من المحقق أن القارىء سيتوقف طويلاً أمام جمال العناوين التي اختارتها مؤلفتنا فرانسس سوندرز لفصول كتابها ولماحيتها. والفصول التي سوف نناقشها فصل يحمل عنوانا طريفاً هو: (عندما يتعلم الروبيان الصغير). والمؤلفة تستهله بفقرة درامية مثيرة تقول فيها: (انتبهوا.. انتبهوا.. أيها المستعمون الاعزاء سوف تسمعون الآن بيانا من اتحاد الكتاب المجريين.. هذا هو اتحاد الكتاب المجريين.. إلى كل كاتب في العالم.. والى جميع العلماء واتحادات الكتاب والى جميع العلماء واتحادات الكتاب, والى جميع الجمعيات العلمية, والى نخبة المثقفين في العالم.. نحن نناشدكم جميعاً المبادرة بتقديم مساعدتكم ودعمكم.. الوقت ضيق.. وانتم تعلمون الحقائق وليست هناك حاجة لنقدم لكم تقريراً خاصا عنها.. ساعدوا المجر.. ساعدوا الشعب المجري.. والكتاب والعلماء والعمال والفلاحين والمثقفين المجريين.. النجدة.. النجدة.. النجدة!). كان اليوم هو الأحد 4 نوفمبر 1956 وعلى وجه التحديد الساعة 8.07 صباحا.. بعد دقائق من اذاعة هذه الرسالة, صمت براديو بودابست, فقد كان الجيش السوفييتي يندفع الى العاصمة المجرية تحت ستار الليل, بادئاً ضرباته الوحشية ضد انتفاضة اكتوبر. وخلال الأشهر القليلة التالية لقى 15 ألف مجري مصرعهم, واعتقل خمسة آلاف دون محاكمة. وتقول المؤلفة: باندفاع فرق الدبابات الى شوارع بوادبست الرئيسية, بدا الامر وكأن الاتحاد السوفييتي يعاقب العالم على ترويج الحكم السيء عليه بالقول ان الستالينية قد ماتت. ووقفت امريكا جامدة مشدوهة امام استعراض العضلات السوفييتية. وكتب الكاتب المجري سبيربر يقول في مرارة: (لقد مات الثوار المجريون, وهم يشعرون باليأس من العالم الحر, الذي كان مستعداً لمشاركتهم انتصارهم لا كفاحهم). العملية (فوكس) عندما حدث الغزو البريطاني ــ الفرنسي ــ الاسرائيلي لمصر في الوقت نفسه تقريبا وجد ايزنهاور نفسه في مأزق أخلاقي ومطوقاً بالوحشية المتزامنة للعدوان الامبريالي. ولم يكن العدوان على السويس وحده هو الذي أصاب أمريكا بالشلل, فبينما كان خبراء الاستراتيجية الحكوميون وعباقرة المخابرات قد قضوا سنوات طوالا يخططون لقيام حدث مثل الانتفاضة المجرية, كانوا وكأنهم يصنعون خرافة أو يمارسون لعبة أصبحت بلا جدوى في وجه الواقع. وتحولت الخطة التي سميت (العملية فوكس) إلى شيء غامض لافائدة منه, وكانت وكالة المخابرات المركزية الامريكية قد عكفت منذ بداية الخمسينيات على وضع هذه الخطة, معتقدة انها كفيلة بالإحاطة بالشئون البحرية. ويتذكر لورانس دي نيفيل ــ الذي كان قد ألحق باذاعة أوروبا الحرة عام 1954 ــ أنه سأل في شهره الأول: (ماذا يحدث لو ان رجلا يرتدي معطفاً واقيا من المطر جاء هنا وقال: لقد ظللنا نستمع الى كل ما تقولون وهانحن أولاء جاهزون لاعلان الثورة؟) وقد نوقش الموضوع في اجتماع خاص لمجلسه الادارة, ولم يعرفوا ماذا يفعلون, لقد كان الامر عبارة عن بيت من ورق, كما قلت لهم. لقد كانوا جميعا تسيطر عليهم فكرة انهم يحسنون عملهم, ولا أحد يقوم بوضع خطط حقيقية.. وعندئذ فاجأتهم الاحداث). وطوال انتفاضة اكتوبر كان راديو اوروبا الحرة يشجع المجريين على التحرك بل وتذكر بعض الآراء ان هذه الاذاعة وعدتهم بالدعم العسكري, على الرغم من ان وكالة المخابرات المركزية الامريكية انكرت ذلك بشدة ولاتزال تنكره. غير ان دي نيفيل يرى أن الوكالة لم تكن في وضع يسمح لها بان تصدر ذلك النفي لانها لم تكن لديها أية فكرة عما كان يذيعه القسم المجرى بالفعل. فهل هذا يمكن ان يصدق؟. وذكر دي نيفيل ان اذاعة اوروبا الحرة كانت ترسل بانتظام الى واشنطن وميونيخ توجيهات بما تذيعه, ولكنها كانت قذي في عيونهم, لأنها تجاهلت تعليماتهم. وأكثر من ذلك كانت هناك ترتيبات بين الحكومة الامريكية والبريطانيين لمراقبة وترجمة كل ما يذاع من اوروبا الشرقية, والمدهش ان احداً لم يعتن بترجمة ما تذيعه اذاعة أوروبا الحرة, وبهذا لم تكن واشنطن تعرض ما يخرج من الاذاعة التي انشأتها). ولم يعثر أحد على الاطلاق على نصوص المواد التي اذيعت من راديو اوروبا الحرة في تلك الايام الحاسمة من شهر اكتوبر 1956. وعندما تأكد فشل ثورة اكتوبر تدفق ألوف المجريين الهاربين الى النمسا خوفا من انتقام السوفييت. ومرة اخرى فوجىء الامريكيون من دون استعداد لما حملته المفاجأة اليهم وحذر جوسلسون رؤساءه في المخابرات من الوضع المأساوي الذي تنذر به حالة اللاجئين السيئة في فيينا, ووصل فرانك ويزنر من واشنطون الى العاصمة النمساوية ليشهد آثار فشل الثورة, وأصيب بحالة إحباط شديدة, ودفعه الاكتئاب الى الاغراق في الشراب. وأثناء عودته توقف في روما, وهناك كافح رجال وكالة المخابرات المركزية لانتزاعه من أمسياته الغارقة في الخمر. وفي أثينا أكل بعض القواقع النيئة, فأصيب بالتهاب في الكبد وحمى شديدة, واخذ يهذي. وفي عام 1958 اصيب بانهيار عصبي, وفقد منصبه كنائب لرئيسه الان دالاس, وحل محله ملفين لاسكي الذي ظل ينتقل بين فيينا والحدود المجرية, وأعد سجلاً سجل فيه اللاجئين من المثقفين والطلاب وعمل على توفير اماكن لهم في الجامعات الاوروبية, كذلك أخذ لاسكي في تجميع الوثائق بمساعدة اصدقائه في اذاعة اوروبا الحرة واذاعة صوت امريكا, واعد ملفا بعنوان (الثورة المجرية) وهو عبارة عن كتاب ابيض باللغة الفرنسية نشرة في انجلترا الناشران سيكر وفاربورج باللغة الانجليزية, كما نشره براجر في الولايات المتحدة. تحرك في باريس في باريس بدأت منظمة مؤتمر الحرية الثقافية تمارس نشاطها وازدحمت مكاتبها بالناس. وكان جون هنت قد وصل الى مقر المؤتمر في باريس قبل شهور قليلة. ودعا المؤتمر شبكاته وفروعه الكثيفة الى العمل, ونسق مكتب باريس حملة احتجاج عامة من سينتياجو الى الدانمارك ومن لبنان الى نيويورك, ومن هامبورج الى بومباي. وفي السويد دعت اللجنة المحلية ثمانية اشخاص من الحاصلين على جائزة نوبل الى التوقيع على برقية احتجاج مرسلة الى المارشال بولجانين. ونظمت اللجنة الامريكية اجتماعا جماهيريا حضره كوستلر وسيلوني. وكانوا يريدون في الحقيقة ان يحضر هيمنجواي, ولكن جوسلسون ابرق اليهم قائلا انه يفترض ان يكون في اوروبا ولكن مكانه غير معروف. وفي يناير 1957 امكن لمكتب باري ان يذكر في تقريره انه لم يحدث في أية مناسبة من قبل ان كانت اللجان الوطنية المختلفة لمنظمة المؤتمر متحدة وقوية الى هذا الحد. ولكن أكثر التطورات إثارة بالنسبة لجوسلسون وجماعته كانت الانباء التي ذكرت ان جان بول سارتر تبرأ من الحزب الشيوعي ووصف القيادة السوفييتية بأنها (مجموعة فاقت اليوم الستالينية بعد ان شجبتها). وكتب سارتر في صحيفة (الاكسبريس) في 9 نوفمبر 1956 مقالا يشجب فيه السياسة السوفييتية منذ الحرب العالمية الثانية. واصفا اياها بانها اثنتا عشرة سنة من الرعب والغباء, وادان بحرارة التدخل في المجر. ووجه نقره لشيوعي بلده قائلا انه لن يستأنف علاقاته بالرجال الذين يديرون الحزب الشيوعي في الوقت الحاضر, وكل أحاديثهم وتحركاتهم هي نتائج ثلاثين عاما من الاكاذيب والتعنت, وردود أفعالهم كلها هي تصرفات رجال لا يعرفون المسئولية. وقد قام المؤتمر بطباعة ألوف النسخ من تصريحات سارتر, وقامت بتوزيعها الى جانب تصريحات البير كامو الذي هدد بقيادة حركة مقاطعة لهيئة الامم المتحدة, اذا فشلت في التصويت لصالح قرار بسحب القوات السوفييتية فورا من المجر, كما هدد بإعلان افلاس وفشل المنظمة الدولية, اذا لم تحقق هذا المطلب. السحر الذي تحطم رأى جوسلسون انه قد تحقق اختراق للمثقفين الفرنسيين من جبهة الشيوعيين, ورفاق الطريق, والتقدميين, والمعادين للمعادين للشيوعية, والآن للشيوعيين المعادين للشيوعيين) وتعرضت جمعية لوي اراجون, وهي الجمعية الوطنية للكتاب المدعومة من الشيوعيين, للاصابة بطوربيد, كما قال, ولكنه رأى أن: (الاسلم ان نقول ان (السحر) الشيوعي قد تحطم) ثم عاد يقول ان الحزب الاشتراكي الفرنسي قد يحقق بعض الميزات من وراء الموقف لولا التدخل المنحوس في مصر (وهو يقصد بالطبع اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بريطانيا واسرائيل). غير أن عميل المخابرات الامريكية جوسلسون ذهب بعيداً عن الصراع على قناة السويس وأخذ يفكر في وسيلة تعفي اوروبا من الاستسلام لحاجتها الى نفط الشرق الاوسط, وأخبر احد المراسلين بأنه (يرى وجوب وضع برنامج مكثف للبحث العلمي لاستبدال النفط واحلال مصادر اخرى للطاقة محله). وكا جوسلسون يقصد بالذات الطاقة النووية وكانت محاولة الحصول على قبول دولي للطاقة النووية تشكل أولويات السياسة الخارجية الامريكية زمناً طويلاً وفي عام 1952 قال سي.دي.جاكسون في سجلاته حول اداء جهازه التابع للمخابرات انه ظهرت الآن مواد كافية بما فيها مقال في مجلة (لايف) تنادي بأنه قد آن الاوان لكي تتخلص الولايات المتحدة من عقدة الذنب لاستخدامها القنبلة النووية, وكان جاكسون ايضاً لصيق الصلة بالعمل في تحضير خطاب أيزنهاور الشهير بعنوان (الذرة من اجل السلام) الذي من المقرر ان يلقيه في الامم المتحدة يوم 8 ديسمبر 1953, وفيه اقترح الرئيس الامريكي تخفيضاً للأسلحة النووية من جانب واحد, وحدد وسائل تحويل الاستخدامات العسكرية للقوة النووية الى الاغراض المدنية. وكان جاكسون ينتمي لنوعية الرجال الذين لا تفوتهم فرصة لاستغلالها في الدعاية, ولذلك فقد اقترح توسيع اقتراح أيزنهاور لكي يشمل (اعلان خطة لاقامة اول مفاعل نووي في برلين) وقال جاكسون: (توجد أسباب عملية الى جانب الأسباب الدعائية لتنفيذ ذلك الاقتراح, وذلك نظراً لأن كل قطرة من الوقود السائل او الصلب المستخدم في برلين يجب احضارها الى المدينة عبر القطاع السوفييتي واي حصار جديد للمدينة قد يكون في غاية الخطورة على الرغم من المخزون الاحتياطي الذي جمعناه ووجود مفاعل نووي سوف يكون قادراً على امدادنا بالطاقة الأساسية اللازمة للمدينة في ظل ظروف الحصار. اما بالنسبة للدعاية فقد لا يكون ضرورياً اتخاذ قرار نهائي الآن لعملية الانشاء الفعلية للمفاعل النووي, بل يمكن تسريب الفكرة ببساطة باعتبارها مجرد فكرة). ولحبك الخدعة يقترح جاكسون ان يقوم فريق من المساجين بالتجول في مدينة برلين والبحث عن موقع ملائم, ثم يحيطونه بالسياج, ويضعوه تحت الحراسة مع لافتات غامضة ويقول جاكسون ان المشروع سيظل قاصراً في ذلك الوقت على مرحلة الاشاعات, ولكنها ستكون في نظر أهل برلين والمراقبين السوفييت وكأنها بداية حقيقية لعمل ما. هزيمة السيوف النووية لم تكن لدى مايكل جوسلسون مبررات أكثر مكيافيللية من تلك التي ذكرها جاكسون. وكان مبهورا بفكرة طرحها أيزنهاور, وهي عن (هزيمة السيوف النووية بتحويلها الى شفرات للمحراث), وكانت دوافعه صادقة ولكنها ساذجة, وكذلك كان متحمسا لنشر فكرة أيزنهاور من خلال الصحف التي تمولها منظمة مؤتمر الحرية الثقافية. ولكن الكلمة الأخيرة كانت للسوفييت في عام 1957 عندما فاجأوا العالم بإطلاق أول سفينة فضاء في 4 اكتوبر يقل وزنها عن 200 باوند, وأطلقوا عليها اسم سبوتنك ــ 1 (ومعنى الاسم: رفيقة الدرب) وكان لهذا العمل تأثير كبير في مجال الشئون الدولية, وتسبب في نشوء مناخ من الفزع لدى حكومة الولايات المتحدة, حتى أن لاسكي صرح لأحد المراسلين بقوله: (اعتقد ان سبوتنك دفنت سمعة آيك القديمة (اسم التدليل لأيزنهاور) القائمة على التفوق الأمريكي في جميع المجالات, في الشعارات التي تقول: أمريكا الأولى في الحرب, والأولى في السلام, والأولى حتى في ملاعب الجولف... غير أنها أصبحت الآن الثانية على القمر). وعندما فشلت محاولة أمريكا بعد ذلك بشهر لإطلاق مركبة فضائية أصغر كثيراً وتحطمت على الأرض على مرأى كاميرات الأخبار العالمية... كان طعم الفشل مريراً للغاية. وتحت عنوان (المجلة x) تتحدث مؤلفة الكتاب عن الجهود التي كانت تبذلها المخابرات البريطانية والمخابرات الأمريكية لكي تكون لكل منهما مجلة جيدة للمثقفين في البلدين وخارجهما. وتذكر المؤلفة ان جهازي المخابرات هذين كانا يعملان بشكل منفصل. وعرفت هذه الازدواجية من جهود الجهازين خلال سلسلة من الاجتماعات بمبادرة من فرانك ويزنر. وقد عقدت تلك الاجتماعات في لندن في أوائل عام 1951. وتوجه ويزنر الى العاصمة البريطانية بصحبة عميل جهاز المخابرات البريطانية إم.آي 6 وضابط الاتصال مع وكالة المخابرات المركزية في واشنطن وهو الجاسوس الشهير كيم فيلبي (الذي كان صديقاه بيرجس وماكلين في سبيلهما بعد أشهر قليلة للجوء الى الاتحاد السوفييتي). وقد ذهب ويزنر الى لندن ليناقش مع المخابرات البريطانية (موضوعات ذات اهتمام مشترك). وخلال سلسلة من الاجتماعات التي حضرها أعضاء المخابرات البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية, ركز ويزنر على أحد موضوعاته الأثيرة, وهو كما يقول فيلبي: (الحاجة الى التعمية على مصادر التمويل السرية التي تقوم بتمويل مؤسسات محترمة نهتم بها) وقال ويزنر في هذه الاجتماعات: (من الضروري أن نوفر تعاوناً علنياً من الناس الذين لديهم وسائل واضحة للوصول الى الثروة) ويعلق فيلبي على هذا التعبير ويقول ساخراً إنه كان أمراً مسلياً أن يرى أحد مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية يكتب مذكرة سريعة تقول: (الناس الذين لديهم وسائل واضحة للوصول الى الثروة (الناس والأغنياء). وفي اجتماعات لندن هذه تحقق جهازا المخابرات من أن لديهما الفكرة نفسها حول إصدار مطبوعة يسارية متحررة من تأثير الكرملين. واتفق ويزنر ورجال المخابرات البريطانية على الحصول على موافقة أعلى السلطات على مشروعهما المشترك في هذا الشأن, وتم الاتفاق على أن يقوم مؤتمر الحرية الثقافية بالاجراءات العملياتية الخاصة بالمجلة بالتشاور مع كريستوفر وودهاوس ممثل المخابرات البريطانية وممثل آخر لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وقال وودهاوس إن الاهتمام الرئيسي لوزارة الخارجية البريطانية بمثل هذا المشروع ينصب على ضرورة توفر وسيلة لنقل الأفكار غير الشيوعية الى المثقفين في آسيا والهند والشرق الأقصى. ولضمان توزيع المجلة في مناطق نفوذها تلك فإن وزارة الخارجية سوف تشتري عدداً معيناً من النسخ لشحنها وتوزيعها من خلال المجلس الثقافي البريطاني, وأكد جوسلسون أن تمويل المجلة سيتم عبر مؤسسة فارفيلد على الرغم من تشجيع المجلة على أن تبدو وكأنها مشروع تجاري لدرء الشكوك. وهكذا بحلول شهر ابريل 1953 استقر الرأي على اختيار اسم للمجلة التي كانوا يشيرون اليها باسم (المجلة x) أي المجهولة. ومن بين عشرات الأسماء وقع الاختيار على الاسم الذي عرفت به المجلة بعد ذلك وهو (المواجهة) وظلت المجلة تصدر من عام 1953 حتى عام 1990 ولعبت دوراً أساسياً في التاريخ الثقافي فيما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد اشترك بالكتابة فيها عدد من أبرز الكتّاب والأدباء من بينهم إزايا برلين, فلاديمير نابوكوف (مؤلف رواية لوليتا ــ وهو غير المؤلف الموسيقي نيكولاف نابوكوف عميل المخابرات الأمريكية, الذي ورد اسمه كثيراً في هذا الكتاب), إفينج هاو, و. هـ. أودن, أرنولد تويني, برتراند راسل, هربرت ريد, وهيور تريفور ــ روبر. وقد وزعت أعداد المجلة باللغة الانجليزية في أمريكا وآسيا وأفريقيا. وصفها مايكل جوسلسون رجل المخابرات الأمريكية, بقوله: (لقد كانت هذه المجلة رصيدنا الأعظم).