أكدت الحكومة الليبية احترامها لقرار محكمة لوكيربي داعية واشنطن إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات, ومطالبة في الوقت نفسه بالرفع الفوري والنهائي للعقوبات وملمحة إلى رغبة ليبية في الحصول على تعويضات. وجاءت هذه المواقف على لسان حسونة الشاوش الأمين العام المساعد لشئون الاعلام بوزارة الخارجية الذي عقد مؤتمراً صحافياً بعد ساعات من صدور الحكم على المتهمين الليبيين في قضية لوكيربي. وبدا الشاوش مشيداً بنزاهة القضاء الاسكتلندي, ومنوها بالجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية وخاصة خادم الحرمين وولي عهده الأمير عبدالله والرئيس نيلسون مانديلا وذلك (من اجل ايصال المواطنين الليبيين للمحاكمة في هولندا. وقال الشاوش انه لاعلاقة للدولة الليبية بموضوع الحكم وليبيا كدولة تعاملت مع القضية من بدايتها فقط عندما زج بالمتهمين وأصبح الموضوع متعلقاً بالقضاء الليبي وذلك حسب الاتفاقيات القانونية الدولية المنصوص عليها. ولكن تعنت الطرف الآخر (أمريكا وبريطانيا) واستخدام قواتهم في الأمم المتحدة ومجلس الأمن من الناحية السياسية والاعلامية اسفرت عن قرارات جائرة على ليبيا, وقدمت ليبيا خلال سبع سنوات آلافاً من الضحايا وملايين من الأموال في المصالح الحكومية وسببت تلك القرارات آثاراً خطيرة على المجتمع الليبي حتى الآن. وأكد الشاوش ان القضية انتهت مع صدور حكم المحكمة اليوم ونحن نشيد بالقوانين والقضاء الاسكتلندي وليس لنا اي تعليق على الحكم لكنه واضح من عنوانه ولكننا لم نعرف حتى الآن مسبباته وتلك الأمور تخص المحامين والقضاء فقط. وقال الشاوش دائما كنا نقول ان القضية دائماً قضائية ولكن امريكا وبريطانيا سيست القضية لأسباب تخص ثورة الفاتح وهي دعمها لحركات التحرر في العالم. وبخصوص مسألة الاستئناف في الحكم قال الشاوش ليس لنا كدولة أي علاقة لكنها مسألة قانونية يبحثها المحامين خلال خمسة عشر يوماً وهي مسألة قانونية من حق المتهم ان يستأنف خلال الفترة القانونية وحول التعويضات قال الشاوش (لم نبحث هذه المسألة لكن ليبيا هي التي تضررت من جراء العقوبات خلال 7 سنوات فقدت آلاف المواطنين وتحمل خسائر قدرت بـ 17 مليار دولار اما عن موضوع دفع ليبيا تعويضات إلى اهالي الضحايا قال ليس هناك اتفاق على ذلك وان موضوع ما يقال عن دفع ليبيا 700 مليون دولار هي محاولة ابتزاز من قبل أمريكا وبريطانيا. اما من ناحية علاقات ليبيا المستقبلية مع امريكا وبريطانيا قال الشاوش خلال العامين الماضيين قطعت العلاقات البريطانية ــ الليبية شوطاً كبير في سبيل التطور في شتى المجالات وهي اكثر من ممتازة اما بخصوص علاقاتنا مع امريكا فنحن نمد اليد للتعاون مع أمريكا في بناء علاقات مبنية على اساس التعاون والتفاهم وعدم التدخل في شئون الاخر والمصالح المشتركة وليبيا كانت دائما سباقة لفتح صفحة في العلاقات مع امريكا الا ان امريكا كانت هي المعتدية على طرابلس وبنغازي في محاولة للاعتداء على الزعيم الليبي معمر القذافي وقتله. واضاف واعتقد ان علاقات ليبيا مع الإدارة الامريكية الجديدة ستتطور إلى الأفضل. وأشاد الشاوش بتصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكي قائلاً ان هذا الأخير (اشاد بتعاون ليبيا من خلال سير المحاكمة بالقدر الكافي الذي مكن القضاة من جمع المعلومات واجراء المحاكمة بشكل سليم). أما بخصوص العقوبات الامريكية المفروضة على ليبيا منذ عشر سنوات قال هذه العقوبات ليست لها أي صلة بقضية لوكيربي. وقال الشاوش ان لوكيربي اصبحت قضية في طي النسيان وان ليبيا منذ اليوم تبني علاقات جيدة في سبيل التنمية والاستقرار الدولي ونحن نبحث تطوير العلاقات مع جميع دول العالم وخاصة الأوروبية وأمريكا التي نهجت نهجاً جديداً من خلال بناء علاقات متوازنة مع ليبيا, ولم تشر في تقريرها السنوي عن الدول الداعمة للإرهاب عن موضوع لوكيربي وهذا مؤشر جيد في فتح صفحة للعلاقات المتميزة بين البلدين. وبشأن نقل الليبي الذي تم تبرأته قال الشاوش هذه أمور متفق عليها مع الأمم المتحدة منذ البداية من ناحية التسليم والعودة حتى موضوع السجن وغيره متفق عليه. وقال الشاوش ان العقوبات المعلقة على ليبيا قد انتهت بانتهاء المحاكمة وكان يجب ان ترفع منذ 5 ابريل 1999 عندما سلم المشتبه فيهم انفسهم للأمين العام ولكن حدثت مماطلات عطلت الرفع النهائي حتى انتهاء المحاكمة. واختتم الشاوش المؤتمر الصحفي بالقول انتهت أشهر قضية في التاريخ عبر قرنين دفعت ليبيا خلالها كثيراً من الارواح والأموال ولكنها أصبحت في طي النسيان ونحن نتطلع إلى الأمام والمستقبل والتعاون مع جميع دول العالم.