تجرى استعدادات مكثفة الآن لعقد اجتماع للجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في سوريا خلال شهر مارس المقبل وذلك في وقت تتواصل فيه الانتخابات الحزبية على مستوى الشعب والفرق وتجري عمليات الاصلاح ومحاربة ، الفساد بشكل هادئ ومدروس مما يؤكد ان سوريا مقبلة على مرحلة جديدة من التطورات السياسية الشاملة على الصعد الداخلية. وذكرت مصادر حزبية مطلعة لـ (البيان) ان اجتماع اللجنة المركزية الذي سيحضره اعضاء المؤتمر القطري وسيكون برئاسة الدكتور بشار الأسد بصفته الأمين القطري للحزب سيناقش مجموعة من القضايا الملحة ومن أبرزها اضفاء الشرعية الحزبية على خطوات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي التي تتسارع وتيرتها خلال هذه الفترة حيث تطالب قوى مختلفة بالغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963 واصدار قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية واطلاق حرية الصحافة وحرية التعبير. ويشكل انعقاد اللجنة المركزية للحزب التي تضم في عضويتها تسعين عضواً بديلاً عن المؤتمر القطري العام الذي كان قد انعقد في دورته التاسعة الصيف الماضي ولهذا فان اجتماعها المقبل ينطوي على أهمية سياسية خاصة لأن اللجنة ستحدد مسار التطورات المقبلة ويجيب على العديد من التساؤلات المطروحة على الصعيد الداخلي مثل مسألة المجتمع المدني وحقوق الوطن والمواطن وظهور المنتديات التي يتزايد عددها يوماً بعد يوم والتي أصبحت تشكل ظاهرة غير مسبوقة في المدن السورية وعلى نطاق واسع. وتوقعت تلك المصادر الحزبية في احاديثها لـ (البيان) ان تصدر اللجنة المركزية للحزب سلسلة من القرارات المهمة ومن أبرزها اعادة تنظيم الحياة السياسية وبلورة مجموعة من الصيغ المنظمة لحركة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري وكذلك قرارات حاسمة تتمحور في نقطتين بارزتين: الاولى اجراء تعديل أو تغيير وزاري لحكومة مصطفى ميرو الحالية التي تعرض عدد من وزرائها للكثير من الانتقادات بسبب أدائها فيما يتعلق بموضوع الاصلاح وتسريع خطوات التحديث, خاصة وكما ترى القيادات الحزبية الشابة أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الاعتماد على وزراء أكثر قدرة على تحصين الوضع الداخلي وايجاد الحلول الجذرية للعديد من المشكلات القائمة ومن أبرزها البطالة وتوفير فرص العمل أمام جيل الشباب من خريجي المعاهد والجامعات الذين يتزايد اعدادهم سنوياً ولاخراج البلاد من حالة الركود وتحقيق التوازن بين الأسعار والأجور والاستمرار بحملة مكافحة الفساد بكل أشكاله وصوره. وكانت الصحف وعدد من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) قد وجهوا انتقادات واتهامات لعدد من الوزراء بأنهم يضعوا العراقيل في طريق عملية الاصلاح وعدم قدرتهم على مواكبة مرحلة التغيير التي يقودها الرئيس بشار الأسد, وهذا ما جعل الأنظار تتجه الآن لإحداث تغيير وزاري ويتم بين الأوساط السياسية والحزبية السورية تداول الكثير من الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية مهمة وجديدة لكن القرار النهائي يظل بيد الرئيس بشار الأسد الذي سيكون حريصاً على الاتيان بحكومة حيوية ومتوازنة وغالبيتها من جيل الشباب. أما النقطة الثانية التي ستقوم اللجنة المركزية بالبت فيها هي تحديد موعد نهائي لعقد مؤتمر قومي للحزب, ومن المتوقع ان يكون موعد انعقاده خلال شهر ابريل المقبل وسيجري المؤتمر انتخاب الرئيس بشار الأسد أميناً عاماً للحزب وهو المنصب الذي شغر منذ وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد, كما سينتخب المؤتمر أميناً مساعداً للحزب واعضاء قيادة قومية جديدة, تضم أعضاء من سورية والعراق ولبنان وفلسطين واليمن وتونس, وكان آخر مؤتمر قومي للحزب قد عقد في منتصف الثمانينيات, وعلى الرغم من ان جهود اللجنة المركزية في اجتماعاتها المرتقبة ستنصب على الوضع الداخلي فإن قضايا الوضع الخارجي وعملية السلام ستحظى بنصيب وافر من أعمال اللجنة.