تعمدت القاهرة إطلاق حذر مقصود تجاه امكانية فوز ارييل شارون برئاسة الوزراء في إسرائيل عبر تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك حول استعداده لصرف بعض الوقت للزعيم الليكودي حال جديته في السلام، بالتزامن من إشارة عمرو موسى لامكانية تغير شعارات شارون .. لكن ماذا عن الأردن الملاصقة للفلسطينيين؟ مخاوف (الوطن البديل) التي يحملها شارون منذ أمد في جمجمته ظلت متوارية في تصريحات المسئولين الأردنيين حتى دفعها للمنابر فتنته الأخيرة حول احتمالات قلب النظام الأردني من قبل عرفات فبقي الرجاء الأخير لجم ادارة بوش لعدوانية البلدوزر الليكودي. خرج رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب عن هدوئه المعهود المقرون بترقب رسمي حذر تجاه ظاهرة شارون ووصف محاولته الأخيرة للفتنة بين الفلسطينيين والأردنيين بالهراء. وقبل ذلك بعدة ايام, كان رئيس الوزراء الاردني اكد في تصريحات صحافية ان تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط يظل ممكنا حتى في حال انتخاب شارون رئيسا لوزراء اسرائيل, واضاف ابو الراغب (كل شئ ممكن في النهاية). واكد وزير اردني لوكالة فرانس برس ان انتخاب شارون المحتمل (سيعني تغييرا في الاسلوب ولكن ليس في جوهر عملية السلام) العربية الاسرائيلية. ورأى انه اذا انتخب شارون فسيتوجب عليه ان (يتحلى برؤية سياسية تأخذ في الاعتبار مصالح بلاده وليس فقط مصالح حزب الليكود) الذي يرأسه. ولا يجد هذا التفاؤل الرسمي الحذر صدى لدى محللين وسياسيين مستقلين. واكد لفرانس برس عضو بمجلس الاعيان الاردني طلب عدم ذكر اسمه انه (ترسخت في ذهن الاردنيين صورة شارون باعتباره صاحب فكرة الاردن كوطن بديل للفلسطينيين وكذلك باعتباره المسئول عن المذابح التي ارتكبها الاسرائيليون في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صابرا وشاتيلا" بلبنان عام 1982. ويرى ان شارون يجسد اكثر من اي زعيم اسرائيلي آخر صورة (الشرير) ومجيئه للسلطة (سيدعم بلا شك المعسكر المعادي لاسرائيل) في الاردن الذي وقع معاهدة سلام مع الدولة العبرية عام 1994. في المقابل يعتبر مسئول اردني رفيع المستوى ان (هذه المعاهدة الغت تماما خيار الاردن كدولة للفلسطينيين) حيث انها تحتوي على اعتراف متبادل بين الاردن واسرائيل وتبين بوضوح الحدود المشتركة بينهما. ويرى محلل سياسي آخر ان تأثير (ظاهرة شارون) على الاردن سيظل رهنا بالانعكاسات التي سيحدثها فوزه المحتمل على الاراضي الفلسطينية. ويوضح المحلل نفسه في هذا السياق (اذا اتبع شارون سياسة استفزازية فستكون النتيجة تصاعد اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية وهو ما سيكون له بالتالي تأثيرات سلبية على الصعيد الاقتصادي في الاردن الذي سبق ان تضرر اقتصاديا من شهور الانتفاضة الفلسطينية الاربعة). ويخلص الى انه في جميع الاحوال لن يؤدي مجئ شارون للحكم الا الى تعقيد الاوضاع في الاردن والذي يظل (التحدي الاكبر بالنسبة له هو الحفاظ على معاهدة السلام وعلى العلاقات مع اسرائيل التي يرفضها عدد متزايد من الاردنيين). ويأمل بعض المسئولين ان تتحرك الادارة الامريكية الجديدة لتحجيم الاثار السلبية لسياسة اسرائيلية متعنتة تجاه عملية السلام من المنتظر ان يتبعها شارون في حال فوزه. ويتوقع أحد هؤلاء المسئولين في الأردن ان تكون (ادارة الرئيس بوش اقل تساهلا تجاه اسرائيل مقارنة بالادارة السابقة وهو ما سيدفع شارون الى تليين مواقفه). الوكالات