لان بيته من زجاج كان الاجدر به الا يرشق من حوله بالطوب, لكنه الصلف والغرور الذي طالما حاول ان يخفيه بالامتناع عن التصريحات الهوجاء قبيل الانتخابات . انه السفاح ارييل شارون الذي يرفض نشر مذكراته بالعبرية, لكن هذا لم يمنع الصحف الاسرائيلية من ملاحقة جرائمه اعلاميا وكشفها في توقيت حساس بالنسبة له. الكثيرون يعتبرون تقدم ارييل شارون في السن (73 سنة) مصدر قلق وازعاج له وهو يخوض السباق على مقعد رئاسة الوزراء في اسرائيل, المقربون منه كشفوا انه يرى ميزة كبيرة في تقدمه في السن ألا وهي نسيان بعض أخطائه بعد مرور سنوات طويلة على ارتكابها. ولد شارون عام 28 لاب وام عرفا بالتشدد والصلف لدرجة اعتبرها من حولهم مختلفة عن بقية المتشددين.وقد سار منذ البداية على دربهم فطالب في الخمسينيات بقمع (الارهاب ) العربي, وفي عام 67 بحرب ضد مصر, وفي عام 68 عارض اقامة خط بارليف مؤكدا انه سيجلب كوارث على اسرائيل .ثم قام بشكل فردي بعبور قناة السويس عام ,73 وبعدها رفض اتفاقات وقف اطلاق النار مع مصر ثم معاهدة السلام واتفاقات اوسلو والخليل .. اصطدم بكل القيادات العسكرية والسياسية التي عمل معها فقد اعتبرهم اقل منه موهبة او متعجرفين مغرورين, اما هم فقد رأوا انه يتجاهل انجازاتهم حتى يسرق لنفسه الاعجاب والفوز. روح التمرد شارون تمت اقالته من فرع التعليم بالجيش الاسرائيلي لكذبه على قائده الجنرال (يوسف جفع), كما تشاجر مع (يسحق حوفي) نائبه في قيادة المنطقة الشمالية الذي اتهمه بأنه يشعر بالاضطهاد وان الجميع يطاردونه.تشاجر ايضا مع رئيس الاركان (حاييم بارليف), وقال عن (عزرا وايزمان) انه لا يمتلك قدرا من الشجاعة التي يجعله قائدا ميدانيا في الجيش, اشمأز ونفر من (مناحم بيجين),بينما احب (اسحق شامير), وعذب (نتانياهو). المخاوف التي تثيرها عدوانيته بلا حدود لدرجة ان اثنين من الذين اسس معهما احد الاحزاب قالا في مناسبتين منفصلتين لو وصل شارون لمنصب رئيس الوزراء فسيضع معارضيه في معسكرات اعتقال. شارون تولى نوبات حراسة, بعصا وسكين,على المستوطنة التي كان يقيم فيها بينما لم يكن يتجاوز عمره الثالثة عشرة, وفي سن الرابعة عشرة انضم لكتائب الفتيان التابعة لعصابة (الهاجاناه). في حرب 1948 كان مقاتل حراسة واستكشاف, لكنه لم يكتف بهذا فعندما تولى قيادة كتيبة تملكته روح التمرد فرفض بعد فشله في اختراق قافلة امداد عراقية ان ينسحب امامها, وكانت النتيجة مقتل العشرات من قواته واصابته هو ايضا باصابات بالغة . في هذا الاطار لا يبدى شارون ندما او اسفا ويرفع شعار خاص بموشية ديان عندما قال :الموتى موتى, والاحياء احياء .لذلك لم ينتحب شارون كثيرا على زوجته الاولى التي لقت مصرعها في حادث او ابنه (جور) الذي لحق بها بعد خمس سنوات من جراء طلقة رصاص طائشة . كذلك لم يعر اهتماما بحجم الخسائر التي تكبدتها قواته عندما كلف باحتلال قسم شرطة غزة. شهرة شارون بدأت عام 53 عندما تقاعد عدد كبير من قادة الجيش الاسرائيلي بسبب الاجهاد في معارك لسنوات بينما كانت العمليات الفدائية مستمرة عبر الحدود وتنجح في الوصول الى قلب اسرائيل بتشجيع من المخابرات المصرية ..وصلت الخسائر الاسرائيلية في هذا العام الى 160 شخصا لقوا مصرعهم . كان شارون آنذاك في اجازة دراسية وكانت رتبته رائد فقط حينما استدعاه قائد لواء القدس لكي يهاجم قرية (النبي صموئيل ) بحجة اقامة احد الفدائيين بها, لم يحقق شارون نجاحا كاملا في مهمته, لكنه نجح في اقناع رئيس الاركان آنذاك موشية ديان ان مهاما مثل تلك تحتاج قوات خاصة عالية التدريب .وبالفعل وافق وضم شارون عشرات المستوطنين المجندين في وحدة اطلق عليها الوحدة رقم 101الوحدة استمرت في عملها خمسة شهور ثم ادمجت لكتيبة المظلات التي تولى شارون قيادتها. الكتيبة قامت بـ 70 عملية انتقامية خلال عام واحد, لكنها دفعت الرئيس جمال عبد الناصر للاتجاه بشكل كامل للاتحاد السوفييتي الذي منح مصر كميات كبيرة من الاسلحة.ووفقا لشارون الذي يردد دائما انه لا يقتنع الا بقوة القوة : حتى ننشر روح الهزيمة بين العرب يجب علينا ان نضربهم في كل وقت ونهزمهم دائما,حتى يقتنعوا بأنه لا سبيل للانتصار علينا ..قدر اقتناعهم بذلك يتوقف على اعداد القتلى في صفوفهم. قوات ضخمة دمويته تجاه العرب تتضح ايضا من هجومه على قرية (قيبية) في منتصف اكتوبر 1953 فقد لقى 69 مدنيا مصرعهم تحت انقاض منازلهم ..نصفهم من النساء والاطفال .شارون ادعى ان جنوده لم يلاحظوا وجود مدنيين داخل المنازل.وقبل ذلك بنحو عام اخفى عن قائده خطته في الهجوم على سكان قرية "قاطنا" مما اسفر عن مقتل فلاحتين خلال حصولهما على الماء من احدى الترع.وفي واقعة اخرى سمح لاحد جنوده بالانتقام لمصرع شقيقه باعتقال 7 من البدو وقتل 6 منهم بعد وقوعهم في الاسر وترك السابع لكي يذهب ويروى لعائلته ما حدث ..الجريمة لم يتم التحقيق فيها على الاطلاق. في حرب 1956 انزلت كتيبة تابعة للوائه على مدخل مضيق المتولا,وحينئذ قام شارون بعكس الاوامر التي تلقاها بادخال قوات ضخمة وسط الجبال التي تحصن بها المصريون, وكانت النتيجة مصرع 38 من قواته واصابة 120 .الغريب ان موشية ديان دعمه ورفض الهجو م قائلا" انه يفضل ترويض الجياد البرية عن تدريب التيوس على اعمال هجومية. شارون كوزير دفاع نجح في اغواء بيجين لكي يتخذ قرارا باجتياح لبنان مستغلا كونه الجنرال الوحيد ذي الخبرة العسكرية الطويلة في حكومة بيجين .شارون صور المسيحيين من الطائفة المارونية في لبنان على انهم مجموعة من الرهبان الاتقياء الذين يتوجب حمايتهم وابعاد الفلسطينيين والسوريين عنهم, على الرغم من انهم حسب كتاب (من بيروت للقدس) لتوماس فريدمان ــ كانوا مجموعة من رجال العصابات الفاسدين الذين يتنقلون من مكان لاخر في عربات مصفحة فارهة. ابن مناحم بيجين اكد انه ووالده تعرضا للاحتيال والخداع من قبل شارون وكانت النتيجة مصرع الف جندي اسرائيلي بلا طائل.شارون اكتفى بالقول عن حرب لبنان التي ردد كثيرا انها كانت مبررة :لا يجب ان نخرج لحرب الا من خلال اجماع شعبي عليها . شارون الذي ادانته لجنة تحقيق اسرائيلية واكدت مسئوليته عن مذابح صبرا وشاتيلا رفع دعوى قضائية ضد احد الصحفيين بجريدة (هآرتس) الذي اتهمه بخداع بيجين, شارون خسر الدعوى .الاسلوب الذي اتبعه في خداع بيجين وحكومته تكشف مؤخرا حيث اتضح انه كان يستغل تسجيل كل كلمة في جلسات الحكومة في مضبطة ودفتر خاص ويقوم بالاسهاب في محاضرة قد تستمر لثلاث ساعات مليئة بالمصطلحات العسكرية لكي يدس خلالها ما يريد ان يمرره من مخاطر وتعقيدات. احد المراقبين الاسرائيليين قال :لقد احتال على الحكومة ومن فرط الأعداد الكبيرة من الاشجار لم تر الحكومة الغابة.واستمرت العملية المحدودة التي كان مخططا لها ابعاد صواريخ الكاتيوشا عن شمال اسرائيل خلال بضعة ايام الى بيروت حتى عام 2000 . مناطق معزولة المراقبون في اسرائيل لا يتوقعون ان يتغير شارون في حالة توليه رئاسة الوزراء واكدوا ان تقدمه في السن وايديولوجيته لا تسمح له بالتغير .فهو باستثناء تحدثه عن (دولة) فلسطينية لاول مرة يخطط للابقاء على القدس الشرقية كاملة والاحياء العربية كاملة تحت السيطرة الاسرائيلية كذلك سلاسل الجبال المحيطة بها ووادي الاردن وكل المستوطنات الصغيرة والكبيرة مع السماح باعلان الدولة الفلسطينية على الاراضي التي تسيطر عليها الان مع الابقاء عليها مقسمة الى خمس مناطق معزولة..عدد من المراقبين وصفوا خريطة شارون وخطته بأنها اقرب الى سياسة التفرقة العنصرية التي انقرضت في جنوب افريقيا.حتى المقربون منه لا يعلمون بدقة ماذا سيفعله بعد تولى منصب رئيس الوزراء هل سيتجه نحو الحرب ام نحو السلام لكن الكثيرين على أية حال يعتبرونه عدوانيا متعطشا للدماء وشخصا غير مسئول ..باختصار (الاسرائيلي القبيح). اما عن حالته الصحية التي يزعم انصاره ان الحديث عنها هو توجيه لضربات تحت الحزام (في حين ان اغلب دول العالم تفتح ملفات المرشحين لمناصب قيادية خاصة اذا تجاوزوا السبعين).شارون الذي ادعى انه من فرط تمتعه بالصحة لا يوجد له طبيب خاص, فضحه طبيبه الخاص حيث صرح بان شارون يعاني من ضعف في السمع, وكان قد اجرى في احدى عينيه عملية جراحية لكنه وفقا لطبيبه يرى ما يريد ان يراه.بالنسبة للياقته فان نومه في كثير من جلسات الكنيست يشير الى درجتها المتدنية . اما عن قائمة الامراض المصاب بها شارون فتضمن : بروتستاتا متقدمة, واذا كان هذا المرض يصيب الكثيرين ممن هم في مثل سنه الا انه مصاب ايضا بمرض نادر اسمه العلمي gout تزيد فيه نسبة البولينا في الدم الامر الذي يسبب جلطات وألماً كبيرا في المفاصل يمنعه من الحركة حتى يتلقى علاجا طبيا يبدأ في التعامل مع الالم .المشكلة تكمن ايضا في تطور المرض بعد ذلك تسببه في حصوات في الكلى. عدد من الصحفيين الذين التقوا بشارون مؤخرا اكدوا انه غير قادر على التركيز لذا يكرر نفس الاجوبة ولا يفهم بعض الاسئلة, بل وينام خلال الحوار .وهي من امراض الشيخوخة المعروفة .الامر الذي دفع مساعديه لرفض الادلاء بأية تصريحات لوسائل اعلام معادية حسب وصفهم ــ والامتناع عن زيارة المدارس بعد تعرض شارون لاسئلة محرجة من قبل التلاميذ,خاصة وان شارون اصبح يتحدث ببطء كبير مقارنة بحديثه منذ بضع سنوات .حوالي 17 % من الاسرائيليين اكدوا انهم يشعرون بالقلق من حالة شارون الصحية المعتلة.