تراجع رئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم ايهود باراك عن قراره الانضمام لحكومة ارييل شارون احتجاجا على تجاوزات الاخير واعلن انسحابه المؤقت من الحياة السياسية فيما تواصلت مفاوضات الائتلاف بين العمل والليكود على اساس ترجيح فرص الحكومة الموحدة بعد قرار باراك هذا لكن الخلافات الداخلية, اشتعلت في حزب العمل على زعامة الحزب وترشيحات الوزراء لحكومة شارون.وفي تحرك مفاجىء الليلة قبل الماضية استقال باراك من منصبه رئيسا لحزب العمل وقرر رفض عرض تولي منصب وزير الدفاع في حكومة شارون. وقرر ايضا ترك مقعده في البرلمان. وقال رعنان كوهين امين حزب العمل لاذاعة اسرائيل (انه قدم لي استقالته في رسالة مفصلة توضح كل المشكلات ولماذا توصل الى هذه النتيجة وهذا القرار), وتسري الاستقالة على الفور. ومن المتوقع ان يضع قرار باراك نهاية للخلافات داخل حزب العمل وان ييسر على شارون اليميني تشكيل حكومة ائتلافية من اليمين واليسار تكون اقدر على مواجهة خمسة اشهر من الاشتباكات الفلسطينية الاسرائيلية. وفي رسالة الى شارون حصلت (رويترز) على نسخة منها قال باراك انه لن يستطيع قبول عرض ان يكون وزيرا للدفاع في حكومته. وقال باراك انه كان قد وافق على شغل المنصب الاسبوع الماضي من منطلق الاحساس (بالمسئولية الوطنية). وقال باراك الذي تعرض لانتقادات من حزبه على عدم الوفاء بذلك الاعلان ان الخلافات السياسية داخل حزبه اضطرته ايضا الى التنحي. وكتب باراك في رسالته (لكل هذه الاسباب ولاسباب اخرى متصلة بحزب العمل نفسه قررت الا انضم الى حكومة وحدة وطنية وزيرا للدفاع او في اي منصب اخر واني اعتزم ترك النشاط السياسي والدبلوماسي بعض الوقت كما وعدت بادىء الامر). وذكر باراك في رسالته تدخل شارون ورجاله في شئون حزب العمل وقصد اساسا المعلومات والاحداث التي نشرت في الصحف واثارت غضبه: اللقاء الذي اجراه شارون مع الوزير حاييم رامون في مزرعته يوم السبت, تصريحات شارون التي نشرت فور اللقاء, بأنه يتفاوض مع احزاب وليس مع اشخاص, الاقوال التي قالها شارون لقادة المستوطنين, التي جاء فيها ان باراك سيطيع اوامره في حكومته, تصريحاته بأن الوزير شيمون بيريز يستطيع ايضا ان يكون وزيرا للدفاع, والرسالة التي نقلها شارون لكبار حزب العمل والتي بموجبها يضع باراك صعوبات زائدة امام المفاوضات. وتعهد باراك بالعمل من اجل حكومة وحدة وطنية لكنه انتقد شارون على اعتزامه ادخال احزاب يمينية متطرفة في ائتلافه. وكتب في رسالته (انصح اصدقائي في حزب العمل بمحاولة تضييق الفجوات الباقية حتى يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل وهو الامر المناسب في هذا الوقت). وقال حاييم رامون وهو من ابرز منافسي باراك في وقت سابق يوم الثلاثاء انه يؤيد انضمام العمل الى حكومة شارون في حكومة ذات قاعدة عريضة لكنه يعارض ان يشغل باراك منصب وزير الدفاع وهو المنصب الذي كان يتولاه الى جانب رئاسة الوزراء. وقال رامون لتلفزيون القناة الاولى الاسرائيلي (ايهود باراك... لم يحقق نجاحا كبيرا كوزير للدفاع). واضاف قوله (انني احبذ حكومة وحدة وطنية ... ولا ينبغي لنا كمسئولين منتخبين ان نتجاهل ما يريده اغلبية المواطنين). ولرامون وغيره من زعماء حزب العمل تزثير كبير على اللجنة المركزية للحزب المؤلفة من 1700 عضو والتي يتعين ان توافق على حكومة وحدة. وقال روبي ريفلين نائب الكنيست عن الليكود ان حزبه مازال يريد تشكيل اتئلاف حكومي مع حزب العمل.