تحصلت (البيان) على معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي بدأ في التراجع عن مذكرة التفاهم التي وقعها مؤخرا مع (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بزعامة جون قرنق بعد ان زجت السلطات بزعيمه والعديد من القيادات في المعتقلات. ولم يستبعد مهدي ابراهيم المستشار السياسي للرئيس السوداني امكانية استدعاء قيادات المؤتمر الشعبي الموجودة بالخارج وعلى رأسها الحاج ياسين عمر الامام بواسطة الانتربول حال ثبوت تورطهم في تجاوزات قانونية لم يحدد طبيعتها. وتوعد ابراهيم احمد عمر امين عام حزب المؤتمر الحاكم بحل حزب الترابي اذا خرج عن القانون لكنه استدرك قائلا ان مثل هذا القرار بيد مجلس التنظيمات السياسية. فقد عقدت الهيئة القيادية لحزب الترابي اجتماعا الليلة قبل الماضية في مكان غير معلوم اقر ادخال تعديلات على مذكرة التفاهم مع قرنق تتعلق بالمآخذ التي اعلنتها الحكومة عليها مثل التأكيد على ثوابت الشريعة كمرجع اساسي للقانون, وان تعلن حركة التمرد تخليها عن العنف وتعمل على حل المشكلة السودانية عن طريق التفاوض والحوار. ورغم ان الاجتماع اقر مبدأ التفاوض مع حركة قرنق الا انه اخذ على زعيمه الترابي اعلانه مذكرة التفاهم قبل عرضها على الهيئة القيادية. وفور توليه مهامه اعلن مهدي ان الاعتقالات التي تمت في صفوف قيادات المؤتمر الشعبي جاءت بناء على معلومات دقيقة ولاشخاص محددين, واشار لامكانية استدعاء قيادات الحزب الموجودة بخارج السودان بواسطة الانتربول الدولي حال وجود بيانات تؤكد تورطهم في تجاوزات قانونية. واكد المستشار السياسي ان الدولة واعية لمسئولياتها الامنية ومتحوطة لتحول حزب الترابي للعمل السري ومخاطر ذلك امنيا. وبدوره توعد امين المؤتمر الحاكم بحل حزب الترابي مبينا ان كل حزب يعمل على استخدام القوة لاسقاط الحكومة يكون قد خرج على القانون الخاص بتنظيم العمل السياسي لكنه استدرك قائلا ان قرار الحل بيد مسجل التنظيمات. واستهجن ابراهيم عمر مطالبة الادارة الامريكية بالحرص على حقوق الترابي قائلا: (نحن احرص على حقوق الناس), ولم يستغرب صدور ذلك من (واشنطن) ان الترابي يجري حوارا معها. على صعيد متصل طالب قادة الجيش الرئيس السوداني عمر البشير بمحاسبة وحسم كل من يناصر حركة التمرد في اطار القانون مؤكدين ان دورهم حماية ثوابت الامة والدستور. واعلن البشير خلال اجتماع مع قادة الجيش انه لن يسمح بالمساس بأمن البلاد, وقال (لم نكن نتوقع ما حدث ان يحدث ممن كانوا في صفوف الامة والاسلام, واعلن مسئولية الحكومة عن امن البلاد وحسم كل عميل ومنافق ودخيل يسعى للنيل من السودان وقواته المسلحة, وقال ان الحكومة ستتعامل مع الحدث حسب حجمه ويتم الحسم في الوقت المناسب. من جانبه قال الفريق محمد عثمان يس الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في تصريحات صحفية عقب اللقاء, ان القوات المسلحة اطلعت رئيس الجمهورية على نتائج اجتماع القادة مؤخرا اثر انباء تحالف المؤتمر الشعبي مع حركة التمرد مؤكدا رفضهم التام لما حدث. كما اصدرت هيئة علماء السودان بيانا طالبت فيه الحكومة بان تأخذ الامر مأخذ الجد وان تقابل هذا التحالف بما يستحقه من حزب ولكن من غير ظلم أو تجاوز حتى يؤخذ (البغاة) وحدهم, وذلك بعد تقدم النصح للدكتور الترابي بأن يتوب مما اكتسبه من اثم بتوقيعه هذا الاتفاق. كما ناشد العلماء اعضاء حزب المؤتمر الشعبي بالانفضاض من حوله حتى لا يقعوا في الفتنة واشاعة الاضطرابات في البلاد. الخرطوم ــ عثمان فضل الله: