطية وحقوق الانسان التي تجاوزها الواقع وفق ما جاء على لسان الرئيس بينما يتحدث الناس عن التعذيب في السجون وأردف (نأكد بأن الاتفاق لن يفيد ولن يحقق شيئاً لأن الحكومة ما زالت مصرة على احتواء المعارضة تحت عباءتها وترغب في أن تمنحها الفتات) وهذا ما لن يتم. ومن جانبه قلل حزب البعث العربي الاشتراكي المعارض من اتفاق نداء السودان, على لسان يحيى الحسين عضو المكتب السياسي للحزب, لـ (البيان) بأن نداء السودان لم يخرج عن مواثيق التجمع المعارض وأردف من جهة يقرب الاتفاق حزب الأمة من التجمع ولكن من جهة أخرى تجاهل الاتفاق مبادرة الايجاد على الرغم من ان اعلان طرابلس 1999م نص على دمج المبادرة المشتركة ومبادرة ايجاد أو التنسيق بينهما, وأعرب عن مخاوفه في أن يتحول الاتفاق الى محاور لتكريس الحلول الجزئية أو الثنائية واستبعاد بعض فصائل التجمع المعارض الا انه استدرك قائلاً (بالرغم من ذلك نحن نثق في الزعيمين بأنهما لن يسلكا طرق الحلول الجزئية), وأوضح بأن الحل السياسي الشامل هو الطريق الوحيد لتسوية جميع قضايا السودان. وقال مصدر قيادي بالحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) بأن من حق الزعيمين (المهدي والميرغني) أن يلتقيا ويوقعا اتفاقاً خاصة وأن أحزاب المعارضة تحتفظ باستقلاليتها ولكن المصدر تساءل عن أفق المستقبل بالنسبة للسودان. وأوضح بأن دور تجمع المعارضة يكمن في وضع اللبنات لبناء سودان جديد, وأردف المصدر اذا لم يتم ذلك فلن يكون هنالك سودان وانما دويلات, وأضاف المصدر بأن القضية الأساسية تتمثل في دعوة الشعب السوداني لأن يحك جلده بظفره واسقاط الحكومة جملة وتفصيلاً. وقال الشيخ حسن أبو سبيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي المعارض نائب الأمين العام للهيئة الختمية للدعوة والارشاد لـ (البيان) بأن الاتفاق يساهم في تفعيل المبادرة المصرية الليبية المشتركة والاسراع بالحل السياسي بالرغم من انه جاء متأخراً, واضاف أبو سبيب بأن بنود نداء السودان ليست جديدة الا ان لقاء الحزبين الكبيرين يمثل حدثاً في حد ذاته وأردف (ربما يدفع الاتفاق جميع الفرقاء للجلوس والتفاوض) وقال ليس أمام الحكومة والتجمع سوى الجلوس في المؤتمر الجامع دون تدخل وسطاء, وأوضح بأن (نداء السودان) سيجد الترحيب من جميع فصائل التجمع المعارض بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د. جون قرنق, وأضاف بأن (نداء السودان) لم يخرج عن اطروحات التجمع المعارض ونداء الوطن). الخرطوم ــ (البيان):