من الواضح أن الرئيس ليونيد كوتشما بدأ يشعر بأن الخناق بدأ يطبق عليه, فقد هاجم الزعيم المثير للجدل الحملة التي وصفها بأنها شعواء وتستهدف بلاده وذلك في محاولة منه لمناشدة شعبه البالغ تعداده 50 مليون نسمة.. وقال الاسبوع الماضي (دولتنا مستهدفة من قبل حملة سياسية فريدة لها كل مقومات الحرب النفسية). وتشهد أوكرانيا أكبر أزمة سياسية تتعرض لها منذ استقلالها عن الاتحاد السوفييتي عام ,1991 ويجد كوتشما نفسه في بؤرة هذه الازمة. ويتهم كوتشما بالتورط في حادث اختفاء صحفي يدعى جورجي جونجادس, وقد عثر على جثة بالقرب من كييف في نوفمبر الماضي يعتقد أنها جثة الصحفي الذي كتب مقالات تنتقد كوتشما ووزعها عن طريق الانترنت. وقد جعلت هذه المقالات اسم الصحفي يتردد في أوساط السياسيين المعارضين الاوكرانيين, ولكن غالبية الشعب لم تقرأ مقالته لان نسبة من تتوفر لهم إمكانية تصفح شبكة الانترنت في أوكرانيا لا تتعدى حوالي واحد في المئة. وقد اعتاد كوتشما, الذي يحكم ثاني أكبر دولة أوروبية من حيث مساحة الارض, على المظاهرات والاحتجاجات منذ إعادة انتخابه في نوفمبر 1999 بعد تغلبه بأغلبية ساحقة على منافسة بيترو سيمونينكو مرشح الحزب الشيوعي. وفي كل صيف يتدفق الالاف من عمال المناجم إلى كييف للتظاهر احتجاجا على عدم دفع رواتبهم ويدعون كوتشما للرحيل. وقد دأب كوتشما على تجنب احتفالات عيد العمال السنوية التي تصادف في الاول من مايو من كل عام بسبب تعرضه للاساءة والاهانة من قبل الشيوعيين المشاركين في تلك الاحتفالات. وبرغم ذلك يبدو أن الموجة الحالية من المظاهرات قد أزعجته. وفي بيان للشعب حمل أيضا توقيع رئيس الوزراء فيكتور يوشينكو ورئيس البرلمان ايفان بليوشي, قال الرئيس ان (قوى سياسية تعمل على إثارة الهستيريا والاضطرابات النفسية). ولم يكن كوتشما يشير إلى المظاهرة التي شارك فيها خمسة آلاف شخص في العاصمة كييف مؤخرا وضمت خليطا عشوائيا من الشيوعيين والمحافظين والقوميين المتطرفين لان الصراع بين هذه الجماعات داخل البرلمان أدى إلى إصابتها بالشلل مما يعتبر في صالح كوتشما. ويعتقد عديدون أن كوتشما متورط كثيرا في الفضيحة التي تحيط بجونجادس, رغم أنه أدعى في وقت سابق أنه لم يعرف بأمر هذا الصحفي حتى انفجرت هذه الفضيحة في وجهه. وقال كوتشما بعد ذلك أنه ربما يكون قد ذكر اسم جونجادس قبل اختفائه. وجاءت تصريحاته هذه بعد أن سمعت تسجيلات سرية بصوته يذكر فيها اسم الصحفي. وجاء عزل ليونيد ديركاتش رئيس المخابرات بمثابة مفاجأة للعالم, وهاجم كوتشما في بيانه (ما يطلق عليه فضيحة التسجيل التي استخدمت كمبرر للقلاقل الاجتماعية). وقال (لن يسمح بقيام أعمال الفوضى وتحركات عشوائية كما لن يسمح (بسيادة حالة من) انعدام القانون). وكلما طالت الازمة المحيطة بكوتشما كلما برز اسم يوشينكو, الذي يحظى بدرجة عالية من احترام الدبلوماسيين الغربيين, على الواجهة السياسية. ويرجع لرئيس الوزراء فضل تحقيق نمو اقتصادي متواضع في أوكرانيا خلال العام الاول له في السلطة. بينما يؤخذ على كوتشما الضعيف سياسيا عودته بشكل مستمر إلى موسكو. وعلى الرغم من ذلك فإن يوشينكو ليس متهما بالقيام بمناورات ضد الرئيس, أما كوتشما فمتهم بتقويض قدرات رئيس حكومته الذي يرى البعض أن لديه طموحات للحصول على الرئاسة. ويمكن أن يرى عزل واعتقال جوليا تيموشينكو نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الطاقة الاسبوع الماضي, على هذه الخلفية. فقد دأب يوشينكو على دعم زميلته الشابة ولكنها الان تتهم بالاحتيال على الضرائب وتحويل أموال للخارج بشكل غير قانوني خلال فترة رئاستها لشركة للطاقة. ورغم الكلمات القوية في بيانه فإن كوتشما لم يحدد بعد معارضيه السياسيين مشيرا إليهم فقط (بالقوى السياسية المتهورة) التي يزعم أنها تهدد بجر البلاد إلى حرب أهلية. ويقول البعض في كييف ان عمالقة رجال الاعمال يحركون الخيوط من خلف الكواليس, إلا أنه لم يبرز حتى الان أي مرشح قادر على ضمان الحصول على أغلبية في البلاد أو في البرلمان. د.ب.ا