اطفأ اخر رؤساء الاتحاد السوفييتي المنهار ميخائيل جورباتشوف الشمعة السبعين (70 عاما) وسط اجواء استعادته لاعتباره نسبيا داخل اوساط الكرملين رسميا, وتصاعد السخط الشعبي تجاه دوره في تفكيك وانهيار القطب السوفييتي ومطالبة بعض المثقفين الشيوعيين باعدامه شنقا لمسئوليته عن ضياع روسيا كقوة عظمى, في حين تشير الاستطلاعات إلى انه افضل الحكام السوفييت متقدما على خروتشوف ويلتسين. ففي روسيا لا يحظى جورباتشوف صاحب سياسة (الجلا سنوست) أو الشفافية والانفتاح بنفس القدر من الاحترام الذي يوليه الغرب لـ (جوربي) كلمة التدليل التي يعرفها اخر الزعماء السوفييت والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1990. وفي موسكو امتزجت فرحة جورباتشوف بعيد ميلاده السبعين بأحزانه كأرمل فقد زوجته ضحية المرض الخبيث, والتي دفعت بموتها المأساوي الروس للتعاطف معه. وتميز احتفال جورباتشوف بعيد ميلاده السبعين ببوادر رد الاعتبار له سياسيا, بعد ان استدعاه الرئيس الحالي فلاديمير بوتين إلى الكرملين للاستماع لنصائحه, واستخدام اسمه لنيل ثقة الغرب. وقالت مجلة (ايتوجي) في مقال لها ان السلطات الحالية تحرض على الاستماع إلى نصائح جورباتشوف من وقت لاخر. غير ان جورباتشوف ينفي ما يتردد عن تلقيه عرضا لتسلم منصب في الادارة, وقال جوباتشوف في الاسبوع الماضي انه من خلال محادثاته مع بوتين لحظ ان الرئيس الروسي يعتزم اتخاذ قرارات جادة ذات نتائج بعيدة المدى. غير ان المواطنين الروس منقسمون فيما يتعلق بالانجازات التاريخية التي حققها بجورباتشوف ابن المزارع القادم من منطقة ستافروبول الجنوبية وتولي زمام السلطة في عام 1985 كسكرتير عام للحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي والذي بدأ حملته الشهيرة (البريسترويكا) (إعادة البناء) في عام 1986. وينظر الملايين من الروس إلى سياسة الاصلاح الاقتصادي الفاشلة التي بدأت في ظل حكم جورباتشوف على انها السبب الرئيسي لما يعيشونه من صعوبات اجتماعية مستمرة كما ان اسمه لا يزال يلازم وعلى نطاق الخسارة المهنية لوضع روسيا كقوة عظمى. وقال الفيلسوف الكسندر زينوييف اثناء مناقشة شارك فيها عدد من المثقفين الروس انه (ينبغي شنق جورباتشوف). وانهالت برقيات التهنئة على جورباتشوف من جميع انحاء العالم, فيما اعلن حزبه ترشيحه لمنصب الامين العام للامم المتحدة خلفا لكوفي عنان. وتذهب رسوم ظهوره في الاعلانات لمؤسسته في موسكو وللحزب الاجتماعي الديمقراطي ولمنظمة الصليب الاخضر التي أسسها لحماية البيئة. ومن ناحية اخرى توج استطلاع عام للرأي اجرته مجلة (كومرسانت فلاست) جورباتشوف كأفضل حكام روسيا (الاتحاد السوفييتي) في القرن العشرين, متقدما في ذلك على كل من نكيتا خروتشيف وبوريس يلتسين الذي يحتضر اكلينيكا بعد ان احتضر سياسيا. موسكو ـ فاروق سعد الدين: