غلبت الادانة بدرجات متفاوتة على ردود الفعل الدولية ازاء احدث الغارات الامريكية البريطانية التي طالت مواقع قرب بغداد, في حين انفردت كندا بتأييد العملية التي اعتبرتها بولندا (مفهومة) بينما احتفظت فرنسا بموقع مائع اكتفت فيه بالشكوك من عدم ابلاغها مسبقا. وجاءت اقوى ردود الافعال الغاضبة من روسيا والصين. ففي موسكو ادانت روسيا القصف واتهمت الادارة الامريكية الجديدة بتجاهل (كل المبادىء والمعايير الدولية الانسانية), حسبما اعلن المسئول الكبير في وزارة الدفاع الجنرال ليونيد ايفاتشوف. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن الجنرال ايفاتشوف قوله ان (ما يقوم به العسكريون الامريكيون مع بداية تسلم الادارة الجديدة مهامها هو تحد للامن الدولي والاسرة الدولية برمتها). وصرح الجنرال لوكالة ايتار ـ تاس (ان الهجوم (على العراق) لا يترك لروسيا اي مجال للشك) حول نوايا واشنطن (في الاستحواذ على دور الشرطي العالمي). واعتبر ايفاتشوف ان (الولايات المتحدة تسعى الى الحلول محل مجلس الامن الدولي وهو ما يشكل نزعة خطيرة ستزعزع استقرار الوضع الدولي الهش في حد ذاته). وأدانت الصين الغارات وقالت انها تمثل انتهاكا لسيادة العراق. ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) عن جو بانجزاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوله (نحن ندين الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق ونعبر عن اسفنا الشديد لمقتل واصابة مدنيين ابرياء نتيجة هذا العمل). وقال جو (ان قصف الطائرات الامريكية والبريطانية للعراق سيضر بجهود المجتمع الدولي لحل المشكلة العراقية). واضاف (تصر الصين دائما على وجوب احترام سيادة العراق وسلامته الاقليمية واستقلاله). وقال جو (ندعو الولايات المتحدة وبريطانيا لوقف عملياتهما العسكرية في العراق على الفور لتهيئة مناخ موات للحوار المقبل بين العراق والامين العام للامم المتحدة). وفي باريس اعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا لم تبلغ مسبقا بالغارات, وصرح المتحدث لوكالة فرانس برس (لم نبلغ ولم يأخذوا مشورتنا في شأنها). واضاف الناطق (ان الغارات الجوية التي تمت مساء الجمعة في ضواحي بغداد من جانب الطائرات الامريكية والبريطانية تثير التساؤل). وختم (اننا ننتظر توضيحات الادارة الامريكية). وفي المقابل اعلنت وزارة الخارجية الكندية ان كندا (تقدم دعمها الكامل) لعمليات القصف. وقال المتحدث باسم الوزارة رينالد دويرون ان (كندا لم تبلغ مسبقا) بالقرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي جورج بوش بقصف اهداف عراقية. واكد دويرون ان (كندا تقدم دعمها التام للتدابير المتخذة), واوضح ان اوتاوا (تدعم, منذ فرض عقوبات على العراق, الخطوات الضرورية للتأكد من ان القوات العسكرية لنظام صدام حسين لن تستطيع استئناف تعدياتها ضد الشيعة والاكراد في شمال العراق). وليس لكندا اي قوة عسكرية في المنطقة. وفي وارسو اعلن جيرزي ماريك نوفاكوفسكي المستشار السياسي لرئيس الوزراء البولندي جيرزي بوزيك ان الغارات الامريكية ـ البريطانية الجمعة على العراق (مفهومة) وتشكل (اشارة حازمة من الادارة الامريكية الجديدة). ونقلت وكالة الانباء البولندية عن نوفاكوفسكي قوله (ليس هناك من سبب لعدم اعتبار هذه الخطوة مفهومة). واضاف (حيال ازمة عميقة في اسرائيل, يريد الامريكيون ان يقولوا انهم حاضرون في الشرق الاوسط. وهذه ايضا رسالة لشركائهم الروس تعني ان الولايات المتحدة باتت تختار مزيدا من الحزم في سياستها). اما الحكومة اليابانية التي تحرص على اظهار قدرتها على العمل بحزم في الازمات فقد سارعت لاقامة مكتب اتصال امس السبت لتمكين اقارب اليابانيين الموجودين في العراق من الاتصال والاطمئنان علي ذويهم بعد الضربة الجوية التي نفذتها طائرات امريكية وبريطانية ضد العراق. وقالت وكالة (كيودو) اليابانية للانباء ان المكتب الذي بدأ عمله في الساعات الاولى من صباح امس اغلق بعد ذلك بساعات بعد ان تأكدت سلامة جميع اليابانيين المقيمين في بغداد, وقال بيان للخارجية اليابانية ان عدد اليابانيين المعنيين ثمانية فقط. ولم يتسن الاتصال بأي مسئولين في مقر اقامة رئيس الوزراء موري للتعليق على الموقف الرسمي حيال الغارات. الوكالات