وقال ريفلين لاذاعة جيش اسرائيل (اذا قرر حزب العمل ان لديه مرشحين مختلفين لنفس المناصب التي عرضت عليه فلا بأس فالليكود لا يتحدث عن اشخاص بل عن الفكرة والقضية والقضية هي الوحدة). واعلن الناطق باسم شارون امس ان استقالة باراك من حزب العمل ورفضه المشاركة في الحكومة الجديدة ستساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال رعنان جيسين الناطق باسم شارون لوكالة فرانس برس (لا نتدخل في الشئون الداخلية لحزب العمل وكان باراك المرشح الذي كان شارون يفضله ليسند اليه حقيبة الدفاع لكننا نأمل في ان تساعد استقالته في تشكيل حكومة وحدة وطنية). واضاف (سنواصل مشاوراتنا مع العماليين ونأمل في ان يؤدي ذلك سريعا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية). وقرر الحزب عقد اجتماع في مطلع الاسبوع المقبل لاختيار رئيس جديد للحزب.وذكرت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الامريكية نقلا عن مصادر فى حزب العمل ان الحزب سيقرر بصفة نهائية فى هذا الاجتماع موقفه من مسألة الانضمام الى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شارون. واكد بنيامين بن اليعازر وزير الاتصالات العمالي فى حكومة ايهود باراك امس انه مستعد للمشاركة في حكومة وحدة وطنية تضم فصائل من اليمين الاسرائيلي المتطرف. وقال بن اليعازر فى تصريحات للاذاعة العبرية (انني اعمل منذ خمسسة اشهر من اجل قيام حكومة وحدة وطنية, واذا كان من الممكن ان نجلس الى طاولة واحدة مع ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) لكي نتحدث عن السلام فلا يمكن لنا ان نستبعد احدا في الحكومة) فى اشارة الى كتلة اليمين المتطرف (الاتحاد الوطني واسرائيل بيتنا) بزعامة افيجدور ليبرمان ورحبعام زئيفي. واضاف (المهم ان ترى الوحدة الوطنية النور, انها ارادة الشعب) واوضح ان (على الحقوقيين ان يبينوا كيف يتعين على حزب العمل ان يحدد لائحة وزرائه فى مثل هذه الحكومة). واخيرا قال بن اليعازر وهو جنرال فى الاحتياط سبق ان تولى المنطقة العسكرية الوسطى التى تضم الضفة الغربية (اعتبر نفسي مرشحا لرئاسة حزب العمل ولحقيبة الدفاع). بالمقابل راى وزير عمالي اخر هو الوزير من دون حقيبة حاييم رامون ان استقالة باراك (نتيجة منطقية لما كان يجب ان يحدث منذ اسبوعين, انه يخلف وراءه رسالة استقالة مخجلة لسياسي تعيس) بعد الهزيمة الساحقة فى انتخابات السادس من فبراير الماضي. وقال رامون للاذاعة نفسها (يجب ان تتولى زعامة الحزب الان رئاسة جماعية تمسك بزمام الامور ويجب الاسراع فى التوصل الى حكومة وحدة وطنية تستجيب لارادة الشعب).واضاف (اعتقد ان على العماليين الان ان يسعوا للحصول على حقيبة المالية وقد حان الوقت لاسناد حقيبة الدفاع الى مدني .. لكن المهم تبقى الوحدة الوطنية وخلق الية تجعل من الليكود والعمل العناصر الفاعلة فى الحكومة).واوضح رامون ايضا انه ينوى الترشح لزعامة العمل ويعتبر نفسه مرشحا لتولى حقيبة المالية او الخارجية فى الحكومة المقبلة, فيما يطمح رئيس الكنيست ابراهام بورج لهذا المنصب. الوكالات