صرح رئيس هيئة الاركان في الجيش الهندي الجنرال سوندرجان بادمنبان, مؤخرا بأن الجيش الهندي يعكف حاليا على تعديل تكتيكات ومعدات تدريبية لاعداد نفسه لخوض حرب على خلفية نووية, وقال: نظرا لانه سيكون هناك على الدوام تهديد باستخدام اسلحة نووية ضد قواتنا الميدانية, فإنه سيتعين اتخاذ اجراءات مضادة للتعامل مع هذا الاحتمال من خلال استراتيجيات معدلة وعتاد وحشد محسنين. ولتحقيق ذلك, اشار جنرال سوندرجان الى ان التركيز سينصب على تحديث العتاد العسكري, مثل دبابات القتال الرئيسية وناقلات الجند المدرعة, التي توفر الحماية من الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية, وعلى الحصول على ملاجىء معدة بشكل خاص للحماية من ضربة نووية واعداد نظام للقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات قائم على تقنية المعلومات بحلول عام 2010م. واضاف ان مؤسسات التدريب النووي والبيولوجي والكيماوي تزيد من التدريب الذي تقدمه وهناك قدر كبير من التخطيط الجاري لوضع اللمسات الاخيرة على الرد السريع للجيش على ضربة نووية محتملة, وقال: لن نسمح للامور بأن تنقلب ضدنا بسبب عدم استعدادنا. وانطلاقا من خوفها من القدرة النووية والصاروخية الصينية اجرت الهند خمس تجارب نووية في مايو 1998, وتبعتها باكستان بست تجارب, واعلنت بعد ذلك بوقت قصير انها ستحتفظ بالقدرة على توجيه الضربة الاولى. وردا على ذلك اعلنت الهند عن سياسة تستهدف الابقاء على الحد الادنى المعقول من الردع النووي والالتزام بعدم المبادرة باستخدام اسلحة الدمار الشامل. وفي اعقاب تعيينه رئيسا لهيئة الاركان في الجيش الهندي, في سبتمبر الماضي, قال جنرال سوندرجان انه اقترح (تعديل) الاستراتيجية النووية الهندية, حيث يتعين على البلاد ان تكون مستعدة لخوض حرب نووية, حتى وان كان ذلك مستبعدا واضاف: اذا كانت لدينا القدرة فمن الضروري ان نكون مستعدين بمبادئنا وتكتيكاتنا وخططنا. وأوضح جنرال سوندرجان ان الجيش الهندي سيلجأ في حال التعرض لضربة نووية الى تكتيكات انتشار اوسع لتمكينه من التحرك بسرعة عبر منافذ فرص صغيرة على ارض معركة شفافة نسبيا لضرب العدو. وفي ظل الاحتمال شبه المؤكد لحدوث توقف الكتروني, حيث لن يكون هناك (اي وسيلة للاتصال) فإنه يتعين على قادة الكتائب والالوية والمجموعات الصغيرة للقوات الخاصة ان تعمل بفاعلية من اجل تحقيق اهدافها المحددة سلفا, وقال جنرال سوندرجان ان معركة نووية شأن اي معركة اخرى لن تسامح المترددين. وتابع رئيس هيئة الاركان قائلا ان الدعم اللوجستي يجب ان يحافظ على وتيرته وان يتم نشره في منطقة واسعة لتوفير قدرة احتمال كافية لكي تحقق القوات التقليدية اهدافها وقال ان مهمة القوات التقليدية ستظل حاسمة كما كانت ابدا حيث ان الاسلحة النووية لا تعتبر اسلحة قتالية, فهي في احسن الاحوال اداة للردع او اداة للابتزاز في اسوأ الاحوال. غير ان جنرال سوندرجان يعتقد انه اذا فشل اسلوب الردع, فإنه يتعين على الهند ان تكون لديها القدرة على توجيه الضربة الثانية, وقال ان هذه القدرة يجب ان تكون ساحقة جدا لدرجة تدفع الطرف الآخر على التفكير 20 مرة قبل ان ينفذ ضربته الاولى, كما ان حقيقة امتلاكنا لسلاح نووي حراري