بيان الاربعاء : كلنا مقاومون , وكلنا منتفضون: تحت هذا الشعار يختصر اللبناني معادلته في التعامل مع استمرار الاحتلال لمزارع شبعا من ناحية, ودعم الشعب الفلسطيني الثائر في اراضيه ضد الاحتلال, من الناحية الاخرى. لكن الى اي حد تصل قوة هذا الدعم, وطموحاته؟ يقول الامين العام لـ (حزب الله) حسن نصر الله في تصريح مقتضب وخاص حول ذلك: جوابنا الوحيد هو الاستمرار في المقاومة لتحرير شبعا والجولان ووقوفا الى جانب اهلنا في فلسطين. لكن نصر الله, كما سائر النواب والوزراء والمسئولين يتجنبون الاجابة المباشرة عن التساؤل حول ما اذا كانت تلك المقاومة تعني بصورة بديهية خوض (حرب تجارية) ضد اسرائيل كذلك في مواجهة داعميها, وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية التي تعتبر المصدر الاكبر لسلعها وبضائعها الى لبنان. ويقول انور مكي تاجر ملابس انا مقاطع للمنتوجات الامريكية منذ ان كنت في دولة الامارات عام ,1997 واشجع غيري من التجار على ذلك, لان امريكا واسرائيل وحتى بريطانيا هي السبب الرئيسي للمشكلة في الدول العربية, وامريكا تكره كل ماهو عربي او مسلم بشكل خاص اضافة الى ان حاكمي تلك الدول مستغلون لثرواتنا ومغتصبون لارضنا, فقاموا بزرع غدة سرطانية وسط البلدان العربية لتقتل شعوبنا وتعتدي عليها كلما يخطر على بالها ذلك, وهي اسرائيل. الجينز الامريكي * عامر مرايانى (تجارة عامة) يقول: ــ نحن مقاطعون للبضائع الاسرائيلية اساسا, اما البضائع الامريكية فانا غير مقاطع لها الا اذا توقف التجار الكبار عن استهلاكها واستيرادها, فانا اتحدى اي شخص يدعي القول بانه يستطيع الاستغناء عن السلع الامريكية التي اصبحت داخل حياتنا اليومية والاستهلاكية ويعتبر بنطلون (الجينز) هو الاكثر استهلاكا في الدول العربية . * ويشارك جهاد حمدان (تاجر ألبسة ايضا) بقوله: ماهي المقاطعة؟ وماهي السلع التي علي مقاطعتها؟ انا مع المقاطعة ضد اسرائيل اما البضائع الامريكية فما هو البديل لها من حيث النوعية والجودة؟ أما اذا اردنا المقاطعة دعما للانتفاضة فعلينا التفكير بالوسائل المناسبة لدعمها, كالدعم المادي, وزيادة الانتاج وتخصيص جزء منه للانتفاضة, وتكثيف الحملات الاعلانية حول بطولات الشعب الفلسطيني المقاوم. * اما ماجي ارناؤوط مسئولة عن قسم المبيعات في محلات لبضائع امريكية في شارع الحمر فقالت: يمتاز محلنا ببضاعته الامريكية وحتى الآن فان مبيعاتنا لم تتأثر بفكرة المقاطعة لدعم الانتفاضة, لان ذلك لن يكون له التأثير المنشود, ففي النهاية (الروؤس الكبيرة) هي التي تصنع مصير الدول. وتروي ماجي حادثة حصلت معها وتقول: جاء الينا في احد الايام شخص اشترى مجموعة من الثياب لصديقاته الامريكيات اللواتي يعشن في امريكا وعندما رأى العلم الامريكي, وعرف اننا نبيع البضائع الامريكية رفض شراء المنتوجات الامريكية وانصرف رغم انه يعيش منذ زمن في الولايات المتحدة. ظروف المعيشة * وتقول رولا بشوي فلسطينية وبائعة في المحلات نفسها فتقول: ان ظروف الحياة والمعيشة هي التي دفعتني الى العمل وبيع البضائع الامريكية, واذا ما اتيحت لي الفرصة للعمل في مكان آخر فانني لا ارفض ذلك, لكن بالتأكيد ادعم الانتفاضة بالوسائل المتاحة لي . * ويقول مجيد مطر الطالب في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية, نحن من مؤيدي المقاطعة بالمطلق وخاصة في ظل وجود التسوية السلمية. حتى اننا مع قطع العلاقات الدبلوماسية مع اية دولة تؤيد اسرائيل, ومع مواجهة اي شكل من انواع التطبيع مع العدو الاسرائيلي, اما بالنسبة لمقاطعة البضائع الامريكية على المستوى الرمزي, على الاقل, فنؤيدها من حيث المبدأ, لكن ضمن اطار قرار عربي شامل وجامع وموحد في هذا الاتجاه بهدف الضغط الجماعي على الحكومة الامريكية لتضع بعين الاعتبار والتقدير المصالح العربية المشتركة. غزو ثقافي * محمد هاشم خريج من كلية الحقوق يقول: بدوره ان مقاطعة البضائع الاسرائيلية امر محتوم اما المقاطعة للبضائع الامريكية فهي تحتاج الى تفعيل نتيجة وجود غزو ثقافي امريكي قديم ومعروف, ولذلك فاننا نحتاج من اجل تنفيذ ذلك الى فريق عمل لبناني مؤلف من هيئات غير حكومية واحزاب وجمعيات حتى تصبح اية مقاطعة فاعلة وضاغطة . * وتقول الجامعية ريما قشمر: ان المقاطعة مفيدة لدعم الانتفاضة ولا سيما انها تؤثر ولو بشكل ما, على الاقتصاد الامريكي, لذلك فان تعاون الدول العربية على مقاطعة البضائع الامريكية بكل انواعها سوف يشكل قوة على الشركات الامريكية التي ستؤثر بدورها على السياسة الامريكية الخارجية لكننا نتساءل لماذا لا يوقف العرب تصدير النفط الى الولايات المتحدة؟ بعضها على الاقل * جواد شاهين من السنة الرابعة في كلية حقوق بجامعة اجنبية في بيروت يؤيد مقاطعة السلع الامريكية او بعضها على الاقل غير انه يضيف ان علينا تأمين بدائل مسبقة للسلع المقاطعة وان يتم ذلك ضمن قرار سياسي جماعي عربي يجري على هذا الصعيد. وتقول روندا بعلبكي: من حيث المبدأ المطلوب مقاطعة شاملة لاسرائيل والولايات المتحدة وبشكل خاص من جانب الدول العربية التي تقيم مع اسرائيل علاقات مشتركة لكنني اعتقد ان مقاطعة السلع والبضائع الامريكية ستكون دون جدوى في المرحلة الراهنة على الاقل باعتبار ان الولايات المتحدة تشكل اكبر قوة اقتصادية في العالم وأكدت على ضرورة تعزيز الصناعات الوطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الحاجة للاستيراد من الخارج.