معروفة للطرف الآخر, وهم لا يملكون شيئا يضاهيه. ويعتقد رئيس هيئة الاركان ان لا الهند ولا باكستان ترغبان في تبني مبدأ التدمير المضمون بشكل متبادل ويوصي باللجوء للحوار بينهما من اجل وضع اجراءات لبناء الثقة وفي الوقت الراهن, فإن الجارتين اللتين خاضتا ثلاثة حروب منذ استقلال الهند في عام 1947 لديهما اجراء واحد لبناء الثقة وهو تعهد بعدم مهاجمة المنشآت النووية لبعضهما البعض. واقترح ان تقوم الدولتان بدراسة مجموعة الاجراءات الهادفة لبناء الثقة, التي وضعتها الدول النووية, مثل الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة, موضع التنفيذ خلال مرحلة الحرب الباردة وقال: يجب ان نجري حوارا لكي نضمن تجنب سوء فهم نوايا بعضنا البعض, وهو لا يعتقد بضرورة اتباع مثل هذه الخطوات مع الصين في الوقت الراهن, فقد قال ان مستوى المواجهة ومستوى الحدة والميل الى القفز عن الحافة اقل بكثير مع الصين. ورفض جنرال سوندرجان خططا سابقة تقضي بتخفيض عدد افراد الجيش الهندي البالغ قوامه 101 مليون جندي, نظرا لانه يتحمل المسئولية الملحة المتعلقة بحراسة خط السيطرة الذي يمتد بطول 140 كيلومترا في كشمير ويفصل المنطقة المتنازع عليها بين البلدين, وكان الجيشان الهندي والباكستاني قد خاضا حربا استغرقت 11 اسبوعا على طول خط السيطرة في منطقة كارجيل الجبلية في عام 1999 بعد ان دخلت قوات باكستانية ومقاتلون اسلاميون المنطقة الواقعة تحت السيطرة الهندية, وأسفرت المعارك عن وقوع اكثر من 1200 قتيل. وقال جنرال سوندرجان: ان وظيفة الجيش على طول حدود كشمير لا يمكن ان تنتهي حيث لا يمكن لاحد ان يقدم ضمانات بعدم حدوث عمليات تسلل الى داخل كشمير ذات الادارة الهندية. واعرب رئيس هيئة الاركان الهندي عن دعمه للانشاء المقترح لمنصب رئيس هيئة الدفاع, من الجيش في البداية والاقتراح القاضي بدمج وزارة الدفاع المهيمن عليها المدنيون مع مقر الجيش الوحيد, وهذا الاقتراح يهدف الى توفير كفاءة عملية اكبر وتنسيق اوثق داخل اجهزة الجيش وتشجيع سياسة فاعلة وشفافة في مجال المشتريات, كما عبر عن معارضته للممارسة الحالية التي يترأس فيها الضباط العاملون في الخدمة لجان التفاوض على الاسعار لمشتريات جديدة. وكان جنرال سوندرجان قد وضع خطة مدتها 20 عاما لتحديث عتاد الجيش بشكل يعكس الاحتياجات العملية المتغيرة والثورة الحاصلة في الشئون العسكرية. وقال ان الدبابات الروسية الـ 310 من طراز تي - 90 التي يحصل عليها الجيش ستبقى في الخدمة لمدة 30 عاما على الاقل وان كان بعملية تحديث في منتصف العمر الافتراضي. واضاف بأن مخزون الجيش من المدافع المقطورة وذاتية الدفع سيتم مغايرته اعتمادا على الاسلحة من عيار 155 ملم التي يقصد منها ان تدوم 35 - 40 عاما بينما سيتم تعزيز قدرة سلاح المشاة بتزويده بمعدات الرؤية الليلية واسلحة افضل مضادة للدبابات ودروع قتالية للاجسام. وأوضح رئيس هيئة الاركان ان الجيش يتبع على نطاق واسع سياسة الابقاء على مخزون يتألف ثلثه من احدث المعدات وثلثه الآخر معدات تم تحديثها وثلث اخير يحتاج الى استبدال. وقال ان من المستحيل ان يكون لنا جيش مزود بأحدث الاسلحة, وعلينا ان نضع اولويات لاحتياجاتنا. عن (جينز دفنس ويكلي)